608 – نشرة اللؤلؤة

:: العدد 608:: الأربعاء،9 يناير/ كانون الثاني 2013 الموافق 26 صفر المظفّر 1434 ::‎
فلم اليوم
الأخبار
  • بان كي مون يأسف بعمق لتأييد محكمة التمييز البحرينية أحكاماً ضد ناشطين وسياسيين معارضين

     
    أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اليوم الثلاثاء عن أسفه العميق لقرار محكمة التمييز البحرينية تأييد الأحكام الصادرة بحق 13 من قادة المعارضة البحرينية، بينهم سبعة حكم عليهم بالسجن مدى الحياة، على خلفية الاحتجاجات في البلاد عام 2011. 
    ونقل المتحدث باسم بان كي مون عنه تعبيره عن الأسف العميق لقرار محكمة التمييز البحرينية أمس الإثنين، تأييد الأحكام التي وصفها بأنها “قاسية”.
    وكرر “اعتقاده الراسخ بأن السبيل الوحيد لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار في البحرين هو عبر الحوار الوطني الذي يعالج التطلعات المشروعة لجميع البحرينيين وتشارك فيه جميع الشرائح بحرية ومن دون خوف من التهديد”. 
    ودعا جميع البحرينيين إلى المساهمة لخلق بيئة سلمية وتساعد على إجراء مثل هذا الحوار في أقرب وقت ممكن”، كما دعا حكومة البحرين إلى تنفيذ التزامها الأخير بالإصلاح القضائي.
    وكانت محكمة التمييز في البحرين، أيدت أمس الاثنين، الأحكام الصادرة بحق 13 سياسياً وناشطاً معارضاً ضمن ما يعرف بـ”مجموعة الـ 21″ ووصلت أحكام سبعة منهم إلى السجن المؤبد، وذلك بتهمة تشكيل “مجموعة إرهابية” لقلب نظام الحكم. 
    وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أعربت اليوم الثلاثاء، عن أسفها لتأييد محكمة التمييز البحرينية الأحكام الصادرة بحق 13 ناشطاً معارضاً.
     

  • ألمانيا تعبر عن أسفها للحكم الصادر ضد معارضين في البحرين

     
    عبر مفوض الحكومة الألمانية لسياسة حقوق الإنسان ماركوس لونينج عن إستيائه الشديد لتلقي خبر حكم الإستئناف النهائي في حق مجموعة من نُشطاء المعارضة البحرينية.
    وقال لونينج: “لقد ناشدتُ الحكومة البحرينية عدة مرات حماية حرية التعبير عن الرأي وألا يعاقب أصحابه. لذلك فأنا أشعر بالأسف تجاه الحكم الصادر بشدة. ويتطلب الأمر الآن إشارة سياسية تتسم بالمصداقية من الملك، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة القائمة. وقد كان عرض الحوار الذي تقدم به ولي العهد مؤخرًا خطوة مهمة في هذا الاتجاه.”
    جدير بالذكر أنه كان قد أُلقي القبض على هؤلاء الناشطين في أعقاب الثورة التي شهدتها البحرين في ربيع عام 2011، وحكمت على بعضهم محكمة خاصة بالسجن مدى الحياة، بينما حُكم على آخرين بالسجن لسنوات عديدة. ومن بين الأحكام التي تم اليوم تأكيدها في حق 13 ناشط توجد سبعة أحكام بالسجن مدى الحياة. وحضر الجلسة ممثلون عن السفارة الألمانية وسفارات دول أخرى أعضاء في الإتحاد الأوروبي. ولم يبق سوى إمكانية أن يُصدر الملك البحريني عفوًا عنهم.
    ولازالت الأزمة السياسية الداخلية في البحرين مستمرة ، وكانت اللجنة الدولية التي شكلها الملك حمد في شهر يوليو 2011، المعروفة باسم “لجنة بسيوني” قد سجلت في تقريرها النهائي إنتهاكات لحقوق الإنسان على الجانبين، كما قدمت توصيات لطريقة التعامل الفعال معها ومنع حدوث إنتهاكات مماثلة مستقبلًا.
    فضلاً عن ذلك كانت الحكومة البحرينية قد أعلنت أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في شهر أكتوبر2012، في إطار الإجراءات العالمية للرقابة على الدول، إلتزامها بإجراء إصلاحات داخلية . 
     

  • « منتدى البحرين لحقوق الإنسان»: أجهزة القضاء باتت تشكل خطرا حقيقيا على المواطنين والمجتمع

     
    قال “منتدى البحرين لحقوق الإنسان” إن السلطات البحرينية مازالت تستخدم قادة المعارضة و الرموز في السجن كرهائن لديها، وورقة سياسية لتحسين مواقعها في المرحلة القادمة في أي تفاوض مع قوى المعارضة والجمعيات السياسية، وهو أمر مخالف لتقرير بسيوني ومقررات جنيف التى نصت صراحة على إلغاء الأحكام الصادرة بحقهم كونها متعلقة بحرية التعبير السياسي.
     
    واعتبر المنتدى أن أجهزة القضاء في البحرين بما فيها محمكة التمييز باتت تشكل خطراً حقيقيا على سلامة المواطنين ووحدة المجتمع، لتحول هذه الأجهزة الى أداة لخدمة المآرب السياسية للسلطة في تعاملها مع المعارضين، وهو تجاوز خطير للمعايير الدولية، ما يبقي الأزمة السياسية في البحرين عالقة بيد العقلية الأمنية التي يدفع الوطن والمواطنون تبعاتها غاليا.

  • «أسوشيتد برس»: مواجهات البحرين مع العالم تزداد مع صدور الأحكام، والأزمة تدفع واشنطن في مأزق صعب

     
    أيدت أعلى محكمة في البحرين يوم الاثنين السجن لـ20 شخصية معارضة – بينهم ثمانية بالسجن مدى الحياة – لمؤامرات مزعومة “للإطاحة” بالدولة، في قرار من المرجح أن يشعل مزيدا من الاحتجاجات في هذه الدولة الخليجية، ويستدعي ردود أفعال جديدة من حلفائها الغربيين.
     
    وتضم المجموعة ناشطا حقوقيا نظم إضرابا عن الطعام 110 أيام في العام الماضي احتجاجا على الأحكام، التي ندد بها المنتقدون على أنها جزء من محاولات لسحق انتفاضة ملهمة من الربيع العربي قبل نحو عامين في هذه المملكة التي تعد جزيرة استراتيجية.
     
    السلطات في البحرين – وهي موطن الأسطول الأمريكي 5 – تتهم إيران بتشجيع الاحتجاجات التي يقودها الشيعة كوسيلة لتقويض القيادة البحرينية المؤيدة للغرب، والحصول على موطئ قدم رئيسي على عتبة المملكة العربية السعودية المنافسة، وانتقدت طهران بشدة القمع في البحرين، لكنها تنفي أي دور مباشر لها مع المعارضة.
     
    الأغلبية الشيعية في البحرين، الذين قادوا الاضطرابات المتفرقة في العقود الماضية، يزعمون أنهم يواجهون تمييزا منهجيا على أيدي النظام الملكي السني، وعرض حكام البحرين بعض الإصلاحات، بما في ذلك إعطاء المزيد من الصلاحيات للبرلمان المنتخب، ولكن زعماء الاحتجاج قالوا إنها لا ترقى إلى مطالباتهم بدور في الشؤون الحكومية الرئيسية.
     
    وقتل أكثر من 55 شخصا في الاضطرابات منذ فبراير 2011، واعتقل العديد من زعماء المعارضة ونشطاء، بما في ذلك مجموعة من 20 بتهمة “التآمر لقلب” النظام الحاكم من خلال قيادة الاحتجاجات.
     
    وقال محامي الدفاع جليل العرادي إن المحكمة العليا رفضت إعادة النظر في الأحكام أو الاتهامات، والتي كانت في أوقعت في الأصل في عام 2011 من قبل محكمة عسكرية أنشئت في إطار قواعد قانون الطوارئ المؤقت، وادعت المجموعة أنها واجهت انتهاكات أثناء الاحتجاز. 
     
    بين الثمانية المحكومين الناشط الحقوقي عبدالهادي الخواجة، الذي أضرب عن الطعام أكثر من ثلاثة أشهر في العام الماضي كاحتجاج.  الـ 12 الآخرون تتراوح أحكامهم بين 5 سنوات و 15 سنة، مع سبعة أدينوا غيابيا.
     
    وجلبت القضية ضغطا دوليا على البحرين، بما في ذلك الجهود التي تبذلها الدنمارك لإطلاق سراح الخواجة، الذي يحمل أيضا الجنسية الدنماركية.
     
    واندلعت احتجاجات متفرقة في البحرين بعد وقت قصير من قرار المحكمة، الذي يمكن أن يغلق جميع خيارات الطعن الأخرى.
     
    وقال بريان دولي، مدير برنامج المدافعين عن حقوق الإنسان في منظمة حقوق الإنسان أولا ومقرها الولايات المتحدة، إن “النظام البحريني يدفع الأزمة في مجال حقوق الإنسان أقرب إلى الحافة”.
     
    في العام الماضي، قالت وكالة أنباء البحرين الرسمية إن التهم تشمل “التآمر لقلب نظام الحكم” ووجود “اتصالات مع استخبارات أجنبية”  في إشارة إلى إيران الشيعية ووكيلها حزب الله في لبنان. ومع ذلك، لا توجد أدلة واضحة قدمت لدعم مزاعم البحرين على مساعدات إيرانية مباشرة للمعارضة.
     
    وقال بيان للحكومة في ذلك الوقت إن المحكمة “وفرت كل الضمانات لمحاكمة عادلة” وأعطت محامي الدفاع حق الوصول الكامل إلى المدعى عليهم. وقالت أيضا إنهم تلقوا “الرعاية الطبية الكاملة” في السجن.
     
    ودفعت الأزمة في البحرين واشنطن في مأزق صعب. هي تسعى للحفاظ على الأمن والعلاقات السياسية مع القادة في البحرين، ولكنها تدين استمرار العنف على نحو متزايد، وتحث حكام البلاد لفتح محادثات واسعة النطاق مع المعارضة.
     
    وقالت الولايات المتحدة إنها تأسف لقرار يوم الاثنين، وأعربت عن قلقها من أن ذلك سيفرض مزيدا من القيود على حرية التعبير، وسيعرض مناخ للمصالحة للخطر.
     
    وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند “لقد عبرنا مرارا عن قلقنا إزاء هذه القضايا، سواء سرا أوعلانية وعلى أعلى المستويات، وقمنا بحث حكومة البحرين على الالتزام بتعهداتها الدولية”، مضيفة أن مراقبين من سفارة الولايات المتحدة كانوا في المحاكمة.
     
    “ونحن ندعو حكومة البحرين إلى التحقيق في جميع التقارير المتعلقة بالتعذيب، بما في ذلك تلك التي أدلى بها المتهمون في هذه القضية، كما تعهدت أن تفعل، ومحاسبة أي من الذين تثبت مسؤوليتهم.” 
     
    وعند البحرين أيضا مواجهات أخرى على حساب النشطاء المسجونين، بمن فيهم صاحب الحملات الحقوقية نبيل رجب، والذي جلبت مقاضاته انتقادات من واشنطن.
     
    وادعت الوفاق، الجماعة السياسية الشيعية الرئيسية في البحرين، أن المحاكم تستخدم “كأداة لمعاقبة المعارضة”، وأشارت إلى أن السلطات ليست جادة بشأن عروض الحوار السياسي لتخفيف حدة التوتر.
     
    وقال بيان صادر عن الوفاق “يبدو أنه لا يوجد حل للأزمة البحرينية، لأنه لا يوجد رغبة جادة في حل هذه الأزمة”.

  • «فرانس برس»: الوفاق قالت إن القضاء في قبضة نظام مستبد، وسلمان: الأحكام تزيد زخم الثورة

     
     أيدت محكمة التمييز البحرينية الاثنين أحكام السجن الصادرة بحق 13 قياديا في المعارضة بينهم سبعة محكومون بالسجن المؤبد، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها المملكة في 2011، حسب ما أفاد محامون لوكالة “فرانس برس”.
     
    وسارع الأمين العام لجمعية الوفاق التي تمثل التيار الشيعي المعارض الرئيسي في البحرين إلى التنديد بالأحكام التي قال إنها “تزيد زخما الى الثورة”، فيما اعتبرت الجمعية في بيان أن الأحكام “انتقامية”.
     
    وذكر أحد أعضاء فريق الدفاع أن محكمة التمييز التي لا يمكن الطعن في أحكامها “أبقت على جميع الأحكام” في جلستها التي استمرت لدقائق ولم يحضرها أي من المعارضين الموجودين في السجن.
     
    وأفاد شهود عيان لوكالة “فرانس برس” أن الشرطة البحرينية فرضت طوقا أمنيا مكثفا في محيط المحكمة، فيما تظاهر عدد من قيادات المعارضة على رأسهم الأمين العام لجمعية الوفاق علي سلمان قبالة مبنى المحكمة.  وردد المتظاهرون شعارات مطالبة “بالإفراج عن السجناء”. كما رددوا “هيهات ننسى السجناء”.
     
    وكتب علي سلمان في تغريدة عبر تويتر إن “الثورة مستمرة والأحكام تزيدها زخما”. كما اعتبر أن “الأحكام الصادرة تؤكد الحاجة للإصلاح الجذري فالحكومة التي تحكم على صاحب الرأي المخالف بالمؤبد يجب إسقاطها”.  وأضاف “ستسقط حكومة التعيين وسيخرج السجناء وإن غدا لناظره لقريب”.
     
    وفي وقت لاحق، أكدت جمعية الوفاق في بيان أن محكمة التمييز أيدت “أحكاما سياسية انتقامية”، ورأت في ذلك دليلا على “غياب تام لاستقلالية القضاء واستحكامه في قبضة الصراع السياسي وتوظيفه في يد النظام لمعاقبة المعارضين لسياساته الاستبدادية”.
     
    ورأت الجمعية في بيان أن تأييد الأحكام في المحكمة التي لا يمكن نقض قراراتها يظهر “استعداد النظام للذهاب حتى نهاية الطريق دون رغبة في المراجعة، والتعامل مع المعتقلين كرهائن”.
     
    ونددت منظمة العفو الدولية بما اعتبرته “قرارا غير عادل”، وقالت في بيان “للحفاظ على أي صدقية، على السلطات البحرينية أن تفرج عن اللأشخاص الـ13 الذين مارسوا حقهم في حرية التعبير والتجمع”.
     
    وأعربت فرنسا عن “الأسف” لحكم محكمة التمييز البحرينية، ودعت السلطات في المملكة الى “اتخاذ تدابير تشجع على التهدئة”، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية.
     
    وكانت محكمة الاستئناف البحرينية أيدت بدورها في 4 أيلول/سبتمبر الماضي أحكام السجن التي تصل إلى المؤبد بحق المعارضين الـ13، وغالبيتهم من الشيعة.  وسبعة من المدانين محكومون بالسجن المؤبد، فيما تتراوح مدد سجن الآخرين بين خمس سنوات و15 عاما.  والمعارضون الـ13 هم ضمن مجموعة تضم 21 معارضا بارزا بينهم سبعة تمت محاكمتهم غيابيا.
     
    وقد اتهم هؤلاء بتشكيل “مجموعة إرهابية” لقلب نظام الحكم..
     
    ويعد أعضاء مجموعة المحكومين من قياديي الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في البحرين ويقودها الشيعة، في 14 شباط/فبراير 2011، ويعمد المحتجون الشيعة في القرى إلى رفع صورهم في التظاهرات التي ينظمونها.
     
    والمحكومون بالمؤبد هم عبد الوهاب حسين (زعيم حركة وفاء الشيعية) وحسن علي مشيمع (رئيس حركة حق) ومحمد حبيب المقداد وعبدالجليل المقداد وعبد الجليل السنكيس (حق) وسعيد ميرزا أحمد النوري والناشط الحقوقي عبدالهادي الخواجة الذي يحمل أيضا الجنسية الدنماركية.
     
    والمحكومون بالسجن أيضا هم عبدالهادي عبدالله مهدي حسن المخوضر (15 سنة) وعبدالله عيسى (ميرزا) المحروس (15 سنة) وصلاح عبدالله حبيل الخواجة (خمس سنوات) وإبراهيم شريف الذي هو السني الوحيد (خمس سنوات)، ومحمد حسن محمد جواد (15 سنة) ومحمد علي رضي اسماعيل (15 سنة).
     
    ويضاف إلى هؤلاء “الحر يوسف محمد الصميخ” الذي سبق أن أفرج عنه بعد أن حكم بالسجن سنتين وخفضت المدة إلى ستة أشهر.
     
    وكانت محكمة السلامة الوطنية، وهي محكمة استثنائية شكلت بموجب حالة السلامة الوطنية التي أعلنها ملك البلاد مؤقتا في آذار/مارس 2011، أصدرت في حزيران/يونيو 2011 أحكاما بالسجن تصل إلى المؤبد بحق المجموعة، وأيدت هذه الأحكام في الاستئناف أمام القضاء الاستثنائي في أيلول/سبتمبر 2011.
     
    وفي 30 نيسان/أبريل الماضي أمر القضاء البحريني بإعادة المحاكمة أمام القضاء المدني، فيما أسقطت التهم عن أحد أعضاء المجموعة.
     
    وانطلقت حركة احتجاجية في المملكة الخليجية الصغيرة في 14 شباط/فبراير 2011 بقيادة الشيعة الذي يشكلون غالبية السكان، وذلك للمطالبة بملكية دستورية مع حكومة منتخبة، إلا أن البعض ذهب في مطالبه إلى حد “إسقاط النظام” وإنهاء حكم أسرة آل خليفة السنية.
     
    وفي منتصف آذار/مارس، وضعت السلطات بالقوة حدا لهذه الحركة الاحتجاجية ونشرت دول مجلس التعاون الخليجي قوات في المملكة الصغيرة.
     
    لكن الاحتجاجات المتفرقة استمرت وتصاعدت في الأشهر الاخيرة، خصوصا في القرى الشيعية القريبة من المنامة في ظل عدم إحراز تقدم حقيقي على صعيد الحوار الوطني.

  • “الغارديان”: البحرين تواجه ضغطًا دوليًا متزايدًا

     
    رأت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن رفض البحرين إعادة النظر في أحكام الناشطين، جعلتها تواجه العديد من الضغوط الدولية خاصة من قبل الحكومتين البريطانية والفرنسية اللتين وجهتا لها انتقادا لاذعا لرفض المحكمة الاستئناف من النشطاء المشاركين في احتجاجات الربيع العربي.
    وأعربت بريطانيا عن انزعاجها العميق لقرار المحكمة العليا في البحرين والذي رفضت خلاله الاستئناف من 13 من نشطاء المعارضة الذين أدينوا بالتورط في احتجاجات الربيع العربي في عام 2011.
    وصدر حكم على 8 من 20 متهما بالسجن مدى الحياة، وهو جزء من حملة على المعارضة منذ قيام المظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت في المملكة التي يحكمها السنة، موطنا للأسطول الخامس الأمريكي.
    ورفضت المحكمة إعادة النظر في الأحكام أو الإدانات، التي أصدرتها محكمة عسكرية أنُشئت بموجب القواعد القانونية العسكرية المؤقتة، وأصدرت أحكاما على باقي النشطاء المتهمين الـ12 تتراوح بين خمس سنوات و15 سنة، بينما أدين 7 غيابيا. وزعم النشطاء أنهم واجهوا انتهاكات أثناء الاحتجاز.
    وأدت تلك القضية البارزة إلى زيادة الضغوط الدولية التي مورست على البحرين، وانُتقدت حتى من قبل أصدقائها لفشلها في تنفيذ الإصلاحات التي أوصت بها لجنة التحقيق المستقلة.
    ودللت الصحيفة على ذلك من خلال البيان شديد اللهجة من قبل “اليستير بيرت”، من مكتب وزارة الخارجية البريطانية يوم الاثنين، بالإضافة إلى أن وزارة الخارجية الفرنسية أعربت أيضا عن أسفها لقرار المحكمة البحرينية وقالت إنها تأمل في التساهل للمساعدة في تعزيز المصالحة.
    وقالت منظمة العفو الدولية: “هذا القرار الظالم سيؤكد وجهة نظر العديد من أن القضاء يمشى على أهواء مصالح الحكومة أكثر من دعم سيادة القانون وحقوق جميع المواطنين البحرينيين”.
    وفي الوقت نفسه، احتج نشطاء المعارضة البحرينية على أن لجنة برلمانية بريطانية استبعدت الأدلة الحاسمة المعروضة عليها من أجل التحقيق المثير للجدل في علاقات المملكة المتحدة مع البحرين والمملكة العربية السعودية. 

  • بسيوني: العدالة لم تتحقق بالحكم على من يدعو إلى جمهورية بالسجن المؤبد وعلى ضابط يقتل مواطناً 7 سنوات

     
    نددت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم الثلاثاء بتاييد محكمة التمييز البحرينية احكام السجن على 13 من قادة المعارضة، فيما تظاهر المئات في القرى تنديدا بقرار المحكمة.
    واعتبرت المنظمة في بيان ان قرار المحكمة بتاييد الاحكام التي ضمنها احكام بالسجن المؤبد على سبعة من ابرز قياديي المعارضة، يظهر “عدم قدرة النظام القضائي البحريني على حماية الحقوق الاساسية”.
    وبحسب نائب مدير المنظمة للشرق الاوسط جو ستورك، فان الاحكام في قضية المعارضين “لم تشر الى اي جريمة واضحة، واشارت بدل ذلك فقط الى خطابات القاها المتهمون والى اجتماعات حضروها والى نداءاتهم من اجل تظاهرات سلمية في فبراير ومارس 2011”.
    ونقلت المنظمة عن شريف بسيوني رئيس لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي شكلها ملك للتحقيق في ملابسات وتداعيات الاحتجاجات التي قادتها الأغلبية في 2011 وقمعتها السلطات، قوله لها في نوفمبر ان التوصيات التي اعلنتها لجنته “اما لم تطبق او طبقت من دون قناعة”.
    واضاف بسيوني بحسب بيان المنظمة “لا يمكن القول بان العدالة تحققت عندما يتم الحكم على من يدعو الى جمهورية في البحرين بالسجن المؤبد، وعلى ضابط يطلق النار مرارا وتكرارا على رجل اعزل من مسافة قريبة بالسجن سبع سنوات فقط”.
    وايدت محكمة التمييز البحرينية الاثنين احكام السجن الصادرة بحق 13 قياديا في المعارضة بينهم سبعة محكومون بالسجن المؤبد، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها المملكة في 2011، حسب ما افاد محامون لوكالة فرانس برس.
    والمعارضون الـ13 هم ضمن مجموعة تضم 21 معارضا بارزا بينهم سبعة تمت محاكمتهم غيابيا. وقد اتهم هؤلاء بتشكيل “مجموعة ارهابية” لقلب نظام الحكم.
     

  • «أرابيان بزنس»: تدني أسعار العقارات في البحرين إلى النصف خلال الاضطرابات، ومخاوف من عودة التوترات بعد الأحكام الأخيرة

     
      قالت مجلة “أربيان بزنس” المتخصصة في الاقتصاد، إن قيم العقارات في اثنين من أكبر مراكز الأعمال في البحرين، السيف الجفير، هبطت بنسبة 50 في المئة منذ بدء الاضطرابات في المملكة قبل نحو عامين، وفقا لتقرير صادر عن مسؤول في المجلس البلدي.
     
    ونقلا عن صحيفة “غلف ديلي نيوز” البحرينية الناطقة بالإنجليزية، قالت المجلة إن التقرير، الذي كتبه نائب رئيس المجلس البلدي بالمنامة محمد منصور، قال إن الأمر سيستغرق عامين لأن يتعافى السوق تماما بسبب قلة الطلب.
     
    وذكر البحث أن قيمة الأراضي والعقارات المخصصة للاستثمار في المنطقتين هبطت إلى 100 دينار لكل قدم مربع منذ بداية الاضطرابات في فبراير 2011، في حين لم يكن هناك سوى عدد قليل من المستثمرين اندفعوا قدما في مشاريع تطوير. 
     
    وقال التقرير إن “الملايين في خطر والمستثمرين لا يمكن أن ينتظروا لمدة سبع إلى عشر سنوات للحصول على أموالهم مرة أخرى أو تسجيل أرباح”، ورأت الدراسة، التي صممت لمساعدة المجالس البلدية في حل المأزق في سوق العقارات، أن قوانين أكثر مرونة ستكون من شأنها أن تساعد في تنمية الاستثمار في هذه المناطق وغيرها.  
     وفي أكتوبر/تشرين الثاني من العام الماضي، قال مكتب الاستشارات العقاري “كلاوتونز” إنه “من غير المتوقع خفض الايجارات على المدى القصير إلى المتوسط بسبب زيادة العرض القادم للسوق، ومن المرجح أيضا أن معدلات الإشغال سوف تستمر في الانخفاض قرب نهاية العام”.
     
    من جانب آخر نشرت المجلة خبر تأييد البحرين أحكاما بحق معارضين متساءلة إذا ما كانت التوترات في طريقها إلى العودة للمملكة.

  • «العفو الدولية»: نظام العدالة في البحرين لا يمكن الاعتماد عليه

     
     اعتبرت مسؤولة في منظمة “العفو الدولية” أن “قرار محكمة التمييز في البحرين رفض استئناف 13 قيادياً من المعارضة وتأييد أحكام السجن الصادرة بحقهم والتي تتراوح بين 5 سنوات والسجن مدى الحياة، دليلا آخر على أن نظام العدالة في البلاد لا يمكن الاعتماد عليه”.
     
    وقالت “حسيبة حاج صحراوي”، نائبة مدير في المنظمة، إن “هذا القرار الظالم يؤكد وجهة نظر العديدين بأن القضاء في البحرين هو أكثر اهتماماً بدعم خط الحكومة من التمسك بسيادة القانون والدفاع عن حقوق جميع المواطنين”.
     
    وأضافت أنه “يتعين على السلطات البحرينية إطلاق سراح المعارضين الـ13، الذين سجنوا لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع، من أجل الحفاظ على أية مصداقية”.
     
    وكانت محكمة التمييز في البحريني قد أيدت يوم أمس أحكام السجن الصادرة بحق قياديين في المعارضة اعتبروا “زعماء الاحتجاجات” التي انطلقت في 14 فبراير/شباط 2011.

  • قيادي بالوفاق: نظام المنامة يمارس ارهابا رسميا

     
     اتهم جواد فيروز نائب سابق بالبرلمان البحريني والقيادي في جمعية الوفاق المعارضة، النظام بأنه يمارس القمع والتنكيل ويستغل القضاء غير المستقل لفرض “ارهاب رسمي” على الارادة الشعبية، وآخرها تأييد احكام بالسجن المؤبد بحق قادة المعارضة المعتقلين، مشيراً الى ان هذا الامر تم بتوجيه سياسي من قبل فئة محدودة.
    وقال فيروز في حوار مع قناة العالم اليوم الثلاثاء: “النظام البحريني يمضي في هكذا قرارات من شانها ان تؤدي الى مزيد من التأزيم بدلاً عن البحث عن حلول سياسية”.
    واوضح ان هناك سلطة واحدة تفرض هيمنتها على بقية السلطات، وتجير مثلاً السلطة القضائية لصالح السلطة التنفيذية وكلها بيد فئة محدودة تتحكم وتخطط وتوجه الامور.
    واكد فيروز ان السلطة القضائية غير مستقلة وموجهة توجيهاً مباشرا من قبل الاسرة الحاكمة والسلطة التنفيذية بدليل ان احكام المؤبد ضد الرموز والقادة التي لا توازي حجم الاتهامات وكذلك الادلة، مندداً بتثبيت ” الاحكام الجائرة” من قبل محكمة التمييز دون الاتيان بدليل جديد، معتبراً ان هذا دلالة على ان هناك توجيه سياسي.
    وانتقد المعارض البحريني، الادانات الدولية المرنة والخجولة جداً مقابل ما يمارسه النظام من انتهاكات، داعياً المجتمع والمنظمات الدولية اضافة الى اصحاب القرار في الدوائر السياسية الى ممارسة دور حقيقي في الضغط على النظام وعدم الكيل بمكيالين، خاصة عندما مارسته على انظمة دول ثورات الربيع العربي بحيث ادى الى تغيير المنهج الحقيقي في التعاطي مع المعارضين وادى بدوره الى نوع من الحل السياسي، في حين استثنت البحرين من هذا الامر.
    وقال فيروز: ان المعارضة ترغب باصلاح جذري وحقيقي من خلال “حوار جاد”، لذلك على المجتمع الدولي ان يفرض هذا الحوار الجاد على النظام لكي يبدأ بالحل السياسي وليس الحل الامني القمعي.
    الجدير بالاشارة ان محكمة التمييز في البحرين اثبتت يوم الاثنين الماضي، الأحكام الصادرة بحق قادة المعارضة المعتقلين والتي تصل أحكام السجن بحق عدد منهم الى المؤبد.

  • ما ابعاد الاحكام على الرموز؟

     
    بعدما كانت محكمة التمييز في البحرين قد نقضت في 30 أبريل الماضي الأحكام الصادرة بحق الرموز القادة عن محكمة ماسميت السلامة الوطنية، وأمرت بإعادة المحاكمة، اصدرت المحكمة أحكامها النهائية بحق الرموز القادة ا الـ 21» يوم الإثنين وهي آخر مراحل التقاضي قانونياً.
    وقضت الأحكام برفض كل الطعون التي قدمها محامو المتهمين للمحكمة وبالتالي تثبيت الأحكام القاضية بسجن أغلبهم مؤبداً ، ما يؤدي بحسب المراقبين الى تكريس الأزمة في البحرين والى استبعاد وجود أي توجه للتسوية لدى الحكومة البحرينية في المرحلة القادمة..
    وتعليقا  على الاحكام  قال أمين عام جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان ” أن المحكمة حكمت باستمرار الثورة حتى تحقيق الديمقراطية وإطلاق جميع السجناء “.
    من ناحية أخرى، تستمر الأنشطة والفعاليات المطالبة بإطلاق الرياضيين المعتقلين حيث أقيمت يوم أمس فعالية كبرى احتشد فيها البحرينيون مطالبين بالإفراج عن رياضيين رفعوا اسم البحرين وعلمها في بطولات رياضية متنوعة محلياً وعالمياً..
    كما اعتصمت عائلة اللاعب محمد ميرزا المحكوم في قضية ما بات يعرف باختطاف صالح مشعان  مساء أمس الأحد في قرية المصلى للمطالبة بالافراج عن ابنها.
    وفي تطور لافت، استبعدت “لجنة التحقيق البريطانية البرلمانية في العلاقات مع البحرين والسعودية” شهادات عدة من مؤسسات ومنظمات وشخصيات بحرينية سياسية وحقوقية معارضة ومنتقدة للنظام.
    فيما احتوت القائمة 20 جهة مؤيدة للنظام البحريني من أصل 36 شهادة  مجموع ما قبلته اللجنة من شهادات.
    وكان تشكيل هذه اللجنة قد أثار استياء الحكومتين البحرينية والسعودية، حيث انتقدها مسؤولون سعوديون علنا، وقالوا إنها ستؤثر على العلاقات بين بريطانيا والسعودية.
     

  • القضاء البحريني يفسر القانون لصالح السلطة

     
     قال الناشط الحقوقي البحريني فلاح ربيع عضو منتدى البحرين لحقوق الانسان ان احكام محكمة التمييز حق رموز المعارضة البحرينية كانت متوقعة لن ما يجري على ارض الواقع يوحي باصدار هكذا حكم .
    واوضح ربيع في حديث مع قناة العالم مساء الاثنين ان وكالة الانباء الرسمية البحرينية نشرت حكم محكمة التمييز قبل ان ينطق به القاضي وهذا مؤشر على ان القضاء في البحرين يتلقى اوامره من الحكومة.
    واعتبر الناشط الحقوقي البحريني ان تثبيت حكم السجن على رموز المعارضة يعتبر مؤشرا على ان الثورة مستمرة كما يثبت ان السلطة تتخذ النهج الامني كوسيلة لمعالجة الازمات السياسية .
    واشار ربيع الى ان محكمة السلامة الوطنية التي اصدرت الاحكام منذ البداية بحق الرموز – هذه المحكمة – وُصفت من قبل المفوضية السامية لحقوق الانسان بانها محكمة غير عادلة وتمارس الاضطهاد السياسي ، فيما وصفتها منظمة العفو الدولية بانها عدالة زائفة ، وبالتالي فان هذا التوصيف ينطبق على محكمة التمييز التي اقرّت احكام هذه المحكمة .
    وحول المزاعم التي تثار بشأن عدالة هذه الاحكام وانها تستند الى القانون قال ربيع ان المشكلة ليست في القانون وانما توظيف القانون فالسلطات البحرينية تفسر القانون كما تشاء لتوجيه التهم واصدار الاحكام بشكل يتوافق مع مصلحة النظام ، فمثلا المادة 175 من القانون البحريني تنص على ان من يحث على كراهية النظام يُعاقب بالحبس ، فيأتي القاضي لتفسير هذا النص بالشكل الذي يتهم فيه معارضا سلميا يطالب بحقوق مشروعة بانه يتآمر على النظام وبالتالي تُستخدم امثال هذه القوانين لضرب المعارضة السياسية بشكل او باخر .
    وتابع الناشط الحقوقي البحريني قائلا : ان الحقوقي المعروف محمود بسيوني الذي ترأس لجنة دولية للتحقيق في احداث البحرين كتب في الفقرة 1280 من تقريره ( نظرا للطريقة التي جرى بها تطبيق هذه الاحكام في البحرين فان لدى اللجنة عددا من بواعث القلق بشأن اتساقها مع القانون الدولي لحقوق الانسان ومع احكام دستور البحرين .

  • المحمود يقلل من أهمية الاتهامات باختراق “التجمع” وجماعة 30 ديسمبر

    قلل رئيس جمعية تجمع الوحدة الشيخ عبداللطيف آل محمود من أهمية “ما تثيره بعض المنابر الإعلامية، وخاصة تلك المواقع التي يختبئ أصحابها حول مسميات متعددة حول من يوصفون بجماعة 30 ديسمبر داخل التجمع”.
    وقال: “ليس من مهمتنا مجاراة الأقاويل والاتهامات ولسنا مشغولين بالدفاع عن أحد أو تجريم أحد من أعضائنا من غير دليل، فإنما تهلك الدول بكثرة القيل والقال ولا نريد أن ننشغل عن معركة البناء وتنمية الأوطان بالقضايا الجدلية والخلافات الشخصية، وأمام شعبنا تحديات وطنية أكبر وأهداف أسمى”.
    وأضاف “رؤيتنا في تجمع الوحدة واضحة وأجندتنا معلنة تحت ضوء الشمس، وإنني مطمئن لوعي وصدق ووطنية قيادات تجمع الوحدة الوطنية وقواعده من أهل البحرين الشرفاء”.
    وأكد آل محمود أن تجمع الوحدة عبارة عن حركة سياسية مفتوحة لا تؤمن بنظرية الإقصاء والطرد والإبعاد لمن أخطأ في التقدير أوالتعبير عن فكرته أو رأيه ما لم يتأكد لقيادة التجمع مخالفته للقواعد التنظيمية أو تبنيه لأجندة معادية للوطن أو عمله على إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار وغير ذلك من الأعمال التي تؤثر على استقرار البحرين وأمنها.
    وذكر أنه في الوقت الذي نصمم فيه على العمل المؤسسي داخل التجمع؛ فإننا نرحب بالمناخ الديمقراطي الَذِي يستوعب وجهات النظر المختلفة ويتحمل الرأي والرأي الآخر بروح الحوار والشورى التي أسس لها الإسلام كمبدأ راسخ “وأمرهم شورى بينهم” (الشورى:38)، بعيداً عن آداب وقواعد الاختلاف وعن هدم الآخرين لنيل الشهرة، مستنكراً في الوقت ذاته ما تورده بعض المواقع من ادعاءات تنسب إلى التجمع أو رئيسه أو قيادته من تصريحات وتلفيقات ليس عليها دليل بل يدحضها الواقع.
    وأفاد آل محمود “إن من يعرف التجمع أو ينتمي إليه يعلم تمام العلم أن الفضاء السياسي والفكري لرؤيتنا لن يختلط أو يتوافق يوماً مَّا مع أهداف خصوم البلاد وأعداء الوطن، وإن المعارضة الإيجابية المنضبطة التي يتبناها التجمع؛ موقف سياسي مبدئي يسعى به أهل الفاتح إلى تحقيق الأمن والأمان والاستقرار السياسي والاجتماعي والديني والتنمية الاقتصادية المستدامة في البحرين بما يحفظ لكل الأطراف حقوقها وللقانون هيبته وللقضاء استقلاله”.

  • تعرض نواب المملكة المتحدة «بريطانيا» للانتقاد بسبب تقصي الدول الخليجية

     
     تعرض النواب لانتقادات شديدة بسبب تعاملهم مع تحقيق حول نهج المملكة المتحدة مع حلفائها في الخليج بعد أن بينت الأدلة بأنه تم إقصاء المعارضة في دولة البحرين المضطربة.

     
    وقال اللورد آيفبري، نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، إنه “منزعج جدا” بشأن إغفال الأصوات المعارضة من تحقيق مجلس العموم البريطاني حول علاقات المملكة المتحدة مع السعودية والبحرين.

     
    وفي رسالة إلى لجنة الشؤون الخارجية، التي تجري التحقيق، قال إن قائمة الطلبات المبرمة التي نشرت الأسبوع الماضي قد استبعدت “جميع طلبات المؤيدين للديمقراطية وحقوق الإنسان حول البحرين”، في حين شملت مساهمات الموالين للحكومة.

     
    وكانت اللجنة قد طلبت الأدلة حول كيف ينبغي على بريطانيا أن توازن بين مصالحها الدفاعية والتجارية في منطقة الخليج وبين قضايا حقوق الإنسان.
     
    ويأتي التحقيق بالغ الدقة في الوقت الذي تقوم فيه الدول الخليجية التي يحكمها السنة باستعراض عضلاتها الاقتصادية للتأثير على الرأي العام الغربي حول الاضطرابات في البحرين التي يلومون بها إيران الشيعية.

     
     سنتان تقريبا على اندلاع الاحتجاجات في الدولة الخليجية ذات الأهمية الاستراتيجية، والبحرين لا تزال ترزح تحت وطأة الاضطرابات السياسية  وشباب الأغلبية الشيعية يحتجون ضد الحكومة التي يقودها السنة الأقلية.

     
    المنامة تقول إنها تقوم بالإصلاحات بعد أن قامت اللجنة المستقلة العام الماضي بانتقاد قوات الأمن التابعة لها بسبب الاستخدام المفرط للقوة والاستخدام الممنهج للتعذيب بعد أن دخلت قوات خليجية بقيادة سعودية إلى البحرين لدعم القمع الوحشي ضد المعارضة.

    ولكن المعارضة تقول إن تعهدات التغيير هي مجرد واجهة وأن القمع الدموي ما زال مستمرا.

     
    ويوم الاثنين قامت المحكمة العليا في البحرين بتأييد عقوبات السجن المؤبد لـ 13 من القادة السياسيين بتهمة محاولتهم الإطاحة بالنظام الملكي، في ضربة أخرى لمحاولات الإعانة البريطانية في إقامة حوار داخل المجتمع المستقطب في الدولة الجزيرة.
     
    واعتذر ريتشارد أوتاوي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، عن التعليق. ولكن أحد المسؤولين قال إنه لم يُقصد من نشر الطلبات الـ 36  الإشارة إلى “إجمالي مجموع الأدلة المقبولة”.

     
    وقال مسؤول: ” منشور آخر من الأدلة متوقع في الوقت المناسب”، مضيفا أنه من المتوقع الاستماع إلى الشهادة الشفوية أمام اللجنة التي أصدرت تقريرها –  قبل فصل الصيف.
 
     
    وكتبت تسع جماعات وأفراد ناقدين للحكومة إلى اللجنة، رافعين اعتراضات ضد “العدد غير المتناسب” من التقارير المقدمة من أولئك الذين لهم صلة بالحكومة “والذين لا يجعلون هذه الانتماءات واضحة”.

     
    ومن بين البيانات الـ 36 المعتمدة، أكثر من أدلى بشهادته تماشيا مع موقف الحكومة، كان الشيخ أحمد بن خالد آل خليفة، وزير خارجية البحرين.

    كما تم تقديم الأدلة من قبل جماعات الضغط بما في ذلك السير غرايم لامب، أحد كبار الضباط المتقاعدين في الجيش البريطاني، والذي يعمل في شركة استشارات تقدم المشورة للحكومة.
     
     
    وقد تم إدراج الأصوات المنتقدة، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش والقنوات الفضائية الأساسية في بريطانيا والمرتبطة بحركة المعارضة.

     
    ولكن مجموعة المعارضة الشيعية الرئيسية ،الوفاق، تفاجأت بعدم إدراج تقاريرها.

    وقال عبد الجليل خليل، أحد كبار أعضاء جمعية الوفاق، إن إقصاء الجمعية كان “غير متوقع”، وأعرب عن المخاوف من أن اللجنة فشلت في الاطلاع طائفة واسعة من الآراء بشأن الازمة السياسية.

     
    وتخطو المملكة المتحدة في توازن دقيق بين تعزيز التنمية الديمقراطية مع الحفاظ على علاقاتها التجارية في منطقة الخليج، فسوق التصدير يبلغ 15 مليارجنيه استرليني في السنة.
     
    وقد أصبح من الحساسية على نحو متزايد انتقاد الدول الخليجية الغنية بالنفط في أعقاب الانتفاضة العربية، في الوقت الذي تتوسع فيه موجة المعارضة التي يقودها الشباب إلى البحرين، مما أدى إلى تفاقم عقود من المظالم الطائفية المتقيحة.

     
    بلوم حركة الاحتجاج في البحرين بتدخل إيران الشيعية ، تريد الدول الخليجية السنية من الحلفاء الغربيين إظهار دعم أقوى لسياسات الوعي الأمني  بشكل متزايد.

     
    في تموز/يوليو، تم استبعاد بتروليوم البحرين من عملية تأهيل مسبقة بسبب تمديد البحرين للامتياز النفطي مدة  75 عاما.

     
    وعندما بدأت لجنة تحقيق الشؤون الخارجية  في أيلول/سبتمبر، هدد مسؤولون سعوديون بإعادة تقييم العلاقات مع المملكة المتحدة، رافضين “أي تدخل خارجي”  في دول الخليج. وزار ديفيد كاميرون الخليج في تشرين الثاني/نوفمبر.
وبعد جهود دبلوماسية مضنية، تم في وقت لاحق إعادة قبول بتروليوم البحرين في عملية تقديم عروض امتياز النفط.
     

  • ملف حصاد الساحات 2012 > حصاد الغيبوبة: خطاباتُ ملك فاقد الصّلاحيّة

     
     في الثاني عشر من شهر فبراير، 2012م، وصف الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة؛ المعارضة البحرينيّة بأنها “ليست كتلة واحدة”، وقال بأنّ “التّهديد الإيراني اضطرّه إلى استدعاء قوّات أجنبيّة” بغرض إخماد الانتفاضة الشّعبيّة التي اجتاحت البلاد في فبراير 2011م. نقلت ذلك وكالة الأنباء العالمية (رويترز) ضمن اقتباس لها عن لقاء أجرته صحيفة “شبيغل” الألمانيّة مع الملك، وذلك بعد ثلاثة أشهر من تسلّمه تقرير اللّجنة الملكيّة لتقصّي الحقائق (تقرير بسيوني).
     
    ومن المفيد المرور على مقتطفات من أقوال الملك في اللّقاء المذكور، وذلك لكونه يُقدِّم فهماً عاماً لطبيعة تفكير الملك في ذلك الوقت، وأنّ تقرير بسيوني لم يغيّر الكثير من الكليشيهات والمغالطات السّائدة في منظومة التفكير لدى النّظام. فالملك يقول بأن “هتافات المحتجين بسقوطه” ليست سبباً داعياً لاعتقالهم، وأن المشكل في الأمر هو أنهم يصيحون بشعار “يسقط حمد ويعيش خامنئي”! لا ينطوي هذا الكلام على التّزييف فحسب، بل يُشير إلى حجم الغفلة الذّهنيّة والتّاريخيّة التي يعانيها العاهل البحريني، خصوصاً حينما يُسجّل الأخيرُ بأنّ “النساء في البحرين شعرن (بالذعر)، ومن الواجب على أيّ رجلٍ محترم أن يحمي النّساء، ولهذا كان لابدّ عليّ أن أحميهن”. ومن جهةٍ أخرى، يضع الملك دخول القوّة العسكري الخليجيّة (درع الجزيرة) في سياق حماية المنشآت الإستراتيجيّة، وفي ظلّ تلبّس إيران بعدائيّة زائدة، أو كما قال.
     
    يبدو من الواضح أنّ الملك لم يكن ناجحاً في تقمّص دور المثقف، المنفتح على الرأي الآخر، وأنّ مسألة المطالبة بإسقاطه ليست محلّ اعتراض من جانبه، ولا سبباً للاعتقال. هذا التحايل الذي أراده – وهو في محضر صحيفة أوروبيّة يعرف قرّاؤها أنّ المطالبة برحيل الحاكم حقّ طبيعي لأيّ مواطن؛ بدا متهافتاً لجهة الوقائع التي تشهد بها جلسات المحاكم، حيث الإدانات توجّه إلى النشطاء والمواطنين بسبب مطالبتهم بإسقاط الحكم الخليفي سلميّاً. وقد كان لافتاً حجم الأكذوبة التي ساقها الملك فيما يخصّ اتهامه المحتجّين برفعهم شعار “يعيش خامنئي”، وهو أمرٌ لا دليل عليه، ولم يثبت لدى الجهات الإعلاميّة والحقوقيّة المحايدة أو شبه المحايدة، بما فيها لجنة بسيوني التي عيّنها الملك نفسه، وهو ما يؤشّر إلى اشتراك الملك نفسه في حملات التّشويه المنظّمة ضدّ المعارضة، وأنّه ليس بعيداً عنها، أو ضحيّة لها.
     
    هذه الغيبوبة تظهر أكثر مع التّظاهر المكشوف الذي يُبديه الملكُ بشأن الغيرة على المرأة في البحرين! فتقرير بسيوني – الذي استلمه واعتبره وثيقة رسميّة – وثّق العديد من حالات التعرّض للنّساء، وانتهاك شرفهم وعفّتهم بأبشع الممارسات، سواء أثناء المداهمات أو في جحيم المعتقلات.
     
    هلوسات الولاء 
     
    في فترة لاحقة، وتحديداً في 28 فبراير 2012م، أطلق الملك جانباً آخر من التّصريحات الدّالة على الهلوسات الذّهنيّة التي سيطرت على تفكيره، خصوصاً في ذكرى السّنويّة الأولى من الثّورة. ففي خطابٍ ألقاه أثناء افتتاح الدّورة الرّابعة لملتقى الإعلاميين الشّباب العرب، قال الملك: “تعرّضنا للصّعاب. فعندما طالب شاه إيران بالبحرين، وقف شعب البحرين بأكلمه، حتى منْ هم من أصول إيرانيّة، مع عروبة البحرين أمام هيئة الأمم المتحدة. فلا توجد أي مشكلة بين مكوّنات شعب البحرين”.
     
    في هذه الكلمات، يحاول الملك أن يُقلّد حاكماً عادلاً، يسعى لتهدئة خواطر أبناء شعبه الذين يمزّقهم الشّتات، وتعدّد الانتماءات. يسعى جاهداً لأنْ يقول للضّيوف من الإعلاميين والصّحافيين بأنّ الجميع تحت كنفه، لا تمييز ولا تفريق، وكلّهم موصول بحبل مودّته! لاشكّ أنّ ابتسامات السّخرية اعتلت الكثيرين، بما فيهم شهود الزّور الذين اصطفّوا أمام الملك وهم يصفّقون للتّباهي الوهمي الذي يعتلي عليه. يتحدّث الملك وكأنّ خيوط الوعي انقطعت عنه فجأة! فلا أحد ينسى أنّ الحكم الخليفي اعتاد على تسويق الأزمة الحاصلة باعتبارها “أزمة طائفيّة”، وبرّر هذا الحكم استخدام العسكر في مواجهة الاحتجاجات، تحت حجّة الحفاظ على التوازن الطائفي. الأمر الآخر، وخلافاً للوطنيّة التي يريدُ الملكُ التجلّي بها؛ هو أن نظام البحرين تجرّأ على تدمير المعنى الوطني للولاء، وضخّ مفاهيم الكراهية والبغضاء بين المواطنين، سعياً للحفاظ على قوّته المتهالكة بفعل الاحتجاجات الثّوريّة. لقد فرّغَ الخليفيّون المواطنة من معناها الأصيل، وباتت رديفة للعبوديّة والانحناء المُذل أمام الملك، وللأخير صولاتٌ وجولاتٌ في تعميم هذه الصّورة المنحطّة للولاء. وقد وصلَ الأمر منتهاه مع لجوء النّظام إلى الجاليات الأجنبيّة (الآسيويّة خاصة) وإشراكها في الشؤون المصيريّة للبلاد، وكأنّ الوطن خلا من مواطنيه، أو أن الملكَ انجز وعده بإخلاء البلاد من أهلها القدماء، الأصليين!
     
    الشّيعة “الشّرذمة”
     
    في اللّقاء نفسه، يتقدّم الملك إلى الحضور بمفاجأة أخرى تعبّر عن مبلغ “التّسرب” الذهني الذي يحيط به. يقول: “الإعلام الغربي ظلم الشيعة في البحرين، كأنهم جميعاً ضدّ وطنهم، والحقيقة إن قلة “شرذمة”  بسيطة من الشيعة تأثروا بدعوات ولاية الفقيه، ونحن لا نرضى ولا نقبل أن يُعمّم على كل شيعة البحرين بذلك”.
     
    مرةً أخرى، يتأكّد أن الملك ليس ضحيّةً للمغالطات، بل هو مسوّقٌ لها، وشريكٌ في صناعتها. هذه العبارة “الملكيّة” تختصرُ أمراً مهمّاً على صعيد فهْم سيكولوجيّة الملك، وهو “القدرة” غير الاعتياديّة على الانفصال عن الوقائع (مستوى متقدّم من الشّرود الذّهني المرضي). فبالنسبة له، يكفي مرور بضعة أشهر على تقرير بسيوني – الذي ارتضاه – لكي يضعه خلف ظهره، أو تحت قدميه. التقرير المذكور أوضح بعبارةٍ فصيحة تُليت على مسامع الملك وصحبه، بأنّ ما جرى في البحرين هو حراك مطلبي، ووراؤه سخط شعبي كبير. كما بيّنت كلّ الوثائقيّات أنّ الحركة الشّعبيّة تدعو إلى تطبيق العدالة الاجتماعيّة والحقوق الأساسيّة للإنسان، وتحقيق انتقالي ديمقراطي حقيقي، بعيداً عن البؤر القبليّة أو المذهبيّة. لم يسمع الملك كلمة “المملكة الدّستوريّة”، ولكنه سمع “يسقط حمد ويعيش خامنئي”! لم ينفتح وعيه على المطالبة المرفوعة بتقرير المصير، ولكن هذا الوعي عينه كوّن صورةً ميلودراميّة مفادها أنّ “شرذمة” ضآلة مدعومة من إيران تريد تطبيق نظام الولي الفقيه في البحرين!
     
    كان من الطّبيعي أن ينفجر البحرينيون، يومها، بالسّخرية من ملكهم. لقد تذكّروا في ذلك المساء “الزّعيم” معمر القذافي الذي عُرف بالخطب “التحشيش” والهلوسة. وكان من الطّبيعي، من جهةٍ أخرى، أن يُثبت البحرينيون لملكهم أنّ وعيه ليس على ما يرام، حيث بادرَ الشّيخ عيسى قاسم – أحد أبرز القيادات الرّوحيّة في البلاد – إلى دعوة الناس إلى تظاهرة جماهيريّة يوم 9 مارس 2012م، على أن تكون مفتوحة لكلّ الاتجاهات الشّعبيّة، وغير مخصوصة بالجمعيّات السياسيّة. وقد كان يوماً مشهوداً في تاريخ البحرين، حيث احتضن شارع 9 مارس (البديع) مسيرة حاشدة قُدّرت بنصف مليون مشارك.
     
    كان الردّ واضحاً، بل صفعة “علاجيّة” ناجحة أعادت للملك بعض وعيه المسلوب، فأوعز للدّيوان الملكي بإرسال برقية شكر أشادت بالتنظيم “المنضبط” للمسيرة، في موقفٍ فسّره بعض المراقبين والسياسيين بأنها محاولة لحفظ “ماء الوجه”، بعدما بدّد المتظاهرون محاولته المرضيّة في تقليل أعداد المعارضين وحقيقة مطالبهم.
     
    في الزّبارة.. سنّة وشيعة
    ثمّة وقفات أخرى في لقاء الإعلاميين تستحقّ التوثيق أيضاً، لكي تكتمل الصّورة البانوراميّة للهذيان الملكي في العام المنصرم. هذه المرّة، ظهر الملك بوصفه مؤرّخاً غير عادي! قال: “وإننا في البحرين نعيش شعب واحد منذ القدم، وكنا معاً منذ تواجدنا في (الزبارة) سنة وشيعة، وأتينا البحرين معاً، فكيف يمكن اليوم في ظل حقوق الإنسان والانفتاح أن ننقسم، ولا نرضى لأحد أن يسئ لشعبنا بكل مكوناته”.
     
    لم تصمد هذه “المقولة/ الفانتازيا” أمام الكم الهائل من النكت الساخرة، وعلامات الدّهشة التي عصفت بالأبواق الإعلامية التي يستخدمها تلفزيون البحرين نفسه. حاول إعلام السّلطة أن يقفز على هذه “الأطروحة التّاريخيّة”، ولم يتطرق أحد لهذه لحكاية المجيئ سنةً وشيعةً من “الزبارة”. وحده وزير خارجية البحرين حاول تدارك الأمر. ولكنه، كالعادة، تسبّب في إيقاع نفسه في حرج مضاعف، ليس بحاجةٍ إليه. وذلك حين نسب إحدى عوائل المحرق الشيعية المعروفة إلى الزبارة، في الوقت الذي تؤكّد فيه كلّ الشواهد والأثار التاريخية أصول الشيعة في البحرين، وقبل مجيء عائلة آل خليفة غزاةً إلى البحرين.
     
    درع الجزيرة.. الملكُ وبسيوني
     
    الاختيار الأخير من خطاب الملك للإعلاميين، هو الخاص بدرع الجزيرة. أمام فظاعة الجُرم المقترف بقمع المحتجين في ميدان اللؤلؤة، لم يجد الملكُ غير اجترار الأحجية التي تتهم المحتجّين بقلب نظام الحكم، وبدعم النّظام الإيراني. قال: “عندما مرّت البحرين بالأحداث الأخيرة، اتضح أن بعض المجموعات كانت على اتصال مع إيران وتأتمر بولاية الفقيه، لذلك دعونا قوات درع الجزيرة لصدّ أيّ عدوان إيراني، وذلك انطلاقاً من اتفاقية التعاون المشترك بين دول مجلس التعاون”.
     
    لا يعبّر ذلك عن رغبةٍ في التّسويق الإعلامي، أو محاولة لاستثمار الحدث لصالح النّظام. ما يفعله الملكُ هنا هو اختلال ذهني محض! فقد كان إبطال تهمة التدخّل الإيراني وارداً – بما لا لُبس فيه – في تقرير بسيوني الذي استلمه في مهرجان رسميّ معلن. التقرير أكّد بلغةٍ فصيحة عدم وجود أدّلة تُثبت تدخّل إيران في ثورة البحرين، وقال ما نصّه: “لا يقيم الدليل الذي قدمته حكومة البحرين حول تدخل جمهورية إيران الإسلامية في الشئون الداخلية لمملكة البحرين أي ربط مدرك أو ملحوظ بين أحداث بعينها حدثت بالبحرين خلال شهري فبراير ومارس 2011”.
     
    بعد هذا كلّه، ما التّفسير المنطقي الذي يمكن الاستناد عليه لفهم إصرار الملك على مخالفة ما جاء به التقرير، وللوقائع المسنودة بالوثائق واليوميّات الجارية حتّى السّاعة؟! من الأفضل، اختصاراً للوقت وللفهم، البحث عن تفسيرات غير منطقيّة. 
     
    التعديلات الدّستوريّة.. الملكُ يعبث
     
    تصرّف الملك بالدّستور تصرّفاتٍ عابثة، وأكثر من مرّة. في الثالث من مايو 2012، رُفعت إليه التعديلات الدّستوريّة التي أقرّها ما يُعرف بحوار التّوافق الوطني، والذي تجاهلته الثّورة، وكأنه لم يكن. في ذلك اليوم، قدّم الملكُ خطاباً آخر من المكابرة، والتّزييف، وفقدان الحضور العقلي. قال: “تلتقي اليوم إرادتنا الموحدة في مفصل تاريخي هام من حياة بلدنا، ألا وهو إجراء تعديلات أساسية على دستور مملكة البحرين، تفعيلاً للمرئيات التي تم التوافق عليها في الحوار الوطني، وذلك بعد أن قامت السلطـة التشريعية بجناحيها (الشورى والنواب) بتحمل عبء المرحلة، فقامت بدراستها ووضعها بصيغتها النهائية وإقرارها، ليتم رفعها إلينا اليوم للتصديق عليها بما وفقنا الله للقيام به، كنقلة نوعية حضارية، نفخر ونعتز بها، تعكس ممارسة أبناء شعبنا لأروع صور الحـوار وتبـادل الرأي بنوايا وطنية مخلصة, ومـن خلال المؤسسات الدستورية”.
     
    من المفيد ملاحظة العبارات المُضخّمة التي وردت هنا. “إردتنا الموحّدة”، “مفصل تاريخي”، “نقلة نوعيّة حضاريّة”، “أروع صور الحوار وتبادل الرأي”، “نوايا وطنية مخلصة”. كلّ ذلك من أجل تعديلات دستوريّة، فارغة، رُفعت إلى جلالته من أجل التّصديق عليها. يبدو المشهد أكثر إضحاكاً، حين يُرفقُ هذا الكلام “الفارغ” بسيل من أفظع العذابات والآهات الموحّدة، المفصليّة، والنّوعية التي تعرّض لها شعب البحرين خلال العامين الماضيين، وكيف أنّ ملكهم أرادَ أن يُنهي الموضوع برمّته من خلال حوار مرسوم سلفاً سقفه وحدوده ومخرجاته، وبما لا يُزعج حساسيّة الملك المفرطة تجاه “أشياء مزعجة” من قبيل تداول السّلطة، واستقلال القضاء، ومحاسبة الفاسدين والمجرمين، بلا تمييز ولا محسوبيّات. 
     
    ولكي تكتمل صورة الهلوسة هذه، فلا بأس من اقتباس جانب آخر من كلام الملك. يقول: “إن الأوائل الكرام أصلحوا الكثير عبر كلّ الأزمنة، وكل جيلٍ له طريقته في الإصلاح، ونحـن في هذا الجيـل اعتبرنا التوافق هو طريق الإصلاح، وعليه عشنـا عقداً زاخـراً بالإصلاح في مملكتنـا الغالية، ووضعنا جميعاً وبالتوافق معكم قواعد وأسس تحولنا الديمقراطي في ميثاق عملنا الوطنـي، الذي حظي بموافقة شعبية واسعة قاربت الإجماع، وحافظنا طوال تلك الفترة على نهج التعددية والعيش المشترك بالتوجه نحو المصالح الوطنية الجامعة بما يضمن تطور بلدنا ويحفظ استقلاله وأمنه واستقراره”.
     
    عرف المواطنون، بملء جراحاتهم، طريقة الملك في الإصلاح. لمسوا في المعتقلات، وفي ساحات النضال، وفي أوقات المداهمات؛ العيش المشترك الذي يبختر به ملكُ البلاد! والتّفاصيل مفتوحة بين يدي مئة ونيّف من الشهداء. 
     
    الملك.. العسكري المكسور
    في الحادي عشر من يونيو 2012م، ظهر أمين عام جمعيّة الوفاق، الشّيخ علي سلمان، بخطابٍ اعتبره بعض المراقبين مفاجئاً، وخارجَ سياق الخطاب العام الذي اعتاد عليه الرّجل المعروف بإمساك العصا من النّصف، وفي أصعب الظّروف. ففي تجمّع أقامته المعارضة في منطقة “سار”، وجّه سلمان صفعة “مباغتة” للمشير خليفة بن أحمد آل خليفة، الذي يُعدّ الحاكم العسكري للبلاد خلال فترة السّلامة الوطنيّة. حيث قال: “قال المشير إن عدتم عدنا، ونحن عدنا 200 بالمئة قوة. لتعلم يا أيها المشير أن في هذا الشعب قوة ومصادر قوة لم نستخدم خمسين بالمئة منها، تعلم أنت ويعلم غيرك أننا أبناء رسول الله وأهل البيت وهذه الذرية وأبناء خيار الصحابة والتابعين، وتعلم أن تربيتنا مركزها الآخرة، وتعلم أن بمجرد كلمتين بفتوى شرعية يُقدم هذا الشعب عشرات الآلاف على كفوفهم لاتبقى ولا تذر”.
     
    كان خطاب سلمان تهديداً واضحاً إلى الذراع القويّة التي يضرب بها الملك. وبعد يومين من هذا الخطاب، توجّه الملك إلى مقرّ القيادة العسكريّة والتقى بالمشير، محاولاً ترميم صورته المكسورة. حاول الملك أن يفعل ما يمكن أن يُهدّئ من “زعل” المشير، فألقى خطاباً غلب عليه طابع “الفزعة” والتهديد، قائلاً: “ورد إلى مسامعنا هذه الأيام عن منابر وأصوات محرّضة تبث الكراهية، وتسيء لحرية التعبير، حتى وصل الأمر إلى التطاول على قوة دفاع البحرين، ومن دون شك فهو أمر من واجبنا عدم السماح به أن يتكرر، فقواتنا المسلحة هي الحامية لمكتسبات الوطن، وعلى الكل أن يعلم أن من يتطاول بالإساءة إليها أو لقيادتها فقد أساء لنا، ولا يرضينا أبداً باسم حرية التعبير الإساءة إلى عقيدتنا أو قيم مجتمعنا أو قواتنا المسلحة، وعلى الأجهزة التنفيذية المختصة اتخاذ ما يلزم لردع هذه التجاوزات بحسب القانون”.
     
    برغم ما يظهر في هذا الخطاب من علوّ واستكبار، إلا أنّ الانكسار كان الوجه الآخر للصّورة. ومن المرجّح أنّ اليد الطّولى للمشير لم تكن مبسوطة كلّ البسط. ولأجل الترضية، فقد أصدر وزير الداخلية أوامره بمنع المسيرات والتجمعات وعدم الموافقة على الإخطارات المُقدّمة لذلك. هذا المنع واجهته الجمعيّات السّياسية – المعنيّة أساساً بالموضوع – برفض قاطع، وبادرت هذه الجمعيات إلى الدّعوة لمسيرة تنطق من منطقة البلاد القديم يوم 22 يونيو. في ذلك اليوم، عمدت القوّات الأمنيّة إلى محاصرة المنطقة، ومنعت النّاس من التوافد إليها، إلا أنّ قيادات الجمعيّات أصرّت إلى تسيير المظاهرة، وكان من بينهم الشّيخ علي سلمان نفسه، الذي وُجّهت إليه طلقات مباشرة أثناء تفريق التظاهرة، إلا أن الطلقات تلقّاها أحد المرافقين، وهو الشّاب علي الموالي، والذي أصيب إصابة بليغة نُقل على إثرها إلى العناية القصوى لإجراء عملية جراحيّة. كما أًصيب نائب الأمين العام للمنبر الوحدوي، حسن المرزوق بطلقات سلاح الشوزن ورقد هو الآخر في المستشفى. كما تعرّض حقوقيون ومواطنون مشاركون في التظاهرة إلى الاعتداء بالضّرب من قبل القوّات المنتشرة في كلّ مكان.  على هذا النّحو أرادَ الملكُ أن يُعيد للمشير معنوياته المكسورة!
     
    خطاب العشر الأواخر: حسام الحدّاد شاهداً وشهيداً
     
    اعتاد الملك على الظّهور بخطاب خاص بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان، ومنذ أغسطس 2010م، كان خطابه في هذه المناسبة موبوءاً بالهذيان. في الرابع عشر من أغسطس 2012م، أطلّ الملكُ بخطاب ركيك، جمع كلّ التناقضات، وقال أموراً كثيرة، وخالفها في أمورٍ كثيرة أخرى! تحدّث عن فضل الشّهر الكريم، وذكّر بإخوة الدين والوطن، ودعا إلى مائدة الحوار، واستشهد بالنصوص والآيات، ولكنه سرعان من انتهى إلى لغة التهديد، شاهراً جبروته ضدّ كلّ منْ تسوّل له نفسه القفز على المؤسّسات الدّستوريّة!
     
    في ظلّ هذه الفجاجة، لا ينسى الملكُ أن يعزفَ على المسيرة الإصلاحيّة المزعومة، والتي تكلّلت بدخول البحرين في الحقبة الأظلم في تاريخها. لكن الملكُ له رأي آخر. يقول: “ما الذي يمنع أن نواصل البناء على ما تحقّق، فحالنا اليوم أفضل من الأمس في كل مجال، ولا ينكر هذا إلا مخطئ. وحالنا في الغد سيكون أفضل وأسلم إن شاء الله، وذلك بالرأي المشترك والتفاهم المطلوب  فهذا النهج ليس بجديد علينا”.
     
    الملكُ يعدنا بالأفضل والأسلم! وفي القراءة الشّعبيّة، فإنّ هذا يعني فاجعة على وشك الوقوع. ولذلك بدأ الجميع يترقّب أمراً مظلماً. فالملك لا يظهرُ إلا والخراب من بعده، والعيدُ قريبٌ، وهي مناسبة سبق للنّظام أن أفجع البحرينيين فيها بقتل الصّبي علي الشّيخ. أيام ثلاثة فقط تمرّ على “خطاب الأمل والمستقبل الأجمل”، وتُقدم القوّات الأمنيّة على اغتيال حسام الحدّاد في منطقة المحرّق، ليُجدّد الملك عهده بإفجاع البحرينيين بأبنائهم، وليُعطي دليلاً مصبوغاً بالدّم على أنّه أكثر ملوك الزّمان كذباً وجنوناً.
     
    الملك في البرلمان: العنجهيّة في محضر الأموات 
    في يوم الرابع عشر من أكتوبر 2012م، كان النّاس على موعدٍ آخر من الكلام الفارغ. حضر الملك افتتاح دور الانعقاد الثالث لمجلس النّواب، كاشفاً عن خطابٍ عنهجيّ، لا يصدرُ إلا عن روح استولى عليها العبث والصّرع بفعل صمود النّاس في السّاحات، واستمرار الثّورة ضد نظامه برغم كلّ الإجراءات القمعيّة. ومن المهمّ إيراد جزء مفصّل من الخطاب لتكون العاهة شاخصة أكثر! يقول: “سنبقى على الدوام حريصين على أن نمد أيدينا للسلام، والرغبة الصادقة في التعاون مع كل الأمم والشعوب، معبّرين في الوقت ذاته عما يشعر به شعبنا الآمن المسالم من أسى وأذى، وما يعانيه من تلك الفئة المضللة التي تسعى لتشويه صورة البحرين في الخارج، وتحاول الاستعانة بمن لا يعنيهم الأمر بالتدخل في شأننا الداخلي، مؤكدين رفضنا بكل حزم أي تدخل خارجي في شئوننا الداخلية، كما نرفض التصعيد الخطير في الشارع من قبل تلك الفئة، وممارساتها للعنف والإرهاب، والذي مسّ الممتلكات العامة والخاصة والمقيمين في البحرين، والذين من واجبنا حمايتهم من كل ما يمس أمنهم في هذا الوطن الغالي، كما أنه لم يخطر على بالنا أن تستغل الديمقراطية لتحقيق المطالب بالعنف والإرهاب، ولذا فإننا نؤكد دائماً بأن المطالب لا تؤخذ بالقوة والعنف بل تؤخذ بالحوار والتوافق الوطني كما حصل سابقاً بين أطياف مجتمعنا، وأنه لا ينبغي أن تفرض فئة رأيها على الآخرين”.
     
    هذا هو معجم الهذيان المعتاد. تكرار الأوصاف، والاتهامات، ولكن بلا تحديدٍ أو أدلّة. يتحدّث الملك عن “فئةٍ مضلّلة”، تستعين بالخارج للتدخّل في الشؤون الداخليّة، وتشويه صورة البحرين. ولكن شجاعته تقفُ عند هذا الحدّ، حيث لا يجرؤ أن يُفصح لشعبه عن كنه هذه الفئة، ولا تفاصيل الاتصال بالخارج بغرض تخريب البلاد وتشويه صورته. لا يفعل الملكُ ذلك لأنه لا يعرف – شخصياً-  منْ هذه الفئة، ولا معلومات لديه عن الخطوط المتشابكة لرواياته الخياليّة.
     
    في وداع مشميع: ملك البحرين يتحدّث عن واحة حقوق الإنسان
     
    الغيبوبة الممزوجة بالفلتان الذهني هو تركيب يمتاز به ملك البحرين، وفي كلّ ظهوراته الممتدة على عاميي 2011 و2012م كان يُقدّم شواهد مثيرة تؤكّد ذلك. ينبغي العودة إلى مرجعيّة “تقرير بسيوني” في كلّ مرّةٍ يتحدّث الملك على التقدّم الحضاري الموعود. وثّق التقرير انتهاكات وبشاعات لا حدود لها، طالت الأرواح والأعراض والمعتقدات والأرزاق، إلا أنّ ملك البلاد – وهو يتحسّس الدّماء السّيّالة تحت عرشه المهزوز – يقول بأن البحرين تمثّل “واحة حقوق الإنسان” في المنطقة!
     
    ولا عجب! فالملكُ قال ذلك وهو يستقبل وزير حقوق الإنسان، صلاح علي. والأخيرُ مثالٌ صغير على التآمر ضدّ هويّة البحرين، كما توضّح من خلال التقرير المعروف بتقرير “البندر”. وزير حقوق الإنسان هو أكثر الوزراء كذباً، وأثبت مهارة حادة في تلميع جرائم النّظام، والدّفاع عنه. استقبل الملك وزيره مع الوفد الحكومي العائد توّاً من جلسة جنيف، ولم ير الملك الرّحيم في وجوه الحضور غير “واحة” وارفة ظلالها بما يقرب من 176 توصية من مجلس حقوق الإنسان، يُنتظر من حكومته الالتزام بها وتنفيذها! رأى الملك في وجوه القوم “واحة” مضرّج بشهادة الشّاب المعتقل محمد مشيمع في المستشفى، بسبب مضاعفات مرض السّكلر، حيث حُرم من العلاج في الوقت المناسب، وأودع في السّجن ليتجرّع المعاناة ظلماً وعدواناً. لاشكّ أن الملك اختلط عليه ما رأى، فبدت له المقبرةُ.. واحةً!
     
    مسك البلاهة: خطاب السادس عشر من ديسمبر
    في خطابه بمناسبة عيد الجلوس، أنهى الملكُ سيرة الهذيان بما ينطبق عليه القول المتواتر: “شرّ البليّة ما يُضحك”. قال: “البحرين ستبقى بلد القانون والمؤسسات والحريات والتسامح بين مختلف الأديان والثقافات”. وأضاف: “أن عيدنا الوطني المجيد هو عيد لما تحقق في بلادنا من نهضة سياسية ودستورية واقتصادية وتنموية منذ تأسيس البحرين كدولة مستقلة في عهد جدنا الفاتح رحمه الله العام 1783م أي قبل أكثر من قرنين من الزمان كدولة عربية مسلمة، حتى عهدنا الحاضر”.
     
    من بين الأسباب التي تُشجّع الملك على تعضيد هذه التوهّمات والإكثار منها، هو أنّ الهياكل العظميّة التي تتلقّى خطاباته؛ تجد فيها كلّ الحقّ، ومطلق الحقيقة، فتمنحه ما يحتاجه من الزّهو والانتفاخ. ولكلّ زهوٍ نهاية، ولكلّ انتفاخٍ إبرة.
     

  • يوسف مكي > قراءة في سوسيولوجيا ومآل الثورة في البحرين

     
    مثلت ثورة 14 فبراير 2011 مفصلا تاريخيا بين مرحلتين. مرحلة ما قبل 14 فبراير ومرحلة ما بعد 14 فبراير، وهي المرحلة التي تعيش مخاضها البحرين منذ حولين دون أن ينتج عنها شيئا لحد الآن لأسباب كثيرة، ولكن الأيام حبلى بالنتائج. وعندما نقول إن ثورة 14 فبراير تمثل حدثا فاصلا بين زمنين في تاريخ البحرين، فليس ذلك من باب المجاز، بل من باب الحقيقة والواقع. 
     
    فمن المعلوم أن البحرين قبل 14 فبراير كانت – وعلى كل الأصعدة – شيئا مختلفا عن البحرين بعد 14 فبراير، وعلى كل الأصعدة أيضا، وأقلها انكسار حاجز الخوف. لقد أحدثت هذه الثورة زلزالا في بنية المجتمع البحريني الآسن والراكد من جراء قوانين الاستبداد والحكم القبلي، كما اربكت السلطة وعرتها أمام العالم، وأبلغت النظام السياسي رسالة أكثر بلاغة من المنطق ومكتوبة بالدم، بأنه (النظام) غير قادر من الآن فصاعدا على حكم البلاد بطريقة ما قبل 14 فبراير، وبالتالي عليه الاستجابة لمطالب الثورة التي دشنت لمرحلة جديدة في تاريخ البحرين الحديث والمعاصر، بحيث أصبح النظام الخليفي أمام حقيقتين هما: عدم قدرته على الإستمرار في الحكم بالأساليب السياسية القديمة التي تجاوزها الزمن من جهة، وعدم قدرته على إنهاء الثورة أو تجاوزها إلى خيار ثالث من جهة أخرى. وبالتالي ليس أمامه إلا الإستجابة لمطالب الثورة طال الزمان أم قصُر. فبحرين المستقبل هي غير بحرين الأمس، ما قبل 14 فبراير، وما بعده.
     
    هذا جانب. أما الجانب الآخر في ثورة البحرين، فمن دون شك أنها مثلت امتدادا لثورات الربيع العربي، ولا تختلف عنها في شيء من حيث المطالب والشعارات، والأهداف والزخم الجماهيري. وصحيح إنه قد تمت محاصرتها إقليميا ودوليا وتم التآمر عليه لأسباب معروفة وغير معروفة، لكن ذلك لا يقلل من أهميتها ومن كونها حلقة ضمن حلقات الربيع العربي وثورة شعب يتوق إلى الحرية والكرامة والديمقراطية في بحر من الأنظمة القبلية. 
     
    ولكن ما هو المضمون الا جتماعي والسياسي لهذه الثورة المغدورة؟ هذا ما سنوضحه في التالي: 
     
    أولاً: سوسيولوجيا الثورة: 
    يمكن القول ومن دون تردد أن الشباب في ثورة 14 فبراير يمثلون المحرك الأساسي، وهي ثورة مصبوغة بصبغة الشباب، وهي بهذا المعنى ثورة شبابية تحمل تطلعات وأحلام الشباب البحريني، وهذا ما لم يستوعبه النظام الخليفي. وأيضا هي ثورة شباب لأن المجتمع البحريني يمثل فيه الشباب الفئة العمرية الأكبر بين مختلف الفئات العمرية من بين السكان. وعليه لا غرابة أن يمثل شباب البحرين القطب الذي تدور عليه الثورة والطاقة الهائلة في تحريك الثورة واستمرارها على الرغم من شتى صنوف وفنون القمع والتنكيل من قبل النظام الحاكم، ولا غرابة أن يكون الشباب هم وقود هذه الثورة وضحاياها.
     
    ثانيا: ثورة شعبية/ حالة عامة: 
    لم ينتم المحركون للثورة في البحرين إلى ايديولوجيا معينة، بقدر ما ينتمون إلى أيديولوجيا أحلام وتطلعات الشباب إذا جاز القول، وبهذا المعنى فإن ثورة 14 فبراير لا تنتمي إلى أيديولوجية معينة وليست مؤطرة في فكر معين، وهنا سر قوتها واستمرارها، فهي ليست صحوة إسلامية كما يرى البعض، وليست ثورة يسارية ولا قومية ولا برجوازية، ولاعمالية ولا لبرالية، ولا مثقفين. هي كل هذا الخليط، هي ثورة شعبية حركها الشباب ثم انضمت إليها بقية القوى والطبقات والفئات الإجتماعية والسياسية والأيديولوجية القائمة في الساحة البحرينية القديمة منها والجديدة لاحقا لاعتبارات كثيرة، ولحسابات مختلفة كل من موقعه، لكن كل هذه القوى الملتحقة بثورة الشباب لم تصنع الثورة، إنما تحاول استثمارها لتعديل أوضاعها الراهنة. 
     
    أعود للقول إن هذه القوى على تنوع مشاربها وأهدافها إنما التحقت بها، وأخذت بعض هذه القوى تستثمر بعض نتائج هذه الثورة لصالحها وتظهر نفسها وكأنها هي التي صنعتها، والأصح أنها تسلقت عليها، وللأسف الشديد بدافع من المصلحة الحزبية الضيقة فإن بعض هذه القوى تخّرب على الثورة بشعاراتها ومطالبها المائعة، بل تشوش الرؤيا على الثورة وتشق الصف الثوري، وتحد من زخمها الثوري، وهو ما يريده النظام، فكأن بعض هذه القوى تلعب فوق الطاولة تارة وتحت الطاولة تارة أخرى، وهو ما يضر بالثورة ضررا بليغا. 
     
    يضاف إلى تلك القوى الحزبية دخول قوى اجتماعية وشخصيات وطنية وتجار وأعيان ووجهاء بعضهم متضرر بشكل أو بآخر من النظام الخليفي، وكلها انضمت إلى هذا الثورة لأسباب كثيرة بعضها أخلاقي بسبب القمع الذي وقع على الثوار، أو لأسباب سياسية، أو لأسباب مصلحية، أو لأسباب مبدئية… الخ. مما جعل من الثورة البحرينية حالة عامة تشمل مختلف القوى المجتمعية والطبقية، فهي وفقا لهذا المنظور ثورة تحرير وطني ديمقراطي، لأنها بالإضافة إلى مواجهة النظام تواجه قوى احتلال سعودي جلبها النظام.
     
    ثالثاً: ثورة غير طائفية: 
    أن تكون الثورة في البحرين من حيث قواها المجتمعية من الأكثرية الشيعية فذلك لا يغير من حقيقة كونها ثورة أسوة بالثورات العربية وغير العربية، ولا يقلل من قيمتها أبدا، ولا يجعل منها ثورة طائفية. فكل المجتمعات تتكون من قوى مجتمعية وطبقية وطائفية وعرقية، وليست بالضرورة كلها على خط واحد، وليس بالضرورة أن تتحرك وتثور كلها، وما يحدد حراكها إنما هو موقعها ومصالحها وشبكة علاقاتها مع النظام القائم، كما أن ما يحدد طبيعة حراكها ليس دينها ولا مذهبها ولا قناعاتها الدينية إنما طبيعة مطالبها السياسية، وحجم الظلم والاستبداد والواقع عليها. 
     
    ولإيضاح هذه الفكرة، فإن الثورة المصرية يمثل المسلمون فيها أكثرية ولم يقل عنها أحد أنها ثورة دينية أو إسلامية، أو طائفية، وحتى لو افترضنا أن المسيحيين في مصر لم يقفوا إلى جانب إخوانهم المسلمين ستظل الثورة هي الثورة، أي الثورة المصرية دون أن تتهم أو توصف بأنها طائفية، أو دينية، وهذا ما ينطبق على الثورة البحرينية رغم اختلاف ظروف البلدين، وأيضا إن مطالب الثورة هي مطالب سياسية وطنية تشمل الجميع، ولم تطرح الثورة في جميع الأحوال مطلبا فئويا أو طائفيا، ليقال عنها إنها طائفية. أما وصفها بأنها طائفية إنما هو وصف اعتباطي تعسفي، وهو ضمن آليات وألاعيب النظام وأعوانه في الداخل والخارج في مواجهة هذه الثورة. 
     
    إلا أن المشكلة فيما يتعلق بموقف الطائفة السنية السلبي من الثورة في البحرين إنما هو مرتبط بأمرين في غاية الأهمية: الأول هو أن الطائفة السنية – بوجه عام – استطاعت تكوين شبكة علاقات ومصالح طبقية مع النظام الخليفي على امتداد الأربعة العقود الأخيرة، الأمر الذي يمنعها موضوعيا من اتخاذ مواقف سياسية من شأنها تغيير الوضع القائم، أي إلغاء شبكة المصالح مع النظام التي تكونت عبر السنين، وما تجمع الوحدة الوطنية المزعوم إلا التعبير الملموس عن شبكة هذه المصالح للطائفة السنية.
     
    الأمر الثاني هو قدرة النظام على استيعاب الطائفة السنية عموما من الناحية الأيديولوجية بالتعاون مع قياداتها القدامى والطارئين، ومحاولة تشويش ما يجري وبث الرعب لديها عن طريق طرح قضايا من قبيل (ولاية الفقيه، والانقلاب على السلطة، وجمهورية ولاية الفقيه، وعملاء وخونة، ومدعومون من إيران وحزب الله وأمريكا هذا فضلا عن المهاترات والإسفاف في إعلامه ومن قبل إعلاميي وكتاب النظام وتحويل المواقف إلى مهاترات شخصية) إلى ما هنالك من فذلكات وأساطير. 
    وهذه كلها انطلت على الطائفة السنية. وتم تحييدها من قبل النظام عن الحراك الجماهيري الذي هو في صالح الكل، لأنه حراك سياسي بامتياز وليس دينيا، مهما حاول النظام تصويره بغير ذلك. إنها ثورة اجتماعية/ شعبية سياسية ضد الظلم، ومن أجل الكرامة والديمقراطية، برغم محاولات النظام في تزوير الحقائق على الأرض وحرف الثورة عن مسارها الصحيح. 
     
    رابعاً: الأفق والمآل لثورة 14 فبراير:
    حاول النظام الخليفي في البحرين إنهاء الثورة بشتى الطرق، بالقمع وبالعنف الممنهج، بالإعلام، بالتضليل، بالمحاكمات القراقوشية، بمنع الرقابة الدولية، بدخول القوات السعودية، والأهم من ذلك بشطر المجتمع واللعب على الوتر الطائفي، ليظهر نفسه للعالم أنه يحمي المجتمع/ الشعب من احتراب بعضه ضد بعضه. ومحاولة إقناع العالم بأن ما يجري في البحرين إنما هي حركة طائفية وليست ثورة. لكن كل ذلك باء بالفشل، ولم ينجح النظام في إنهاء الثورة، وهي مستمرة برغم كل ألاعيب النظام وشركات العلاقات العامة، ودعم القوى الإقليمية والدولية. 
     
    أما عدم قدرته في إنهاء هذه الثورة فيعود لطبيعتها وقواها المحركة المتمثلة في الشباب أولا، والقوى المجتمعية التي تحتضنها، حيث تستند إلى عمق شعبي وتحظى بدعم وتعاطف جماهيري ثانياً، وفي القيادات الميدانية غير المعروفة وتنويع أشكال النضال الجماهيري ثالثاً، وتخبط النظام في إدارته للوضع، وعدم قدرته على الإستجابة لمطالب الشعب وعدم قدرته على تقديم بدائل سياسية مقنعة للشعب رابعاً. 
     
    لذلك فإن ثورة 14 فبراير ستظل مستمرة حتى الإستجابة للأهداف التي خرج من أجلها الثوار، الأمر الذي يفرض على القوى المجتمعية والحزبية التي تريد الدخول في حوارات مع النظام أن تحسب ألف حساب لثورة 14 فبراير وحراكها المجتمعي وقواها الفاعلة. 
     
    ومن بين أهم هذه الحسابات أن أي حوار حقيقي وجدي بين المعارضة/ الرسمية والنظام إذا ما أُريد له أن ينجح، لا بد أن تكون القيادات السياسة المغيبة في السجون ومن مختلف المشارب، أقول لا بد أن تكون في مقدمة من يتحاور معهم النظام، نعم هؤلاء يجب أن يكونوا هم قيادة الحوار، هؤلاء هم من صنعوا الثورة، وليس من التحق بالثورة مهما كان حجمه ويرغب في استثمارها الآن، أو التشويش عليها بطرح شعارات وهتافات باهتة، ومنع شعارات أخرى لتحسين صورته أمام النظام.
     
    تنويع أشكال النضال، وقد أثبت الثوار ذلك على امتداد سنتين، والطرح السياسي الوطني العام الجامع – مهما كانت مواقف الطائفة السنية – كل ذلك من شأنه أن يساهم في عزلة النظام، ويخلق البلبلة في صفوف من لم يلتحق بصفوف الثورة حتى الآن خاصة من الطائفة السنية، وعلى الأخص شخصياتها الوطنية والديمقراطية ومثقفيها ممن لم يفصِّلوا مواقفهم على مقاس النظام.
     
    إن ثورة 14 فبراير جعلت النظام الخليفي في البحرين، ولأول مرة في تاريخه في مأزق مركب، تاريخي سياسي، وأخلاقي، كيف يخرج من هذا المأزق. ذلك غير معروف، بل كل المؤشرات تشير إلى أنه لن يخرج منه بحكم بنيته القبلية العصية على الإصلاح، ويبقى على ثوار 14 فبراير أن يعمقوا هذا المأزق، والاحتفاظ بأوراق القوة لديها لتنتصر الثورة في نهاية المطاف. هكذا هي ثورات الشعوب، قد تطول وتمر بمنعطفات، لكن لا بد أن تنتصر في نهاية المطاف، وهكذا هي الشعوب تبقى، وتذهب الأنظمة.
     

  • حصار «العكر» و«مهزة» في مفكرة 2012: ما لن ينساه التاريخ!

     
     على غرار الحصار الذي فرضته قوات النظام البحريني حول منطقة النويدرات، إحدى أكثر المناطق احتجاجاً أبان إنتفاضة التسعينات المطالبة بعودة العمل بدستور 1973، واستباحتها حينها بانتهاكات فظيعة من مداهمات واعتقالات وسرقات وضرب وتنكيل، فرض النظام  في ثورة اللؤلؤ حصاراً شاملاً على منطقتي العكر ومهزة في فترتين متقاربتين.
     
    امتد حصار العكر لمدة أسبوع عقب ما ادعته وزارة الداخلية عن مقتل أحد رجال الأمن في حادث يشوبه كثير من الغموض وتضارب التصريحات الرسمية، إذ أعلنت وزارة الداخلية عن وفاته في انفجار بعبوة محلية الصنع، قبل أن تعود وتتراجع عن الرواية لتؤكد وفاته بسيخ حديدي من قاذف محلي.
     
    في حصار العكر، مُنع الأهالي من الذهاب إلى الأعمال والمدارس، كما دوهم أكثر من 50 بيتاً في عملية تمشيط شاملة واعتقالات صاحبها تحليق مروحي ومدرّعات وآليات مختلفة، وكذلك كان الحال بالنسبة لمنطقة مهزة حيث تم مداهمة قرابة الـ120 منزلاً، وشنت نحو 300 إغارة واقتحام على المنازل في حملة تمشيط واسعة شارك فيها عدد كبير من المدنيين وقوات المرتزقة مدعومة بالطيران وامتد الحصار لما يقرب الشهر بشكل متقطع. وكانت الانتهاكات في كلتا المنطقنين يندى لها جبين الإنسانية.
     
    فمنذ الخميس 18 أكتوبر/تشرين الثاني 2012، دخلت الثورة في البحرين منعطفا آخر، بعد أن نفّذت قوات النظام حصارا استثنائيا على منطقة العكر منعت فيه حتى سيارات الإسعاف من الدخول إلى المنطقة، وإدخال المؤونة والغذاء للأهالي والذهاب إلى الأعمال، ومنع نقل الجرحى والمرضى، إذ بدأت حملة مداهمات واسعة لم تنته حتى مع الإعلان عن القبض على 7 من المشتبه بهم في الحادثة. 
     
    رافق هذا الحصار حملة إدانات إقليمية ودولية من قبل حلفاء النظام لحادثة القتل (المزعومة) في العكر، ودعوة جميع الأطراف للشروع في حوار ومصالحة وطنية.
     
    تحرك ميداني للمعارضة
     
    وعلى إثر الانتهاكات الواسعة ضد السكان، وبعد يومين من الحصار، بدأت المعارضة والحركات الشبابية كائتلاف 14 فبراير في التحرك الميداني لفك الحصار عن العكر بتنظيم تحركات شعبية كبيرة، وحمل المؤونة والغذاء والدواء للأهالي، لتواجه جميع هذه التحركات بالقمع من قبل قوات النظام المحاصرة للمنطقة.
     
    فيما امتدت الانتهاكات إلى منع الأهالي من ممارسة حقوقهم الأساسية كحق التعليم؛ حيث تم منع دخول السيارات التي تنقل الطلاب إلى مدارسهم، إضافة إلى تردي الحالة الأمنية مما أعاق وصول طلاب القرية إلى مدرسة المنذر بن ساوى التميمي، التي يصل عدد طلابها قرابة 617 طالب، في حين تمكن من الذهاب للمدرسة 9 طلاب فقط، عدا منع الأهالي من حصولهم على العلاج والذهاب إلى المستشفيات ومناطق أعمالهم، عوضا عن حرمانهم من ممارسة حرياتهم الدينية؛ بإغلاق المساجد.
     
    وفي 21 أكتوبر، وصل نشطاء وحقوقيون وأطباء صباحا لمدخل العكر بغية فك الحصار، لكن قوات النظام منعتهم من الدخول واعتدت عليهم بالضرب والقمع، كما اعتدت القوات على متظاهرين انطلقوا من القرى المجاورة نحو العكر بدعوة من ائتلاف شباب 14 فبراير، وعلى خلفية هذا الحصار اعتقل مسؤول الرصد في مركز البحرين لحقوق الإنسان يوسف المحافظة والناشطة الحقوقية زينب الخواجة والناشط ناجي فتيل أثناء توجههم للعكر، ثم أفرج عنهم بعد التحقيق معهم.
     
    واستمرت الحال المزرية في أيام حصار العكر بشكل فاق أيام الطوارئ حسبما ينقل الأهالي، مدارس مغلقة، و محلات لبيع المواد الغذائية لا يوجد بها ما يكفي، ومساجد مهجورة لا أذان أو صلاة تقام فيها، وحالات للولادة ومرضى بحاجة للعلاج لا يستطيعون الذهاب للمستشفى، والمدرسة أمام بابها مدرعة عسكرية والأطفال لا يلعبون في الطرقات، ورجال أمن يهددون الأهالي بالقتل، ومداهمات واعتقالات وضرب وتنكيل وشتم للمعتقدات الدينية والأعراض. 
     
    مناشدة الأمم المتحدة للتدخل
    ومع استمرار الحصار أكثر على العكر وازدياد وتيرة الانتهاكات، بعثت 10 جمعيات سياسية وحقوقية بحرينية رسالة إلى بيت الأمم المتحدة في العاصمة البحرينية المنامة حملت نداءً عاجلا للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، طالبته باتخاذ موقف عاجل إزاء حصار منطقة العكر، وإرهابها من قبل النظام والانتهاكات المروعة التي تمارس بحق المواطنين فيها.
     
    ومنعت السلطات البحرينية تجمعاً دعت له المعارضة في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2011، بالقرب من مبنى الأمم المتحدة احتجاجا على الحصار الظالم على العكر، وفرضت حواجز عسكرية لمنع هذا التجمع، كما انتشرت أعداد من الجنود وقوات النظام في محيط مبنى الأمم المتحدة والشوارع المؤدية إليه، لمنع المواطنين من التوجه والاحتجاج على الممارسات الإجرامية الخارجة عن إطار الإنسانية إزاء أهالي منطقة العكر.
     
     
    وبالرغم من الحصار، فقد سلم ممثلو المعارضة وقوى المجتمع المدني، لأحد مسؤولي الأمم المتحدة بالمنامة رسالة عاجلة للأمين العام، وأكدوا له على أن الموقف لا يتحمل التأخير والمطلوب موقف عملي لوقف التهور الرسمي.
     
    وطالبت المعارضة بـ”موقف واضح ضد هذه الجرائم غير الإنسانية المنتهكة لأبسط مبادىء حقوق الانسان وسياسية العقاب الجماعي الممنهجة، وحثها علي محاسبة المسؤولين في اتخاذ مثل هذا الإجراءات غير إنسانية”.
     
    ووقعت على الرسالة “جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، جمعية الإخاء الوطني، جمعية التجمع القومي الديمقراطي، جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، جمعية التجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي، الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، المرصد البحريني لحقوق الإنسان، الطاقم الطبي ممثلاً في الدكتور نبيل تمام، وجمعية التمريض البحرينية ممثلة في رولا الصفار، جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان”.
     
    وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، دعت الجمعيات السياسية المعارضة وائتلاف شباب 14 نوفمبر لاستمرار التظاهر لفك الحصار عن العكر، متوعدين بمزيد من الضغط الميداني والإعلامي والسياسي، فيما ضيقت القوات الخناق أكثر على أهالي منطقة العكر، ومنع النظام وصول أي مساعدات إنسانية لأهالي العكر التي حملتها جموع المواطنين، وواجهتهم القوات بالرفض والقمع والملاحقات، وأطلقت الرصاص الانشطاري (الشوزن) والغازات القاتلة على المناطق المحاذية لمنطقة العكر التي خرجت فيها تظاهرات للمطالبة بفك الحصار.
     
    مطالبة بتحرك دولي
    دولياً، أدانت “المنظمة الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف الديني” حصار قرية العكر البحرينية وقتل وترويع سكانها. وطالبت المنظمة، في بيان، المجتمع الدولي وكل المنظمات الحقوقية والإنسانية “بالتحرك بصورة عاجلة لإدانة النظام وفك الحصار وتقديم أركان حكم النظام وأجهزته الأمنية القمعية إلى المحاكم الدولية، كونهم مسؤولين عن قتل الشعب البحريني واستباحة دماء أبنائه”.
     
    إلى ذلك، أرسلت 6 منظمات حقوقية في 23 أكتوبر/تشرين الأول نداءً عاجلاً إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وإلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أجل القيام بتدخل عاجل لإيقاف الحصار الأمني على قرية العكر،  وهي “منتدى البحرين لحقوق الإنسان، الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، مركز البحرين لحقوق الإنسان الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) ومنتدى الخليج لمنظمات المجتمع المدني”.
     
    الاتحاد الأوروبي يدين
    ولتزايد حالة الانتهاكات وتردي الوضع الأمني في البلاد عبر استباحة القرى المنتفضة من أجل كسر حصار العكر، دان الاتحاد الأوروبي في 24 أكتوبر/تشرين الأول العنف ودعا السلطات البحرينية إلى الإسراع في الحوار، فيما حاولت وزارة الداخلية في اليوم التالي تضييع البوصلة بإعلانها فجأة عن وفاة أحد العناصر الأمنية جراء إصابته في شهر أبريل/نيسان2012  بمنطقة كرزكان.
     
    وفي يوم الجمعة 26 أكتوبر/تشرين الأول، عمت التظاهرات قلب العاصمة المنامة بغية تخفيف الحصار عن العكر بدعوة من ائتلاف شباب 14 فبراير، حيث قمعت قوات النظام التظاهرات بشكل هستيري واعتقلت البعض من النساء والرجال ونكلت بالمتظاهرين. 
     
     
    ونظراً للضغط الشعبي الميداني والإعلامي والتحرك الدولي والسياسي، بدأت قوات النظام في  27 أكتوبر/تشرين الأول في فك الحصار عن بلدة العكر، لتقيم جمعية الوفاق مهرجانا خطابيا في إحدى ساحات العكر بمشاركة عشرات الآلاف، حضرته قيادات المعارضة، إضافة إلى أحد نواب البرلمان الحالي، وهو النائب أسامة مهنا التميمي، الذي اعتبر حضوره لفتة خاصّة ذات دلالة. 
     
    وفي شهر ديسمبر/كانون الأول أصدرت “الجمعية البحرينية لحقوق الانسان” تقريراً حول الحصار الأمني لبلدة العكر، ذكرت فيه أن قوات الأمن ضيّقت حركة تنقل الناس في داخل القرية ما أدى إلى نقص المؤونة من الاحتياجات الرئيسية اليومية مثل الخبز، كما أن تمركز قوات الأمن بالمدرعات أمام البيوت منع الأهالي من الخروج، في حين حوصر البحر بالزوارق الأمنية لمنع الدخول إلى القرية ومنع الصيادين من مزاولة مهنتهم. ولفت التقرير إلى “إرغام قوات الأمن بعض الأهالي بتقديم تصريحات أمام وسائل الإعلام المحلية والعربية للإدلاء بمعلومات تخالف الواقع تحت تهديد السلاح لهم، فيما تم اعتقال 14 شخصاً”.
     
    تسارع الأحداث دراماتيكياً
    بعد يوم واحد فقط من فك الحصار عن العكر، تسارعت الأحداث بشكل دراماتيكي، حيث أوقفت وزارة الداخلية 3 وفاقيين على خلفية المهرجان الخطابي في العكر والإفراج عنهم بعد التحقيق معهم. فيما أعلن وزير الداخلية في 29 أكتوبر/تشرين الأول وقف جميع المسيرات والتجمعات حتى يستتب الأمن، ورفضت المعارضة ذلك القرار، ولاقى هذا القرار استنكاراً دولياً واسعاً حتى من حلفاء النظام، ليقوم رئيس الوزراء البحريني في 1 نوفمبر/تشرين الثاني بزيارة وزارة الداخلية ويتوعد بمزيد من الإجراءات الأمنية.
     
    وبعد تلك الزيارة، أعلنت وزارة الداخلية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني عن وقوع 5 تفجيرات في العاصمة المنامة ومقتل آسيويين اثنين، فيما شاب تلك التفجيرات المزعومة الغموض والتضارب أيضاً كعادتها، وبعد يوم خرج الملك موجهاً وزارة الداخلية لسرعة القبض على المتورطين في تفجيرات المنامة، لتعلن وزارة الداخلية القبض على أربعة أشخاص مشتبه بهم بعد 3 ساعات فقط من هذا التوجيه!!
     
    كما أعلن وزير الداخلية في اليوم التالي عن القبض على 25 شخصاً بعضهم متورط بالتفجيرات والآخر مطلوب على ذمة قضايا أمنية حسب زعمه، ومن ثم أعلن عن حريق التهم مستودعا لسيارات “هونداي” في سترة، لتتهم الداخلية “إرهابيين” بارتكابه بعد تقييد الحراس، ومن هنا بدأ حصار “مهزة” إحدى قرى جزيرة سترة بانتشار أمني كثيف وحملة مداهمات واعتقالات وتنكيل وتخريب وسرقات.
     
    حصار “مهزة”
     
    وبدأت الحملة على “مهزة” فجر الأربعاء 7 نوفمبر/تشرين الثاني، عقب الإعلان عن حرق مستودع لسيارات “هونداي”، ووفقاً لشهادة حراس الأمن الذين قالت الداخلية إنهم قيّدوا قبل إحراق المستودع، فإن الاعتداء على المبنى كان في الساعة الرابعة فجراً، ما يجعل تواجد مركبات الأمن والبحث عن مطلوبين بعد أقل من 45 دقيقة أمراً مثيراً للريبة.
     
    وبعدها ادّعت وزارة الداخلية أنها عثرت على “قنبلتين محليتي الصنع” في حافلة ركاب صغيرة في “مهزة”، ومنذ ذلك الحين لم تغادر فرق الأمن قرية “مهزة”، إلا لنصف ساعة على الأكثر، لتعاود اقتحام منازل جديدة أو منازل تم مداهمتها مسبقاً، مخلفة دماراً وخراباً كبيراً، و3 اعتقالات.
     
    ولم تكرر السلطات تجربة “حصار العكر” بالكامل، حتى لا تلفت الأنظار إلى الأوضاع الجارية هناك، فتجنبت الحصار الكامل واستعاضت عنه بحصار ممتد تفصله نصف ساعة بين الفترة والأخرى. ووصف شهود عيان “مهزة” بأنها تبدو كمنطقة عسكرية: تحليق للطيران، وعساكر مترجلة، ومدرعات على المداخل. 
     
    مداهمات واعتقالات
    وعلى مدى 4 أيام استمر الحصار والإرهاب الليلي غير المسبوق في “مهزة”، بمشاركة عناصر من “الحرس الوطني”، واستمر انتهاك حرمات البيوت، وإهانة المقدسات، واحتلال البيوت واستخدام أسطحها منصة لكشف المنطقة، مع التشويش على الاتصالات وإضعاف شبكات الاتصال.
     
    فيما تقوم وحدات أمنية مؤلفة من قوات عسكرية ومدنية، بتنفيذ حملة واسعة لتمشيط البيوت بحثاً عن مطلوبين من دون إبراز إذن من النيابة، كما تقوم بفرض قيود شديدة على التنقل، سواء للداخلين أوالخارجين من المنطقة، ونقل ناشطون حينها كثيراً من الصور لآثار الاقتحامات التي شملت تحطيم أبواب مئات المنازل وسرقة ممتلكات قاطنيها، إضافة إلى التعرض بالضرب، وتوجيه الشتائم والإهانات للأهالي. واعتقل 14 شخصاً من “مهزة” خلال أسبوعين من الحصار.
     
    ونظراً للانتهاكات الفظيعة في حصار مهزة والذي قرب من 3 أسابيع، استنكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان حملة المداهمات والاعتقالات التعسفية التي تشنها قوات الأمن البحرينية على قرية “مهزة”.
     
    وأكدت الشبكة، في بيان، أن “السلطات البحرينية مستمرة في سياستها القمعية مع المعارضين وأصحاب الرأي، بل تطوّر الأمر ليشمل المواطنين الأبرياء كنوع من التخويف والترهيب لهم من خلال المداهمات والاعتقالات التي بدأت تأخذ طابع الاختفاء القسري بعد عدم معرفة أماكن المعتقلين أو السماح لمحاميهم بالتواصل معهم”، معتبرة أن “أسلوب السلطات أسلوب وحشي تستخدمه المافيا وعصابات الإجرام وليس نظام دولة يحكم بشرعية المسئولية عن حماية الشعب وتأمين حياته”.
    وطالبت الشبكة السلطات البحرينية “بوقف حملة المداهمات والاعتقالات التعسفية التي تشنها على منازل المواطنين والإفراج الفوري عن معتقلي الرأي والضمير كافة في السجون البحرينية”.
     
    إرهاب دولة
    فيما اعتبرت جمعية الوفاق أن ما تقوم به قوات النظام في منطقة “مهزة” بشكل متواصل هو “إرهاب دولة” وجرائم ضد حقوق الإنسان. وأكدت في بيان في 27 نوفمبر/تشرين الثاني أن القوات “تواصل حملة واسعة من الانتهاكات المتواصلة وهتك الحرمات واقتحام البيوت وترويع الأهالي وإرهابهم، في سلوك أقرب للميليشيات منه لأي نظام”. 
     
     
    من جهته، دان عالم الدين الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة بتاريخ 30 نوفمبر/تشرين الثاني حصار قرية “مهزة” من قبل قوات النظام، مؤكدا أن الاقتحامات والمداهمات أسلوب مخل بالدين والأخلاق والحياء والقانون، فيما استمرات العديد من القرى في التظاهر والخروج بمسيرات شعبية تضامنا مع بلدة “مهزة”، لتخفيف الضغط عليها، وتعرضت أغلبها للقمع.
     
    ونظمت جمعية الوفاق  في 2 ديسمبر/كانون الأول وقفة تضامنية مع قرية مهزة مطالبة برفع الحصار عن القرية ووقف مداهمة المنازل التي تطالها بشكل يومي، ورأت في هذه الممارسات جزءاً من سياسة النظام في العقاب الجماعي للمناطق والقرى والبلدات التي تعيش حالة المعارضة للسلطة، محملة النظام مسئولية الانتهاكات التي طالت المواطنين.
     
    فيما ذكر العضو البلدي صادق ربيع أن 330 منزلا في قرية مهزة تمت مداهمتها بينها عدد من منازل شهداء الحراك الشعبي في البحرين. وأكد  ربيع أن هذه المداهمات أسفرت عن اعتقال أكثر من 90 مواطنا أفرج عن بعضهم فيما تم احتجاز 14 مواطنأ آخرين.
     
    والملفت في كل ما حصل في مهزة أن كل الانتهاكات في الحصار تزامنت مع ذكرى صدور تقرير بسيوني، والذي تعهد الملك بتنفيذ كل توصياته،  لتكون هذه الانتهاكات شاهداً حياً على مدى استعداد السلطة لتنفيذ التوصيات!
     

  • بروفايل منصور الجمري: عاصر القصب!

     
    مثل عاصر القصب، استنفذ منصور الجمري (مواليد 1961) كامل الرّهان على مشروع الملك ومزاعمه في الإصلاح التي أطلقها مع مجيئه إلى الحكم مطلع الألفينات؛ حتى أرهقه. 
     
    المشروع الذي ظلّ «كليشيهاً» لعشرة أعوام يتصدّر عناوين الصحف والافتتاحيّات، وتحوّل إلى لازمة مضجرة في كل حملات النفاق، لم يتحمّل المعارض «اللندني» السابق، الذي عاد إلى وطنه 2001 وأسس صحيفة ناجحة مالياً وسياسيا واستمرّ النظر لها باستمرار على أنها إحدى ثمرات «الإصلاح»؛ حتى الشكليّ. لقد تحوّل إلى هدف!
     
    حافظ الجمري على نسق متّسق من الخطاب طيلة عشرة أعوام. واستطاع تقديم نفسه من خلال صحيفته «الوسط»، نموذجاً لتوليفة خاصّة تناوش السلطة طبقاً للتقاليد، من دون أن تقع في فخ إهمال حساسيّاتها. على هذا، فقد كان كالماشي على الحواف: حفظ جميع «شعارات» الإصلاح التي ميّزت الفترة التي أعقبت مجيء الملك إلى الحكم، والتي حفظها آخرون أيضاً لأسبابهم، لكن مرّر من خلالها ما يريده. وحين جرى استهدافه لذلك، ضمن حملة شاملة طالت آلاف النشطاء، كان ثمة نتيجة تترسخ بموازاة من ذلك: أن «الشعارات» التي أديرت بها مرحلة كاملة امتدت لعشرت أعوام، كانت مجرّد «شعارات»!
     
    وقد عبّر الجمري نفسه عن جانب من ذلك، معقباً على أسئلة صحافي أجنبي عن أسباب ملاحقته قضائياً «أنا حقاً مندهش جداً، كنت جزءا لا يتجزأ من عملية الإصلاح». وخلال محاكمته (15 يونيو/ حزيران 2011)، كشف عن خطاب تلقاه من الملك، قبل وقت قليل من تقدمه باستقالته «يشيد فيه بدور صحيفة الوسط في الصحافة البحرينية، وثناء لما تلعبه في الساحة السياسية والصحفية». ليشكّل بذلك مفاجأة في المحكمة التي أمرت بتأجيل القضية.
     
     
    وفي اللحظة التي أُغلقت فيها «الوسط» (3 أبريل/نيسان 2011)، وأجبر رئيسها و4 من كادر التحرير على الاستقالة (4 أبريل/ نيسان 2011) – قبل أن يعود ويمسك قيادتها ثانية، لكن بعد جراحة موضعية أطاحت بخمسة أعضاء من مجلس إدارتها، وبينهم أكبر المساهمين ورئيس مجلس إدارتها فاروق المؤيد -، كان واضحاً مستوى «الإرهاق» الذي بلغه مشروع الملك. لقد تبخر!
     
    وقد صرّح الجمري لاحقاً في حوار تلفزيوني بأن «الجيش هدّد بوضع يده على الصحيفة، ما لم يقم بالاستقالة».
     
    خلال الاحتجاجات التي شهدتها البحرين في 14 فبراير/ شباط، كان الجمري يدعو المحتجّين في  «دوار اللؤلؤة» إلى قبول دعوة الحكم إلى التفاوض. وقاد محاولات لإقناع قيادات في المعارضة، بالتشبث في سقف «الملكية الدستورية» التي بدت لدى البعض للوهلة، تحت سطوة المدّ الباهر للأحداث، أن الأيام قد تجاوزتها. الشيء الذي كان أن ينبغي أن يُكافأ عليه، تحوّل إلى برنامج لاستهدافه.
     
    أُحرقت مطبعة جريدته في 15 مارس/ آذار 2011. ثم دُسّت له رسائل «توريطيّة» (تبيّن أن مصدرها السعوديّة)، لنشرها، ثم لتستغل ضدّه، حيث جرى استهدافه، وصحيفته. وبعد أشهر من ذلك، استبعد تقرير لجنة تقصي الحقائق، الذي صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، أن تكون هناك أية قصديّة وراء نشر هذه الرسائل «لايمكن للجنة أن تخلص إلى أن هناك أي سوء قصد في نشر الوسط لأخبار كاذبة أو مضللة».
     
    لم تمض أيّام على صدور هذه الشهادة، حتى حاز في الشهر نفسه (22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011) على الجائزة الدولية لحرية الصحافة التي تقدمها لجنة حماية الصحفيين بنيويورك. وقد وصف جويل سايمون، المدير التنفيذي للجهة المانحة لها، وهي لجنة حماية الصحفيين، الجمري قائلاً «إنه من خلال مقاومته للتهديدات والإساءات، يمنح صوتاً للمقاومة اليومية في بلده من أجل ضمان حقنا العالمي في تلقي المعلومات المستقلة والموثوقة».
     

صور

جبلة حبشي | في زيارة عهد ووفاء لأسرة الشهيد السعيد (هاني الوسطي) الموافق 8 – يناير -2013

Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: