644 – نشرة اللؤلؤة

:: العدد 644:: الخميس،14 فبراير/ شباط 2013 الموافق 3 ربيع الثاني 1434 ::‎
فلم اليوم
الأخبار
  • الشهيدة أمينة أولى شهداء فبراير 2013

     
    نعى أهالي بلدة أبوصيبع ثاني شهداء القرية من النساء الحاجه أمينة سيد مهدي  -35 عاماً- مساء اليوم الأربعاء (13 فبراير 2013) قبيل ساعات من ذكرى انطلاق ثورة البحرين في (14 فبراير 2013).
    وقالت مصادر مقربه من عائلة الفقيدة  أنها كانت تعمل في مجمع كونتري مول شرق أبوصيبع وتستنشق كميات كبيرة من الغازات المسمّاه بالمسيله للدموع أثناء العودة إلى المنزل الذي يتعرض كسائر منازل الأهالي إلى طلق كثيف من قوات المرتزقة  مما أدى لتردي حالته الصحية ورقدّت في أواخر العام الماضي في العناية المركزة قبل أن تلفض أنفسها الأخيرة قبل ساعات من -14فبراير 2013- .
    والجدير بالذكر أن أمينة سيد مهدي ثاني شهداء بلدة أبوصيبع من النساء وثالث الشهداء قتلاً بالغازات السامة التي ستعود لتخنقها مجدداً في قبرها.
    ورفع أهالي أبوصيبع صيحات التكبير –الله أكبر- من فوق منازلهم بعد تأكيد الإستشهاد فيما لوحظت عدد كبير من الدوريات التابعة للنظام البحريني أمام بلدة أبوصيبع.

  • استشهاد متظاهر في البحرين بطلق الشوزن

     
    أعلنت جمعية الوفاق عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” صباح اليوم الخميس (14 فبراير 2013) عن نبأ استشهاد حسين الجزيري اثر اصابته بطلقات الشوزن في منطقة الديه صباح اليوم.
     
    وأكدت مصادر في المعارضة البحرينية، استشهادة امرأة بحرينية من بلدة أبوصيبع مساء اليوم الأربعاء متأثرة بإصابتها بالغازات السامة التي اطلقتها القوات الأمنية قبل أيام أثناء قمعها للمسيرات الشعبية.
     
      

  • “الوفاق”: قوات النظام تمزق جسد فتى برصاص الشوزن

     
    أعلن في البحرين عن استشهاد أول فتى في الذكرى الثانية لإنطلاق الثورة اليوم (14 فبراير 2013) بسبب استخدام العنف المفرط والقوة البالغة من قبل قوات النظام التي تواجه التظاهرات والإحتجاجات في مختلف مناطق البحرين بكل وحشية وعنف مستخدمة مختلف الأسلحة وبينها الرصاص القاتل، وذلك بحسب بيان صادر عن جمعية الوفاق.
    واستشهد الفتى حسين علي أحمد إبراهيم الجزيري من منطقة الديه (مواليد العام 1996) بسبب إصابته بالرصاص الإنشطاري المحرم دولياً الذي أطلقته قوات النظام ومزقت به جسده بوحشية بالغة، الأمر الذي أدى لإصابته بشكل بليغ جداً في بطنه نقل على إثرها للعلاج وتوفي بالمستشفى بعد تعذر إنقاذه بسبب سوء الإصابة.
    وتوزع الرصاص الإنشطاري الذي أطلقته قوات النظام من منطقة قريبة في منطقة البطن ومناطق متفرقة من الجسم، ووصلت الرصاصات إلى رئته، مما يعني تسجيل أول حالة استشهاد في ذكرى الثورة في البحرين بسبب التعاطي الهمجي والخارج عن نطاق الإنسانية والعنف البالغ من قبل القوات مع المحتجين السلميين.
    وكانت القوات بذات المنهجية والعنف قتلت عشرات الشهداء طوال العامين الماضيين، وقتلت أول شهيد في الثورة في البحرين في 14 فبراير 2011 بذات الطريقة، حينما مزقت جسده برصاص الشوزن من مسافة قريبة.
     
     

  • الامن البحريني يعتقل 25 شخصاً بالمعامير والمالكية

     
    اقتحمت قوات النظام البحريني عددا من المناطق ونفذت حملة مداهمات طالت عشرات المنازل اعتقلت خلالها 25 شخصا.
    ففي منطقة المعامير التي شهدت حملة مداهمات لعدد من المنازل، أطلقت قوات النظام القنابل الغازية على المنازل واعتقلت 5 اشخاص، وذلك انتقاما من المواطنين على آرائهم ومواقفهم المطالبة بالديمقراطية.
    وأمعنت القوات في استهدافها وممارستها للإنتهاكات ضد الأهالي، واقتحمت عدداً من البيوت واعتدت بالضرب على قاطنيها ووجهت السباب والشتائم كما اعتقلت عددا منهم وسألت عن أطفال تحاول اعتقالهم.
    وفتحت القوات غازاتها الخانقة على المنازل بعد أن ارتفعت أصوات التكبيرات من فوقها احتجاجاً على اقتحام المنطقة وانتهاك حرمة منازلها، الأمر الذي دفع القوات لمزيد من البطش وممارسة العنف ضد المواطنين.
    ونقل أحد شهود العيان من المنطقة أن القوات اقتحمت أحد المنازل بشكل غير أخلاقي وكان دخولهم مصحوباً بالشتائم والسلوكيات غير الأخلاقية، وكانوا يبحثون عن طفل يبلغ 16 عاماً، واعتدوا بالضرب على الأبناء الموجودين بالمنزل.
    ولفت إلى أن صاحب المنزل نهاهم عن الدخول وهم يدخنون السجائر نظراً لحالته الصحية التي لا تسمح له بإستنشاقها، لكنهم واجهوه بالتهديد والإصرار على ذلك، وحينما تحدثت إبنته معهم هددوها بإطلاق الرصاص الإنشطاري في رأسها، وأمر الضابط بإحضار سلاح الشوزن لإرهاب اهل المنزل.
    ولفت إلى أنهم قاموا بتفتيش بعض الغرف ومنها غرف النساء، ولم ينتهوا حينما طلب منهم أصحاب المنزل المغادرة وعدم قانونية تفتيشهم، الأمر الذي دفعهم للمزيد من التهديدات بالقتل عن طريق سلاح الشوزن وتوجيه سباب وبذاءات طائفية لهم. واعتدوا بالضرب المبرح والتعذيب على عدد ممن كانوا بالمنزل، بالصفع على الوجه وركل الجسد بالأرجل.
    وعكس ذلك استمرار المنهجية السابقة التي يقوم بها قوات النظام بإنتهاك حقوق الإنسان ومخالفة أبسط القيم الإنسانية والأعراف والقانون دون رادع، في وقت ترتفع فيه أصوات بعض أطراف النظام بالدعوة لحوار غامض تشوبه الضبابية حول جديته، في ظل استمرار الإنتهاكات لحقوق الإنسان دون توقف.
    وفي منطقة المالكية، اعتدت مجموعة من هذه العناصر بالضرب على القاطنين خلال عملية المداهمات واعتقلت خلالها 20 شخصا غالبيتهم من الأطفال كما قمعت تظاهرة سلمية بالعنف والقوة المفرطة.
    واقتحمت قوات النظام عدداً من المنازل وروعت النساء فيها، وقامت بكسر الأبواب والاعتداء على ممتلكات المواطنين من دون وجه حق.
    من جانب اخر، هبطت البورصة البحرينية بشكل حاد وتهاوى مؤشر القطاع البنكي في اليوم الأول للحملة التى اطلقها ائتلاف الرابع عشر من فبراير بتصفير الحسابات البنكية.
    وعرض الائتلاف وفي بيان له نسبة خسائر البورصة، مشيرين إلى أن عدد صفقات الأسهم في البورصة تراجع 20 بالمائة مقارنة بمجموع الصفقات في اليوم السابق.
    واكد الائتلاف ان الشعب يمتلك بيده العديد من الأدوات السلمية في مواجهة النظام، وانها سوف تتصاعد، وستكون أشد وقعا على النظام.
    وجدد الائتلاف الدعوه في بيانه للشعب بالاستمرار في فعالية تصفير الحسابات والتى اطلق عليها اسم حملة بنك الكرامة .
    من جانب اخر، التقى وفد المعارضة البحرينية صباح اليوم نائب رئيس مجلس شورى المفتين روشان رافق عباس ومفتي القسم الأوروبي من روسيا راوي عين الدين، ومستشار المفتي  فريد أسدولين إضافة لعدد من مسؤولي إدارة مجلس المفتيين.
    ويتابع وفد المعارضة جولته، حيث يلتقي جمعية أصدقاء البحرين برئاسة المفكر الروسي الكسندر بروخانوف تحضيرا للقاء نائب وزير الخارجية الروسي ميخايل باغدانوف مبعوث الرئيس لمنطقة الشرق الوسط، ونائب رئيس الدوما السيد كنسطنتين ليفيتشيف وغيرها من اللقات التي يتخللها ندوة مع أبناء الجاليات العربية وطلابها في العاصمة الروسية موسكو .
     

  • توسع الاحتجاجات بالبحرين استعدادا لإحياء بدء الثورة

     
    خرج آلاف البحرينيين في تظاهرة غربي العاصمة المنامة استعدادا لإحياء الذكرى الثانية لانطلاق الثورة في الرابع عشر من الشهرِ الحالي. وردد المتظاهرون شعارات تؤكد الإستمرار بالثورة والمشاركة في الإضراب العامِ الذي دعا اليه الثوار الاسبوع المقبل.
    وفي السياق ذاته ستنطلق مسيرة حاشدة اخرى مساء اليوم في بلدة الدراز تأكيدا على الاستحقاق التاريخي، ذكرى إحياء الثورة.
    وفي البيان الختامي لهذه التظاهرة الجماهيرية التي تأتي ضمن فعاليات التصعيد الشعبي لليوم السادس على التوالي، أكدت قوى المعارضة الوطنية في البحرين ان الحل وبداية الخروج من الازمة يبدأ من تشكيل حكومة انتقالية تمثل المكونات الوطنية المختلفة مع ضرورة وقف الحملات الأمنية المستمرة والحملات الإعلامية ضد المعارضين وأصحاب الرأي الآخر.
    وأوضحت أن الحكومة الانتقالية الوطنية يمكنها ان تساهم في بناء مرحلة انتقالية للخروج من الأزمة القائمة كون الحكومة الحالية في عهدتها حدثت كل تفاصيل الأزمة السياسية والانتهاكات والتجاوزات.
    وحذرت قوى المعارضة البحرينية من مغبة الإستمرار في الحل الأمني وتغليبه على الحل السياسي ولغة المنطق والإستجابة لمطالب الغالبية السياسية من شعب البحرين، الذين خرجوا طوال عامين وأكثر للمطالبة بحقوقهم الإنسانية والطبيعية في الحرية والديمقراطية.
    من جهته قال صادق ربيع عضو جمعية الوفاق الوطني الاسلامية في البحرين ان النظام يستخدم الحوار للحد من الحراك الثوري للشعب البحريني .
    وقال ربيع في تصريح ادلى به مساء الاربعاء لقناة العالم ان مشاركة المعارضة او عدم مشاركتها في الحوار ليست بالشيء المهم بل هي مجرد خطوة من الخطوات التي يستطيع اي فصيل سياسي ان يقوم به وان مخرجات هذا الحوار لابد ان تعرض للاستفتاء الشعبي.

  • الحبس 3 سنوات لـ 32 متهماً بضرب شرطي من بينهم 3 لاعبين

     
     قضت المحكمة البحرينية اليوم الأربعاء بالحبس 3 سنوات لـ 32 متهماً بالتجمهر وضرب رجل أمن وحيازة “مولوتوفات”.
     
    وقالت المحامية دعاء العم إن “الحكم ثلاث سنوات اصدر ضد جميع متهمي قبضة الثائرين الدراز”، فيما أشارت مصادر إلى أن أكثر المتهمين ما زالو مطلوبين.
    يُذكر أن في القضية 3 لاعبين، من بينهم لاعب المنتخب لكرة اليد ونادي الأهلي أحمد عباس، والآخر لاعب في نادي الاتفاق فيصل علي، والثالث لاعب في نادي الرفاع الغربي.
     
    وكان ذوو اللاعب أحمد عباس (23 عاماً) ناشدوا الاتحاد الدولي لكرة اليد التدخل للإفراج عنه، بعد أن اعتقل على جسر الملك فهد أثناء توجهه إلى السعودية برفقة أصدقائه، وقد أخلي سبيله في مايو 2012.

  • المعارضة: الإعتقالات التعسفية والإجراءات البوليسية تأخذ مداها في مناطق “سترة”

     
    قالت جمعية الوفاق المعارضة في البحرين إن مناطق جزيرة سترة جنوب العاصمة المنامة شهدت هجوم من قبل قوات النظام التي داهمت المناطق للإعتداء على المواطنين المحتجين في ذكرى الثورة الثانية اليوم (14 فبراير 2013).
    ونشرت قوات النظام أعداد كبيرة من المدرعات والسيارات والحافلات وأرتال من السيارات العسكرية والجنود في المناطق وعلى مداخلها وفي الشوارع العامة، لمواجهة الإحتجاجات السلمية المطالبة بالحرية والديمقراطية.
    وشهدت مناطق جزيرة سترة حضوراً امنياً كبيراً واعتداء على المواطنين، وشهدت اعتقالات لبعضهم من قبل القوات التي انتشرت بشكل واسع في محيط المناطق.
    وتأكد اعتقال طفلين يبلغان من العمر 14 عاماً، وهما قاسم عباس أحمد الجديد، وحسين علي مكي، إلى جانب اعتقال حسين علي ميرزا.
    واقتحمت القوات مناطق جزيرة سترة وأطلقت غازاتها السامة واستخدمت أسلحتها لمواجهة المواطنين المحتجين، مما تسبب في وقوع العديد من الإصابات نتيجة العنف والوحشية البالغة التي تستخدمها القوات مع المواطنين السلميين والعزل.
     

  • “الداخلية” تعلن عن إحتراق سيارتين في مدينة حمد وشارع البديع صباح اليوم

     
    أعلنت وزارة الداخلية عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” اليوم الخميس (14 فبراير 2013) عن اخمد حريقاً اندلع في سيارة بمدينة حمد عند دوار 18 وعودة الحركة المرورية بالموقع إلى طبيعتها.
    فيما نسبت الوزارة حريق آخر لسيارة على شارع البديع لـ”أعمال التخريب”.
    وقالت الوزارة: “عمل تخريبي على شارع البديع تمثل في إغلاق الشارع وإشعال النار في إحدى السيارات، واستئناف الحركة المرورية على شارع البديع بعد تأمينه من قبل الأجهزة المختصة”، فيما أشار شهود عيان إلى أن السيارة (سكراب) وإستخدمت من قبل المحتجين لإغلاق الطريق، ولم يتم التاكد بعد من صحة المعلومة من مصدر محايد.
     
     

  • 14 فبراير الثانية: انتفاضة كاملة فوق التراب.. حرب شوارع والإضراب حقيقة

     
     هذا هو المشهد: أجواء انتفاضة متكاملة الأوصاف تجري الآن على أرض البحرين. عشرات البلدات مغلقة، حواجز من رمل وحديد وحجارة وأخشاب، أكوام من الأشجار، شباب يحرس الطرقات المغلقة، جيوش مرتزقة على أبواب تلك البلدات. إنه صباح 14 فبراير/ شباط  2013، صباح إضراب الكرامة الذي تبناه شباب الثورة في ذكراها الثانية.
     
    منذ الدقيقة الأولى لهذا اليوم بدأت المقاومة. منذ الساعة الثانية عشرة صباحاً بدأت عبوات الغاز تدوي في أماكن بعيدة عن المناطق السكنية، أصوات انفجارات هائلة يتردد صداها بين المناطق.
     
    يعود السكون ساعات قليلة، هدوء يشبه ما قبل العاصفة، تنطلق أصوات مؤذني صلاة الفجر، بدأ بعدها الثوار يخطون بأقدامهم على الشوارع هاتفين في مسيرات انطلقت من كل البلدات: النويدرات، العكر، الدراز، أبوصيبع، الشاخورة، القدم، مقابة، كرزكان المالكية، دمستان، صدد، بوري، عالي، كرانة، المعامير،  الجفير، البلاد القديم، السنابس، الديه، الدير، سماهيج، السهلة، جبلة حبشي، سند، توبلي، جدعلي، أما سترة فقد تم إغلاقها تماما، وهكذا كان الحال في عشرات البلدات الأخرى.
     
    من جهة أخرى، احتشدت قوات أمن هائلة مدعومة من الحرس الوطني، على مداخل البلدات، لتبدأ الاقتحامات مع انطلاق المسيرات ومنعها من التوجه للشوارع العامة. ورافقت قوات المرتزقة آليات ثقيلة تابعة لشركة عبدالله أحمد ناس لرفع الحواجز، لكن الثوار انطلقوا في مواجهات محتدمة مع المرتزقة.
     
     واتبع الثوار تكتيكاً آخر، هو شن هجمات خاطفة لإغلاق الشوارع العامة وتم تشتيت المرتزقة، الوقت يمر والشوارع العامة انخفضت فيها نسبة الحركة في الشوارع بنسبة كبيرة لا تقل عن سبعين في المئة حتى في مناطق حيوية مثل الجفير.
     
    الجولة الأولى تدور الآن رحاها في البحرين بين الثوار والمرتزقة، بين المفعمين بالأمل وبين غربان الاستبداد وكلابه.

  • مساء 13 فبرار 2013.. الثوار يختارون الغموض والصمت.. كما لو أنه مساء الثورة!

     
     على غير عادته، اختار ائتلاف شباب ثورة14 فبراير/ شباط أن «يكون الغموض سيد الموقف»، فالغموض بشأن ما سيحصل يوم غد الخميس الموافق 14 فبراير/ شباط يشابه غموض ليلة 14 فبراير/ شباط 2011!.
     
    الجميع يسأل «ماذا سيحدث غداً؟»؛ سؤال لا تجيب عليه سوى التكهنات، وتبدو السلطة ضمن من ضربتهم الحيرة، فأصدرت تصريحاً تطالب فيه المواطنين الإبلاغ عن أية محاولة لفرض إضراب عن العمل بالقوة.
     
    شباب 14 فبراير/ شباط، الكامنون في مواقعهم، انشغلوا بمراقبة التحضيرات الأمنية، إذ لوحظ أن قوات المرتزقة تعكف على اختيار مواقع تمنع من قطع الشوارع العامة، أو خروج مسيرات شعبية مفاجئة للشوارع العامة.
     
    كثير من المواطنين اتخذوا التحذيرات بشأن ما سيحدث غدا على محمل الجد، إذ لوحظت طوابير على المخابز، وعلى أماكن شراء المؤؤنة اليومية للأسر والعوائل.
     
    الحركة على الشوارع العامة بدأت تخف، وبدأ الظهور الأمني المكثف يزداد وضوحاً، وزارة الداخلية وجهاز الحرس الوطني زادا من تواجد مرتزقتهما وآلياتهما عند موقع دوار اللؤلؤة، إذ تتوقع الجهات الأمنية زحف المتظاهرين نحوه.
     
    ائتلاف 14 فبراير/ شباط أعلن من جهته أنه سيصدر تعليمات بشكل متتابع في وقت لم يحدده، طالباً من الجهات الإعلامية التابعة للثورة نشر تعلمياته أولاً بأول. لم يعلن الائتلاف سوى أنه سيخوض يوم غد عبر ثلاث جولات بتكتيكات مختلفة، وأنه خصص يوم غد الخميس لزحف جزئي نحو موقع دوار اللؤلؤة، وأن يوم الجمعة سيكون يوماً للزحف المباشر نحو ذلك الموقع الذي هشم فيه البحرينيون هيبة السلطات الحاكمة إلى الأبد.
     
    ساعات تفصل عن يوم غد، لكن الأجواء تداخلت، وبدأت التوقعات تزاداد، والتحضيرات لخوض غمار يوم الثورة تجري على قدم وساق… لكن بغموض تام. 

  • المعارضة:”14 فبراير الموعد وتجديدالعهد”

     
    تواصلت التظاهرات في مختلف مدن وقرى البحرين في اطار الاستعداد لاحياء الذكرى الثانية لثورة الرابع عشر من فبراير حيث سار الآلاف الثلاثاء في مسيرات حاشدة ، نددوا خلالها باستخدام العنف تجاه المتظاهرين السلميين.
    كما  شهدت تظاهرات  مناطق جزيرة سترة, النبيه صالح, النعيم, المعامير, الصالحية, جدعلي, جد حفص, السنابس, السهلة الجنوبية, الزنج, البلاد القديم, المالكية, شهركان,دمستان,مقابة,أبو صيبع,كرزكان, الدير و السماهيج في جزيرة المحرق شرق المنامة.
    في حين نظم إئتلاف شباب ثورة الرابع عشر من فبراير مسيرة شعبية في بلدة كرانة غربي العاصمة جابت شوارع البلدة و كعادتها تصدت قوات  النظام للمتظاهرين بالغازات السامة و الرصاص الحي.
    وتزامنت هذه التحركات مع الاعتصام المفتوح الذي ينفذه المفصولون من وظائفهم امام وزارة العمل .
    على صعيد اخر  كشفت جمعية الوفاق ان عدد المعتقلات في سجون السلطة بلغ مئتين و احدى و ثلاثين معتقلة.
    في غضون ذلك يتوجّه وفد من المعارضة البحرينية الى موسكو ، لعرض مطالب الشعب البحريني وسبل حلّ الأزمة، بناءً على دعوة الخارجية الروسية.
    في سياق اخر قال رئيس النيابة رئيس وحدة التحقيق الخاصة نواف حمزة: في بيان له الثلثاء أن «الوحدة استكملت التحقيقات المرتبطة بأحداث العام 2011 حيث تولي اهتماماً خاصاً للتحقيقات المتعلقة بحالات الوفيات وانها  انهت التحقيقات في 45 حالة وفاة لعدم توافر شبهة جنائية.
     

  • الأمين العام للوفاق: الرصاص لغة الحكومة والصراع سيظل مشتعلاً

     
    شدد الأمين العام لجمعية الوفاق البحرينية المعارضة، الشيخ علي سلمان، أن الصراع سيظل مشتعلاً في حال عدم تلبية الحكومة لمطالب الشعب في تحقيق العدالة والكرامة وانهاء التمييز والاضطهاد، مؤكداً ان الصراع في البحرين بين طرف يريد الإصلاح وآخر يستعمل الرصاص ضد المطالبين.
     
    وقال الشيخ علي سلمان في حوار مع مجلة الطليعة الكويتية، أن الواقع الحقوقي في تراجع مستمر، مبيناً أن وثيقة المنامة حددت معالم الحل في البحرين.
     
    نص المقابلة
     
      صف لنا الصراع القائم الآن في البحرين. وماذا تقول عنه؟
    الشيخ علي سلمان: البحرين تعيش صراعا جديا بين طرفين، طرف يرفض الإصلاح والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ويفرض نظاما سياسيا يعتمد على الأسرة، بدلاً من اعتماده على الشعب، ويثبت اركان هذه الحكومة عن طريق الدبابة والرصاص، وفريق آخر يطالب بالديمقراطية، وأن يكون الشعب مصدر للسلطات بشكل فعلي، فينتخب الشعب السلطة التشريعية بالكامل وينتخب السلطة التنفيذية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق البرلمان، في ظل المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين، في ظل قضاء نزيه وعادل ومستقل.
     
    تراجع مستمر
      وما تعليقك على الواقع الحقوقي في البلاد؟
    الشيخ علي سلمان: الواقع الحقوقي في تراجع مستمر، فقد قيمت المنظمات الحقوقية العالمية، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والفيدرالية وهيومن رايت فيرست.. وغيرها، واقع حقوق الإنسان في البحرين أنه يزداد سوءا، بعد مرور سنة على تقرير بسيوني وثلاثة أشهر على توصيات جنيف.
     
    وثيقة المنامة
     ما الطالب التي نادت بها النعارضة في وثيقة المنامة ؟
    الشيخ علي سلمان: المعارضة طرحت رؤيتها في «وثيقة المنامة» وضمنتها تشخيصا للوضع السياسي البحريني، وكم المشاكل فيه، وذكرت مطالب الغالبية من الجماهير، وحددت طريق الوصول إلى هذه المطالب عبر العمل السلمي. وأوضحت كيف نرى البحرين المستقبلية حال تحققت مطالب الشعب في الديمقراطية. لقد لخصت المعارضة مطالبها في مجلس برلماني منتخب من غرفة واحدة يتولى السلطة التشريعية، حكومة منتخبة تمثل الإرادة الشعبية، دوائر انتخابية تساوي بين المواطنين في الصوت الانتخابي ونظام انتخابي عادل وشفاف تحت اشراف هيئة وطنية مستقلة، قضاء مستقل، إداريا وماليا، عن السلطة التنفيذية، اشتراك جميع مكونات البحرين في الاجهزة الأمنية وتقرير سياستها وعقيدتها الأمنية الهادفة لحماية شعب البحرين ودولة البحرين، بالإضافة إلى التوافق على برنامج للعدالة الانتقالية، لإنصاف ضحايا القمع الأمني وجميع المتضررين، وعلى برنامج لتحقيق المساواة بين المواطنين ونبذ التمييز بكل أشكاله، وانصاف المتضررين من سياسات التميز المعتمدة، ودراسة موضوع التجنيس السياسي الذي حدث في العشرين سنة الماضية، وإقرار ما هو متوافق مع القانون وإلغاء ما تم خارج القانون»، لافتاً إلى أن وجود فصيل في المعارضة يطالب «بحق الشعب في تقرير مصيره ويطرح شعار تقرير المصير».
     
    الجمعيات الخمس
      دعوات الحوار من الحكومة والسلطة عالية النبرة.. فهل هي جادة أم مجرد تحصيل حاصل؟
    الشيخ علي سلمان: إن تلكؤ الحكم في إطلاق حوار جدي، دليل على أن النظام غير جاد وغير صادق في أدوات الحوار التي يطلقها بشكل عام في بعض المناسبات والموجه إلى الرأي العام الخارجي بشكل أساسي، والجمعيات السياسية الخمس – وعد والتجمع القومي والإخاء الوطني والوحدوي والوفاق – لديها برنامج سياسي واحد، وهي متفقة على سقوفها عبر وثيقة المنامة وتقترب منهم جميع المنابر، إلا أنه توجد فصائل معارضة أخرى لا ترى جدوى من الحوار مع هذا النظام الذي يصر على القمع والبطش بالشعب ولا تثق وفقا للتاريخ بوعوده وتعهداته التي يقطعها على نفسه».
     
    شركاء الوطن
      وما الموقف من القوى السياسية المتحالفة مع الحكم؟
    الشيخ علي سلمان: نحن ننظر إلى الجميع على أنهم شركاء في الوطن، ونتطلع إلى التعاون من أجل التحول الحقيقي للديمقراطية في البحرين، ونسمع من بعض هذه القوى أحيانا أطروحات تتقارب من رؤى المعارضة، من قبيل المطالب بالمجلس كامل الصلاحيات والحكومة التي تمثل الإرادة الشعبية والمحدودة المدة بدورتين مدة كل دورة أربع سنوات والقضاء المستقل.
     
    شعب مناضل
      هل يغلب عليك التفاؤل في المرحلة المقبلة؟
    الشيخ علي سلمان: التفاؤل مبعثه التوكل على الله، وعلى شعب البحرين المناضل، الذي أثبت أنه شعب يستحق الديمقراطية، ويستحق أن يدير شؤونه بنفسه، من دون وصاية فوقية من أحد، كما أن سنن الحق والتاريخ تصب لمصلحة تطلع شعب البحرين في الديمقراطية والحرية. وبعد الربيع العربي أصبحنا نتلمس ولادة الديمقراطية، ونعتقد بأننا ستتحقق في البحرين في الزمن المنظور.

  • جمعية المنبر التقدمي: لا مخرج للبحرين إلا الحوار الجاد والملكية الدستورية

     
    رأى الأمين العام لـ”جمعية المنبر الديموقراطي التقدمي” عبد النبي سلمان أن “الحوار الجاد والحقيقي هو المخرج الحقيقي للوطن من أزمته المستفحلة”، مؤكدا أن الشعب “لا يقبل أن يستمر في واقع الاستبداد الذي يعيشه منذ قرون، فقط لأنه يتخوف مما هو قادم”.
     
    ولفت سلمان، في مقابلة مع صحيفة “السفير” اللبنانية، إلى أن “المعارضة تتفهم مسؤولياتها وتنظر بايجابية إلى وعي المجتمع الدولي لما يحصل، كما تتفهم وتعي حجم الكلفة المجتمعية لتأخير الحوار”، مضيفا “لدينا قناعات راسخة من أنه لا يوجد مخرج حقيقي للوطن من أزمته المستفحلة إلا عبر حوار جاد وحقيقي، تطرح فيه المعارضة مشروعها للحل السياسي، كما تطرح فيه السلطة مشروعا سياسيا جادا ومقنعا تصحبه آليات وخطوات جادة وجدول زمني للتنفيذ”.
     
    وشدد على أن مطلب المعارضة هو “ملكية دستورية على غرار الممالك الدستورية العريقة تعمل ضمن القانون، فلا أحد يطرح مسألة إسقاط النظام بل إصلاحه”.
     
    وردا على سؤال عن سبب نأي “التقدمي” عن التكتلات مثل “الوفاء” و”حق” و”أحرار البحرين”، أجاب سلمان “نحن مستمرون في تنسيق جاد مع قوى المعارضة، ولكننا نمتلك لغة ورؤية وفعلا تسمح لنا بالتفاعل الايجابي مع الجميع حتى من نختلف أو نتباين معهم في الطرح والتوجه”، فـ”في المحصلة نحن نصيغ توجهاتنا وتكتيكاتنا السياسية بناء على برنامج سياسي وفكري واضح غير ملتبس ولا يقبل التطرف أو الغلو، لكنه يستند على مبدئية”.
     
    وبشأن الإتهامات للمعارضة البحرينية بارتكاب الأخطاء خلال العامين الماضيين، أشار إلى أن “الكذبة الكبرى التي سوق لها الإعلام الرسمي كنوع من الهروب للأمام وتزوير التاريخ والحقائق هي أننا لم نجلس مع ولي العهد، فهذا كلام عار من الصحة”، شارحاً أن “قوى المعارضة تجاوبت مع مبادرة ولي العهد ذات النقاط السبع التي طرحت مطلع مارس/آذار العام 2011 خلال أقل من 48 ساعة، وكان وسطاء من قبل ولي العهد على تواصل مستمر ودائم مع المعارضة، وتوصلنا معهم وعبرهم إلى نتائج جيدة كانت ستنقذ البحرين”.
     
    وأردف أن “من انقلب على المبادرة وعجل بدخول قوات درع الجزيرة لتفرض بعدها القبضة الأمنية وتدخل بعدها البلاد في دورة عنف لم تتوقف حتى اللحظة، هو من لا يريد خيرا بالبحرين”.
     
    وعن التعويل على التغيرات الإقليمية لإحداث تغيير في البحرين، نبه سلمان إلى أن “تأخر الحل في البحرين سيستدعي المزيد من التدخل والتداخل في الوضع الإقليمي، الذي نجد أن من مصلحة المجتمع الدولي أن يتنبه لتبعاته المقبلة، والتي إن سمح لها بالتمدد فإنها ستشعل المنطقة الملتهبة أصلاً”.
     

  • وزارة الداخلية تتهم «الوفاق» بتفجير عبوة قبيل ساعات من انطلاق الجولة الثانية من الحوار!

     
     ركزت معظم الصحف العربية والخليجية على انفجار عبوة في احد الاسواق التجارية في مدينة عيسى فيما  نقلت صحيفة “الشرق الاوسط “السعودية اتهام من اسمتهم مصادر في وزارة الداخلية لجمعية “الوفاق ” بالوقوف وراء التفجير. وجاء ذلك قبيل ساعات من انطلاق الجولة الثانية للحوار على وقع مقاطعة اقتصادية دعت اليها المعارضة.
     
    وقد تحدثت صحيفة “الشرق الاوسط” السعودية عن حادثة تفجير عبوة ناسفة محلية الصنع في أحد الاسواق التجارية في مدينة عيسى. وربط مصدر أمني في حديث لـ”الشرق الأوسط” بين الحادث وبين دعوات أطلقتها جمعية “الوفاق” على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، طالبت فيها المواطنين البحرينيين بتجنب الأسواق والمجمعات التجارية ومحطات الوقود يوم 14 فبراير (شباط) الحالي.
     
    وقال مصدر أمني إن حادثة التفجير التي وصفها بمحدودة الأضرار وقعت بالتزامن مع دعوات أطلقتها جمعية الوفاق على موقع “تويتر”، بدعوة إلى الامتناع عن الذهاب للأسواق ومحطات الوقود.
     
    وأضاف أن الحادثة كانت عبارة عن صوت انفجار وتصاعد للدخان دون أن تحدث أضرار مادية كبيرة كما لم ينتج عنها إصابات بين مرتادي السوق، وبحسب المصدر الأمني تصنف هذه الحادثة كعمل إرهابي لإثارتها للفزع والرعب بين المتسوقين. وقال: “هذه الحادثة تأتي في إطار الحرب النفسية التي تمارس خلال هذه الفترة”.
     
    وقال المصدر الأمني، إن هناك ربطا مباشرا بين الدعوات للابتعاد عن عدد من المواقع خصتها الوفاق وحادثة التفجير التي وقعت اليوم (أمس)، ملمحا إلى أن “الأجهزة الأمنية تتحسب وقوع حوادث مشابهة في يوم 14 فبراير الذي يصادف يوم غد”.
     
    ولفت المصدر الأمني إلى إصدار المجلس العلمائي بيان دعا فيه إلى التحشيد والمسيرات والتجمهر خلال هذه الفترة. وأضاف أن “هناك نشاطا منبرياً وإعلاميا مكثفا مع اقتراب موعد ذكرى الأحداث لذلك تأخذ الأجهزة الأمنية كل هذه الدعوات على محمل الجد، وتضع في حسابها كل الاحتمالات”.
     
    وقال المصدر الأمني، إن وزارة الداخلية لم تصرح لأي مسيرة أو تجمع في يوم 14 فبراير. وقال: “إن أحدا لم يتقدم بطلب ترخيص لهذه النشاطات”، مشيرا إلى ترخيص وزارة الداخلية للكثير من النشاطات خلال الفترة الماضية.
     
    بدوره، أكد القيادي في جمعية “الوفاق” عبد الجليل خليل  أنه لا علم للجمعية بحادثة مدينة عيسى. وقال: “ليس لدينا أي معلومات عن الحادث ومن يقف وراءه”. وأشار إلى أن الجمعية أدانت حوادث تفجير سابقة عندما توافرت لديها المعلومات الكافية عنها.
     
    قمع فعاليات احتجاجية في ذكرى 14 فبراير
     
    من جانبها قالت صحيفة “الوطن” الكويتية أن مدير عام مديرية شرطة المحافظة الشمالية أن مجموعات من “المخربين قاموا مساء أمس عقب مشاركتهم في مسيرة بشارع البديع بارتكاب أعمال شغب وإغلاق للشوارع، مستخدمين في ذلك الزجاجات الحارقة والحجارة ، كما قاموا بإضرام النار بالحاويات بهدف ترويع الآمنين وعرقلة الحركة المرورية وتعطيل المصالح العامة والخاصة”.
     
    وأضاف أن قوات حفظ النظام “التزمت أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع الوضع وأخذت في تحذير المتجمعين وإنذارهم بالتفرق لأكثر من مرة، إلا أنهم استمروا في تجاوز القانون، ما استدعى التعامل معهم وفق الضوابط القانونية المقررة في مثل هذه الحالات لإعادة الوضع لطبيعته”.
     
    من ناحيتها اشارت صحيفة “السفير” اللبنانية خروج آلاف المتظاهرين، بالأمس، في منطقة السنابس، غربي المنامة، مطالبين بإسقاط الحكومة. وبعد تحميل الحكومة مسؤولية الانتهاكات كافة التي وقعت خلال العامين الماضيين، أكد المتظاهرون على أن المطالب تتلخص في الديموقراطية والحرية والعدالة. كما خرجت مسيرة باتجاه دوار اللؤلؤة السابق، واجهتها الشرطة بالغازات المسيلة للدموع.
     
    وأعلنت الجمعيات المعارضة العصيان الاقتصادي وتوقف العمليات المالية كافة مع النظام، داعية جماهيرها للامتناع عن جميع المعاملات الرسمية والمالية والتسوق والشراء يوم 14 شباط (ذكرى انطلاق الثورة). كما دعت إلى 25 مسيرة في أنحاء البلاد كافة اليوم (الأربعاء)، وإلى مسيرة كبرى يوم الجمعة المقبل على شارع البديع، غربي المنامة.
     
    ودعا “ائتلاف شباب الرابع عشر من فبراير” إلى تظاهرات يومية مسائية وإلى تصعيد في الشارع استعداداً لليوم المنتظر (14 شباط)، الذي دعا فيه للنزول إلى ميدان اللؤلؤة تحت شعار “نازلين”. ودعا “الائتلاف” إلى إضراب عام في البلاد خلال هذا اليوم، وذلك عبر وسائل الاتصال الاجتماعي وعبر منشورات تم توزيعها على المنازل في القرى، منبهاً السكان إلى أن شباباً سيقومون بإغلاق الشوارع والمداخل صبيحة الخميس لفرض العصيان المدني. وكان “الائتلاف” دعا للقيام بمسيرات طبول، مساء البارحة ومساء اليوم، شارك فيها عدد من المحتجين في فعاليات تعبوية للمشاركة في الإضراب والنزول للميدان.
     
    إلى ذلك نشرت صحيفة “الوفاق” الايرانية الناطقة باللغة العربية أن رئيس دائرة الحريات وحقوق الانسان في جمعية “الوفاق” هادي الموسوي أكد ان السلطة البحرينية تعتمد الحل الأمني هروبا من الدخول في دائرة الحل السياسي. وقال الموسوي في مقابلة مع قناة “العالم” الاخبارية ” ان واقع حقوق الانسان في البحرين يعد من اسوأ مؤشرات حقوق الانسان في دول الخليج، وان المشكلة هي ان السلطة وقعت في اشكالية انتهاك حقوق الانسان لأنها شعرت في فترة تواجد المحتجين في دوار اللؤلؤة. ان انتهاكات حقوق الانسان بدأت قبل عامين وهي مستمرة حتى الان .
     
    استئناف الجلسة الثانية للحوار الوطني
     
    إلى ذلك قالت صحيفة “السفير” اللبنانية و”الرياض” السعودية و”الخليج” و”الاتحاد” الاماراتيتين أن جلسات الحوار تستأنف اليوم في منتجع جنوب المنامة، بحضور كافة الأطراف. ومن المقرّر أن تستكمل اليوم دراسة الرسالة التي رفعتها المعارضة لوزير العدل، والتي تتضمن أجندة الحوار التي تركز على الحكومة المنتخبة وبرلمان كامل الصلاحيات وقضاء عادل وأمن للجميع، ودوائر انتخابية عادلة، بالإضافة إلى مناقشة قضية التمييز الطائفي والتجنيس السياسي. وهو ما أكد عليه المتحدث الرسمي للحوار عيسى عبد الرحمن، كاشفاً عن تخصيص جلسة اليوم لوضع جدول أعمال توافقي.
     
    وقد اتهمت  وزيرة شؤون الإعلام والمتحدثة الرسمية باسم الحكومة البحرينية سميرة رجب، المعارضة بأنها تعمل على تعبئة الشارع من خلال الدعوة إلى ما أسمته “مسيرات دموية لتحقيق أجندات سياسية”، بهدف الضغط على الحوار الوطني.
     
    وفيما قالت “المطلوب أن يوازي الحوار مسيرات عنيفة وقوية للمزيد من الضغط، وتصل الأمور إلى التلاعب بأرواح الناس من أجل فرض أجندات سياسية”، أكدت رجب على أنه لا بد أن تكون أجندة الحوار توافقية، “أما التعنت بالشروط وفرض رأي واحد والتهديد بالانسحاب، فلن يحقق أي نجاح، وهذا ليس في صالح أي طرف”، حسب تعبيرها.
     
    سلمان: المطالب بالتغيير الديمقراطي ستتحقق
     
    ونشرت صحيفة “الوفاق” الايرانية تصريحاً للأمين العام لجمعية “الوفاق” الشيخ علي سلمان أكد أنه على ثقة بأن المطالب بالتغيير الديمقراطي ستتحقق في زمن منظور، وأن المعارضة قادرة على حل مشاكل البلاد اذا ما شُكّلت الحكومة. وقال سلمان في تصريح عشية الذكرى الثانية للثورة في البحرين: “نتألم لأننا لم نستطع ان ننجز المطالب المحقة كما حصل في دول اخرى شهدت الثورات”. مضيفاً إن”  جل الجهد في السنتين الماضيتين تركز على قمع المطالبين بالحرية، وكان يمكن ان تستخدم هذه الفترة من اجل انجاح البحرين كوطن والوصول الى نظام سياسي متفق عليه ومستقر”. كما اعرب عن شعوره بالرضى بسبب الحفاظ على سلمية وزخم الحركة الاحتجاجية مشيرا الى ازدياد اعداد المشاركين المطالبين بالإصلاح الديمقراطي مقارنة ببداية الثورة في 14 فبراير 2011.واكد سلمان انه واثق بان مطالب المعارضة المطالبة بملكية دستورية وحكومة منتخبة، ستتحقق ولكن السؤال في اي زمن، معربا عن ثقته بأنها ستتحقق في الزمن المنظور وليس بعد 20 او 30 سنة.
     
    وبالتزامن مع ذكرى 14 فبراير نشرت صحيفة “التسفير” تحقيقاً عن استهداف الطاقم الطبي في البحرين من خلال الاعتقال والتعذيب ومن ثم الفصل من العمل في اشارة إلى ما قامت به وزارة الصحة مؤخراً من فصل سبعة أطباء وممرضة عناية مركزة من الذين وقعت عليهم الأحكام، ثلاثة منهم لا زالوا يقضون عقوبة السجن، ولا يزال أفراد الطاقم الطبي التسعة الذين برأتهم المحكمة بلا عمل ولم تصرف رواتبهم منذ اعتقالهم في آذار ونيسان العام 2011.
     
    كما خصصت صحيفة “الاخبار” اللبنانية غلافها لـ “لؤلؤة الثورات” ونشرت في الصفحات 20 و21 و22و23 قرابة عشرة مواضيع تتحدث عن الازمة البحرينية تاريخياً وكتب عدد من السياسيين البحرينيين والناشطين الحقوقين عن تلك الاحداث وانتهاكات حقوق الانسان. 
     
    إيران تقترح ضم الأزمة البحرينية إلى المفاوضات النووية!
     
    وفي خبر لها ، قالت صحيفة “القبس” الكويتية أن  مساعد وزير الخارجية الايرانية لشؤون دول آسيا والمحيط الهادي عباس عراقجي قال ان بلاده، تقدمت بمقترح حول ضرورة إدراج الأزمة السورية  والبحرينية على جدول اعمال محادثات الدول الست مع ايران المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني والتي ستجري في كازاخستان نهاية الشهر.

  • المعارضة: أي حل سياسي يجب أن يحتكم للاستفتاء أو المجلس التأسيسي

     
     دعت قوى المعارضة البحرينية (الوفاق، وعد، القومي، الوحدوي، الأخاء) النظام إلى “الاستجابة إلى مطالب الغالبية السياسية من شعب البحرين والكف عن سياسة سد الآذان عنها”.
     
    وقالت قوى المعارضة،  في البيان الختامي للتظاهرات الحاشدة التي انطلقت في مختلف مناطق البحرين اليوم الأربعاء، إن “استخدام العنف والقوة ضد التظاهرات السلمية والمطالبة المشروعة لأبناء الشعب والتي تسببت في سقوط العديد من الشهداء، لا يمكن أن يشكل مؤشراً إلى جدية في التغيير”، مؤكدة أنه “لا توجد أية بادرة حسن نية فالاعتقالات والأحكام الجائرة مستمرة”.
     
    وأكدت أن “أي حل سياسي يجب أن يحتكم فيه للشعب عبر الاستفتاء أو المجلس التأسيسي لأخذ رأي الغالبية فيه، فلا شرعية لأي حل إلا من خلال رأي الشعب، ودون ذلك يعتبر حل قاصر ولا يمكن أن يحقق الإستقرار بعيد المدى المنشود للبحرين”.
     
    وشددت على أن “الرهان على لغة القمع والعنف ومصادرة الرأي الآخر ومحاولة إلغاء المطالب الوطنية للغالبية السياسية من الشعب أمر غير ممكن ويستحيل تطبيقه”، منبهة إلى أن “الآمال التي يحملها بعض أطراف النظام بالقضاء على المطالب الشعبية مجرد أوهام، لأن هذه المطالب تمتد لأكثر من قرن من الزمان”.
     
    كما أشادت قوى بالمنهج السلمي للبحرينيين المطالبين بالديمقراطية، داعية إلى “المواصلة على هذا الدرب بالرغم من التضحيات الجسام ومواجهة العنف والإرهاب الرسمي”.
     

  • نبيل رجب: التفاوض مع شخصيات تتحرك بـ«الريموت» مضيعة للوقت ويطلبه النظام لأنه أكمل «مشروع البندر»

     
       أكد رئيس “مركز البحرين لحقوق الإنسان” المعتقل نبيل رجب أن “التفاوض مع موظفين صغار وشخصيات تتحرك بـ”الريموت” مضيعة للوقت والجهد وقد يسبب إحباطاً للناس”، محذرا من أن “النظام يشتري الوقت لوأد الثورة”.
     
    وجاء كلام نبيل رجب في رسالة شفوية نقلتها عنه زوجته سمية رجب على حسابها على “تويتر” بعد زيارته في سجن “جو”. وأكد أن “الحفاظ على تضحيات الناس مسئولية أخلاقية وإنسانية في المقام الأوّل، وثورة 14 فبراير أكبر بكثير من غرف التفاوض والمساومات”. وحذّر البحرينيين من “التراجع الذي يبدأ عندما نقرر أن ما قدمناه من تضحية كاف ولا داعي للتضحية أكثر”، قائلاً “اعلموا أن للحرية ثمن وعلينا دفعه”.
     
    وإذ لفت إلى أن “الأزمة الحقيقية في البحرين بين شعب منتهكة حقوقه من جانب وبين عائلة تحكمه بالحديد والنار”، ذكر رجب أن “الاختباء خلف حكومة صورية وجمعيات مصطنعة وشخصيات ومذاهب لن يحل المشكلة”، فـ”الملك لا يريد أن يتنازل عن صلاحياته للشعب وهو لن يفاوض بل سيقف خلف جدران مصطنعة للدفاع عنه كحكومة وجمعيات وموالاة وشيوخ”.
     
    وشدد على أن “النظام يطلب التفاوض الآن لأنه أكمل “مشروع البندر” وهو الآن فاعل في الوزارات والأجهزة والقوانين والتشريعات والتوظيفات، وقام بتهميش الطائفة الشيعية في كل القطاعات، والآن يريدون التوافق على الفتات”، موضحا أن “النظام يروّج للتوافق القائم على القبول بخطوطه الحمر والقبول ببنيته الاستبدادية”.
     
    وقال رجب إن “أي توقيع على توافق لا يشمل حل الملفات جميعها سيكون توقيع على إعدام الطائفة الشيعية والقضاء على مستقبلها في البلد”، داعيا شعب البحرين إلى “مواصلة ثورته وتصعيدها والحضور القوي في الساحات في ذكرى الثورة ولا تكترثوا لأي تهديد أو وعيد”.
     
    وأكد أن “ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير” والجمعيات السياسية هما جناحا هذه الثورة، فلا تتخلوا عن بعضكم لكي لا تضعفوا وهو هدف النظام الحاكم”.

  • الشيخ قاسم: نتيجة الحوار بالبحرين محسومة سلفاً

     
     أكد آية الله الشيخ عيسى قاسم اليوم الجمعة أن نتيجة الحوار في البحرين محسومة سلفاً، في ظل التفاوت الفاحش في التمثيل، وقال إن الأولى لمن خطط للحوار أن يساوي بين طرفي الحوار.
    واشار الشيخ  قاسم في خطبة الجمعة من مسجد الإمام الصادق عليه السلام في الدراز (غرب المنامة) إلى أن “للمعارضة نسبة الثلث أمام الثلثين لوجهة النظر الحكومية”، مضيفا “إن الأولى لمن خطط للحوار أن يساوي بين طرفي الحوار ولا يصير بصورة مكشوفة في هذا التفاوت المكشوف”.
    وأوضح أن “السلطة والأصوات الموالية لها كثيراً ما تركز  على الرفض لأي محاصصة طائفية”، متسائلاً “هل وراء هذا الرفض نية صادقة. أو أن النية مبيتة لما هو أسوأ أنواع المحاصصة؟”.
    ورأى آية الله قاسم أن “التوزيع  يعتمد على درجة الولاء أولاً، ثم الطائفية المقيتة ثانياً، وأما المواطنة  فلا اعتبار لها”، مشدداً على رفضه “مقياس الموالاة والعبودية للسطلة لأنه مقياس ظالم”.
    وذكَّر بأن “لو كان هناك حوار حقيقي جاد، فإنما طرفاه هو السلطة وهذا الشارع العريض الذي لا يمكن أن يهمل، والتمثيل عنه لا يكون إلا بإرادته”.
    وتسأل الشيخ قاسم “هل تسمح الحكومة أن نختار عنها ممثلين حتى تعطي لنفسها الحق لتختار عنا ممثلين؟”، وأعاد التأكيد على أن “أي محاور يتبنى المطالب الشعبية في الحوار، فلابد أن تكون نتائجه معروضة على رأي الشعب حتى يلتزم فيها”.
    وتطرق خطيب مسجد الإمام الصادق (ع) إلى “الهيكلية التي صممها مهندس الحوار، فخصصت 8 ممثلين تختارهم الجمعيات المعارضة من بين أعضائها،  و8 من جمعيات التي تتبنى وجهة نظر الحكومة في كثير من تصريحاتها في المسائل الرئيسية، و8 سمتهم مستقلين يكونون من تعيينها، وهم من بين أصوات تصر على بقاء الوضع على ما كان وذلك من نواب وأعضاء شورى، و3 من الحكومة يديره وزير العدل”.
    واعتبر أن “الخلاف السياسي والحقوقي في البحرين، بلغ حداً عالياً من التوتر والغليان، والتهم من الشعب أموالاً وأرواحاً، وخلق للوطن مشاكل جمة، هو خلاف ليس بين طائفتين، وكذلك هو ليس خلاف بين الحكومة وبعض المؤسسات المرخصة أو غير المرخصة”.
    وخلص الشيخ  قاسم إلى أن الخلاف في البحرين “بين الحكومة وشارع عريض برهنت المسيرات أنه يمثل مساحة كبيرة من المواطنين”، وقارن بين “بلد السبعين مليون، حيث يحتشد مليونين فقط، تُعتبر مسيرتهم حدثاً هاماً، وبين البحرين التي تتواصل فيها المسيرات لمدة سنتين، وقد بلغ بعضها ثلث الشعب أو ما يزيد، ورد السلطة هو الاهمال والعقوبة وزيادة الضغط”.
    وأوضح أن “المسيرات في مصر تصل إلى قصر الرئاسة وتستهدف إزالة الباب الرئيسي له، ويسقط شهداء والمعارضة تصر على القصاص، وفي البحرين يسقط الشهيد والشهيدان في المسيرات في شارع جانبي ويسقط عدد من الشهداء وكأنهم لا شيء”، وخلص إلى  أن “التظاهرات في أي بلد عربي لم تتسم بطابعها العام بسلميتها كما هي في البحرين”، وقال إن ذلك “مفخرة، وينبغي أن يستمر هذا الحراك محتفظاً بهذه المفخرة”.
    وتناول الشيخ قاسم قضية فصل الأطباء، واستغرب  “ما اقدمت عليه الحكومة من إعلان فصل الأطباء في أجواء دعوتها للحوار تعطيراً لهذه الأجواء، وتطييبا لخواطر المواطنين وإبداءً لحسن النية، وحق لهؤلاء الأطباء الفصل جراء معالجتهم الجرحى، وتخفيف الآلام”. 
     

  • البحرين تقول أن الحوار جرى في إطار إيجابي

     
    جرت جلسة الحوار الوطني الثانية في البحرين الأربعاء وسط أجواء إيجابية، بحسب متحدث رسمي، فيما تم التوافق على تأجيل الجلسة المقبلة إلى الأربعاء المقبل بدلا من الأحد بناء على طلب المعارضة.
     
    وقال عيسى عبدالرحمن إن الحوار جرى في إطار إيجابي وشهد اتفاقا بين الحكومة والمعارضة على أمور رئيسية.
     
    وأضاف في رده على سؤال من سكاي نيوز عربية حول آليات تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، قال إن “الحوار لم يصل إلى آليات التنفيذ حتى الآن وأتوقع أن يجري النقاش حولها في الجلسات المقبلة”.
     
    وأكد وزير التربية والتعليم البحريني ماجد النعيمي في حديث لسكاي نيوز عربية على أن الحوار الوطني “يجري في مناخ إيجابي”
     
    وبدوره، أعرب وزير العدل والشوؤن الإسلامية خالد بن علي آل خليفة، المكلف برفع نتائج الحوار إلى الملك حمد بن عيسى، عن امله في الوصول إلى “اتفاق نهائي حقيقي يحمل مشاغل العديد من القوى السيلية فيما هم مختلفين عليه”.
     
    وأضاف لسكاي نيوز عربية إنه في حالة التوصل لاتفاق “سترفع مخرجات الحوار إلى صاحب الجلالة لتأخذ طريقها الدستوري لتنفيذها”.
     
    وتم تأجيل الجلسة الثالثة من الحوار الوطني إلى الأربعاء المقبل بدلا من الأحد ، بحسب المتحدث باسم الحوار.
     
    وكان المشاركون اتفقوا خلال الجلسة الأولى من الجولة الثانية للحوار، التي أقيمت الأحد الماضي، على أن تكون هناك جلستان تقامان يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع، بين الساعة الرابعة عصرا والثامنة مساء، لاستكمال الحوار وبحث الموضوعات المختلفة.
     
    لكن جمعيات المعارضة طالبت بأن تؤجل جلسة الأحد إلى الأربعاء لمزيد من التشاور بين أطرافها، و “دراسة بعض النقاط”، حسبما قالت مصادر لسكاي نيوز عربية.
     
    وأعربت منيرة فخرو الممثلة عن جمعية العمل الوطني الديمقراطي، إحدى الجمعيات الـ6 المعارضة التي شاركت في الجلسة الثانية من حوار التوافق الوطني البحريني، عن أملها في أن “تلتقي الحكومة والمعارضة بمنتصف الطريق وألا تنسحب أي من الأطراف المشاركة في الحوار” كما حدث في نسخة عام 2011.
     
    وقالت فخرو في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” إن الجمعيات المعارضة قدمت 9 مطالب لوزير العدل والمشاركين منذ الجلسة الأولى، مشيرة إلى أن ائتلاف الجمعيات الـ 10 غير المعارضة قدمت مطالبها في الجلسة الثانية، الأربعاء.
     
    وتابعت: “ستتم مناقشة مطالب ائتلاف الجمعيات بعد مناقشة مطالب المعارضة في الجلسة” التي تمثل استكمالا للجلسة الأولى وتناقش بها الآليات التي سيدار من خلالها الحوار في جلساته المقبلة.
     
    ونوقشت في الجلسة الثانية من جلسات الحوار الأجندات والآليات المتبعة بهدف تعزيز الثقة بين المشاركين.
     
    وقال عبدالرحمن إن أهم أهداف الحوار، الذي يقام في منتجع العرين على بعد 40 كيلومترا عن العاصمة المنامة، هو “البحث عن أرضية مشتركة بين جميع المشاركين لتعزيز الثقة بينهم”.
     
    وشارك في جلسة الحوار الثانية 27 شخصا، منهم 8 ممثلين للجمعيات الست المعارضة، و8 ممثلين عن ائتلاف الجمعيات العشر غير المعارضة، بالإضافة إلى 8 يمثلون مجلسي النواب والشورى.
     
    كما شارك ثلاثة وزراء في الحوار، هم وزراء العدل والتربية والتعليم والأشغال.
     
    وفيما يتعلق بالسقف الزمني للحوار، قرر القائمون عليه ألا يكون هناك وقت محدد ينتهي فيه الحوار “ليتسنى للمشاركين مناقشة القضايا المختلفة دون التعرض لضغوط”، ولكن المعارضة البحرينية أبدت اعتراضها، مطالبة بأن يكون هناك سقف زمني.
     
    يذكر أن الجولة الأولى من الحوار انطلقت عام 2011، لكن المعارضة البحرينية انسحبت حينها من الجلسات الأولى.

  •  
    كشف القيادي بجمعية الوفاق الوطني الإسلامية وأحد ممثلي المعارضة في حوار التوافق الوطني السيدجميل كاظم عن تقدم الجمعيات بخطاب رسمي لوزير العدل طالبت فيه بطلب دعم فني من الأمم المتحدة، مؤكداً أن هذا الطلب لا يعد “تدويل” للقضية البحرينية.
     
    وقال كاظم: “اتفقنا على أن الحوار يفضي لنتائج متوافق عليها ترفع لعاهل البلاد عن طريق وزير العدل”، مشيراً إلى أن المعارضة طرحت موضوع الاستفتاء الشعبي، وأن النقاش في الموضوع سيستمر حتى الجلسة المقبلة.
     
    فيما أكد ممثل جمعية الوسط العربي الاسلامي و”جمعيات الفاتح” أحمد سند البنعلي رفض الجمعيات الموالية لطلب المعارضة، معتبراً ذلك إشراك لأطراف خارجية في الحوار.
     
    فيما أكدت عضو مجلس الشورى دلال الزايد، مناقشة طرح المعارضة الاستفتاء الشعبي على مخرجات الحوار، مشيرة إلى أنها اعترضت على ذلك استنادا إلى الدستور على حد قولها.
     
    وقالت: “نحن كمؤسسات دستورية نتبع الآليات الدستورية في أي تعديل، ولا نملك الحق في إدخال أطراف جديدة حتى لو كانوا خبراء”.
     

  • الوفاق تؤكد أن للأزمة البحرينية بعد إقليمي

     
    أكد القيادي في “جمعية الوفاق البحرينية” هادي الموسوي “أن الحوار في البحرين هو مشروع المعارضة والشعب الذي لم يحمل سلاح بوجه الدولة التي ارادت اذلاال الانسان البحريني”.
     
    وأشار الموسوي الى “أن النظام في البحرين يريد الذهاب الى الحوار لاظهار حسن نيته امام المجتمع الدولي”، لافتاً الى “وجود عناصر في الدولة تقتل الناس ولكنها ما زالت في الحكم وفي اجهزة الامن”.
     
    وقال الموسوي في حديث تلفزيوني الى “أن للأزمة البحرينية بعد اقليمي ودولي وهذا ما يفسر تدخل قوات درع الجزيرة”، لافتاً الى وجود أكثر من “50 انتهاك لحقوق الانسان في البحرين”.
     
    وشدد القيادي في المعارضة البحرينية على “ان اثورة البحرينية هي الثورة الوحيدة التي لم تستعمل السلاح انما استعمل الجيش ضدها”.
     

  • عبد النبي سلمان: المعارضة تتفهم مسؤولياتها وتعي كلفة تأخير الحوار

     
     رأى الأمين العام لـ”جمعية المنبر الديموقراطي التقدمي” عبد النبي سلمان أن “الحوار الجاد والحقيقي هو المخرج الحقيقي للوطن من أزمته المستفحلة”، مؤكدا أن الشعب “لا يقبل أن يستمر في واقع الاستبداد الذي يعيشه منذ قرون، فقط لأنه يتخوف مما هو قادم”. 
     
    ولفت سلمان، في مقابلة مع صحيفة “السفير” اللبنانية، إلى أن “المعارضة تتفهم مسؤولياتها وتنظر بايجابية إلى وعي المجتمع الدولي لما يحصل، كما تتفهم وتعي حجم الكلفة المجتمعية لتأخير الحوار”، مضيفا “لدينا قناعات راسخة من أنه لا يوجد مخرج حقيقي للوطن من أزمته المستفحلة إلا عبر حوار جاد وحقيقي، تطرح فيه المعارضة مشروعها للحل السياسي، كما تطرح فيه السلطة مشروعا سياسيا جادا ومقنعا تصحبه آليات وخطوات جادة وجدول زمني للتنفيذ”.
     
    وشدد على أن مطلب المعارضة هو “ملكية دستورية على غرار الممالك الدستورية العريقة تعمل ضمن القانون، فلا أحد يطرح مسألة إسقاط النظام بل إصلاحه”.
     
    وردا على سؤال عن سبب نأي “التقدمي” عن التكتلات مثل “الوفاء” و”حق” و”أحرار البحرين”، أجاب سلمان “نحن مستمرون في تنسيق جاد مع قوى المعارضة، ولكننا نمتلك لغة ورؤية وفعلا تسمح لنا بالتفاعل الايجابي مع الجميع حتى من نختلف أو نتباين معهم في الطرح والتوجه”، فـ”في المحصلة نحن نصيغ توجهاتنا وتكتيكاتنا السياسية بناء على برنامج سياسي وفكري واضح غير ملتبس ولا يقبل التطرف أو الغلو، لكنه يستند على مبدئية”. 
     
    وبشأن الإتهامات للمعارضة البحرينية بارتكاب الأخطاء خلال العامين الماضيين، أشار إلى أن “الكذبة الكبرى التي سوق لها الإعلام الرسمي كنوع من الهروب للأمام وتزوير التاريخ والحقائق هي أننا لم نجلس مع ولي العهد، فهذا كلام عار من الصحة”، شارحاً أن “قوى المعارضة تجاوبت مع مبادرة ولي العهد ذات النقاط السبع التي طرحت مطلع مارس/آذار العام 2011 خلال أقل من 48 ساعة، وكان وسطاء من قبل ولي العهد على تواصل مستمر ودائم مع المعارضة، وتوصلنا معهم وعبرهم إلى نتائج جيدة كانت ستنقذ البحرين”.
     
    وأردف أن “من انقلب على المبادرة وعجل بدخول قوات درع الجزيرة لتفرض بعدها القبضة الأمنية وتدخل بعدها البلاد في دورة عنف لم تتوقف حتى اللحظة، هو من لا يريد خيرا بالبحرين”. 
     
    وعن التعويل على التغيرات الإقليمية لإحداث تغيير في البحرين، نبه سلمان إلى أن “تأخر الحل في البحرين سيستدعي المزيد من التدخل والتداخل في الوضع الإقليمي، الذي نجد أن من مصلحة المجتمع الدولي أن يتنبه لتبعاته المقبلة، والتي إن سمح لها بالتمدد فإنها ستشعل المنطقة الملتهبة أصلاً”.
     

  • وعد تلتقي مسئولين في وزارة الخارجية الفرنسية

     
    أكدت تمسكها بضرورة التحضير للحوار الجاد
    “وعد” تلتقي مسئولين في وزارة الخارجية الفرنسية
     
    عقد القائم بأعمال الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي “وعد” رضي الموسوي اجتماعاً مع نائب رئيس دائرة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الفرنسية السيد ديدير شابيرت، وذلك مساء الثلثاء بمقر الوزارة بباريس، وجرى تناول الأوضاع السياسية في المنطقة عموماً والبحرين على وجه الخصوص.
    وقال الموسوي أن الاجتماع مع الخارجية الفرنسية كان مثمراً وبناءاً، حيث أكدت وعد على تمسكها بالحوار الجاد من أجل إخراج البلاد من الأزمة، معتبرة ان تنفيذ الاستحقاقات على الجانب الرسمي إزاء توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق وتوصيات مجلس حقوق الإنسان العالمي، تشكلان خارطة طريق لحوار وتفاوض جدي بين أطراف العملية السياسية في البحرين. وشدد الموسوي على أن تعثر تنفيذ التوصيات منذ نوفمبر 2011، يشكل حالة إحباط خصوصاً وان أهم التوصيات لم يجرى تنفيذها، وتجرى محاولات مستميتة للتهرب منها، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي، بما فيه فرنسا، يعي هذه المحاولات ويحث على التوقف عنها والشروع في عملية التنفيذ الأمين والصادق والفوري من أجل خلق وقائع جديدة وحقيقية على الأرض بما يعزز الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي.
    وأضاف الموسوي إن الخارجية الفرنسية تتفهم المواقف التي عرضتها جمعية “وعد” وأنها تؤيد حواراً جدياً يخرج البلاد من المأزق التي تعاني منه منذ فبراير 2011، وقد شددت على الضرورة القصوى لاحترام حقوق الإنسان والسير على نهج الديمقراطية باعتباره الطريق الوحيد للتطور والنماء وتشييد الدولة المدنية الحديثة الديمقراطية التي ترتكز على العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية بين جميع أبنائها.
     
     
     
    13 فبراير 2013م

  • معارض بحريني: الحوار مع النظام ولن يكون طائفياً

     
    اكد سياسي بحريني رفض المعارضة في بلاده لان يكون الحوار طائفيا واعتبر ان الطرف الاساسي امام المعارضة يجب ان يكون النظام الذي ارتكب الانتهاكات وامر بها، ونوه الى ان النظام اعد للحوار لكنه لم يفصح عن اجندة واضحة له، مؤكدا ان البرلمان الذي يجب ان يتولى تنفيذ مخرجات الحوار ليس منتخبا ولا يمثل الشعب.
    وقال نائب الامين العام لجمعية “وعد” البحرينية المعارضة ابراهيم كمال الدين: ان دعوة الحكومة الى الحوار ما هي الا مناورة مكشوفة لدى الشعب والمعارضة، معتبرا ان الحركة الوطنية في البحرين لديها خبرة طويلة في التعامل مع النظام الذي دائما يفلت من العقاب، حيث يوافق على كل القرارات التي تصدرها الهيئات الدولية والامم المتحدة ولجان حقوق الانسان ومنها لجنة بسيوني، ثم يرتد عن تنفيذها.
    واضاف كمال الدين ان المعارضة يهمها جدا من الذي سينفذ هذه القرارات التي سيتمخض عنها مؤتمر الحوار، معتبرا ان الدولة تريد ان تظهر المعارضة على انها هي من يرفض الحوار وتمسك بالعنف. 
    واكد ان المعارضة ترفض العنف جملة وتفصيلا وقد اصدرت وثيقتي المنامة واللاعنف التي تمثل الحد الادنى من المطالب وتؤكد رفض العنف من قبل المعارضة والتمسك بالعمل السلمي.
    واكد كمال الدين ان النظام اعد البرنامج وقاعة الاجتماعات وكل مستلزمات الحوار، ويطلب من الجمعيات السياسية ان تدخل ذلك دون ان يفصح عن جدول اعمال وجدول زمني لهذا الحوار، كما انه لم يفصح عن استعداده للحوار حول مطالب الجمعيات السياسية.
    وشدد نائب الامين العام لجمعية “وعد” البحرينية المعارضة ابراهيم كمال الدين على رفض الجمعيات السياسية ان يكون الحوار طائفيا بين المعارضة وفئات اجتماعية لهم كل الاحترام من الجمعيات السياسية، لانهم جزء فعال وشريك في هذا الوطن.
    واعتبر كمال الدين ان السلطة هي المتهمة (بارتكاب الانتهاكات) من كل الاطراف، وهي من اصدرت الاوامر بالاعتقال والسجن واطلاق الرصاص (على المحتجين).
    واشار الى ان مخرجات الحوار سيتم تنفيذها في البرلمان لكن هل المجلس الوطني اليوم هو مجلس منتخب يمثل غالبية الشعب بعد انسحاب المعارضة منه، معتبرا ان هذه علامة استفهام كبيرة حول مصير ومصداقية الحوار وتدل على ان السلطة ستتحكم هي بمخرجات الحوار كما تم في الحوار السابق.
    واكد كمال الدين حرص المعارضة على انجاح الحوار من اجل اخراج البلاد من المأزق الذي ورطته فيه الحكومة، مؤكدا ان الشعب يريد التغيير بدستور يتم التوافق عليه وليس مفروضا من جهة واحدة.
    وتابع نائب الامين العام لجمعية “وعد” البحرينية المعارضة ابراهيم كمال الدين ان الشعب يريد ايضا حكومة منتخبة ودوائر انتخابية تمثل رأي المواطن على اساس ان لكل مواطن صوتا، وتشكيل لجنة لاعادة النظر في قضية التجنيس والمجنسين.
     

  • الحبس سنة لعائلة بحرينية بتهمة التستر على مطلوب

     
    قضت المحكمة الصغرى الجنائية في البحرين أمس الثلاثاء بحبس عائلة بحرينية لمدة سنة بزعمها ان العائلة تسترت على مطلوب بقضية أمنية مفترضة.
    وذكرت صحيفة الوسط البحرينية عن المحامي محمد المرزوق قوله: “وفقاً لأوراق الدعوى، فإن النيابة العامة اتهمت أفراد العائلة الثلاثة بأنهم في الفترة من 20 وحتى 24 أبريل/ نيسان 2012، بدائرة أمن المحافظة الوسطى أخفوا متهماً صدر بحقه أمر القبض عليه من النيابة مع علمهم بذلك، والواقعة تتحصل فيما ثبت أن قام المتهمون بإخفاء المتهم المطلوب بمسكنهم مع علمهم أنه صادر بحقه أمر ضبط وإحضار”.
     

  • حكومة البحرين تقول أنها ستمنع فرض إضراب بالقوة

     
    طالبت الحكومة المواطنين بالإبلاغ عن أي محاولة لفرض إضراب بالقوة يوم غد، واصفة دعوات المعارضة للإضراب العام بأنها محاولة بائسة.
     
    وقالت هيئة شؤون الإعلام إن «بعض المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي في البحرين تتناول بعض التهديدات المباشرة للأفراد والجماعات والعوائل والعمال والمحلات التجارية والشركات، لإرغامهم على عدم الخروج للعمل وممارسة نشاطاتهم يوم الخميس 14 فبراير في محاولة بائسة من مجموعة من الإرهابيين والمخربين لفرض ما يدعى بالإضراب الشامل في البحرين، بالقوة».
     
    ودعت الهيئة المواطنين والمقيمين إلى «التعاون في مواجهة هذه المجموعات الخارجة عن القانون وإبلاغ السلطات المعنية عن أي تهديد أو محاولات لتقييد حرياتهم بالقوة».
     

  • الشيخ قبلان يشيد بسلمية الحراك المطلبي في البحرين

     
    قام وفد من المعارضة البحرينية برئاسة الشيخ حسن سلطان النائب عن كتلة الوفاق البرلمانية المستقيلة، ووفد من منتدى البحرين لحقوق الإنسان، بزيارة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الشيخ عبد الأمير قبلان، وذلك ظهر اليوم الأربعاء، بمقر المجلس الإسلامي الشيعي في بيروت.
     
    وأشاد العلامة قبلان بسلمية الحراك المطلبي في البحرين، لافتا إلى وقوفه إلى جانب البحرينيين في نيل مطالبهم المشروعة.
     
    من جهته قال الشيخ سلطان: “إن استمرار استخدام النظام البحريني للخيار الأمني بالتزامن مع ذكرى اندلاع ثورة 14 فبراير/شباط يؤشر بوضوح إلى أن النظام لا يمتلك مشروعا سياسيا لمعالجة الأزمة في البحرين، مؤكدا على أن الحوار الجاد والحقيقي الذي يفضي احداث تحول ديمقراطي جذري هو السبيل الوحيد لانهاء ملف الأزمة”.
     
    وأدان سلطان موقف جامعة الدول العربية من القضية البحرينية التي وقفت موقف سلبي إزاء ما يجري من انتهاكات صارخة لشرعة حقوق الإنسان، مؤكدا على أن مطالب الشعب البحريني هي عادلة وانسانية، وأنها سوف تتحقق مهما طال أمد الأزمة.

  • الحكومة تدعو للإبلاغ عن أي محاولة لفرض إضراب بالقوة يوم غد

     
    طالبت هيئة شئون الإعلام اليوم الأربعاء المواطنين بالإبلاغ عن أي محاولة لفرض إضراب بالقوة يوم غد الخميس.
    ونشرت وكالة أنباء البحرين (بنا) بيانا لهيئة شؤون الإعلام قالت فيه إن “بعض المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي في البحرين تتناول بعض التهديدات المباشرة للأفراد والجماعات والعوائل والعمال والمحلات التجارية والشركات لإرغامهم على عدم الخروج للعمل وممارسة نشاطاتهم يوم الخميس 14 فبراير في محاولة بائسة من مجموعة من الإرهابيين والمخربين لفرض ما يدعى بالإضراب الشامل في البحرين بالقوة”.
    ودعت الهيئة المواطنين والمقيمين إلى “التعاون في مواجهة هذه المجموعات الخارجة عن القانون وإبلاغ السلطات المعنية عن أي تهديد أو محاولات لتقييد حرياتهم بالقوة”.
    وكانت قوى المعارضة أعلنت مساء اليوم الثلاثاء في مسيرة السنابس ضمن مسيرات “نداءات الثورة” للامتناع عن كافة المعاملات الرسمية والمالية والتسوق والشراء يوم 14 فبراير 2013.
    كما دعت المعارضة للتكبير لحظة سقوط أول شهيد في الثورة الشهيد علي مشيمع في الساعة 7:05 مساء 14 فبراير.
    وشاركت حشود كبيرة في المسيرة التي دعت لها المعارضة اليوم ضمن سلسلة مسيراتها الـ16 إحياءاً للذكرى الثانية للثورة.
    وقد دعا ائتلاف 14 من فبراير في البحرين الى للعصيان المدني يوم الخميس المقبل، والذي يصادف يوم الرابع عشر من فبراير. 
     

  • مريم الشتي المرأة الثانية في وفد “المعارضة” للحوار بدلاً من المحامي الملا

     
    كشفت مصادر مطلعة عن إحلال القيادية بجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي مريم الشتي في وفد المعارضة لحوار التوافق الوطني بدلاً عن المحامي حميد الملا.
    وقال المتحدث الرسمي لحوار التوافق الوطني عيسى عبدالرحمن: “ان مساء اليوم الأربعاء ستتواصل جلسات استكمال حوار التوافق الوطني بمنتجع العرين بالصخير، وذلك بمشاركة ممثلي الجمعيات السياسية والسلطة التشريعية من المستقلين، وممثلي الحكومة، حيث ستخصص الجلسات الأولى لوضع جدول أعمال توافقي”.
    وأضاف: “انه من المقرر أن تبدأ الجلسة في الساعة الرابعة مساء حتى الساعة الثامنة مساء، حسبما تم التوافق عليه في جلسة يوم الأحد الماضي، كي يتسنى للمشاركين إعطاء جميع مواضيع الحوار حقها، والاتفاق عليها، من أجل الوصول إلى أفضل النتائج الممكنة”.
    وأشار إلى أن الجلسة الأولى شهدت مشاركة ممثلي الحكومة وهم وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة، وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي، وزير الأشغال عصام خلف، إلى جانب ممثلي السلطة التشريعية من المستقلين وهم: النائب أحمد الساعاتي، والنائب لطيفة القعود، والنائب عبدالحكيم الشمري، والنائب سوسن تقوي، والعضو خالد المسقطي، والعضو دلال الزايد، والعضو جميلة سلمان، والعضو عبدالعزيز أبل.
    وذكر ان الجلسة الاولى ضمت ممثلي جمعيات الائتلاف، وهم: أحمد جمعة من جمعية ميثاق العمل الوطني، وعبدالرحمن الباكر من جمعية التجمع الوطني الدستوري، وأحمد البنعلي من جمعية الوسط العربي الإسلامي، وخالد القطان من جمعية المنبر الوطني الإسلامي، وعبدالله الحويحي من جمعية تجمع الوحدة الوطنية، وعدنان بدر من جمعية الأصالة، وعبدالرحمن عبدالسلام من جمعية الشورى، وعبدالله بوغمار من جمعية الصف الإسلامي.
    وأكمل: “فيما ضمت الجلسة ممثلي الجمعيات الست وهم كل من: منيرة فخرو وعبدالله جناحي وحافظ علي من جمعية العمل الوطني الديمقراطي، وعبدالنبي سلمان، وسيدجميل كاظم من جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وحسن العالي من جمعية التجمع القومي الديمقراطي، وموسى الأنصاري من جمعية الإخاء الوطني، في حين قام بدور التنسيق خلال الجلسة بين المتحاورين كل من: خالد عجاجي وعبدالله طالب”. 

  • «الأخبار» اللبنانية تنشر ملفا عن «لؤلؤة الثورات»

     
    “لؤلؤة الثورات”، هكذا عنونت صحيفة “الأخبار” ملفا نشرته في عددها الصادر اليوم الأربعاء حول الثورة البحرينية، في ذكرى انطلاقتها الثانية.
     
    وتضمّن الملف مقالات افتتحتها مُعدَّته الكاتبة شهيرة سلوم، ومقال لكل من رئيسة دائرة شؤون المرأة في “الوفاق”  أحلام الخزاعي، والناشط البحريني المقيم في القاهرة حسين يوسف، والنائب السابق عن كتلة “الوفاق” المستقيلة علي الأسود الذي استعرض جهود المعارضة في نسج العلاقات مع الخارج، مشيرا إلى أنه “بالمثابرة وكثرة اللقاءات، تحول موقف المجتمع الدولي من موقف سؤال وجواب إلى موقف داعم، وخصوصاً بعد إطلاق “وثيقة اللاعنف”.
     
    كما تضمن الملف مقالات لكل من الشاعرة آيات القرمزي ومعصومة محمد ميرزا زوجة الرياضي المعتقل محمد ميرزا، رئيس “منتدى البحرين لحقوق الإنسان” يـوسف ربيع، الناشطة الإيرلندية ألين مايسون مورتا التي عاشت في البحرين لمدة ورئيسة جمعية الممرضين البحرينيين رولا الصفار.
     

  • على جدران البحرين أكتب اسمك أيتها الــحرية

     
    خلفية الحرية تثبت دوماً أنها الأقوى لدى الشعوب، منها بدأت هتافات ساحات الثورة تنمو على جدران الناس الحقيقية والافتراضية.
     
    موجة لم يصدق أحد أنها ستُسقط جدراناً ضخمة وثقيلة بنتها سنوات من القمع والفساد. إنّها حرب المعلومات في عصر الربيع العربي، حشرت الديكتاتورية العجوز وراء المدفع والاعلام الرسمي. في ظل هذه الثورة الجديدة، لا يمكن الأنظمة الفوز في حرب الجدران على شبح، فيما الجدار الورقي يعاني أزمة عالمية قد تؤدي إلى زواله.
     
    عن هذه الجدران العصرية، صدر كتاب «جدران 14 فبراير… غرافيتي ثورة البحرين» (عن «مرآة البحرين» ضمن مشروع «أوان ذاكرة اللؤلؤة»).
     
    المشروع التوثيقي (صادر بالعربية والانكليزية) احتوى على 400 صورة في مديح جدران الثورة. لوحات خطّها فنانو غرافيتي مجهولون داخل قرى ومدن البحرين المختلفة، منذ اعلان تاريخ الثورة في 14 فبراير (شباط) 2011 وحتى نهاية عام 2012. في تسعة فصول، يطرح العمل تاريخ الغرافيتي البحريني الذي كان من الوسائل البسيطة المتاحة للثوار خلال العامين الماضيين. مراجعة حديثة لهيمنة وتمدد رمزية الجدران من مختلف زوايا الثورة السياسية والحقوقية والدينية العاشورائية. ثورة خنقها الخطاب الرسمي وسط تعامي الغرب، وغياب كاميرات الإعلام العربي. الانتفاضة المحاربة والمضيق عليها خطّ أهلها رسالتها على الجدران، وحفروا شعارات الثورة داخل الأزقة الضيقة في كل قرية داخل الجزيرة الصغيرة.
     
    تحليل المشهد الغرافيتي في المملكة الخليفية الثائرة، ركز على الجانب الثوري ومطالب الثوار. بداية مع الشرارة الأولى للثورة، خاض المنتفضون محاولات تلوين جدران «دوار اللؤلؤة» وسط المنامة. تغيّر بعدها مكان الشعارات ومستواها. كلمات ظل يلاحقها النظام بعد الانتهاء من أكبر حملة قمع شهدتها البحرين، ودخول الاحتلال السعودي تحت اتفاقية «درع الجزيرة» وفرض قانون السلامة الوطنية.
     
    الشعارات التي كُتبت ورفعت في «تظاهرات 14 فبراير» 2011، أجبرت السلطات الخليفية على هدم نصب اللؤلؤة الذي أنشئ عام 1982. محاولة الديكتاتور لم تنجح. انتقلت بعدها تلك الشعارات مع وجوه الشهداء لتبقى على جدران البيوت كلازمة على استمرار الثورة. أرشف الكتاب للمرة الأولى شعارات الغرافيتي في حربه المعلنة مع النظام للسيطرة على الفضاء العام للمدينة، ومحاولات توظيف هذه الشعارات بنوعيها المكتوب والمرسوم لتحقيق الهدف الذي خرج الشعب لأجله. الكتاب احتوى على شهادات وصور طبعت الانتفاضة السلمية التي تعيش البحرين ذكراها الثانية هذه الأيام.
     
    بعيداً عن إعلام دول النفط المقنن والجداريات الالكترونية التي باتت مراقبة، حيث يعاقب أصحاب الصوت العالي بالسجن، باتت الجدران الحقيقية هي الساحة العامة الآمنة للناس. يجسد هذا القول ما كتبه أحد فناني الغرافيتي البحريني على أحد الجدران: «لو وجدنا من يسمعنا، لتركنا صحيفة الجدران».
    عامان على الثورة حفظهما الكتاب عبر توثيق جداريات اتشحت بصور الشهداء والمعتقلين ورسوم وشعارات تطغى على صور السلطة وشعاراتها داخل المدينة التواقة إلى الحرية.
     
    الجدران الحقيقية اليوم باتت وسيلة ثانوية بعد الجدران الالكترونية النشطة. شُغل المحتجون بثورة عصرية، تسلحوا فيها بموبايلات وحواسيب في معركتهم السلمية ضد النظام السياسي. التفاعل داخل العالم الافتراضي خلق ثورة الكترونية ترفع عنوان ثقافة الحرية على مواقع التواصل الاجتماعي، ونقلت صدى الشارع المقموع.
     
    سنرى صور شارة النصر تتصدر المشهد الغرافيتي البحريني. رسوم «دوار اللؤلؤة» المهدوم باتت مزروعة في كل قرية وجدار، تحدّياً لسلطة حاولت محو الذاكرة الجماعية للشعب الثائر. صور شهداء ومعتقلين تتكاثر كل يوم… شعارات وكلمات غاضبة ومطالب لم تتغيّر منذ عقود في جزيرة اللؤلؤ.
    كتاب الجدران الشاهدة على صور لم تكتمل، وصور كثيرة رفعت وصور أكثر لم ترفع بعد، وأخرى ملونة وصور بالأبيض والأسود. شهداء ومعتقلون رسمت صورهم بالأحمر. لون الدم هذا يحيلنا على أهمية الصورة في الذاكرة البحرينية. ثمة قراءة فنية وسياسية متعددة تشرّح الفضاء الغرافيتي داخل المدن والقرى البحرينية. كتابات ثورية شاهدة واعادة تجسيد لرسوم كاريكاتورية عالمية، منها رسم للفنان البرازيلي ماركوس، صوِّر فيه الملك البحريني حمد آل خليفة يقود سيارة «فورمولا» برفقة مدير سباق «الفورمولا 1» البريطاني بيرني إيكلستون، فيما الدخان المتصاعد من سيارة السباق يقتل المتظاهرين البحرينيين، في إشارة إلى الحملة التي قادها ثوّار «14 فبراير» ضد إقامة سباق السيارات العالمي على حلبة البحرين الدولية لسباق السيارات في العامين الماضيين. جدارية أخرى تظهر طائفية النظام وتجسّده على شكل مسخ مخيف. لعبة قذرة حاولت الملكية العجوز ضرب الثورة بها.
     
    حرب الكتابة والإعادة على الكتابة مرة أخرى، قد لا تنتهي قريباً بين شباب الغرافيتي البحريني من جهة، والسلطة على ساحات الجدران من جهة أخرى. في «المحو والإثبات» الفصل الثامن من الكتاب، أدى خوف النظام إلى إبقاء لعبة المحو مستمرة في افساح مساحة بيضاء جديدة للكتابة عليها من جديد بعد محو القديم المؤلم والمعادي له.
     
    يضعنا الكتاب أمام تجربة فنية لشعب حاولت قبائل النفط الخليجية تغييب ثورته عن خارطة الربيع العربي. «جدران 14 فبراير» خطوة أولى مصوّرة لثورة خرجت تحت شعار «الحرية لؤلؤة البحرين».
     
    شاركت في العمل مجموعة من الكتّاب تحت اسم «مرآة البحرين» ومصوّرين وفناني غرافيتي قدّموا شهاداتهم في حرب مفتوحة على ذاكرة الناس الجماعية. فنانون سيظلّون مجهولي الهوية في بلد سلّط حكامه آل خليفة لون العبث على كل شيء في تلك البقعة الصغيرة، فيما غدت ميادين الناس الصغيرة وجدرانهم المسالمة أدواتهم الوحيدة في المواجهة. نظام لطالما أخلف معهم ترتيب الحياة والموت الأبديين.

  • عامان على «14 فبراير»: البحرين تزداد ثورة

     
    ليس في البحرين انتفاضة اللؤلؤة أو «14 فبراير»، بل هي ثورة دائمة، كان الربيع العربي فصلاً من حكايتها.
     
    يطوي البحارنة غداً العام الثاني على انتفاضتهم الأخيرة. لم ينالوا مطالبهم بعد. حوصروا من الداخل والخارج، ضُربوا وأهينوا وقُتلوا وهُجروا، خلال هذين العامين، لكن لا يئسوا ولا استكانوا. وكأنّه كلما اشتد عليهم الخناق، ازدادوا ثورة. يُقبل شعب البحرين على الحياة بلهفة قلّ مثيلها رغم معاناتاه. وكي تعلم سرّ هذه اللهفة، عليك أن تبحث عن تاريخه. هو من أرقى الشعوب العربية وأشدّها حضارة وسلمية، وليس في ذلك مبالغة. من يره شيعياً، فإنما يرى مرضاً في نفسه. تعرض «الأخبار» شهادات (المزيد منها على الموقع الإلكتروني) تُطلق كل منها صرخة، وتبين أن هذا الشعب لن يقف إلا عندما ينال ما يريد؛ فهو شعب «يقتل الظلم ويغتال التعاسة» كما وصفته ابنته العشرينية الثائرة آيات قرمزي مرّة في اللؤلؤة.
    انتفاضة دائمة سبقت «الربيع» بسنوات
     
     
    يُحيي البحرينيون غداً، الذكرى الثانية للانتفاضة، شأنهم بذلك شأن دول ما بات يعرف بالربيع العربي. لكن لهذا الشعب حكايته مع الثورة، وليس المقصود هنا أنها لم تُثمر بعد، لأنّها تُركت وحيدة ونسي العالم، أو تناسى، صرخات أبنائها على مدى أشهر متواصلة من القمع، لأسباب طائفية وجيوبوليتيكية، بل لأنّ ما عاشوه في الرابع عشر من شباط 2011، لم يكن إلا فصلاً من فصول ثورتهم الدائمة.
     
    البحارنة، كما يستحسنون تسميتهم في إشارة إلى أنّهم السكان العرب الأصليون وليسوا كآل خليفة (من العتوب) الذين غزوا الجزيرة في أواخر القرن الثامن عشر آتين من قطر ونصّبوا أنفسهم حكاماً عليها، كانوا ولا يزالون في حالة ثورة دائمة. عاشوا فصولاً منها في العقد الأخير من القرن الماضي. في بداية السبعينيات، حين انتفضوا على مطالب إيران، التي ادّعت مُلكاً بالأرخبيل بعد اكتشاف النفط، وذلك من خلال التصويت بنسبة 98 في المئة على استقلال إمارتهم في استفتاء أجرته الأمم المتحدة بعد خروج المستعمر البريطاني. انتفضوا في أواخر السبعينيات والثمانينيات، وطالبوا بإعادة العمل بدستور 1973، الذي عطّله الأمير، وبالعدالة والمساواة بعدما احتكر آل خليفة السلطة السياسية والثروات، ووزّعوا ما بقي من فُتات على أتباعهم من القبائل والطائفة السنّية، وهو ما لوّن الأزمة بصبغة طائفية.
    لقي المنتفضون الحصار والمنفى والاعتقال. مع ذلك واصلوا الانتفاضة، فلا يئسوا ولا استكانوا، وكانت فترة التسعينيات مليئة بالاحتجاجات التي تطورت إلى أحداث العنف. والحراك الذي شهدته وتشهده المملكة حالياً لا يكاد يرقى إلى ما عاشته في تلك الفترة، وقمعته السلطة بقيادة الأمير عيسى بن سلمان، الذي يروي العالمون بالأمور أنّه كان أميراً «مغيّباً عن الوعي» ينام في النهار ويصحو في الليل، ويظنّ أن حال الرعيّة بخير وتعيش في عزّ ووئام، وكان القابض على الأمور شقيقه رئيس الوزراء الحالي خليفة بن سلمان آل خليفة.
    النضال لم يذهب سُدى هذه المرّة. وحصد البحارنة ثمار انتفاضتهم التسعينية في بداية الألفية الثالثة بعدما جاء إلى الحكم الأمير حمد بن عيسى، الذي عاد ونصّب نفسه ملكاً على جزيرة لا يتعدى عدد سكانها الأصليين 600 ألف نسمة، ولا تتجاوز مساحتها 750 كيلومتراً مربعاً، وأطلق إصلاحات تاريخية؛ أفرج عن المعتقلين السياسيين، وسمح للمعارضين في الخارج بالعودة إلى البلاد، وبتأسيس الجمعيات السياسية. كذلك جرى تضمين مبادئ التغيير السياسي التي أطلقت في ميثاق العمل الوطني (تناول المقومات الأساسية، نظام الحكم، الأسس الاقتصادية للمجتمع، الأمن الوطني، الحياة النيابية، العلاقات الخليجية، العلاقات الخارجية) الذي صوّت عليه البحرينيون في استفتاء عام بنسبة 98 في المئة.
    وقد سمحت هذه الإصلاحات للأحزاب المعارضة بالعمل في الضوء، وكفلت هامشاً من حرية التجمع والتعبير. تأسست بعدها العديد من الجمعيات. دخلت هذه الأحزاب بقوة إلى الحياة السياسية عبر الانتخابات المتتالية. لكن كان لدى المعارضة العديد من المآخذ على دستور 2002، الذي صدر في إطار الإصلاحات؛ فهو افتقر إلى الشفافية منذ البداية؛ إذ لم تشارك في كتابته الشخصيات المعارضة كما ينبغي. كذلك فإنه أنشأ مجلسين في إطار المجلس الوطني: النواب المنتخب والشورى المعين، وأعطى سلطة ترجيح للشورى على النواب المنتخب.
    ذلك لم يمنعهم من المشاركة في حكومة 2006، حيث مُثِّل الشيعة لأوّل مرّة بأربعة مناصب وزارية، وكانت المرّة الأولى التي يشغل فيها منصب نائب رئيس الوزراء شيعي، ودخل بموجب هذه الإصلاحات أول وزير بحريني من أصل إيراني. لكن الأفضلية في المناصب الحكومية الحساسة بقيت للسُّنة (الداخلية والدفاع)، وقضية المساواة والعدالة الاجتماعية، لم تُحلّ، وبقي احتكار آل خليفة للسلطة والثروات. افتقار هذه الإصلاحات إلى المضامين الفعلية للعدالة والمساواة دفعت بنشوء تيارات معارضة، رفضت المشاركة في الحكومة والانتخابات ونشطت في الداخل والمنفى لتحقيق إصلاحات حقيقية شاملة.
    مع هبّات الربيع العربي انتفض البحارنة من جديد، بما أنّ أرضيتهم خصبة. وكانت بوادر هذه الانتفاضة قد بدأت بالظهور قُبيل الربيع بأشهر، حين ضيقت السلطات على المعارضين، وأعادت معزوفة الخلايا الانقلابية المدعومة من إيران. قُمعت انتفاضة اللؤلؤ بعد تدخل عسكري خليجي، وخصوصاً سعودي، الذي وجد في الحراك تهديداً لعروشه، وثغرة لولوج «العدوة اللدودة»، إيران إلى ربوعه، بما أن غالبية المنتفضين شيعة.
    تواصلت الحملة الأمنية شهراً تلو شهر، استُخدمت أبشع أنواع الانتهاكات، من القتل والاعتقال والإهانة والتضييق والفصل من الوظائف والتعذيب، واستخدمت الورقة الطائفية بفنّ وبراعة لخلق الشرخ الأهلي، ثم بث الفرقة بين الجمعيات السياسية المعارضة لوهلة. لكن المسيرات تواصلت، وانتشر أبناء البحرين في مختلف أرجاء المعمورة لإيصال أصوات أقرانهم في ظل حصار أمني وإعلامي ودولي. نجحوا في إجبار النظام على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وبيّنوا الظلم الذي لحق بهم، وعرّوا النظام وصمت المجتمع العربي والدولي، الذي رفض انتفاضتهم من منطلق طائفي.
    انتفاضة التسعينيات أثمرت إصلاحات تاريخية وملكاً، لكن لم تُستكمل ولم تحقق العدالة المفقودة. انتفاضة اللؤلؤ، لم تُثمر بعد، وإن لم يكن الملك الحالي قادراً على دخول التاريخ كما حاول قرع بابه من قبل، ربما عليه أن يتنحى ويفسح المجال لمن هو أقدر.
    شهيرة…
    لا مصالحة دون إشراك الجميع
     
    وصلت الأزمة في البحرين اليوم الى حالة من المراوحة. النظام لم يُقدّم بعد أي تنازلات بخصوص المطالب، التي سبق أن أجمع عليها كل أبناء البحرين عشية اندلاع الانتفاضة، لولا استخدام الورقة الطائفية. لكن المعارضة أيضاً، لم تسحب ورقة الشارع، بل نجحت في إعادة رصّ صفوفها بعد الصدع الذي أصابها، ووسّعت نشاطها الى الخارج، حيث نجحت في استقطاب المجتمع الدولي الى جانبها، ودفعته بالتالي الى الضغط على النظام كي يجري حواراً، مرّة أولى وثانية.
    وهذه المراوحة لا ترتبط فقط بنقاط قوة كل من المعارضة والنظام، وإنما أيضاً بما يجري في المنطقة من متغيرات، ولا سيما في الملفين السوري والإيراني، حيث ستعمل الدول الفاعلة على زجّ الملف البحريني في حزمة أي تسوية إقليمية.
    الجولة الثانية من الحوار الذي يجري اليوم هو مرحلة تقطيع للوقت، وتخدير للأزمة. إذ لا يمكن أن يكون هناك حلّ جذري، من دون مصالحة وطنية شاملة؛ ومصالحة تشمل المعارضين في السجن والمنفى، الذين يخوّنهم النظام، وتستحي منهم المعارضة، وإن لم تقلها جهارة. هؤلاء هم المحرّك الأساسي لائتلاف شباب 14 فبراير، «دينامو» الانتفاضة ووقود استمرارها. ورغم قدرة الانتفاضة، الى حدّ ما، على المحافظة على سلمية تحركها، لكن من يُلقي «المولوتوف» على عناصر الشرطة ودورياتها، ومن يحاصر الطرقات، ومن يخرج ملثّماً في الشوارع ويُلاعب عناصر مكافحة الشغب لعبة القط والفأر بين أزقة القرى، ليسوا من المعارضة الوسطية؛ هؤلاء ينتمون الى التيار «المرفوض» من قبل الجالسين على طاولة الحوار اليوم. لذلك، لا يمكن الحديث عن حوار وطني، ومصالحة شاملة، إن لم تشمل هؤلاء، وإن لم تحمل هواجسهم وتأخذ بمطالبهم.
    تقول المعارضة، وتحديداً «الوفاق»، إنّها تمثل الغالبية بفعل انتخابات 2010. لكن هذه الانتخابات جرت في ظل مقاطعة التيارات المحظورة، وبالتالي لو أُتيح للناخب الاختيار اليوم، لربما تبدّلت المقاييس، وأصبحت التيارات المحظورة رقماً صعباً في المعادلة.
    وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى أنّ هذه التيارات وجماهيرها رفعت مطلب إسقاط النظام، لكن ذلك ما كان لولا تلكؤ النظام وصدّه جميع أبواب الحوار. وفي حديث مع «الأخبار»، يروي المعارض البارز، الأمين العام لحركة «الأحرار»، سعيد الشهابي، الذي يقيم في لندن، كيف أنّ الملك حمد حاول أن يتواصل مع معارضي المنفى، ووعدهم بالإصلاحات وبالتجاوب مع مطالبهم. كان جدّ مستمعاً. وطلب منهم تحضير ورقة للتحاور، على أن يتواصل معهم لاحقاً لهذا الغرض سفير البحرين في لندن؛ فجاء ردّهم إيجابياً، لكن «هناك حفرنا وهناك طمرنا»، غادر الملك وغاب عن الوعي، وكأنّه لم يعد بشيء.
    حديث الشهابي كان في معرض ردّه على الذين يصفونهم بالرافضين والمعرقلين، فيما أنّ الملك يظهر كشخص منفتح. شخصية الملك هذه هي من انبهر بها شريف بسيوني، لذلك كان يقول لكل من يحدّثه عن ظلم تعرّض له، بوجه تلبسه ملامح المفاجأة، إن «الملك لا يعلم، ولن يسمح به إن علم» كما يروي من لقيه.
    إضافة الى تغييب هذه التيارات، فانّه لا يمكن الحديث عن مصالحة وطنية شاملة من دون انخراط الملك فيها شخصياً، كما لا يمكن أن تكون مصالحة شاملة من دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحق الجميع.
     
    حسين يوسف*
     
    أدق مع بقية البحرينيين باب العام الثاني للهجرة الأوسع للمعارضة في تاريخ بلدي الحديث؛ في تجربة ورثنا تبعاتها من أجيال تعاقبت على الفشل في تغيير واقع هذه الجزيرة المبتلاة التي لم يحكمها أهلها، بعد. مع كل إشراقة صباحٍ أذكّر نفسي، «فلتطل… ولكن لتكن الأخيرة».
    دخلت القوات السعودية إلى البحرين وأُعلنت الطوارئ. وفيما كان على البحرينيين الشجعان مواجهة تحدّي الحفاظ على جذوة الثورة في الداخل، كان على آخرين، مثلي، تحويل مهجرهم إلى ثقل ضاغط على كاهل سلطة الاستبداد، ومن يساندها، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. قليلو الحيلة والخبرة، ماذا يملك 580 ألف مواطن بحريني ليربحوا معركة في وجه البترودولار الخليجي، والتواطؤ الدولي، والتبعية العربية التي لم تنجح في التخلص منها حتى دول «ثورات الكرامة» في المنطقة. نقف وحدنا أمام التجاذبات الإقليمية والدولية. أقصى ما وجدناه خلال عامين من الحراك في الخارج معاملتنا كورقة، مرّة في اليمن، ومرّة في ليبيا، واليوم في سوريا. وفيما ينال المهاجرون البحرينيون في مختلف الدول الأوروبية شيئاً من الاعتراف بإنسانيتهم، فإنّ على من يلهج بلسان الثورة في البلدان العربية الاعتياد على «سمفونية» الاتهامات والانتقاص. «أتباع إيران»، «ليست ثورة»، «المدّ الشيعي»، مصطلحات لا تعبّر عنا بقدر ما تبيّن تغلغل المفردات السعودية في ضمير شعوبٍ لا تنظر للمُواطنةِ كقيمةٍ تكفي كدافع للمطالبة بأبجديات ما تفرضه من حقوق.
    وقفت مراراً على باب شيخ الأزهر؛ في آذار 2011، كان الشيخ أحمد الطيب ينظر لفيلم الشهيد البحريني الوسيم أحمد فرحان مفضوخ الرأس من خلال «اللابتوب»، عبثاً يشيح بوجهه عن بشاعة المنظر، ولكنّها كانت الزيارة الأخيرة للمعارضة، التي تبنّت علناً وثيقة الأزهر للدولة المدنية. اليوم يتأبّط «الإمام الأكبر» ذراع وزير خارجية البحرين. عامان لم يتذكر فيهما شيخ الأزهر رأس فرحان؛ نفس الرأس الذي كانت الدعوة السلفية في الفيوم تجبي به التبرعات لسوريا، لا يتذكّره إلا لتحذير إيران من التدخل في شأننا، الذي تبين أنّه ليس شأننا.
    عامان، قضيت منهما شهرين في خيمة أمام جامعة الدول العربية، في أحلك أيام «محمد محمود»، وفضّ العسكر لميدان التحرير في تشرين الأول 2011. أُحرقت خيمتي مرّتين، وتنشقت عبق مسيّل دموع وزارة الداخلية، غير أن الرسائل الثلاث التي بعثتها باسم المعارضة إلى السيّد نبيل العربي، وتسلّمها مستشاره طلال الأمين، كانت تجد لها مكاناً خاصاً في درجه، أو زبالته، ربما. العربي زار ملك البحرين، وشدّ على يديه في مدّ الخطnالأحمر أمام طموحنا في تحقيق المواطنة، والتي أصبحت بقدرة قادر خطراً على عروبة البحرين.
    عامان، وقفت فيهما غير مرّة أمام باب حزب «النهضة» التونسية، ورئيس مكتب الشيخ الغنوشي، الذي أتمّ له لاجئو البحرين في لندن إجراءات لجوئه يوماً ما. اليوم، يكفي أن يعرف كبير مستشاريه أنك معارض بحريني، ليكون هذا آخر كوب ماء لك في المكتب.
    عامان، وجدتني فيهما في غزّة مع الأطباء البحرينيين الذين طالتهم سياط الملك، جامع السلطات في ذاته المصونة. اكتشفت أن ما تم جمعه من أموال البحرينيين، يسلّم هناك أيضاً باسمه وباسم أبنائه حصراً. وعليك أن تعتاد حين تدعو لأهلها وحكومتها بالصمود والنصر، جواب الدعاء بأن ينصر الله جلادينا على أطماع أعدائهم، نحن.
    عامان، من عروبتنا المتهمة في عواصم العرب. وإنسانيتنا القابلة للمساومة في جيوب الشرق والغرب. عامان، من غربة مركّبة تفرضها الرغبة في التغيير في بلدٍ خليجيٍ نفطي. عامان، تسبح فيهما في فلك الهبّة العربية، ولكن، رغم ذلك، تسبح عكس التيار. عامان أدركنا فيهما غربتنا الأخرى، لا لأننا لا نرغب في بيع مواطنتنا فحسب، بل لأننا أيضاً لا نملك ما نبيعه في سوق لعبة الأمم.
    * ناشط بحريني يقيم في القاهرة
     
    أحلام خزاعي*
     
    لم يكن 14 فبراير 2011، إلا خيالاً يداعب مخيلتي. لم أتوقع حين انتظرته لأطلق جناحيّ نحو الحرية أن أشهد ما شهدت. حين كنت أتسمر أمام شاشات التلفزيون لأشاهد انفراط عقد ثورات الربيع العربي، لم أتوقع يوماً أنني سأكون جزءاً من هذا المشهد.
    المرأة البحرينية. اللؤلؤة الثمينة. كانت في قلب الصدف، تحمل هم الوطن وتعيش معاناته وتعاني الإقصاء والتمييز. خرجت من أعماق البحر. صرخة حرّة أبيّة: بالروح بالدم نفديك يا بحرين.
    هكذا أتذكر أول يوم من الثورة بالقرب من دوار اللؤلؤة. خرج الناس بكل أعمارهم وفئاتهم، وسلميتهم، ليواجَهوا بالقمع والرصاص الانشطاري وكل وسائل العنف، وليصل إلى مسامعنا وقوع الشهيد الأول. وكلما ازداد الناس ثورة، ارتفعت وتيرة السلمية، في شجاعة غير مسبوقة، لتواجه آلة الموت بصدور عارية، ولنصل إلى الدوار، ونعيش بضعة أيام، عيشة الأحرار. كانت بضعة أيام فقط تنشقنا خلالها نسيم الحرية قبل أن نُقمع من جديد. لا تُمحى من ذاكرتي كيف ذُبح الشباب العزل والشيب المسالمون من دون أي جرم سوى أنهم طلاب حق.
    توالت بعدها الأحداث. كنا نشاهد الشهداء والجرحى في المستشفيات، ولم يكن لدينا الوقت حتى لنبكي. نوثق الحالات ونساعد الجرحى ونبلسم آهات الأمهات ونتواصل مع الإعلام. لا وقت لنبكي. إنها الثورة. اليوم يمرّ عامان لا نتذكّر فيهما إلا ظلم السلطة وبطشها، ومئة شهيد وآلاف الجرحى والمعتقلين والثكالى، يقابله صمود شعب أسطوري لا يكلّ ولا يملّ، ولن يستكين إلا بتحقيق هدفه القضاء على الديكتاتورية.
    * رئيسة دائرة شؤون المرأة في «الوفاق»
     
    علي الأسود*
     
    لم تجد المعارضة صعوبة في نسج العلاقات مع الخارج عقب الانتفاضة، بما أنّها انفتحت عليه منذ تأسيس الجمعيات في بداية الألفية الثالثة. في السابق، اعتاد الحكم أن يستفرد في مخاطبة المجتمع الدولي، لكن هذا الأمر تبدّل. لقد نجحت المعارضة في تثبيت علاقة استراتيجية مع الخارج، بفضل لغة التواصل الصريحة، وهو ما أسهم في بناء جسور الثقة.
    الغرب بدوره، أبدى اهتماماً خاصاً، بملف البحرين. وجاء تشكيل لجنة التحقيق الدولية، بضغط خارجي على النظام، وتحديداً، بعد زيارة ولي العهد (الأمير سلمان) لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما.
    بعدها استنفرت المعارضة جهودها في عواصم القرار، ولا سيما في واشنطن ولندن وجنيف، فيما كان هناك تفاعل خاص من قبل باريس وبرلين معها. وانفتحت أيضاً على المنظمات الدولية. وفي موازاة اللقاءات التي كانت تجري دوماً بين المعارضين في الداخل والسفارات الأجنبية، حيث كان هناك دور لافت للسفارة البريطانية، كانت وفود المعارضة في الخارج تلتقي المسؤولين وتطرح قضية شعبنا.
     
    نجحت المعارضة في تحويل موقف المجتمع الدولي الى صف الشعب (محمد الحمد ــ رويترز)
     
    كان الهدف خلق فجوة للتلاقي مع النظام البحريني. كنا نبحث عن الشريك السياسي، فوجدناه في مبادرة ولي العهد ووثيقة المنامة.
    التحول الكبير في موقف المجتمع الدولي، بدأ مع خطاب الرئيس الأميركي، باراك أوباما في أيلول 2011، الذي ذكر فيه المعارضة البحرينية، وتحديداً جمعية «الوفاق». وجاء بعده خطاب الأمين العام للجمعية الشيخ علي سلمان، في دوار اللؤلؤة، الذي أكّد احترام المعارضة للاتفاقيات الدولية. وبالنسبة إلى واشنطن، فإن هذا التعهد في غاية الأهمية، بما أنّ أكبر أسطول بحري لها موجود في مملكتنا.
    خلال لقائنا مع المسؤولين، كان هناك تفاهم على الانتقال الديموقراطي، لكن التفاوت في وجهات النظر كان بخصوص العلاقات مع الجوار والدول الخليجية؛ لكن هذا الاختلاف لم يرق الى مستوى الخلاف.
    مئات الجولات أجريناها في الخارج بين أوروبا وأميركا. نقلنا بموضوعية ما حصل من انتهاكات، وجاء تقرير بسيوني ليؤكّد صدقنا، وهو ما خلق ثقة بين المعارضة والمجتمع الدولي. رفعنا خطابات الى بان كي مون وكاثرين آشتون ونافي بيلاي. خطابات دفعت بهم مع الوقت الى إرسال رسائل سرّية وخاصة الى حكام المنامة تطلب منهم الانصياع الى مطالب الشعب.
    مع ذلك، فإنّ هذه الاجراءات لم تكن كافية. أثرنا معهم قضية ازدواج المعايير. كيف تعاملوا مع مطالب شعب البحرين، ومطالب الشعب السوري. فهم يدعمون المعارضة في سوريا ضد النظام، لماذا لا يفعلون ذلك مع شعب البحرين.
    مع المثابرة وكثرة اللقاءات، تحول موقف المجتمع الدولي، من موقف سؤال وجواب الى موقف داعم، وخصوصاً بعد إطلاق وثيقة اللاعنف. استُقبلنا بعدها لأول مرة في لندن بصورة رسمية، حيث التقينا وزير الشؤون الخارجية ألستر بيرت. وتوالت بعدها اللقاءات. عرضنا مطالبنا أمام لجنتي حقوق الإنسان والخارجية في مجلسي اللوردات والنواب. واجتماع لجنة حقوق الإنسان التابعة لمجلس النواب كان بحضور وفد حكومي وجاء بعد تقرير بسيوني.
    ونتيجةً لهذه الاجتماعات والجهود، بدأ النواب البريطانيون يوجهون سؤالاً أسبوعياً الى حكومتهم، لشرح موقفها مما يجري في البحرين. كذلك أُنشئت لجنة تحقيق بريطانية لمراجعة العلاقات بين بريطانيا والسعودية والبحرين. ويفترض أن ترفع هذه اللجنة توصياتها قريباً، وسيكون لها أثر بالغ على إعادة تقويم العلاقة بين لندن والنظامين البحريني والسعودي. لقد نجحنا في استقطاب دعم غالبية النواب البريطانيين، إضافة الى دعم المنظمات الحقوقية الدولية شأن «أمنستي» و«هيومن رايتس ووتش». وأسهم زيف السلطة بنقل ما يجري داخل المملكة في مزيد من الاصطفاف الى جانب المعارضة.
    وبالنسبة إلى الموقف الأميركي، أتوقع أن يتحسن مع وصول جون كيري الى وزارة الخارجية؛ فموقف هيلاري كلينتون كان ضبابياً؛ خطابها عند دخول قوات «درع الجزيرة» الى البحرين كان شيئاً، وبعده كان شيئاً آخر. لكن كيري موقفه أكثر وضوحاً، فقد تحدث في بداية الانتفاضة صراحة عن الانتهاكات، وشخصية مثله يمكن أن تدفع الإصلاحات قدماً في المملكة.
    * نائب بحريني سابق
    عن جمعية «الوفاق»، يقيم في لندن
     
    آيات قرمزي*
     
    كان ذلك اليوم مختلفاً. حتى شمسه كانت مختلفة تماماً عن أي يوم. شمسه التي كانت تخبر سكان هذه الأرض، بأن خطباً ما سيحدث. رغم عدم وجودي على تلك الأرض في حينها، إلا أنّ شعاع شمسها وصل إليّ حيث كنت، وتدفق الدم في شراييني هو الآخر بطريقة غير معهودة. كنت أحارب الثواني والدقائق لأعود إلى أوال (الاسم القديم للبحرين) العز. أوال التضحية. أوال الإباء.
    وبعد حرب طويلة مع الزمن عدت إلى أرض الوطن، وقد فُقد ما فُقد من الأنفس الطاهرة التي تأبى الذل.
    عدتُ إلى أوال والفخر بوطني وشعبه الأبي يرفع هامتي تلقائياً. وما إن وطئت رجلي ثراه، جرفني الشوق إلى عاصمة الثورة المنامة، حيث تجمع عشرات الألوف من البشر، التي كانت تؤدي فروض الولاء في دوار اللؤلؤة، متوضئة بحب الوطن. لم أكن مشتاقة إلى أهلي بقدر اشتياقي إلى تلك البقعة، التي احتضنت الشيب والشباب الصغار والكبار، نساءً ورجالاً، الأطفال وحتى الرضع.
    كلّهم خرجوا تزامناً مع الربيع العربي رفضاً للظلم والبغي والاستبداد. ولم يكن ذلك بجديد على أرض الصمود؛ فهذا الشعب الرافض للعبودية، لطالما انتفض على كل طاغٍ يتلذّذ باستعباد شعبه. كل عقد من الزمن مرّ في وطني فجّر البركان الراكد في نفوس أبناء أوال. كانت أوال تنتفض كل عشر سنوات تقريباً، فتُمطَرُ بوابل من الوعود الزائفة. وتنسى التنكيل والتعذيب وشتى أنواع الانتهاكات، وتتصالح مع ذوي الوعود الخرقاء. لتعود وتكتشف أنّ تلك الوعود لم تكن سوى تخرّص وضحك على عقول البشر، وتنتفض مجدداً وهكذا دواليك. الرابع عشر من فبراير لم يكن بداية للثورة، بل كان استئنافاً لمسيرة الشعب البحريني المناضل.
    عاش الشعب وقتذاك كما لم يعش من قبل. وُلد كل مواطن من جديد في فبراير. كان يتنفس الحرية في بقعة اللؤلؤ، ويستنشق الكرامة التي لم ينلها من قبل في وطنه. عاشوا في حلم جميل. كان حلماً، وأفاقوا منه عنوة بعدما غزت الجارة جارتها. غزتها لتقمع حلمها الجميل، لتخنق الحرية فيها، لتمتص الصمود من دمها. وحلّ الغيهب على تلك القلوب الصابرة؛ حلّ محملاً غيماً
    أسود.
    فُرضَ على هذا الوطن المسلوب ما يسمى فترة السلامة الوطنية، ولم تكن سلامة قطّ، كانت مهانة وأي مهانة. أُهين الوطن والشعب والدين. غدروا بالوطن بسماحهم للغرباء بغزوه. غدروا بالشعب بقتلهم له وسجنهم له وتعذيبهم له وتنكيلهم به. غدروا بالدين بهدمهم لبيوت الله، وحرقهم القرآن، وبالتعدّي على الحرمات، وبضرب عرض الحائط بتعاليم ديننا. غدروا بالوحدة حين روّجوا للطائفية، حين همشوا مكوّناً كبيراً من مكونات الشعب.
    ولم يكتفوا. بل روجوا للأكاذيب والأقاويل الملفقة في إعلامهم الأعمى لتشويه سمعة الثوار. وحتى اليوم لا يزال هذا النظام يُراهن على ثبات الشعب، ولا يزال هذا الشعب واثقاً من النصر لتعلو إرادة الوطن فوق أنقاض النظام… وتستمر الحكاية.
    * شاعرة بحرينية اعتُقلت وعذّبت
     
    معصومة محمد ميرزا*
     
    تجسّد حكاية الرياضي محمد ميرزا، معاناة هؤلاء الرياضيين الذين فصلوا من عملهم وسُجنوا وأُهينوا ظلماً وبهتاناً، فقط لأنّهم مؤيدون لمطالب الشعب أو حتى من غير طائفة النظام، أهكذا يكافأ من رفع علم بلاده عالياً في المحافل الدولية؟ زوجي محمد ميرزا هو أحد أبطال رياضة «الجيوجيتسو»، وهو لاعب ومدرّب لهذه الرياضة حائز العديد من الميداليات والجوائز الداخلية والدولية، ولعلّ أهمها كان في عام 2008 في بطولة العالم لـ«الجيوجيتسو» في البرازيل، كما حصل على ذهبيتين في هذه البطولة والعديد من الميداليات في العديد من البطولات.
    محمد ميرزا كان يزاول هذه اللعبة، ويعمل على الاحتراف بها ونشرها في مملكتنا العزيزة، ولذلك فتح نادي «المحاربون» لرياضة «الجيوجيتسو».
    مأساته بدأت في تاريخ 16 آذار 2011، حين اعتُقل عند نقطة تفتيش نحو الساعة الرابعة عصراً. بقينا بعدها لأكثر من شهر ونصف شهر ونحن نبحث عن محمد في أكثر من مركز للشرطة، من دون أن نتوصل الى شيء عن مكانه. بقينا في حالة قلق وذعر إلى أن تلقينا اتصالاً من الشرطة العسكرية بوجوب الحضور إلى المحكمة العسكرية، وأُبلغنا بأن محمد متهم في المشاركة بمحاولة خطف شرطي بالاشتراك مع 9 أشخاص. حين لقيته للمرّة الأولى في السجن، كانت آثار التعذيب واضحة على جسده.
    مرّت الأيام ثقيلة وحُكم على جميع المتهمين العشرة بـ20 عاماً، ثم عادت محكمة الاستئناف وخففت الأحكام بعد أقل من شهر الى 15 عاماً سجن لكل متهم، لنعود ونخوض من جديد معركة محكمة التمييز، حيث تواصلت المحاكمة بصورة هزلية لمدة 5 أشهر، وأُدليت شهادات تُثبت عدم وجود زوجي أو ارتباطه، لا من قريب ولا من بعيد في هذه القضية، فضلاً عن عدم وجود أي صلة أو معرفة سابقة بالأشخاص المتهمين معه في نفس القضية.
    مع ذلك، جاء الحكم صادماً. برئ الجميع إلا محمد ميرزا، وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات؛ حكم نهائي لا يقبل الطعن أو المراجعة، كان وقعه كالسكين في قلبي؛ فعائلتي مشتتة، وزوجي مسجون ظلماً، وابني الصغير جبرائيل يعيش أولى سنوات عمره من دون أب، وأنا فُصلت من عملي. حين نطق القاضيnبالحكم، لم يكن يحكم على زوجي فقط، بل عليّ وعلى العائلة وعلى ابننا. محمد ميرزا بطل العالم في «الجيوجيتسو»، كان يحاول جاهداً، على نفقته الخاصة، أن يرفع اسم البحرين عالياً، وهذا كان
    جزاءه.
    * زوجة الرياضي محمد ميرزا
     
    يوسف ربيع*
     
    عندما سُئل الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، باستهجان من سائله، عن سبب زيارته لطهران بعد أسابيع قليلة من سقوط الشاه، أجاب: لا بد لنا من أن نكون موجودين حيث تولد الأفكار.
    هكذا في زمن الثورة في البحرين الأفكار تولد أيضاً على الرغم من عنف السلطة وقسوتها. لقد كانت الجدران أصدق مثالاً على قدرة البحرينيين على استيلاد خطاب سياسي وإنساني مغاير يعبّر في أصله عن مطالب ورغبات حاصرتها جدران السلطة.
    ثمّة واقع سياسي مثقل بالاستبداد تكشفه كتابات الجدران في البحرين؛ فالسلطة تظهر على حقيقتها متناقضة، هي التي صدّقت على ما يزيد على ثماني معاهدات واتفاقيات دولية، أكثرها يحرّم مصادرة حرية التعبير ويبيح التجمعات السلمية.
    ليست الكتابة على الجدران في الثورات العربية حكراً على البحرينيين؛ فقد شهد ميدان التحرير كتابات ورسومات سياسية طالبت بإسقاط النظام ورحيل مبارك. كذلك كان الأمر في ساحات تونس واليمن؛ ما تميز به البحرينيون على جدرانهم هو أنهم حوّلوها إلى أداة لتأريخ الثورة وتجلياتها السياسية والاجتماعية. ويمكن المهتمين بالحدث السياسي أن يتمكّنوا عبر الجدران من انتزاع المفاهيم الكبرى للثورة البحرينية، وملامسة مدى الانتهاكات التي وقعت، وهذا بحدّ ذاته واحد من ولادة الأفكار.
    لقد تكلمت الجدران في البحرين بمنأى عن مراسيم الملك، وبدون إذن رئيس الحكومة وأجهزة الأمن لتقول إن الحرية لا تؤطّر بدين أو طائفة، وإن حكاية الشيخ القرضاوي عن الثورة، حين عدّد الثورات العربية واستثنى منها الثورة البحرينية، وقال إنها ثورة طائفية، منقطعة السند. لقد اصطادته هذه الجدران واقعاً أو مهووساً بعطايا الملوك، أو محاصراً بمقولات شيوخ السلفية والتكفير.
    الجدران في البحرين، بخطابها السياسي المتنوع والمتعاكس في أحيان، بدءاً بالمطالبة بالديموقراطية وليس انتهاءً بإسقاط النظام، كسرت جدران السلطة التي أرادت أن تحاصر الثورة في التفسيرات الطائفية تارةً، وفي اتهامها بالتبعية للخارج تارة أخرى، وذلك تمهيداً لعزلها محلياً وعربياً.
    هذا ما عبّرت عنه الجدران المحيطة بدوار اللؤلؤة وجدران البلدات والمناطق، وحتى جدران المباني الأمنية وقصر الصافرية، وهو قصر الملك الذي قصدته جموع المشاركين في المسيرة العتيدة في آذار 2011.
    هذه الكتابات الملونة تحمل ميزة خاصة هي خطاب الثورة المضادة لرواية شيطنتها ورميها بالعنف والفوضى. لم يكن من الصعب على الجدران أن تحكي عنفاً طالما أوغلت السلطة في استخدامه ضدّ المتظاهرين؛ حكايات العنف والتعذيب لم يستطع بسيوني في تقريره الشهير إخفاءها، على الرغم من جهود السلطة في الإغراء أو التنصل.
    هذا العنف المؤلم ارتبط في غالبيته بتاريخ عائلة آل خليفة منذ قدومها إلى البحرين منذ 230 عاماً. العائلة التي حرص ملك البحرين على مراعاة وحدتها، مقابل وحدة الوطن، وهو ما أعلنه صراحة شريف بسيوني في أحد لقاءاته الصحافية حين خيّر ملك البحرين بين أمرين: إما وحدة العائلة أو وحدة البلاد، فاختار الأخير وحدة العائلة، وبقي الوطن في أزمته السياسية، يكابد أهله معاناة الجرائم.
    يبقى أن نشير إلى أن ثمّة علاقة بين الجدران والهدم. لقد هدمت السلطة دوار اللؤلؤة، وهدمت عدداً من المساجد والأضرحة، إلا أنّ الهدم لم يقدر على أن يطال الجدران الممتدة على مساحات الجزيرة، ولم يكن أمام السلطة حينها إلا المحو حيناً، أو طلي الجدران حيناً آخر، ما يكشف عن خوف من بقاء هذه الكتابات، بسبب قدرة إيقاعاتها على تغذية الأفعال الثورية.
    ثمّة نسق ثوري كشفته جدران البحرين، وينمّ عن الثقافة السياسية المخزونة في نفوس المناضلين من أبناء الشعب البحريني في تطلعاتهم وطموحاتهم، هكذا يقول أحد كتاب الجداريات، مضيفاً «إذا كان النظام يملك السلاح والجيش والإعلام، فإننا نملك جدراناً تحمل ثقافة عميقة أمام جحافل الاستبداد وحالة الدكتاتورية».
    إنّ شرعية الكتابة على الجدران تستمد قوّتها من شرعية الثورة، حسب المدوّنين لكتاب «جدران 14 فبراير» الذي أصدرته «مرآة البحرين». جداريات البحرين لها استثناء خاص عن رديفتها في القاهرة وتونس وصنعاء، في النسق المكاني؛ فالبحرين هي واحدة من الإمارات الموجودة في الخليج، والحكم فيها لمشيخات لا تزال تنظر الى دعوات الديموقراطية على أنها تهديد لمصالحها وتعويض لنفوذها القبلي والعائلي. لذلك نجحت في أن تكون أداة للبحرينيين في التدوين في عصر الربيع العربي الذي تمت مصادرته واحتواؤه لصالح سياقات متعاكسة في العلن، ومتناغمة في الفضاء.
    عامان على الثورة البحرينية، ولا تزال الجدران شاهدة وباقية، تحكي قصصاً من النضال الإنساني. ولا يزال البحرينيون يبدعون في تشكليها، وسط غياب صحافة الشعب الممنوع من حرية التعبير والمبعد طائفياً عن شاشات التلفزة الوطنية، إضافة إلى التشويه، الذي يمارسه الإعلام العربي ليل نهار.
    أبرز توليد لأفكار الجدران في يوم ولادتها في 14 فبراير يقول إن الثورة البحرينية لم ترفع سكيناً، لكنّها تذبح بسكاكين الأنظمة المتصالحة في بلاط الاستبداد.
    * رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان
     
    ألين مايسون مورتاغ*
     
    عندما بدأت الاحتجاجات في البحرين، كنت متحمسة جداً لما يجري. تابعت التطورات عبر «تويتر» ومواقع التواصل الاجتماعي، بما أنّ الإعلام فقد اهتمامه بما يحصل في الجزيرة بعد أول أسبوع من الاحتجاجات.
    لقد سبق أن عشت في البحرين في فترة التسعينيات، وهو ما سمح لي بمعرفة العديد من الأشخاص، الذين يعيشون في القرى المنتفضة. ونتيجة الإهمال الإعلامي، شعرت بضرورة التواصل مع الشعب في البحرين ودعمهم بأي طريقة ممكنة. مع أن هذا الشعب لا يحتاج الى أحد من أجل حلّ قضاياه، لكن من الأهمية لهم أن يشعر أن صوته مسموع، وأن معاناته ملحوظة.
    في بداية أشهر الانتفاضة، كنت على علاقة مع أفراد عائلات معتقلين، وصرت أعمل على إطلاق سراحهم، بكل ما أملك من قدرة. أرسلت رسائل إلكترونية، واستخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لنقل حكاياتهم ومعانتهم، وبدأت أيضاً بإعداد التماسات. ولاحظت أنه كلما كانت القضية مصدر اهتمام الناشطين الدوليين والإعلام، خرج الشخص أسرع من السجن.
    وفي العام الأول للانتفاضة، سنحت لي الفرصة بأن أزور البحرين مرّة جديدة. لقد سبق أن عشت هناك، لكن هذه كانت المرة الأولى التي اختبر فيها البحرين الحقيقية. قضيت أسبوعي الأول في قرية السنابس مع إحدى العائلات. ربّة هذه العائلة هي أقوى امرأة عرفتها حتى اللحظة. ومع أنها صغيرة الحجم وفتية، لكنها لم تكن تخشى أحداً أو شيئاً. تحمل من الحب والكرامة الى بلدها وأتباعها، أكثر مما تحمل الى نفسها. تمضي أكثر أوقاتها بالتنقل من منزل الى آخر لتقديم العناية الطبية لأولئك الذين تعرضوا للضرب والرصاص. لحقت بها في كل ما كان، وشهدت للمرة الأولى حجم الفقر في البحرين ومعاناة المواطنين من أجل تأمين حاجاتهم اليومية.
    شهدت الاحتجاجات السياسية. كان المشهد رائعاً؛ الآلاف احتشدوا معاً، بسلمية، كي يهتفوا ويغنوا. ومن دون سابق إنذار، تهاجمهم الشرطة بالرصاص المطاطي وكميات ضخمة من القنابل الغازية. كانت تجربة جد قاسية، أن يشعر المرء في مرحلة ما بأنه غير قادر على التنفس ولا يستطيع أن يرى. ظننت لوهلة أنني أموت. ضعت بين الحشود، وأصبت بالذعر وأنا احاول أن أجد مكاناً آمناً التجئ إليه، قبل أن يساعدني أحدهم. لم أكن أشعر بالأمان في البحرين، الا عندما أكون بين المتظاهرين والقرويين.
    زرت أيضاً قرية سترة. رافقت الآباء والأمهات في دفن أولادهم، الذين قتلوا بنيران نظام آل خليفة. شهدت دهم عناصر الشرطة للقرى، وشهدت الشباب يرمون «المولوتوف» باتجاهم لحماية قراهم. شاهدت فتياناً يتلقون الضرب من الشرطة، ويُمنعون من تلقي العلاج الطبي اللازم. هذه ليست حياة طبيعية كي يحياها شعب، لكن مع الوقت يصبح لدى الناس هناك مناعة لهذا النوع من السلوك ضدهم، وهو ما حصل لي، لقد أصبح لدي مناعة وفقدت الشعور بالخوف.
     
    حول البحرينيون جدرانهم إلى أداة لتأريخ الثورة وتجلياتها السياسية والاجتماعية (محمد الشيخ ــ أ ف ب)
     
    في 14 شباط 2012، الذكرى الأولى للانتفاضة، كانت قرية السنابس محاصرة، كما كل القرى. نقاط تفتيش في كل مكان، ودوريات للشرطة تطوف الشوارع، والدبابات تتنقل من مكان لآخر. لم يكن آمناً لي أن أترك المنزل، لكنني تدبرت أمر خروجي من منزل إلى منزل في القرية ذلك اليوم وتحدثت مع المواطنين واستمعت إلى حكاياتهم، الكثير منهم كان مرعوباً.
    قبل ليلة من طردي خارج البلد، التقيت فتى لا يتجاوز 16 عاماً، اسمه علي، من السنابس. كان يختبئ بعدما اختطفه أربعة رجال مقنعين. ضربوه وجردوه من ثيابه وسلخوا جسده بشفرة. نظفت جراحه واحضرته الى منزل نبيل رجب لتوثيق حالته. كان خائفاً جداً، لكن شجاعاً جداً في آن واحد. قررت حينها أن أقود مسيرة نسائية من دون أن ارتدي ثياب المرأة العربية، كما كنت أفعل طوال الأسبوع. هذا ما فعلته، وانتهى بي الأمر معتقلة ومرحّلة من البلاد. المعاملة التي تلقيتها من السلطات كانت مرضية جداً. الفتى علي تعرض بعد ذلك، للخطف للمرة الخامسة، وترك في الشارع، عارياً ومكبل اليدين ومعتدى عليه جنسياً بخرطوم أنابيب. لا أزال حتى اليوم اتواصل مع هذا الفتى الشجاع، وآمل أن يساعده الدعم الذي يتلقاه من شعبه ومني على الشفاء من جروحه خلال السنوات المقبلة.
    تركت البحرين وأنا مصابة بالتهابات رئوية جرّاء الغازات المسيلة، لكنني عرفت أن الشجاعة والقوة التي شهدتها من هذا الشعب، ستؤدي قريباً الى انهيار النظام الخليفي.
    الشعب البحريني يستحق أن يعيش حياته في سلام وطمأنينة، ومعاناتهم المستمرة يجب أن تصل الى المجتمع الدولي، وعلى المسؤولين عن الانتهاكات أن يحاسبوا. سأظل على دعمي لشعب البحرين، ما داموا يريدون مني ذلك.
    * ناشطة إيرلندية عاشت في البحرين
     
    رولا الصفّار*
     
    ما ذنب الكوادر الطبية. أن يتم اعتقالهم وزجّهم في السياسة. كلما سُئلت عن حكايتنا أتساءل بأي ذنب؟ هل أصبح ميثاق مهنة الكوادر الطبية جريمة يعاقب عليها كل من يحفظ ويصون شرف هذه المهنة؟ كلّ ما فعلناه هو إنقاذ الأرواح وتأدية واجبنا الإنساني وتعريض حياتنا للخطر لهذا الغرض. أين العالم من كل ما جرى ويجري بحق الطواقم الطبية، وبحق المدافعين عن حقوق الإنسان شأن نبيل رجب، الذي وقف وتحدّى القمع والفتك والظلم إبان السلامة الوطنية، ومن العسكريين شأن علي الغنمي، الذي رفض إطلاق الرصاص على أبناء شعبه؟ ما ذنب الأستاذ مهدي أبو ديب؟ لأنّه نقابيّ وتعامل مع القضية بحقه النقابي. يزعمون أن البحرين مملكة دستورية، فأين هو الدستور الذي يتحدثون عنه. وكيف يحترمون اتفاقيات جنيف. لن يكون هناك حل سياسي في البحرين في القريب، سيتطلب الأمر أعواماً لتضميد الجرح المفتوح. سجناء الرأي يقبعون في الزنازين، في مملكة تدّعي الحرية والشفافية. نبحث عن بارقة أمل، ونقطة ضوء، لكنني لا أرى سوى السواد؛ قد ترجع البحرين الى ما قبل الستينيات، حين كان ينشط العمل السرّي. وربما أسوأ، قد تضرب اليد الأمنية من جديد، فاستعدّوا يا شعبي.
     
    * طبيبة بحرينيّة تعرّضت للاعتقال والتعذيب
     
    محمد المسقطي*
     
    في عام 2007، كنت أشارك في دورة تدريبية في عمان، الأردن، حول «النضال السلمي» تنظمها منظمة صربية وكنت لا اتجاوز في حينها الـ20 عاماً. 
     
    بعد عودتي إلى البحرين قررت أنا ومجموعة شباب أن نؤسس «مركز شباب بلاعنف» من أجل نشر أفكار المهاتما غاندي ومارتن لوثر كنغ والثورة الصربية ضدّ الاستبداد والديكتاتورية. وبدأنا بعمل ورشات عمل وفعاليات في كل قرى البحرين، لكن السلطات اعتقلت معظم الأعضاء في المركز وحكمت عليهم بالسجن. قررت لاحقاً المحكمة الجنائية الصغرى في عام 2009، أن تصدر حكمها ضدّي بدفع غرامة مالية قدرها 1500 دولار بتهمة «تأسيس جمعية من غير ترخيص».
     
    مع ذلك، لم أفقد وزملائي الأمل، بالرغم من الآلام التي انتابتنا جراء اعتقال رفاق لنا، خصوصاً أننا كنا نحضّر مؤتمرات متعلقة بالديموقراطية وحقوقnالإنسان، ونراقب كيف تهتم الدول الكبرى بحقوق الإنسان والديموقراطية، وتحمي المدافعين عن حقوق الإنسان.
     
    مع بداية الربيع العربي، عاد الأمل من جديد، لا سيما بعدما رأينا ما حدث في تونس ومصر، وكيف استطاع الشباب إسقاط الديكتاتورية والاضطهاد. 
     
    بدأت دعوات الاحتجاجات تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت بدوري، بمراسلة وسائل الإعلام لأخبر العالم أن شعب البحرين قرر التظاهر من أجل الديموقراطية، وجاء أول ردّ من صحيفة «نيويورك تايمز»، التي أكدت حضورها لتغطية الاحتجاجات.
     
    في 13 فبراير 2011، وصل وفد مكون من ثلاثة صحافيين من «نيويورك تايمز»، رافقتهم في جولة الى القرى. في فجر 14 فبراير، انتفضت قرية النويدرات، فقمعتها السلطات. ومع ساعات الصباح الأولى، وصلت مع الوفد الإعلامي الى القرية، فوجدنا المصابين والمتظاهرين يداً بيد. وفي ساعات المساء، كانت التظاهرات قد عمت أرجاء البحرين، وانتهت بمئات الإصابات في صفوفها جراء قمع الشرطة، ومن ضمنهم علي مشيمع، الشهيد الأول للانتفاضة.
     
    في الصباح ذهب مع الوفد الى مستشفى السلمانية، لنقل جثة مشيمع إلى المقبرة، لكن ما أن خرجنا من باب المستشفى حتى أطلقت قوات الأمن الرصاص الانشطاري اتجاهنا، وأُصيب حينها الشهيد الثاني المتظاهر فاضل متروك.
     
    رغم هذه الآلام، فاننا كنا نعيش الأمل في دوار اللؤلؤ، المركز الرئيسي للاحتجاجات، حيث نصبنا خيمة «جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان» من أجل رصد الانتهاكات التي حصلت خلال التظاهرات وإعداد قوائم بأسماء المعتقلين والمصابين، إضافة الى تثقيف الناس بأهمية «النضال السلمي».
     
    هل فقدنا الأمل عند قمع الاحتجاجات وهدم دوار اللؤلؤ وسريان قانون الطوارئ؟ لا. لم نفقد الأمل، لكن هذه المرّة كبر الألم عندما رأينا المجتمع الدولي والدول الكبرى التي تدافع عن مبادئ حقوق الإنسان، لا تطبق أياً من هذه المبادئ في البحرين.
     
    فقدنا الأمل في المجتمع الدولي الذي تخلى عن مبادئه من أجل مصالحه. فقدنا الأمل عندما رأينا كيف أصبح الضحية والجلاد في سلة واحدة. فقدنا الأمل عندما لم نر من يقف الى جانب شعب البحرين.
     
    لكن، لا يمكن للألم أن يستمر ولابد للأمل أن يعود. على الرغم من أننا نعيش الذكرى الثانية للثورة، فإن الشباب البحريني مستمر في النضال السلمي من أجل تحقيق مطالبه، ولا تزال الاحتجاجات تنعش هواء الحرية في البحرين. ورغم تزايد أعداد المعتقلين والمصابين والقتلى يوماً بعد يوم، لكن استعداد الشباب للتضحية من أجل العدالة والحرية وحقوق الإنسان والديموقراطية يزداد أيضاً.
     
    هل حقق الشباب ما يرغبون به؟ لا، أعلم بعد. لكني أؤمن بأن من يعيش في البحرين، ويرى وجوه الشباب والابتسامة التي لا تفارق وجوههم يعلم بأن الشباب حققوا ما يرغبون به؛ لقد خلعوا ملابس الاضطهاد والديكتاتورية والظلم وارتدوا ملابس الحرية والنضال من أجل الديموقراطية. الثورة الفكرية والوعي السياسي بين شباب البحرين بعد 14 فبراير كانا الانتصار الحقيقي للثورة، وهذا سوف يساهم في تحقيق انتصارات أخرى قريباً.
     
    على المحتمع الدولي أن يدرك أن الشعوب سوف تنتصر في النهاية، وأن الأجيال سوف تواصل النضال السلمي من أجل رسم طريق الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، وأن الشباب دائماً هم الوقود الذي يحترق كي ينير هذا الطريق.
     
    على المجتمع الدولي أن يفهم أن المبادئ ليست نصوصاً فقط لتقرأ في المؤتمرات الدولية، بل هي أفعال وأعمال لتحقيق العدالة للشعوب.
    على المجتمع الدولي أن يفهم أن المدافعين عن حقوق الإنسان سوف يبقون في الخط الأمامي، وإن نزفوا حتى الموت، وإن لم يكن هناك من يحمي ظهرهم ويغطي رأسهم من استهداف الأنظمة الديكتاتورية.

  • الحكومة: إغلاق ملف المفصولين في “العام”… وإتحاد النقابات: لازال هناك 80 مفصولاً

     
    صرح نائب رئيس مجلس الوزراء نائب رئيس مجلس الخدمة المدنية الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة بأنه قد تم تسوية جميع أوضاع الموظفين المفصولين في الجهات الحكومية الخاضعة لقانون الخدمة المدنية.
    وأكد في بيان لديوان الخدمة المدنية اليوم أنه تم إعادة كل الموظفين الدائمين المفصولين للخدمة مرة أخرى، فضلاً عن إعادة التعاقد مع من تم إنهاء عقدهم من الموظفين اللذين كانوا يعملون بموجب عقود.
    ومن جانبه، أكد الأتحاد العام لنقابات عمال البحرين وجود 80 مفصولاً في القطاع العام، مشيراً إلى أن الخطاب الحكومة عن إغلاق الملف ليس بجديد، ومكرر.
    وقد أعلن الاتحاد اليوم تسليمه وزارة العمل قائمة بأكثر من 600 مفصول من العمل متبقين من الذين فصلوا على خلفية الأحداث وتداعياتها.
     

  • «الطليعة» الكويتية تخصص ملفاً عن الثورة البحرينية

     
     تحت عنوان “البحرين.. من دوار اللؤلؤة إلى تقاطع الفاروق”، نشرت مجلة “الطليعة” الكويتية ملفا حول الثورة البحرينية، لمناسبة الذكرى الثانية لانطلاقها في 14 فبراير/شباط.
     
    وأجرت المجلة مقابلة مع الأمين العام لجمعية “الوفاق” الشيخ علي سلمان، الذي قال إن “البحرين تعيش صراعا جديا بين طرفين، طرف يرفض الإصلاح والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ويفرض نظاما سياسيا يعتمد على الأسرة، بدلاً من اعتماده على الشعب”.
     
    من جهته، أكد القائم بأعمال الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي “وعد” رضي الموسوي للمجلة أن “المخرج من الأزمة في البحرين لن يكون إلا بالحوار والتفاوض الجاد وغير المشروط بين الحكم والمعارضة السياسية، على أن يتم الاتفاق على أجندة وبرنامج زمني واضحين لإنجاز جدول أعمال الحوار”.
     
    بدوره، رأى الأمين العام لجمعية “المنبر الديمقراطي التقدمي” عبدالنبي سلمان أن “الواقع السياسي في البحرين في الفترة الراهنة، يتسم بالغموض وانعدام الرؤية، وخصوصا أن دعواتنا المستمرة كقوى معارضة إلى الدولة، إلى أن تطرح مشروعاً شاملاً للحل السياسي تعمل على إنجاحه مختلف الأطراف الفاعلة، لا تزال تواجه بالتجاهل وعدم الاكتراث من قبل السلطة”.
     

  • فريدة غلام وإبراهيم شريف: حب عابر للمذاهب ونضال عابر للطوائف

     
     كان أصعب ما واجهني في لقائي بفريدة غلام -القيادية في جمعية وعد- هو الكلام عنها بشكل منفصل -نسبيًا- عن إبراهيم شريف. إبراهيم المُتخلِّل فيها حدَّ تخلُّلِ الماء في الصوفة الصوفيّة. كنّا كلّما حاولنا الانفراد بسيرة صوفتِها، وجدنا ماءه يفيض منها وفيها، فسيرة فريدة محمولة بإبراهيم، وإبراهيم مُتخلّل في كلّ فريدة، وكلّما أتتْ على اسمه رَبَتْ واتسعتْ وفاضتْ بالكلام، وهي القليلة الكلام. 
     
    الصوفة الصوفية لا طائفة لها، مذهبها الحب فقط. الماء يتخلّل الصوفة حدَّ التماهي -وهما المختلفان جنسًا ونوعًا- كما يتخلّل الحبُ القلب. لهذا اجتمع إبراهيم (السني المذهب) مع فريدة (الشيعية المذهب)، ولم يسأل أحدُهما عن طائفة الآخر، لم يسألا غير قلبيهما اللذين اتسعا بأُلفةٍ بالحب، وضاقا بانقباض الطوائف، ثم راحا يتخلّلان صوفة كلِّ الوطن، ليفتحاه على مذهب الحبّ.
     
    إنهم يعبِّرون العجم للخارج..
     
    الفتاة التي تنحدر من أصول فارسية (العجم البحرينيين)، والتي نشأت وسط أسرة غير منخرطة في النشاط السياسي، ستجد نفسها تقترب من النشاط السياسي شيئًا فشيئًا، إلى أن تنخرط فيه من الباب الأوسع، وسيكون الاتحاد الوطني لطلبة البحرين و”إبراهيم شريف” مفتاح هذا الباب.
     
    كان والد فريدة غلام وعموم العائلة يكرّرون: “إنّهم يضطهدون العجم ويعبِّرونهم للخارج”، “فالزموا الانشغال بأموركم لتتجنبوا ما يصيب مئات العجم البحرينيين”، تمّ تهجيرهم بالبوانيش إلى إيران في ثمانينات القرن المنصرم؛ عوائل كاملة، بعضهم بلباسه الذي كان يرتديه فقط، وبعضهم جُرجِر من مكان عمله، “كبرنا مع هذه الذاكرة التي صارت تهديدًا لكل العجم البحرينيين”، تقول فريدة. 
     
    منذ الثمانينات، كانت تشغلها كيفية النهوض بواقع المرأة البحرينية، وتمكينها من حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، تشغلها ضرورة إقرار قانون عام لأحوال الأسرة، وهو الهمّ الذي ستبقى تحمله حتى اليوم، بإصرارٍ أكثر وبوجعٍ أكبر. جمعية نهضة فتاة البحرين كانت محطّتَها الأولى في حمل هذا الهم.
     
    الاتحاد الوطني..
     
    في كندا، حيث قضت الطالبة المتفوقة تعليمها الجامعي، حتى العام 83، في دراسة بكالوريوس الرياضيات، تعرّفت للمرة الأولى على الاتحاد الوطني لطلبة البحرين، من خلال مجموعة الطلبة الذين شكّلوا لهم وجودًا هناك، ومن خلال الأنشطة التي يقومون بها، ومن هذا الاختلاط، بدأ وعيُها السياسي في التشكّل، والانفتاح على أفرُع اتحاد الطلاب الأخرى، ومن هنا كانت محطّة تعرّفها بإبراهيم شريف وطلبة الاتحاد في أمريكا “في الصيف عندما عدنا إلى البحرين، تعرّفنا مجموعة طلبة (تكساس)، منهم إبراهيم شريف وعدد من الصديقات والأصدقاء، هم   أقدم وأكثر عددًا ونشاطًا من مجموعة (كندا)، صار بيننا تواصل، شاركنا معهم، وطلبة فروع الاتحاد بالدول العربية (الكويت وسوريا ومصر وغيرها)، في رحلات ثقافية واجتماعية في البحرين. في هذه الفترة بدأتُ أتعرّف على التاريخ النضالي المطلبي للشعب في البحرين، وهو التاريخ المُغيَّب عن المنهاج الرسمي، بدأتُ أتوحّد مع هذه الأفكار، فهي ما ألمس صدق تعبيرها عن الواقع، وبدأتْ الأرضية المُشتركة تجمعني مع هذه المجموعات الواعية، وكنتُ أساهم، كغيري، تطوّعًا لإنجاز بعض المهام الاجتماعية والثقافية وفق الفعاليات، وأجد في ذلك غبطةً ومعرفةً وتقديرًا للذات”. 
     
    وعلى العكس من فريدة، فإن إبراهيم، الذي تشكَّل وعيه السياسي مبكرًا وبدأ ممارسة نشاطه السياسي منذ السادسة عشر من عمره، كان يقوم بدورٍ قيادي حينها، وكان لديه تواصل مع عبد الرحمن النعيمي وبعض القياديين في الجبهة الشعبية بالمنفى، “لم أكن ضمن دائرة هذه العلاقات حينها، كنتُ أسمع اسم سعيد سيف فقط، لكني لم أتشرف بمعرفة سعيد سيف حتى عودته من المنفى”.
     
    الصُدفة عرَّفتهما..
     
    حتى ذلك الوقت، لم تكن فريدة تعرف إبراهيم، بل كانت بداية تعرّفها عليه بدايةً عابرة غير ودّية في إحدى الرحلات الثقافية الاجتماعية الصيفية لطلبة الاتحاد بالبحرين. لكنّ العلاقة توطّدت دون أن يُخطَّط لها، حدث ذلك بعد أن جاء إبراهيم إلى كندا، مع وفدٍ مُصغّر من تكساس، في إطار العلاقات المشتركة بين الطلبة في جنوب أمريكا وشمالها، بعدها استمرّ التواصل والزيارات الطلابية المُتبادَلة. “بدأ كلٌّ منّا يتحدى الآخر بالأفكار، وخصوصًا تلك التي تحمل اختلافًا في الرأي، وصارت النقاشات بيننا لا تنتهي، كان إبراهيم نَهِمًا في قراءة الكتب، ولديه من الأفكار والمعلومات ما يتحدّى به حتّى معلّميه بالجامعة بكل ثقة وسهولة، وهذا كان يحفّزني لأقرأ وأبحث أكثر”.
     
    طلب والد فريدة التعرُّف إلى إبراهيم، فجاء في رَهطٍ من الأصدقاء والصديقات من طلاب الاتحاد، وسريعًا ما أُعجِب الوالد بالفتى القيادي، وأُعجِب الفتى بالوالد المُنفتح، وتمّت الخطبة بشكلٍ رسمي، وكان السؤال الوحيد الذي حضر فيه سؤال المذهب هو: هل تُفضِّلُ العقد عند شيخٍ شيعي أم سني؟ سأل شريف، فكان جواب الأب، لا فرق عندي، لكن من الأفضل لو نذهب إلى الشيخ عمر. تقول فريدة “بعد زيارة الشيخ عمر مع عمي والد إبراهيم، رحمه الله، ومع إبراهيم وإخوته وإخوتي، دخل أبي غرفتي وقال لي: خلاص، كل شيء تم. بهذه الأريحية والترحيب تم عقد قراني وباركه أبي فرحًا، فعلًا كان أبي يسبق زمنه مُتساميًا على الأمراض الطائفية التي نراها تترسّخ هذه الأيام”. كان ذلك في العام 1981.
     
    تخلُّل النِدّ للنِدّ..
     
    بدأ كلٌّ منهما يتخلَّل وجود الآخر بما يُعزِّز اهتمامه أكثر، كلٌّ في الجانب الذي يعمل عليه، “كان إبراهيم يُعزّز عملي في جانب المرأة ويطرح عليّ أفكارًا باتجاه خدمة قضاياها، وأنا أشاركه حماسه في جانب السياسة وأشاركه تقليب أفكاره فيها”، هذا التكامل حافظ على علاقة نِدّية متكافئة بينهما، وأخذ يزيد من وهج علاقتهما. “نحن أصدقاء، لا نزال بعد كلِّ هذه السنين لا يشعر أحدنا بالملل عندما يجلس مع الآخر، العلاقة الفكرية بيننا تُغذّي العلاقة العاطفية، دائمًا لدينا موضوعاتنا، كلانا يُحب الحوار والمُناقشة، نُحب أن تأخذ الفكرةُ أبعادَها، أن نتعمّق فيها ونفهمَها، ولا يزال إبراهيم يتحدّاني في فكرةٍ ما، فأذهب للبحث عنها قبل أن أعود محمّلةً بها إليه، ومحمولةً به فيها. إبراهيم يُعلّمكِ المثابرة، الإصرار، لا شيء مستحيل في قاموسه، وهو معلّمٌ بالفِطرة في مجالاتٍ عديدة ومُعقّدة” تقول فريدة.
     
    لم تلبث فريدة، الطالبة المتوفقة والمُدرِّسة المُجدة، أن وجدت نفسها سريعًا داخل دائرة السياسة، وستنسى، أو تتجاوز، عبارة والدها التي ظلّت تسمعها منذ الطفولة: “إنهم يضطهدون العجم ويعبِّرونهم للخارج”، صارت فريدة تعبر داخل عالم إبراهيم الضاجّ بصَخَب السياسة الممنوعة من التدوال في البلدان العربية، صار بيتهما يحتضن اللقاءات والجلسات السرية لأعضاء الجبهة الشعبية والأصدقاء المهمومين بمستقبلٍ أفضل للبلد، “وجدتُ نفسي مُلتَحِمةً أكثر بقضايا وطني وسط إدراكٍ مُتزايد بالحق ومُتطلّبات سياسية مشروعة منسيّة لشعبٍ صابر مُسالم”. 
     
    إعدام عيسى قمبر..
     
    في العقد التسعيني المُرّ، وبعد تنفيذ حكم الإعدام على الشهيد عيسى قمبر، كانت فريدة مدرّسةً للرياضيات في مدرسة جدحفص الثانوية للبنات، الطالبات يمتنعنَ عن دخول الصفوف احتجاجًا، يجلسنَ في ساحة المدرسة يقرأن القرآن باكيات، الأوضاع السياسية في قمّة توتّرها، مديرة المدرسة تجتمع بالمعلمات وتتّهم بعضهن بتأجيج الطالبات، تقصد فريدة من بينهن. تُهدِّد الطالبات بدخول الشرطة، الذين كانوا يقفون مُتأهّبِين عند باب المدرسة. تقف فريدة وأخريات في مواجهة مع مديرة المدرسة: “إلا دخول قوّات الأمن إلى داخل المدرسة، لا مُسوِّغ أخلاقي أو ديني يُمكن أن يغفر ذلك”. تحذّرها من العواقب. تنجح فريدة في إقناع المديرة بعدم إدخال الشرطة. “أركبنا الطالبات الباصات ووصلن بيوتهن بهدوء وسلام”.
     
    العمل السياسي..
     
    النقلة الكبيرة التي عاشتها فريدة في نشاطها السياسي جاءت بعد تأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي، في 2001، ودخول العمل السياسي مرحلة العلن. صارت رئيسة لجنة المرأة في الجمعية، ولأنّها جمعية سياسية فلا بُدَّ من أجِنْدَة سياسية لدائرة المرأة، “وجودنا في الجمعية أتاح لنا طرح قضايا المرأة بشكلٍ أكثر رحابة وجرأة عن الجمعيات النسائية، بالإضافة إلى توفّرنا على بيئة مُناسبة للعمل البحثي المفتوح، ومن هُنا طرحنا كُتيِّب الأحوال الشخصية الذي أثار لغطًا واسعًا”.
     
    الموضوعات البحثية استهوت فريدة، هذه المرة بدأت دائرة المرأة تتّسع على السياسة: النظام الانتخابي بما هو معنيّ بالمرأة، المسألة الدستورية، تاريخ الحركة الوطنية، التمييز، التجنيس، قضايا الفساد، العدالة الاجتماعية، ونهب الأراضي. كلها موضوعات صارت موضع اهتمام فريدة وبحثها. الندوات الأسبوعية في الجمعية بدورها جعلت الوعي السياسي ينمو ويتسع.
     
    في انتخابات 2006، وكذلك 2010، يختار إبراهيم فريدة لتكون مديرة حملته الانتخابية، “كانت مَهَمّةً مُهلِكة ومُتعِبة، العمل مُكثّف ومتواصل فيه الليل بالنهار، خاصّةً مع شخص مثل إبراهيم لا يعترف بالمستحيل ولا بغير الممكن. ورغم التعب المستحيل، فهذه الفترة علّمتني الكثير من المهارات في إدارة الحملات الانتخابية وفِرَق العمل”.
     
    بعد اعتقال الرمز..
     
    نحن لا نعرف حجم القوّة التي في داخلِنا حتى ندخل في امتحانِها. كانت فترة التعذيب هي أقسى المراحل التي عايشَتْها فريدة أثناء تجربة سجن إبراهيم. “كان عليّ أن آخذ دور التواصل الإعلامي مع الداخل والخارج لأوصِلَ صوتَ إبراهيم وباقي القيادات بشأن الجرائم والفظاعات التي ارتُكِبتْ في حقّهم كونهم سجناء رأي وقيادات، وأنا أرى معاناة العائلة وخوفها على ابنها الذي مُورس عليه التعذيب الشديد والمُجهِد، وأرى مصائب الناس والمجتمع. كان عليّ أن أتمتّع بجُرعة كبيرة من القوّة لأهوِّن على أبنائي وأساعدهم في استكمال دراستهم وحياتهم، مستوى صمود الرموز يُخجلك أن تكون غير صامد، كان عليّ أن أُمارس نشاطي السياسي في جمعية وعد مع كلِّ ما تعرّضَتْ له. حريقٌ بإلقاء قنابل حارقة مرتين “بفعل مجهول” و غلقٌ للمقر، ورسائل مشحونة بالكراهية والتهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرسمي وغير الرسمي،   لكنّي كنتُ أزداد قوّةً وصلابة، ربّما هي تركيبتي النفسية الخاصة، وبالطبع هي روح مدرسة إبراهيم والنعيمي التي طالما علّمتني أنّ طريق النضال الوطني ثمنُه أغلى من الكلام والألم”.
     
    إبراهيم من داخل السجن لا يهمّه ما يجري عليه، بقدر ما يهمّه أن يطمئن على فريدة والأبناء والأهل ووعد، يتّصل بها ليُخفِّف عليها خوفها وخوفهم عليه، يُطمئنُها ويقوّيها، فسيتفزُّها أكثر. تقول فريدة “إبراهيم لا يزال يستفزّني ويتحدّاني حتى من داخل السجن، لكن هذه المرة بطريقة مُختلفة، فأنا على ثقة أنّه قادرٌ على تحمّل كل ما يتعرض له من تعذيب و محاولات نفسية للإذلال أو كسر الشوكة، أعرف مقدار الصلابة في تفكيره وفي شخصيته، لهذا من المعيب أن لا أكون بنفس المستوى من الصمود والصلابة، أنا التي في خارج السجن وفي ظروفٍ أفضل منه آلاف المرات”. 
     
    هكذا يتخلَّل إبراهيم فريدة من داخلِ السجن ومن خارجِه، وهكذا تكون فريدة صورةَ إبراهيم التي يُحبُّ أن يرى نفسَه من خلالِها..
     
     
     

صور

مسيرة نداءات الثورة “باقون حتى تحقيق المطالب”
دعت قوى المعارضة جميع اطياف البحرين للمشاركة في مسيرات جماهيرية تحت شعار “باقون حتى تحقيق المطالب” في مجموعة من المناطق وقد لبت الجماهير الابية دعوة قوى المعارضة عصر الاربعاء الموافق 13 فبراير 213م ، حيث شاركت بالإحتشاد في المسيرات المعلنة و من ضمنها منطقة بني جمرة و الدراز و المرخ وسار .

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: