605 – نشرة اللؤلؤة

:: العدد 605:: الأحد،6 يناير/ كانون الثاني 2013 الموافق 23 صفر المظفّر 1434 ::‎
فلم اليوم
الأخبار
  • منع أكثر من 200 صحافي ومراقب من دخول البحرين

     
    أكدت مجموعة “بحرين ووتش” أن السلطات البحرينية منعت دخول أكثر من 200 صحافي ومراقب إلى البلاد، وأنها مستمرة في انتهاكها لحقوق الإنسان، على رغم ما قدمته من التزامات بالإصلاح.
    وافادت صحيفة الوسط البحرينية بأن المنظمة أشارت في تقرير صادر عنها، لخصت فيه أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في البحرين خلال العام 2012، إلى أن البحرين منعت دخول عدد من الصحافيين وأعضاء المنظمات غير الحكومية والباحثين والسياسيين والنشطاء والمراقبين الخارجيين، على رغم تأكيدات مسؤوليها التزامهم بـ “سياسة الباب المفتوح”.
    وأوضح التقرير أن سلطات البحرين منعت دخول 221 حالة منذ 14 فبراير/ شباط 2011، من بينها حالات لأشخاص منعوا من دخولها أكثر من مرة، بمن فيهم، صحافيون أجانب لا يقل عددهم عن 22 صحافيّاً، ونحو أكثر من 17 من أعضاء المنظمات غير الحكومية، وكذلك السياسيين والنقابيين والناشطين.
    وأشار التقرير إلى أن القيود التي تفرض على الناشطين والصحافيين الذين يحاولون دخول البحرين؛ تتمثل في عدم منحهم تأشيرات دخول، ورفض دخولهم من قبل سلطات المطار، وتغيير أنظمة الزيارات المخطط لها في وقت سابق، والإبعاد من البلاد، والقوائم السوداء، ناهيك عن التعرض لهم من قِبل قوات الأمن بعد دخولهم البلاد، وتقييد حركتهم، وعدم السماح لهم إلا بحضور الفعاليات التي تنظمها الحكومة.
    من جهته قال عضو مجموعة “البحرين ووتش” جون هورن: “إذا كانت الحكومة ملتزمة حقّاً بالإصلاح، فعليها أن تتوقف عن تقييد دخول المراقبين الدوليين، والبدء بتنفيذ التزاماتها الدولية على هذا الصعيد”.

  • عبدالهاي الخواجة من السجن يعلن عن مبادرة “المدافعين عن حقوق الإنسان”

     
    أعلن الناشط الحقوقي والذي يقضي عقوبة السجن المؤبد عبدالهادي الخواجة عن مبادرته لـ”المدافعين عن حقوق الإنسان”، والتي تهدف نحو “تصعيد حركة التغيير في البحرين مع تقليص المخاطر على أرواح وسلامة البشر”.
     
     
    وفيما يلي نص مشروع المبادرة كما وضعته زوجة الخواجة على حسابها بـ”تويتر”:
     
    مسودة مبادرة مقدمة من مدافعين بحرينيين عن حقوق الإنسان ” حيث أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة من جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلم”وفقا لديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم” وفقاً للمادة 3 من الإعلان العالمي، وإنه” لا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي” وفقاً للمادة 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وبما أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل ذلك حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت” وفقا للمادة 19 من الإعلان العالمي، وإن” لكل شخص الحق في حرية التجمع والتنظيم السلمي” وفقاً للمادة 20 من الإعلان العالمي.
     
    –    وحيث أن الفرد يخضع في ممارسة حقوقه وحرياته فقط للقيود التي يقرها القانون في مجتمع ديمقراطي- وفقا للمادة 29 من الإعلان العالمي، والمادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
     
    –    وبما أن لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير، ولها استنادا لهذا الحق أن تقرر بحرية كيانها السياسي، وفقاً للمادة P1 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
    –    وإذا أن “لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشئون العامة لبلاده.. وإن لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة.. وإن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية.. تجري على قدم المساواة بين الجميع وفقا للمادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
    –    وحيث أن لجنة تقصي الحقائق التي شكلها ملك البحرين قد خلصت إلى أن الثابت أن الربيع العربي شجع شعوب عربية، ومنها البحرين، على الإعراب عن مظالم ومطلب الأساسي هو إجراء الإصلاحات وليس تغيير النظام وهو ما كان عليه الحال في المراحل الأولى من المظاهرات والاحتجاجات في كل من تونس ومصر وسوريا واليمن.
    –    ولكن كما بينت التجربة، أنه عند عدم الاستجابة لمطالب الإصلاح، فإن الأمر يتطور، ويرتفع سقف المطالب ليكون المطلب هو تغيير النظام، ويتعرض المجتمع لحالة أما من الاستقطاب أو التطرف- الملاحظة 642 من تقرير اللجنة.
    –    ونظرا إلى أن “لجنة تقصي الحقائق” والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان قد وثقت انتهاكات واسعة ومتنوعة قامت بها السلطة في البحرين- ولازالت تقوم بها تتعلق بالحقوق الأساسية ومنها حق في الحياة والسلامة والحريات المتعلقة بالتعبير والتجمع والتنظيم السلميان فضلا عن الحقوق السياسية وعدم التمييز، كم أن تلك الجهات قد أشارت دائماً إلى عدم استقلالية القضاء وكان نتيجة تلك التقارير مجموعة كبيرة من التوصيات والتعهدات التي قدمتها الحكومة أمام الجهات الدولية دون التوصل حتى الآن لآليات فاعلة للتنفيذ.
    –    وحيث أن الأوضاع الحالية في البحرين والوقائع اليومية تشير إلى حالة الشلل السياسي، وانعدام الأرضية لحلول حقيقية للأزمة، وفي المقابل تتفاقم الحالة الأمنية بما  يهدد بأوضاع أشد خطورة. وقد ثبت حتى الآن وبعد حوالي 20 شهراً من سياسات القمع والتخويف وتقييد الحريات والملاحقات القضائية، بأن حركة الإحتجاج الشعبي عصية تملي الاحتواء وإن المشاركين فيها قد انتقلوا من حالة الجمود والخوف إلى حالة التحدي والفاعلية، وإنهم لن يتنازلوا في أي ظرف من الظروف عن ممارسة حقوقهم في التعبير والتجمع والتجمهر والتنظيم، ليس فقط اقتناعا بأنها حقوق أصلية لهم، وإنما باعتبارها الوسائل الوحيدة المتاحة لمقاومة استبداد وقمع السلطة، وكسب تعاطف الأمم الأخرى، وصولا إلى نيل الحقوق وتحقيق المطالب.
    –    واعتبار أن أتام بعض أعمال الاحتجاج أحيانا بأساليب العنف الشعبي هو رد فعل تلقائي للقمع وتقييد الحريات الذي تقوم به أجهزة السلطة، وأن الضغط على جماعات المعارضة والشخصيات الدينية والسياسية والحقوقية لإصدار بيانات الاستنكار والإدانة لن تغير في الواقع شيئاً، إذ إن هذه الجهات والشخصيات لم تتبنى أو تدعو قط للعنف، وإن محاولة تحميلها مسؤولية ما يجري سيساهم في تعويض دورها في الخروج من هذه الأوضاع.
    –    بات على جميع ما تقدم، فإننا كمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين نتقدم بمشروع مبادرة نعتقد بأنها يمكن أن تجمع بين مواصلة السعي لتحقيق المطالب الشعبية المشروعة، وبين تقليص المخاطر على حياة وسلامة الأفراد:
    –    أولاً: إطلاق الحريات العامة، وخصوص حرية التعبير والتنظيم والتجمع السلمي وذلك بتجميد القوانين والإجراءات المقيدة لتلك الحريات حتى يتم إصلاحها بما يتوافق مع المعايير الدولية.
    –    وتتضمن حرية التعبير الحق في إبداء الرأي في شكل النظام السياسي والدعوة إلى تغييره بشكل سلمي.
    –    ثانياً: يتم سحب القوات الأمنية الخاصة من الأماكن العامة وخصوصا المناطق التي تشهد تحركات احتجاجية ويتم استبدالها لقوات الشرطة العادية ومحاصرة المناطق مداهمة البيوت وهي من تسبب في معظم حالات القتل والإصابة وعن معظم حالات الوفاة أو الإصابة التي أعلنت عنها السلطة حتى الآن من وساط رجال الأمن هي من غير البحرينيين المنتمين لهذه القوات وبالتالي فإن سحب هذه القوات سيؤدي تلقائيً للحد من المصادمات والعنف.
    –    ثالثاً: وقف حملات المداهمة للبيوت والاعتقالات الاعتباطية والتعسفية، ووقف المحاكمات الجائرة وإطلاق سراح المعتقلين والمسجونين على ذمة الأحداث، والتعامل مع جميع تلك الأمور عبر آليات العدالة الانتقالية المتوافق عليها، والتنفيذ العاجل لتوصيات لجنة التقصي ومجلس حقوق الإنسان بهذا الشأن عبر آليات مستقلة ومقبولة من مختلف الأطراف وليس عبر المؤسسات القضائية والأمنية المتورطة في الانتهاكات.
    –    رابعاً: تشكيل هيئة متوافق عليها من جميع الأطراف تقوم بالتنسيق ومراقبة تنفيذ الأمور المذكورة سابقاً وتعالج أية مصاعب طارئة، وتقوم بالتعبئة الشعبية لتنفيذ هذه المبادرة، وتستعين في جميع ذلك بالدعم والخبرات من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.    
     
    ختاماً: إن هذه المبادرة ليست بديلة عن الحل السياسي وإنما لتقليص المخاطر على أرواح وسلامة البشر حتى يتم إنجاز ذلك الحل.

  • ضابط أمن بحريني يلطم فتاة بحرينية على وجهها إثناء أعتقال شقيقها

     
    كشف شريط فيديو مصور عن قيام أحد ضباط الأمن البحريني بتوجيه صفعة على وجه مواطنة بحرينية اثناء أعتقال شقيقها في منطقة الديه في البحرين.
    وقالت جمعية الوفاق في بيان لها اليوم إن “عملية الصفع تكشف عن غياب ابسط القيم والأخلاق وفساد العقيدة الأمنية لدى المرتزقة العاملين في اجهزة الأمن البحرينية الذين يقومون بأبشع الانتهاكات والجرائم ضد شعب البحرين ويتجاوزون كل القيم والأخلاق وابسط مقومات احترام الانسان”.
    وأكدت أن هذه الممارسة والعديد من الممارسات المتوحشة تكشف عن وجود إمعان ممنهج في استهداف المواطن البحريني، وجاءت صفعة المرأة على وجهها بعد ايام من صفعة مواطن بحريني على وجهه دون بينما كان طفله على كتفه.
     

  • قبل انطلاق كأس الخليج… مسيرة للمطالبة بالإفراج عن الرياضيين المعتقلين

     
    خرجت مسيرة تضامنية مع الرياضيين المعتقلين في البحرين مساء اليوم بقرية باربار، وذلك تزامنا مع انطلاق بطولة كأس الخليج التي ستشهدها البحرين مساء اليوم برعاية عاهل البلاد.
    وطالب المحتجون بإطلاق سراح الرياضيين المعتقلين لأسباب سياسية منذ فترة طويلة، معبرين عن رفضهم لإقامة أي فعالية رياضية في البحرين في ظل استمرار اعتقال الرياضيين البحرينيين.
    وكانت السلطات البحرينية قد أقدمت في 2011 على اعتقال مجموعة كبيرة من الرياضيين كان من أبرزهم  لاعبا كرة القدم الدوليان الشقيقان علاء ومحمد حبيل، والحارس علي سعيد من الأهلي، وحسن عيسى من المالكية، ولاعب منتخب كمال الأجسام طارق الفرساني، ومدرب النجمة لكرة الطائرة فؤاد عبدالواحد، ولاعب منتخب الطاولة أنور مكي، إضافةً إلى الصحفي الرياضي فيصل هيات، وعضو مجلس إدارة الاتحاد البحريني لكرة القدم عبدالرزاق محمد، ووكيل اللاعبين المعتمد من الفيفا محمود أبو إدريس.
    وأخلت السلطات البحرينية سبيل الكثير من المعتقلين، إلا أنها لا زالت تعتقل عدداً أخراً.
    وكانت وكالة “أسوشيتد برس” قالت في 2011 إن أكثر من 150 من الرياضيين والمدربين والحكام تم إيقافهم عن ممارسة أنشطتهم منذ فرض حالة “السلامة الوطنية” في مارس 2011.
    وتضامن مغردون بحرينيون مع الرياضيين المعتقلين عبر إطلاقهم هاش تاق ” #رياضيونا_رهائن” نشروا من خلالها صور الرياضيين المعتقلين حالياً، وقصص اعتقالهم.

  • «وقفوا المتنرفز»: وزير الديوان وراء سحب بيان «وزارة الخارجية»

     
     قالت مصادر من «تجمع الوحدة الوطنية» إن الديوان الملكي وراء سحب بيان وزارة الخارجية الذي استنكر قيام أحد أبناء العائلة المالكة بالتسلل إلى مبنى الوزارة وتهديد أحد موظفيها بالسلاح. 
     
    وأوضحت المصادر أن سحب البيان الذي نشرته صحيفة «الأيام» الليلة، بعد أن عممته وزارة الخارجيّة، قد جاء بعد تدخل من وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة. كما أشارت إلى «أن وزير الخارجية خالد آل خليفة الذي لا يحمل علاقة ودية مع المتهم بواقعة التهديد، وهو محمد بن سلمان بن صقر آل خليفة، غاضب جداً لسحبه بسبب أنه هو من أملى البيان شخصياً». 
     
    وذكرت أن المتهم المعروف بإدارة شبكة «منرفزهم» بمعيّة مراسل قناة «العربية» محمد العرب، قد «قام بالتحدث شخصياً مع المشير خليفة بن أحمد، شقيق وزير الديوان، في خصوص البيان»، وهو ما استدعى ممارسة الأخير لنفوذه والضغط من أجل صحبه من التداول. 
     
    وزعمت مصادر «التجمع» أن «وزير الخارجيّة هدّد بالاستقالة»، لكن من دون أن يتسنى التأكد من ذلك. بدوره، فقد هاجم محمد بن سلمان بن صقر آل خليفة عبر حسابه «منرفزهم» وزارة الخارجية، متهماً إياها بـ«الكذب». وقال «كذب وزارة الخارجيه بشأن دخول أحد أفراد العائله الحاكمه و تهديد موظف بسلاح. أتحدى أي شخص يكون شاهداً على هذا الموضوع المفبرك من انقلابي قذر» على حد تعبيره.
     
    وكانت وزارة الخارجية قد عممت بياناً الليلة جاء فيه «قام في يوم الأربعاء الماضي الموافق الثاني من يناير 2013، أحد أفراد العائلة الحاكمة محمد بن سلمان بن صقر آل خليفة بالتسلل إلى مبنى الوزارة، ودخل إلى أحد المكاتب بحجة أنه يود الحصول على رسالة تصدرها الوزارة لمساعدته في الحصول على تأشيرة لأحد أقاربه من إحدى سفارات الدول الصديقة، وفي هذه الأثناء قام بالسؤال عن موظف وقام باستدراجه إلى المجلس المخصص لضيوف الوزارة، حينها قام بالاعتداء عليه وسبه وقال بأنه يعرف الأماكن التي يتردد عليها الموظف وهدده بإطلاق النار عليه وإنهاء خدماته من الوزارة كونه من العائلة الحاكمة، وذلك بسبب بعض الخلافات التي جرت بينهما في موقع التواصل الاجتماعي تويتر.
وإذ أن وزارة الخارجية تؤكد بأنها لن تتهاون في التصدي والدفاع عن حقوقها السيادية وحقوق جميع موظفيها بما فيهم الموظف المعتدى عليه، فإنها تتابع ببالغ الاهتمام هذه القضية مع الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في الحفاظ على حقها وحق موظفها عن طريق السلطة القضائية».
     

  • اللورد «إيفبوري» اعترض في خطاب غاضب… لجنة التحقيق البرلمانية البريطانية تستبعد شهادات المعارضة البحرينية

     
    في تطور غريب، استبعدت “لجنة التحقيق البريطانية البرلمانية في العلاقات مع البحرين والسعودية” شهادات عدة من مؤسسات ومنظمات وشخصيات بحرينية سياسية وحقوقية معارضة وناقدة للنظام.
     
    وخلت القائمة التي نشرها موقع “البرلمان البريطاني” من أسماء أبرز الجهات التي تقدمت للشهادة على رأسها جمعية الوفاق الوطني، كبرى القوى السياسية المعارضة والتي تحظى بقبول دولي واسع، حيث كانت تمثل أكبر كتلة في البرلمان السابق قبل أن تستقيل في فبراير/شباط 2011.  
     
     كما استبعدت اللجنة شهادة مركز البحرين لحقوق الإنسان الذي يرأسه الناشط المعتقل “نبيل رجب”، وشهادة مجموعة “بحرين ووتش” التي ترأسها الناشطة آلاء الشهابي.
     
    واستبعدت كذلك شهادة منظمة إندكس الدولية المدافعة عن حرية التعبير، وشهادة القيادي في حركة أحرار البحرين سعيد الشهابي، والمحامي محمد التاجر، والصحافي البريطاني “جون هورن”، والناشط التقني “مارك زاك”، والأستاذ السابق في جامعة البحرين “مايك ديبول”.
     
    واعتبر مراقبون في حديث لـ”مرآة البحرين” الأمر بأنه مقصود ولم يأت صدفة، وقالوا إن ذلك مقلق جدا و لا يبشر بأن نتائج التحقيق ستكون سليمة. واحتوت القائمة على 20 جهة مؤيدة للنظام من أصل 36 شهادة  مجموع ما قبلته اللجنة من شهادات، وكان من الغريب أيضا أن بعض هذه المؤسسات التي قبلت هي خارج مستوى المعايير المقبولة تماما.
     
    ورغم أنه لم تقبل شهادة أية شخصية معارضة، إلا أن اللجنة قبلت شهادة أحد أفراد العائلة الحاكمة وهو رئيس لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في مجلس الشورى خالد بن خليفة آل خليفة. ومن أبرز الجهات المحسوبة على المعارضة التي تم قبول شهادتها وتوثيقها، منظمة العفو الدولية، قناة اللؤلؤة الفضائية، والأستاذ “كريستيان ألريكسن” من منظمة تشاتم هاوس.
     
    في السياق ذاته، أرسل اللورد “‘إيفبوري” خطابا إلى رئيس لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان البريطاني النائب “ريتشاد أوتاواي” مبديا انزعاجه الشديد وتفاجأه من هذا التصرف، ومنتقدا تجاهل اللجنة لشهادات المنظمات والجهات المؤيدة للمطالب الديمقراطية والمدافعة عن حقوق الإنسان في البحرين، وقبول شهادات منظمات “الغانغو” الحكومية في الوقت ذاته، مطالبا بتوضيح.
     
    يذكر أن عضو اللجنة النائبة البريطانية “آن كلويد” قد رفضت الشهر الماضي قبول هدية قدمتها لها سفيرة البحرين في لندن بمناسبة عيد الميلاد، معتبرة ذلك بمثابة رشوة.
     
    وكان تشكيل اللجنة من قبل البرلمان البريطاني قد أثار حفيظة النظامين البحريني والسعودي، حيث انتقدها مسئولون سعوديون علنا، وقالوا إنها ستؤثر على العلاقات بين بريطانيا والسعودية.  
     

  • عشية «كأس الخليج»: منطاد «الداخلية» يقيس التلوث فوق «الأستاد»، وعشرات المرتزقة راجلين في المناطق المحاذية

     
     أرسلت وزارة الداخلية “منطاد التجسس” فوق “استاد البحرين الوطني” الذي تقام عليه بدءا من اليوم دورة كأس الخليج لكرة القدم.
     
    ورغم أن هذا يعتبر من أغرب مشاهد المنطاد منذ أن بدأت الداخلية إطلاقه مدعية بأنه “منطاد لقياس التلوث” لا غير، إلا أنها لم تتراجع بعد عن هذا الادعاء، ولم يصدر منها أي توضيح، رغم المرات الكثيرة التي أرسل فيها المنطاد إلى المناطق التي تشهد أحداثا معينة أو اضطرابات ما.  
     
    وكانت “مرآة البحرين” قد نشرت في وقت مبكر بأن الداخلية تعد منصة لـمناطيد تجسس بمبنى “القلعة” في المنامة، وأنها اشترت المنطاد من “الكيان الصهيوني”.
     
    في السياق ذاته، كثّفت قوات الأمن من تواجدها في كل الشوارع والطرق المحيطة بـ”مدينة خليفة الرياضية”، التي يقام عليها جانب من الدورة الرياضية أيضا، وقال شهود عيان من القرى التي تقع في الضواحي بأن قوات راجلة جابت الشوارع والأزقة الداخلية بحثا عن محتجين، مؤكدين أن المرتزقة استفزوا عمدا الأهالي الذين كانوا يمرون، دون أن تكون هناك أية أحداث تذكر.
     
    وحامت طائرة الهيليكوبتر فوق سماء “الرفاع” و”مدينة عيسى” في علامة أخرى على الأجواء الأمنية المتوترة التي تقام الدورة في ظلها. 
     
     
    وتمركزت القوات بشكل مستمر في عدة أنحاء من هذه المناطق، لافتة النظر بشكل واضح إلى الاستنفار الأمني، الذي يستبق أية أحداث أو احتجاجات محتملة، وسمع دوي صافرات الشرطة في العديد من المناطق.
     
    وكانت العديد من القرى قد استقبلت “كأس الخليج” منذ ظهر اليوم برفع أعمدة الدخان، وإطلاق نغمة البوق الشهيرة “يسقط حمد”، ما أدى إلى تدخل المرتزقة وانتشار روائح مسيلات الدموع لتصل إلى الشوارع القريبة جدا من مكان إقامة الدورة.
     
    وتأخذ الداخلية بعين الاعتبار التهديدات التي أطلقها ناشطون بتعطيل إقامة الدورة عبر أنشطة احتجاجية منها “تطويق استاد البحرين الوطني”، حيث سبق وأن منيت العديد من الأحداث الرياضية والاقتصادية بالفشل الذريع، بسبب هذه الأعمال الاحتجاجية.
     

  • كلمة القائم بأعمال أمين عام جمعية وعد رضي الموسوي في الوقفة التضامنية مع القيادات السياسية والنشطاء…

     
    نتقدم لكم جميعا بالشكر الجزيل على تعشم حضور هذه الوقفة التضامنية مع القيادات والشخصيات الوطنية والنشطاء الحقوقيين الذين أطلق عليهم “مجموعة الواحد والعشرين”، والذين من المقرر ان تصدر محكمة التمييز يوم الاثنين المقبل حكمها النهائي. 
    واسمحوا لي في البداية أن أتقدم بالشكر الجزيل لهيئة الدفاع عن هذه الكوكبة من المناضلين وعن كل معتقلي الرأي في البحرين. لقد قامت هيئة الدفاع بجهود كبيرة جبارة من أجل كشف حقيقة ماحصل في بلادنا منذ الرابع عشر من فبراير 2011 وأثناء وبعد إعلان حالة السلامة الوطنية “الطوارئ”. كانت هيئة الدفاع تصل الليل بالنهار في سباق مع الوقت من أجل إجلاء الغبار وإظهار الحقيقة كما هي دون تزييف مستندة اولا الى الضمير الحي الذي كان حاضرا على الدوام مع هذه الكوكبة التي هي فخر للبحرين وقيمة مضافة كبيرة في الحقل القانوني. فقد ثابرت هيئة الدفاع وعملت في جو مقيت تمثل في إرهاب أعضائها وعدم تمكينهم من القيام بواجبهم المهني بما فيه عدم مقابلة المتهم، وهي أصول مركزية في عملية التقاضي ونص عليها الدستور في مادته العشرين في فقرته (ج) التي تنص على إن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقا للقانون”. ولأن جميع مراحل التحقيق تعني منذ لحظة القبض على المتهم، فأن القيادات والشخصيات السياسية والحقوقية قد تم مصادرة حقهم الدستوري بشكل صريح عندما لم يمكنوا هيئة الدفاع من الحضور منذ اللحظة الاولى للاعتقال والتحقيق. 
    كنا نشعر بالغضب الذي كان ينتاب الإخوة المحامين بعد كل جلسة ترفض فيها طلباتهم القانونية، وكان أوج هذا الغضب بعد عدم الالتفات إلى وعدم الاعتبار الى إفادات إبراهيم شريف والقيادات التي معه حول عمليات التعذيب التي تم إخضاع المتهمين لها منذ لحظة الاعتقال، ناهيك عن الطلبات المتعلقة بعلاج المرضى منهم مثل الأستاذ حسن مشيمع ومحمد جواد برويز وغيرهم.
    لم نتحدث عن الوقت والجهد الذي بذلته هيئة الدفاع، فقد أولت هذه القضية الأولوية القصوى باعتبارها عنوانا لطبيعة التقاضي والعدالة التي نعيشها.
    فكل التحية والإكبار لهيئة الدفاع عن القيادات والشخصيات السياسية والحقوقية.
    أيها الإخوة والأخوات،،،
    نحن أمام قضية رأي وحرية تعبير بامتياز: انتهاكات فضيعة تفضي إلى القتل العمد واتهامات للناشطين تساق بطريقة يشوبها العور القانوني بوضوح شديد، وبأحكام لم تنظر للقضية من جميع زواياها، مما أسس للخلل الذي نحن بصدده. فالدستور والقانون المحلي والقوانين والمعاهدات الدولية تجزم جزما قاطعا أن أي اعترافات تحت التعذيب هي لاشيء…ألم تنص الفقرة (د) من المادة (19) في دستور 2002 المنحة على “لايعرض أي انسان للتعذيب المادي أو المعنوي، أو للإغراء، او للمعاملة الحاطة بالكرامة، ويحدد القانون من يفعل ذلك. كما يبطل كل قول او اعتراف يثبت صدوره تحت وطاة التعذيب او بالإغراء او لتلك المعاملة او التهديد باي منها”.. هذا يعني وبشكل جازم بأن هذه القضية وكأن لم تكن. فالمادة الدستورية السابقة الذكر لا تحتاج إلى معاجم لغوية لتفسيرها ولا إلى ترزية خبراء يفصلون حسب الطلب، فقد فصلوا من المواد بما يكفي لتدمير بلدان برمتها.
    لقد فضح إبراهيم شريف والقيادات السياسية والحقوقية ما تعرضوا له أثناء الاعتقال وهذا كفيل بالإفراج عنهم جميعا ومعهم جميع معتقلي الرأي، والطامة الكبرى هي ما كشف عنه أعضاء هيئة الدفاع من حقائق جديدة تؤكد أن النيابة العسكرية وبعدها النيابة العامة بنتا التهم على معلومات مغلوطة لاتعتد بها المحاكم. معلومات المصادر السرية التي يمنع على المتهم والمحامي والجمهور من الاطلاع على حقيقتها. وعلى فرضيات بنتها النيابة لتتكشف حقيقة الأمر بأنها فرضيات باطلة بدليل الرسائل المتبادلة بين وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني إزاء المعلومات التي بحوزة الأخير عن مجموعة ال21 أو ما يسمى “بالتحالف من اجل الجمهورية”.
    لسنا أمام تبرير جرم أو هروب من مسئولية،،،
    بل نحن أمام وقائع دامغة تدعمها أدلة موضوعية تم فحصها قانونيا من فريق دولي تثق وتعتد به الديمقراطيات العريقة وجلبه رأس الدولة الملك ووافق على توصياته..توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق. ونحن أمام توصيات أممية واضحة تم أيضا فحصها بمجاهر عشرات الدول في مجلس حقوق الإنسان بجنيف في مايو وسبتمبر 2012، وفي الوقت الذي آمنت فيه المنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية بأن خطبا جللا يجري في البحرين ويجب تداركه.
    لايفيد الغرق في الجرم والخطيئة. ولانرى إلا ما رآه السيد محمود شريف بسيوني رئيس اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق ووافقه عاهل البلاد على ما ذهب إليه من أن الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي “وعد” الأخ إبراهيم شريف السيد موسى وصحبه هم سجناء رأي يجب الإفراج عنهم فورا. هكذا، وبدون تأخير أو فلسفة للقتل البطيء بالتعذيب والاهانات أو القتل بالرصاص الحي أو المطاطي أو الشوزن..أو حتى بقنابل الغاز المسيلة للدموع التي تطلق مباشرة على الأجساد أو مباشرة داخل المنازل…أو حتى بإهمال علاج المعتقلين كما يحصل للأستاذ حسن مشيمع شافاه الله..ونحن نحمل الجهات التي تعتقله مسئولية الحفاظ على حياته ونطالبها بإرساله للخارج للعلاج…ولكن ليس على نفقة الدولة!!
    كانت المحاولات مستمرة ودءوبة لتحوير هذه القضية بغباء شديد إلى المنحى الطائفي..مع من؟ مع إبراهيم شريف السيد الذي هو أمين عام تنظيم سياسي وطني ديمقراطي علماني يؤمن بأن الدين لله والوطن للجميع. وهو القادم من تربة حركة القوميين العرب وحركة هيئة الاتحاد الوطني والجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل والحركة الثورية في الخليج والجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي فالجبهة الشعبية في البحرين وصولا إلى جمعية العمل الوطني الديمقراطي “وعد”.
    لم تكن إفادات ومرافعات القادة والشخصيات الحقوقية أمام محكمة الاستئناف العليا بتاريخ 5 يونيو 2012 إفادات ومرافعات عادية، بل كانت وقفة تاريخية تذكر بمحاكمة قيادات هيئة الاتحاد الوطني في خمسينيات القرن الماضي، وضعت النقاط على الحروف وكملت مرافعات هيئة الدفاع، حيث حشر المعتقلون خصومهم في زوايا ضيقة هي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان عندما كشفوا عما تعرضوا له منذ الفجر الأول لاعتقالهم، مرورا بالتعذيب النفسي والجسدي طوال الشهور التي سبقت، وأثناء، نظر الدعوى في المحكمة العسكرية. تعذيب ظننا انه قد طويت صفحته السوداء في هذا الوطن، لكن الشهداء والأجساد المطرزة بعلامات السياط قطعت كل الشكوك بيقين التعذيب الممنهج حتى القتل العمد.
    أيها الإخوة والأخوات
    ثمة شكر واجب نتقدم به إلى كل من وثق بالصوت والصورة للانتهاكات الفظيعة، وخصوصا توثيق عمليات القتل التي تمت والاعتداءات التي تذكر بأبشع الصور التاريخية من الانتهاكات وآخرها توثيق الصفعة التي تعرض لها الشاب حيدر عبد الرسول وابنه. فلولا التوثيق الذي دفع بعض الشباب حياتهم كما هو الحال الشهيد الإعلامي المصور احمد إسماعيل، والاعتقال الذي تعر ض له الكثير من الموثقين الابطال قبل ايام احد المصورين الشباب من مجمع سيتي سنتر.
    لولا التوثيق لجرى الإفلات من الكثير من الانتهاكات الصارخة، لكن وعي شعبنا قطع الطريق عليهم، رغم ان هناك انتهاكات فظيعة تصل حد القتل خارج القانون في داخل السجون.
    فتحية للجنود المجهولين الذين فضحوا الكثير من الانتاكات الصارخة.
    الاخوات والاخوة،،،
    نحن لانطالب بالمستحيل،،،،
    نطالب بحقوقنا المشروعة كبشر يجب ان نعيش بحرية وكرامة في وطن لايرجف فيه الأمل..
    نطالب بتنفيذ الحكم التزاماته التي أعلنها أمام العالم إزاء توصيات بسيوني وجنيف.
    نطالب بحكومة راشدة
    وبسلطة تشريعية تمثل إرادة الشعب وليست صورية
    نطالب بالديمقراطية الحقيقية التي لاتاتي الا في الدولة المدنية الديمقراطية التي تحترم كافة مكوناتها المجتمعية وتعتمد المواطنة المتساوية سلوكا تترجمه على الأرض.
    نطالب بتنفيذ كامل وصادق لكافة توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق وتقديم المعذبين للعدالة ومحاسبتهم من خلال لجنة مستقلة محايدة غير حكومية تشرف عليها المفوضية السامية لحقوق الإنسان وإسقاط جميع التهم عن معتقلي الرأي، وتعويض جميع المعتقلين واسر الشهداء ومن تعرضوا للتعذيب والشروع الفوري في تنفيذ مبدا العدالة الانتقالية. كما نطالب بوقف جميع الحملات الإعلامية الحكومية وشبه التي تشجع الفتنة الطائفية، وتقوم بعمليات تشويه وتشهير في المعارضة السياسية والمعتقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
    إننا أيها الإخوة والأخوات نريد الحرية والديمقراطية والعدالة والمواطنة المتساوية
    وهذا بالضبط الذي ناضل ويناضل من اجله إبراهيم شريف الأمين العام لجمعية وعد وباقي القيادات والشخصيات الحقوقية.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  • حصاد الكراهية والإكراه: وسائل إكراهات السلطة في 2012

     
     كسرَ النّظام علاقته مع الشّعب، ولم يعد الأخير يرى في السّلطة الحاكمة ما يمكن أن يُمثّل قواسم مشتركة للانطلاق في أفق جديد من التّعاون والتّسامح. فقدَ النّظام التّوافق الشّعبي عليه، ولم يكن غريباً أنّه – ومع نهاية عام 2012م – لم يجد غير “الوافدين” ليُعيد التقوّي بهم، وتجميعهم خلفه وحواليه، ليكونوا عوناً له في مناهضة مطالب المواطنين، والطّلب منهم أن يمنعوا دولهم وسفاراتهم من التّعاطف مع تلك المطالب.
     
    على مدى العام المنصرم، لجأت سلطاتُ البحرين إلى الإمعان في سياسة الاستهداف الأمني، وهي سياسةٌ ترافقت مع استخفافٍ مستمر بالحوار، حيث باتت المفردة الأخيرة ثيمة لازمة لمحاولات الهروب من الضّغوط الدّاخليّة والخارجيّة، ووصل الأمر بوزيرة شؤون الإعلام، سميرة رجب، إلى حدّ التّعاطي السّلبي مع طروحات الحوار بعيد مؤتمر “حوار المنامة”، ورأت الوزيرة أنّ المعارضة “أساءت” فهم الخطاب الرّسمي في هذا الشّأن. تمّ ذلك في سياق تكرار الخطاب الاتهامي الذي يرى أن المعارضة مستمرّة في منهج العنف، وأنّها لم تقدّم ما يجب عليها تقديمه للدّخول في حوارٍ مقبول مع الجهات الرّسميّة. 
     
    يُحيل ذلك مباشرة إلى السّياسة الجديدة التي طغت على السّلوك الحكومي مع انتهاء تداعيات تقرير السّيد بسيوني، إذ أعادت السّلطات خبرتها الأمنيّة ولكن في إطار إطلاق حملة علاقات عامة واسعة في الدّاخل والخارج، وسيكون لهذه السّياسة مفعولها الخاص في المحافل الدّبلوماسيّة التي تتقوّم بالمصالح والتفاهمات السّريّة. أرادت السّلطات أن تلعب اللّعبة المعكوسة مع المعارضة، وخصوصاً الجمعيّات السّياسيّة التي تطرح سقفاً سياسيّاً يراه المراقبون الغربيّون مُحقّاً ومن الممكن التّفاوض عليه. حرّكت السّلطة الخطاب الدّعائي، واتّهمت المعارضة بعدم جدّية رغبتها في إجراء الحوار، وهو اتّهام انبعث في البداية مع إجهاض قوّات درع الجزيرة لمبادرة ولي العهد، وتمّ توليده لاحقاً بوسائل دعائيّة مكثّفة، لاسيما مع نجاح المعارضة الإعلامي وقدرتها على توفير بيئة استقطاب مؤيّدة في الأوساط السّياسيّة الأجنبيّة.
     
    يؤدّي الهجوم الإعلامي للحكومة وظائف خارجيّة في الأغلب. السّاحات في الدّاخل لم تعد تفترض الصّواب والحقيقة في الطّرف الرّسمي، وينسحب ذلك على الموالاة والمعارضة معاً. ومن الملاحظ أنّ الماكينة الإعلاميّة للسّلطة لم تحفل بهذا التّكذيب التّلقائي، وأعطت التأييد والمباركة لمؤسّساتها الإعلاميّة لإغراق الجميع بالمواد الدّعائيّة المتكرّرة منذ عامين. يُقدِّم ذلك خلاصة مفادها أنّ السّلطة لم تجر تغييراً فعليّاً على سلوكها الخارجي، بل يُلاحظ أنّها كرّست فهماً جديداً في التّعامل مع المطالبات الشّعبيّة، يقوم على أساس عدم الاستجابة للمطالب، وإرغام المعارضة على التّراجع والعودة إلى “البيوت”، وهو ما افترض توسيعاً لوسائل القمع، وإدخال وسائل جديدة في الإجبار السّياسي وتحطيم الآمال الممكنة للتّغيير السّياسي.
     
    حين كانت النّتائج مخيّبة؛ جرّبت السّلطة التقدّم الكمي في وسائل القمع والإرغام، ولم تشهد الشّهور الماضية وسائل نوعيّة جديدة في قمع المعارضة والمحتجين في الميادين. يمكن الإشارة إلى استثناء نسبي يخصّ خطوة سحب الجنسيّة البحرينيّة في نوفمبر 2012م، حيث جرّدت السّلطات عن مجموعة من المواطنين، وبينهم رموز سياسيّة ودينيّة، الجنسية لأسباب لها علاقة بالاحتجاج السّياسي. وهي خطوة انطوت على قدْر كبير من التهوّر، وعبّرت عن الاصطدام بحائط الإرادة الشّعبيّة، وهو الأمر الذي توقّفت عنده عدّة منظّمات دوليّة بالشّجب والاستنكار، كما استغرب منه الوفد الأوروبي الذي زار البحرين في ديسمبر 2012م. ويُضاف إلى ذلك، إعادة اعتقال الكوادر الطبيّة، والقمع المركّز باتجاه نشطاء حقوق الإنسان.
     
    لا يعني ذلك أنّ الجرعات الإضافيّة من وسائل القمع القديمة لم تكن ذات أثرٍ مؤلم، ولكن أثرها العكسي على النّظام كان أكثر وضوحاً. من جانبٍ آخر، كان توسيع حجم الوسائل القمعيّة، والمراوحة فيها، ينمّ عن إشارة إلى اضطراب و”اضطرار” حقيقي في السّياسة الأمنيّة المتّبعة، وفشلها في تحقيق وعودها بإنهاء الثّورة وإجهاض كل أشكال الاحتجاج الشّعبي. 
     
    الحرب على الحقوقيين
     
    شكّل نشطاء حقوق الإنسان دوراً هاماً في توفير الدّعم المعنوي والميداني للثّورة، كما أنّهم أسهموا في حشْد الأنصار الدّوليين، وقد برز نشطاء مركز البحرين لحقوق الإنسان في هذا الإطار، وذلك استمراراً للمدرسة التي أرساها الأب الرّوحي للمركز عبد الهادي الخواجة، والذي تسبّب اعتقاله والتّنكيل الذي تعرّض له في السّجن؛ في إمداد النّشطاء في الخارج بوفرة من الزّخم الرّوحي والفكري. في هذا السّياق، يبرز نبيل رجب بوصفه علامة حقوقيّة مميّزة، استطاع أن يرعى العمل الحقوقي الذي بناه الخوّاجة، وأن يُضفي عليه لوناً خاصاً. الماكينة الحقوقيّة التي حرّكها رجب تجاوزت كلّ الاتجاهات والمسافات، وكان عنواناً رمزيّاً لصمود الدّاخل من جهة، والاهتمام الحقوقي الدّولي من جهةٍ أخرى. لهذه الأسباب، لم تستطع السّلطة الصّبر طويلاً على وجود رجب حرّاً، فقامت باستهدافه أكثر من مرّة، وبوسائل مختلفة، إلى أنْ قرّر كبار رموز النّظام اعتقاله ومحاكمته بغرض إبعاده عن السّاحة الميدانيّة والحقوقية.
     
    كان الاستهداف المركّز – الذي وصل حدّ الإطلاق النّاري المباشر – الذي تعرّضته له النّاشطة زينب الخوّاجة مثالاً حيّاً على الأثر العميق الذي حقّقته المدرسة الحقوقيّة التي تقوم على الحضور الميداني، وتقديم الغطاء الحقوقي للمطالبات الشّعبيّة. بالنسبة للخوّاجة البنت، فإنّها تطوّعت لتكون النّاشطة النّسويّة الأكثر حضوراً في السّاحات، وأرادت أن تقدّم نموذجاً للمقاومة المدنيّة السّلميّة، وإثباتاً على جاهزيّة هذا النّمط من المقاومة في تفريغ العنف الرّسمي من جدواه.  
     
    ويأتي اعتقال مسؤول الرّصد في المركز، يوسف المحافظة، تأكيداً على إنقطاع صبر السّلطة على العمل الحقوقي، واعتقاداً منها أنّ الحركة الاحتجاجيّة يمكن أن تتعرّض للتّراجع في حال تغيبب النّشطاء، وقطْع عمليات التوثيق والتغطية الدّوليّة التي يوفّرها هؤلاء للثّورة. 
     
    لجم مسيرات الجمعيّات
    راهنت السّلطة على تباطؤ الحركة الشّعبيّة من خلال إشعارها بالعجز و”الملل”. على مستوى الجمعيّات المعارضة؛ سمحت السّلطة لها بتنظيم المهرجانات والمسيرات على مدى العام الماضي، وبرغم أنّها كانت تلوّح باتخاذ “إجراءات” بعيد كلّ تظاهرة تنظّمها الجمعيّات – بدعوى رفع شعارات معيّنة أو خروج المحتجين في نهاية التظاهرة بمسيرات شبابيّة ومواجهة قوّات الأمن – إلا أنّها ظلّت تمنح موافقتها للإخطارات المقدّمة من الجمعيات لتنظيم فعّالياتها السّياسيّة. عدم تجاوب النّظام مع هذه الفعاليات، وتجاهل التّعليق عليها من قِبل الجهات السياسيّة العليا، إضافة إلى استمرار موجة القمع والإرهاب ضدّ الحركة الشّعبيّة؛ لم يفت من عضد الجمعيات أو يصيبها بالخمول واليأس، فأبدت بدورها استعداداً لمواصلة فعّالياتها، رفقة الميادين المشتعلة بالثّورة. 
     
    نتيجة لذلك، اندفعت السّلطة في نوفمبر 2012م إلى اتخاذ إجراء بوقف الفعاليات السّياسيّة، وقد اعترضت الجمعيات على ذلك، وبدأت تُعلن رفضها بنحوٍ مباشر ومليء بالتّحدي، موجّهةً التأييد لكلّ المسيرات الشّعبيّة التي تخرج في المناطق، مع تعمّد تسليط الضّوء الإعلامي عليها، تعبيراً عن عدم اعترافها بالقرار المذكور. وتحت هذا الضّغط، ولاعتبارات لها علاقة بإصلاح “الحماقة”، أعلن طارق الحسن (رئيس الأمن العام) بأنّ هناك توجّهاً للسّماح بالتّظاهرات بعد تعديل القوانين الحالية. ولكن إرادة الجمعيّات استطاعت أنْ تفرض حضورها وتُجبر السّلطة على التخلّي منعها.
     
    استدعاء رموز سياسيين والتحقيق معهم
    على أمل التّلاعب بالمشاعر، واختبار المواقف المحيطة، قامت السّلطة باستدعاء بعض الرموز السياسيين والتّحقيق معهم، ثم إخلاء سبيلهم. تمّ ذلك بشكل خاص مع قادة جمعيّة الوفاق، حيث تمّ استدعاء شيخ علي سلمان في أكتوبر 2012م على خلفية تصريحات إعلاميّة أدلى بها أثناء جولة في الخارج. لم تكن هذه الوسيلة القمعيّة نتاج العام المنصرم، فقد مورست منذ عامين، ومن الواضح أنّ السّلطة تذهب إلى هذا الاتجاه في حال عجْزها عن اتخاذ إجراءات “متقدّمة” ضدّ الرّموز السياسيين واعتقالهم، كما أنّها تشعر بحاجتها إلى هذه السياسة لإرسال رسائل تطمين إلى شريحة من الموالين، بقصد طمأنتهم، وإشعارهم بعدم تهاون السّلطة مع المعارضين، وبالتّالي استمرار قدرة السّلطة على عسكرة الموالين وتحشيدهم وقت الحاجة.
     
    افتعال التّفجيرات
    كانت الشهور الأخيرة من العام 2012م حافلة بالإعلام الحكومي الذي ينقل أخباراً عن وقوع تفجيرات، أو ضبط مخازن للعبوات المتفجّرة. وقد لوحظ أنّ هناك تركيزاً إعلاميّاً على هذه الحوادث المفتعلة، واستعانت السّلطة بقناة العربيّة ومراسلها محمّد العرب لتقديم تقارير إعلاميّة “مفبركة” حول ذلك. تفتعل السّلطة عادةً هذه الحوادث بغرض كبح المطالب السّياسيّة المرفوعة، ولتبرير إجراءاتها الأمنيّة القمعيّة ضدّ هذه المطالب. وقد جرّبت السّلطة هذه الوسيلة أكثر من مرّة، وعلى مدى السّنوات الماضية. ولم يكن غريباً أنّ إعلان النّظام عن وقوع تفجيرات؛ تزامن مع إجراءات قمعيّة غير مسبوقة اتخذتها ضدّ المناطق المعروفة بحضورها الفاعل في ميادين الاحتجاجات، حيث قامت بحصار منطقة العكر، وقرية مهزة (سترة)، وضيّقت الخناق على مناطق أخرى بوسائل شبيهة بالحصار المتقطّع. وهذا في هذا السّياق أيضاً، يُسجّل تجرّؤ السّلطة على الاعتراف باستخدام سلاح “الشّوزن” ضدّ المتظاهرين، بعد أن كانت تتحاشى ذلك، وهو ما يومئ إلى حجم التجبّر لدى السّلطة من جهة، وعجْزها على مواجهة الاحتجاجات الثّوريّة في الشّوارع من جهةٍ أخرى.
     
    استهداف شيخ عيسى قاسم
     
    على مدى العامين الماضيين، أبدى شيخ عيسى قاسم موقفاً ثابتاً في مواجهة العنف الرّسمي، والاصطفاف مع الحركة المطلبيّة. وقد قدّم قاسم تحديدات مرجعيّة للحركة من خلال خطب الجمعة، أسهمت بنحوٍ واضح في تصعيد الحركة وحمايتها من الانهيار أو الانكشاف، لاسيما عند أولئك الذين يعتبرونه مرجعاً إرشاديّاً لهم. منذ انطلاق الثّورة، ومروراً بمنعطفاتها المختلفة، لم يصدر عن قاسم ما قد يسيء إلى الثّورة وشبّانها، بل إنّه سعى دائماً إلى توفير أمان معنوي وديني وسياسي لها. وتعبيراً عن هذا الحضور، امتزج قاسم مع يوميّات الثّورة وتطوّراتها، وكان غضبه العارم الذي عبّرت عنه كلمة “فاسحقوه”؛ تأييداً شرعيّاً مباشراً للموقف الثّوري الذي عبّرت عنه المجاميع الشّبابيّة بمفهوم الدّفاع المقدس. بسبب ذلك، تصاعدت الحملة المضادة ضدّ قاسم، ودخلت أطراف رسميّة في هذا الإطار، ومنهم وزير العدل الذي أرسل رسالة “تأنيب” لقاسم، كما اتهمه في أكتوبر 2012 بالتّحريض على العنف والالتزام بالتوجيهات الإيرانيّة. وهناك أيضاً وزير الخارجيّة الذي دعا قاسم لتقوى الله. أُعطيَ الإعلام التّابع للسّلطة الضّوء الأخضر للإمعان في استهداف شيخ قاسم، وعدم الإبقاء على أية اعتبارات رمزيّة في ذلك. ومن المؤكّد أنّ رموز السّلطة يرضون هذه السّياسة، وقد عبّرت الأجهزة الأمنيّة عن استهدافها لرمزيّة قاسم من خلال قمع الجموع الغفيرة في 9 نوفمبر 2012 والتي توجّهت إلى منطقة الدّراز للصّلاة خلف قاسم والتّضامن معه. وقد تمّ ذلك على خلفيّة تقدّم جمعية موالية لتقديم بلاغات جنائيّة ضدّ شيخ عيسى قاسم.
     
    استهداف شعائر عاشوراء واستدعاء الخطباء
    حفل موسم عاشوراء في عام 2012 على تصعيد غير مسبوق من جانب النّظام، حيث اندفعت أجهزة الأمن إلى التّضييق على الشّعائر الدّينيّة في هذا الموسم، وأطلقت العنان لقوّاتها لإزالة اللافتات التي تحمل كلمات تتصل بعاشوراء وثقافتها، وهي إجراءات أعادت إلى الأذهان ما أقدمت عليه السّلطة في عام الثّورة الأوّل. لكن، من الملاحظ أنّ السّلطة أمعنت هذه المرّة في انتهاك قداسة هذا الموسم، وبشكلٍ مقصود، وتتابعاً مع اخفاقها في الإجهاز على الثّورة وإخضاع الجمعيات المعارضة، وكذلك رغبةً منها في محاصرة موسم عاشوراء ابتداءاً والتّرهيب من تنظيم التجمّعات المؤيدة للثّورة على أطراف إحياء الموسم. كثّفت السّلطة من الإعلام المناهض لما تسمّيه باستغلال عاشوراء لأغراض سياسيّة، وتحدّث وزير الداخليّة عن “روحانيّة” خاصة بهذا الموسم ولا “ينبغي” تلويثها بالشعارات السياسيّة. وجدير في هذا المجال الإشارة إلى أن السّلطة أجبرت مأتم العجم على إصدار بيان مؤيّد لها، وسعت لتعميم هذه الخطوة على نطاق واسع. الجديد، أنّ السّلطة استهدفت خطباء المنبر الحسيني، وقامت باستدعاء واعتقال عدد منهم بدعوى صدور كلمات أو إشارات لها علاقة بالوضع السّياسي. وقد احتجزت السّلطة السيد كامل الهاشمي وأبقته قيد الاعتقال طوال فترة عاشوراء.     

  • حصاد النيابة: التنازل عن النظام العام .. التنازل عن التحقيق في قضايا تعذيب الأطباء

     
     في ظلّ تصاعد الأحداث الدّامية التي مرّت بها البحرين بداية العام 2011م؛ أصدر ملك البلاد المرسوم الشّهير المعروف بمرسوم السلامة الوطنية، وبناءً عليه تم إنشاء محاكم السلامة الوطنية. في هذا السّياق، ألقت السلطات القبض على 20 فرداً من العاملين في الحقل الطبي، أغلبهم من الأطباء، وتمّ التحقيق معهم أمام النيابة العسكرية، ومن ثم أحيلوا إلى محاكم السلامة الوطنية، والتي أصدرت أحكاماً بحق أغلبهم بلغت أقصاها 15 عاماُ.
     
    إنها المرة الأولى في تاريخ البحرين التي يتم فيها محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية، تمّ تشكيلها بغرض معاقبة منْ اعتبرهم النظام قد ساهموا في أحداث فبراير 2011م. ورغم محاولات السلطة إضفاء صبغة مدنية على هذه المحاكم؛ إلا أن القاصي والداني يعرف أنها محاكم عسكرية، وكان الغرض من تشكيلها هو اختلاق طابع الشرعية على ما قامت به السلطات من إجراءات خاطئة، مثل الاعتقال العشوائي للمواطنين،  وتحلية العقاب المقرّر سلفاً بالصّبغة القانونيّة، وبما يسمح للنّظام بالمناورة والهروب من الإدانات، لاسيما وهو يواجه ضغظاً محلياً عالمياً، خصوصاً من الحلفاء الأمريكان والانجليز، والذين وجدوا أنفسهم في حرج شديد أمام سيل الانتهاكات غير المسبوقة، كماً وكيفاً، ما اضطرّهم لإدانة الحكومة، ولو على استحياء.
     
    تتراوح المواقف إزاء تشكيل لجنة تقصّي برئاسة الدكتور شريف بسيوني، وهناك منْ يعتبرها خطوة غير مسبوقة، و”شجاعة”، وربما يُقال بأنها “تاريخيّة”. بمعزل عن ذلك، فقد باشر السيد بسيوني وفريق عمله المهمّة الموكل بها، ووضع تقريره قبل عام من الآن، ومع التقرير وضع عدة توصيات، وعدت الحكومة بتنفيذها،. ولكن، وبعد مرور أكثر من عام على هذه التوصيات؛ فهل فعلاً تحقق منها شيء؟
     
    بيّن الدكتور بسيوني بأن الاعتقالات كانت عشوائية، وأن النيابة العسكرية باشرت التحقيقات مع المتهمين من الكادر الطبي وغيرهم من المعتقلين السياسيين في غيبة المحامين، ولم تكن النيابة العسكرية تتبع قانوناً معيناً، وأن معظم الاعتقالات حدثت دون أن تستصدر النيابة أذونات بالاعتقال في مخالفاتٍ صارخة لقانون الإجراءات الجنائية، والذي تنص المادة 61 منه ” على أنه لا يجوز القبض على أي انسان او حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً كما يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياُ”.
     
    استئناف للحكم وليست إعادة محاكمة
    من جانبٍ آخر،  نسبت النيابة العسكرية لمعظم أفراد الكادر الطبي ما يجاوز العشر تهم، لكلّ منهم، وبعد صدور أحكام قاسية بالسجن عليهم من محاكم السلامة الوطنية؛ ظهر علينا الإعلام الرسمي “مهلهلا” بإعادة المحاكمات أمام محاكم مدنية، وكان القصد عبثياً، وموجّهاً للخارج، أما من في الداخل فكانوا يعرفون بأن حقيقة الأمر لا تعدو عن أن تكون استئنافا للحكم أمام محكمة الاستئناف العليا الجنائية ” المدنية” ، وليست إعادة محاكمة، كما روّج لها الإعلام الرسمي.
     
    لقد حظيت قضية الكادر الطبي باهتمام عالمي، وتابعت معظم الحكومات الغربية هذه المحاكمات، كما تابعتها منظمات مهنية وحقوقية، وأسدل الستار على هذه القضية بعد أن قالت محكمة التمييز كلمتها، لكن هل كان هذا الستار قانونياً؟ وهل المحكمة التي أصدرت الحكم هي محكمة قانون منوط بها تقويم أي عوار يلحق بالقانون؟ هل كانت حقّاً محاكمات عادلة؟ هل كان القضاء مستقلاً وهو يصدر أحكامه؟ وهل تمّ أخذ توصيات السيد بسيوني على محمل الجد في ذلك كلّه؟
     
    لم يجف الحبر الذي كُتبت به توصيات لجنة بسيوني، في الوقت الذي كانت محكمة الاستئناف العليا الجنائية تعقد جلساتها، وبوتيرةٍ سريعة، أي بواقع جلسة كلّ أسبوع تقريباً، في مشهدٍ لم تشهده محاكم البحرين عبر تاريخها. وعمداً، سارعت الخطى، وأصدرت حكمها الذي برّأ مجموعة من المتهمين، لكنه لم يتوان عن إدانة آخرين!
     
    وإذا كنا قد آثرنا عدم الخوض في الحكم الصادر من محاكم السلامة الوطنية كونها محاكم استثنائية؛ فإنه من المهم تسليط الضوء على الحكمين الصادرين من محكمة الاستئناف ومحكمة التمييز على اعتبار انهما صدرا بعد أن وضع السيد بسيوني توصياته.
     
    سُلبت النيابة العامة اختصاصها أثناء محاكم السلامة الوطنية، وبعد أن قرّرت السلطة إعادة الاختصاص المسلوب – علماً أنّ هذا الأمر شاهد على عدم استقلالية القضاء – حينها قرّرت النيابة العامة، وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف، عدم التعويل على اعترافات المتهمين من الكادر الطبي، ولم تكن تلك البادرة نذير خير، بل لاح في الأفق ما كان يخشاه القانونيون!
     
    لقد أغرق المحامون المحكمة بسيل من الأحكام التي تنصّ صراحة على عدم جواز هذا الأمر قانوناً بالنسبة للمحكمة، وذلك لأنّ المساس بسلامة جسم المتهم؛ هي من النظام العام، وأن كل إجراء من شأنه أن يخالف النظام العام يترتب عليه بطلان مطلق، وأن على المحكمة أن تجري تحقيقاً مستقلاً في إدعاءات التعذيب، وإذا ثبت لديها ذلك؛ فإنها لا تملك خياراً سوى الحكم بالبطلان.
     
    هناك انكشف الخداع! فلم يكن القرار بالتخلي عن اعترافات المتهمين سوى حيلة لغلّ يد القضاء عن التحقيق في ادعاءات التعذيب، وهي أمور تأكّدت بعد صدور الحكم.
     
    إذا سقط الكل سقط الجزء
    ومن ضمن الأمور التي أثارها المحامون؛ هي مسألة بطلان حكم محكمة السلامة الوطنية، وذلك لثبوت التعذيب، ولبطلان إجراءات التحقيق بسبب عدم دعوة المحامين. والسؤال: فكيف تصدّى حكم محكمة الآستئناف للردّ على هذين الدفعين؟
     
    فيما يتعلّق ببطلان حكم محكمة السلامة الوطنية، لعدم دعوة المحامين أثناء التحقيق، جاء رد المحكمة كالتالي:” أن البين من تحقيقات النيابة العسكرية أنها خلت من ثمة تقرير على نحو ما تقدم، أو أن محاميا تقدم للمحقق وقرر الحضور مع المتهمين، وقد نفى الأخيرين وجود محامي لهم يحضر معهم إجراءات التحقيق ومن ثم فان استجوابهم أمام النيابة العسكرية يكون قد تم صحيحا موافقا للقانون (الحكم ص 27).
         
    وهذا الذي أتى عليه الحكم هو من مصائب “تسبيب” الأحكام وتفصيلها، بغرض إصدار حكم إدانة، فلا يفهم كيف استقام القول المنسوب للمتهمين بعدم وجود محامي لهم، مع عدم تعويل المحكمة على اعترافاتهم! فإذا كان الحكم قد استبعد اعترافات المتهمين؛ فان من مدعاة ذلك أن يستبعد قولهم هذا، ذلك لأنه ورد ضمن محاضر التحقيقات التي حوت اعترافاتهم، فإذا سقط الكل سقط الجزء، ولا يجوز للمحكمة أن تنتقي ما يناسبها لإسباغ الشرعية على الإجراءات الباطلة، وإن فعلت فحكمها مشوب بالبطلان، لا محالة.
     
    المتهم والمحامي يعتبران شخصا واحدا
    والغريب في الأمر أن المتهمين – وعددهم عشرون – جميعهم نفوا وجود محامين لهم في عدد من الجنايات، بلغت العقوبة فيها – بحسب الحكم الصادر من محكمة السلامة الوطنية – 15 عاما .
     
    الأمر الآخر أن الحكم مبني على مخالفة نص المادة 134 من قانون الإجراءات، ذلك أن نصّ المادة يقول بوجوب دعوة المحامي من قبل النيابة العامة، وليس على المحامي التقرير بالحضور، فالمحامي لا يعلم بالجريمة قبل وقوعها، بل أن المادة نصّت على عدم جواز استجواب المتهم إلا بعد دعوة محاميه، فالدعوة سابقة على إجراء التحقيق. وبلغةٍ مهنيّة، فإنّ المتهم والمحامي يعتبران شخصا واحدا، ودعوة المحامي واجبة ضمانة لحق الدفاع. وإن حضور محام مع المتهم هو مما يتعلق بالنظام العام.
     
    ومن المفيد التنويه إلى أن محكمة النقض المصرية قضت في حكم حديث بأن “عدم دعوة المحامي لحضور التحقيق يبطل الحكم” (طعن رقم 37001 لسنة 77 قضائية صادر في يوم الخميس 4 ربيع الأخر لسنة 1429 هـ الموافق 10 من ابريل سنة 2008. ). ومن المعروف، أنّ النظام القضائي في البحرين، مشتق من النظام المصري، ويكاد يكون منسوخاً منه، وأن الأحكام الصادرة من محكمة النقض المصرية لا يستأنس برأيها فقط، وإنما يُستشهد بها في القضاء البحريني، وتكون ملزمة للأخذ بها.
     
    أما فيما يتعلق بإدعاءات التعذيب، فكما سبق بيانه، فإن على المحكمة واجباً ليس من حقّها التخلي عنه، وهو التحقيق بشكل مستقل في هذه الإدعاءات، فإن هي قعدت عن واجبها؛ فإن حكمها يكون مشوباً يالبطلان.
     
    إن الأصل هو أن تعتمد المحكمة في حكمها على ما تجريه من تحقيق في الدعوى، وللقاضي الجنائي دور إيجابي في  الوصول إلى الحقيقة التي يسعى إلى إدراكها. وقد رسم القانون دور القاضي الجنائي في الدعوى، ووضع الأسس التي يقوم عليها دوره الايجابي في البحث عن الأدلة .
     
    إن مثار النعي المتعلق بالتعذيب ليس في التعويل على الاعترافات من عدمه، بل كان بغرض إبطال الحكم الصادر من محكمة السلامة الوطنية لاستناده على اعترافات كانت وليدة إكراه مادي ومعنوي ثبت بالدليل القاطع انتزاعها من المتهمين عن طريق التعذيب، مما يبطل حكم أول درجة .
     
    ومن الأمور الواضحى، أن المشرع لم يترك الإجراءات المعيبة دون جزاء، والجزاء المقرّر هو بطلان الاعتراف ذاته، وبطلان ما يترتب عليه من آثار تطبيقا لقاعدة ” أن كل ما يترتب على باطل فهو باطـل”. بل الاعتراف الباطل إذا كان وليد تعذيب كان مرتكبه يتعرض للوقوع تحت طائلة قانون العقوبات .
     
    لماذا الاستئناف؟
    إن الغرض من استئناف الحكم هو بيان أوجه القصور والأخطاء المتعلقة بتطبيق القانون أمام المحكمة الاستئنافية لتقول قولها فيها، لا أن تلتف عليها! فهذا ليس دور المحكمة، وليست الإدانة غايتها، والغريب في الأمر أن المحكمة اتخذت قرارات في اتجاه التحقيق في وقائع التعذيب، ومن ثم سارت في الدعوى دون أن تنفذ قراراتها.
     
    فقد قررت المحكمة ندب لجنة ثلاثية من وزارة الصحة وجامعة الخليج العربي والطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي على المتهمين، وأجلت الدعوى إلى جلسة 15/3/2012 من أجل أن يحلف أعضاء اللجنة اليمين تمهيدا لأداء المأمورية المناطة بهم، إلا أن الأمر بعد ذلك سار وفق هوى النيابة العامة، فلم يتم تشكيل اللجنة، ولم يتم تنفيذ قرار المحكمة، وتخلّت المحكمة عن واحدة من أهم واجباتها؛ وهي التحقيق في التعذيب، في مخالفةٍ واضحة وضوح الشّمس.
     
    ومن ضمن القرارات التي اتخذتها المحكمة أيضاً؛ ضمّ تقرير خبراء الطب الشرعي التابعين للجنة تقصي الحقائق، وقد ثبت فيه تعرّض المتهمين للتعذيب، ولا يُفهم لماذا تمّ ضمّ هذا التقرير! فهل كان ترضية خواطر؟ إذ لا إشارة له البته في تسبيب الحكم .
     
    لقد ذهب الفقه بعيداً، ومنع المتهم من التنازل عن أيّ إجراء متعلّق بالنظام العام، فما بالنا بالمحكمة التي طلب منها – وعن طريق الجزم – التحقيق في ادعاءات التعذيب!؟
    وقد استقر الفقه وأحكام النقض على أن ” أي إجراء متعلق بالنظام العام لا يقبل من المتهم التنازل عنه ، فما بالنا بالنيابة ويكون البطلان متعلقا بالنظام العام إذا كان هذا البطلان راجعا إلى مباشرة الاستجواب تحت تأثير ظروف من شانها أن تعيب إرادة المتهم أو تعدمها “. (الإجراءات الجنائية – دكتور محمد زكي ابوعامر – ص 672- 673).
     
    كان على المحكمة من تلقاء نفسها – سواء طلب أطراف الدعوى منها أم لم يطلبوا – أن تتحقق بنفسها في كلّ دليل يتطلبه الفصل في الدعوى، باعتباره دفاعا جوهريا، يسانده دليل وهو تقرير لجنة تقصي الحقائق، ويشهد له الواقع ويسانده ظاهر الحال، وباعتراف النيابة صراحةً وضمناً بوقوع التعذيب على المتهمين، وبدليل تخليها عن الاعترافات المنسوب صدورها إليهم.
     
    إذا كان حكم محكمة السلامة الوطنية قد شابه البطلان؛ فإن حكم محكمة الاستئناف يكون مشوباً بالبطلان أيضا. وعلى ذلك استقرّ قضاء النقض المصري: ” إذا بني الحكم على حكم آخر كان الحكم الأخير مفترضا من مفترضات حكمه، فإذا شابه البطلان، امتد أثر البطلان إلى الحكم المؤسس عليه. مثال ذلك الحكم الاستئنافي الصادر بتأييد حكم ابتدائي لأسبابه، متى كان هذا الحكم الأخير باطلا أيا كان سبب البطلان ” نقض 11 نوفمبر سنة 1940 مجموعة القواعد – جزء 5 – ص 270- رقم 143.
     
    محكمة تحت طوْع السّلطة
    إنّ ما سقناه في مناقشة الحكم الصادر من محكمة الاستئناف العليا، ليس سوى  غيض من فيض، ولم نتطرق إلى باقي أوجه العوار التي لحقت بالحكم، فلذلك مجال آخر. لكن ما أردنا  تبيانه هو أن محكمة الاستئناف، ومن بعدها محكمة التمييز، لم تكونا بحاجة إلى فقيه دستوري يشير عليهما بأن ادعاءات التعذيب، من جانب، وعدم دعوة المحامي لحضور التحقيق، من جانبٍ آخر؛ هي من الأمور التي تتعلق بالنظام العام، ويترتب على مخالفتها بطلان الحكم. بهذا الوضوح!
     
    لم تكن الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف أو محكمة التمييز – وهي محكمة قانون – أحكاماً قانونية، وإنما هي أحكام أملتها الإرادة السياسية، فجاءت أحكاماً سياسية بامتياز، والأدهى أن محكمة التمييز، وإذ أيّدت الحكم الصادر من محكمة الآستئناف، تكون قد قنّنت التعذيب، ولم يعد للنصوص القانونية سواءً في الدستور أو في قانون الإجراءات الجنائية، ومعنى ذلك أن المبدأ الذي أرسته محكمة التمييز يُتيح ويبيح للسلطة تعذيب المتهمين! ولا ضير بعد ذلك! لأن النيابة يحقّ لها القول بعدم التعويل على الاعترافات! وهذه من بركات عدم استقلال القضاء، وارتهانه للسّلطة.
     

  • 2013: أين الملك؟

     
    يقف ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة يتوسطه أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان والأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي إبراهيم شريف، ممسكين بأيدي بعضهم البعض في تسوية سياسية تاريخية تؤسس لانتقال ديمقراطي في البلاد. هل يقنع هذا المشهد أحداً؟ والأهم من ذلك: أين الملك؟
     
    أين يمكن أن يكون ملك البلاد في مثل هذا المشهد؟ وهل تستطيع قوى المعارضة في الداخل أن تجيب على مثل هذا السؤال؟ وإن لم تكن كذلك، فأي حوار ذلك الذي قد يقوده ولي العهد منفرداً، وبعيداً عن إرادة أبيه؟!
     
    المكاسب القلقة
    على الأرض: ودع البحرينيون العام 2012 بمشاعر تبدو باردة. قد يكون عاما فارغا بحسابات السياسة وجدل تسوية ولي العهد المؤجلة، مرة بعد أخرى، إلا انه كان أيضاً، عام اختبار صعب وشاق، استطاع حراك 14 فبراير – بما قدمه أبناء الساحات – أن يمر منه بنتائج جديرة بالوقوف، والاهتمام. 
     
    أبرز المكاسب التي حققها شارع المعارضة خلاف التدليل على قدرة اللعب وفق سياسة (النفس الطويل) التي يجيدها النظام وغالباً ما كانت رهانه الرابح، هي تلك الالتزامات الدولية التي باتت تثقل كاهل العائلة الحاكمة، يضاف لها الضغط الدولي المتزايد من جانب الحليفين الغربيين (الولايات المتحدة وبريطانيا) والمؤسسات والمنظمات والهيئات الحقوقية الدولية.
     
    الأكثر من ذلك، أن دعاية النظام التي ساندتها مجموعة من بيوت الخبرة الدولية في العلاقات العامة والإعلام والتسويق السياسي لم تستطع التقليل من حضور الملف البحريني بكامل تعقيداته، حضور تسبب في خسائر فادحة للمؤسسة الحاكمة على صعيد صورة الملك ومشروعه الإصلاحي الصورة/ التخريبي المضمون في البلاد، ورغم عديد المحاولات وكبير الإمكانيات التي وظفتها وزارات ومؤسسات الدولة للمرور من نفق الأزمة وفق قاعدة: البحرين تخطت الأزمة، لا تزال مؤسسات المعارضة بأدواتها البسيطة وإمكانياتها المحدودة المتحكم الحقيقي بفضاء (الحقيقة) في البحرين، وتبيان تفاصيل الحدث اليومي الذي يؤكد أن ملف 14 فبراير لا يزال مفتوحاً.
     
    منجزات استطاع حراك الشارع الظفر بها رغم استمرار الغطائين الإقليمي والدولي في تقديم العون والتغطية السياسية والاقتصادية اللازمة للنظام. وإذ كان الأخير يسعى أن يخرج من العام 2012 بطي ملف لجنة بسيوني – الوصفة الأمريكية لإنهاء الأزمة في البحرين – دون تقديم أية تنازلات سياسية حقيقية، ها هو يحمل اليوم معه توصيات المراجعة الدورية الشاملة في مجلس حقوق الإنسان. حيث يتموضع تقرير بسيوني وتوصيات جنيف كطوق لبسه النظام عن طيب خاطر!
     
    يعكر صفو احتفاء المعارضة بنتائج ونجاحات حراكها الحقوقي، حقيقة قارة لدى العديد من أطياف المعارضة، وهي أن الحراك الحقوقي – رغم أهميته – لا يمكنه إنجاز تسوية سياسية مرضية، خاصة وأن انتظارات الشارع كانت – ولا تزال – كبيرة. 
     
    ومن جهة اخرى، لا يمكن إنكار أن (الاشتغال) بالملف الحقوقي والتركيز عليه يمثل في طياته انشغالاً سلبياً عن الملف السياسي. اعتقاد يعززه أن بلداً لم يشهد انتقالاً ديمقراطياً بأدوات اللعب على ملفات حقوق الإنسان وضغوط المنظمات الحقوقية الدولية المعنية. وهكذا – إجرائياً – تختفي (وثيقة المنامة) لصالح تعويض الضحايا وإعادة المفصولين، وتتحول الأنظار عن الحكومة المنتخبة لصالح الحكومة الانتقالية، ولئن كان البعض يرى أن التسوية السياسية مرتبطة – بطريقة أو أخرى – بالتنفيذ (الأمين) لتوصيات (بسيوني) و(جنيف).
     
    الملك: ميزان الربح والخسارات
    خلال العام 2012، أعاب المراقبون على الدبلوماسية الدولية (نعومة) الضغط على المؤسسة الحاكمة والملك، ورغم ذلك، لا يمكن التغافل عما أثارته تنقلات الملك في العواصم الأوربية من متابعات صحافية دولية ناقدة، واستمرار رفض (واشنطن) استقباله رسمياً. 
     
    إجرائياً، لم يعد الملك يجرؤ على إعلان جدولة زياراته خارج الإقليم، ولا تبدو إقامة الملك حمد بن عيسى ال خليفة في باريس (خلسة) قبيل زيارته للندن للمشاركة في احتفالات الملكة اليزابيث بيوبيلها إلا دليل على ما يعيشه الملك من عزلة سياسية دولية، خصوصاً إذا ما قورنت زياراته (السرية) بعربات الخيول التي طافت (ويستمنستر) احتفاء بزيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.
     
    النظام حقق مكاسب هامة لا يمكن إغفالها حتى وإن كانت مكاسب وقتية ومحدودة. نجح النظام في فرض سيطرته الأمنية على الساحات وفضاءات الحياة العامة مستفيداً من الجغرافيا المحدودة للبلاد، لكن هذه السيطرة الأمنية تعرضت للخرق مئات المرات، وهو ما جعله أمام خيارين: إما زيادة المظاهر العسكرية والأمنية في شوارع البلاد بما يؤكد اضطراب الأوضاع، أو السماح بمسيرات المعارضة الكبرى التي تتناقلها وكالات الأنباء وشاشات التلفزة العالمية، وفي تعاقب النظام بين الخيارين، كانت حركة الشارع ومطالبها من تحقق المكاسب، الجولة تلو الأخرى.
     
    المعارضة دون نبيل: أضعف
    النظام استطاع أيضاً تحجيم القلق الذي كان يمثله وجود رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب والنشطاء زينب الخواجة ويوسف المحافظة إما بالاعتقالات أو المحاكمات القضائية المتتالية، ويعاب على المعارضة في هذا الشأن أنها لم تتفطن لخطورة إفراغ الشارع من الكوادر الحقوقية المدربة والمعترف بها دولياً.
     
    ورغم ذلك، لم يفلح النظام في تغليف انتهاكاته الحقوقية عبر مؤسسته القضائية المرفوضة دولياً، ولم تلق موجات تخفيف الأحكام على المعارضين أو إصدار الأحكام (الصورية) على المتهمين بقضايا القتل والتعذيب أي تقدير كما كان النظام يتوقع، بل تركزت جميع البيانات الصادرة عن بيوتات المنظمات الحقوقية على إدانة المؤسسة القضائية وأحكامها، والتأكيد على أن سياسة الإفلات من العقاب في البلاد، هي ثقافة لم تتغير.
     
    يضاف لمشاكل النظام التي تصاعدت خلال العام 2012، التهتك والانقسامات التي بدأت تعصف بتجمع الوحدة الوطنية (تجمع الفاتح) يوماً بعد يوم، فالانقسامات الداخلية واتهامات التخوين المتبادلة بين قيادات التجمع مثلت تحدٍ آخر للنظام.
     
    كان النظام يسعى لإخفاء وإسكات تجمع الوحدة الوطنية بعد الانتهاء من مهمته المخطط لها في طأفنة الصراع السياسي والوقوف كحائط صد امام المعارضة ذات الأغلبية الشيعية، لكنه لم يكن يتوقع ان يفضي تفكيك التجمع لخلق هذه (الفوضى) التي باتت تشكل ورقة ضغط على النظام ذاته.
     
    خسائر المعارضة
    قد يكون المكسب السياسي الأبرز للنظام هو نجاح برنامجه الإعلامي في تشطير قوى المعارضة أكثر وأكثر، خصوصاً مع إعلانات الحوار المبرمجة التي غالباً ما كانت تتسبب في تمزيق وحدة صف المعارضة، يضاف لذلك ما يمكن تسميته بمرض (تفريخ) المؤسسات السياسية والحقوقية من جانب النشطاء السياسيين والحقوقيين في المعارضة والتي غالباً ما تتسبب في توزيع الجهود وإضعاف ما هو قائم من مؤسسات سياسية ومراكز حقوقية. 
     
    وفي حين يقلل الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان من أهمية الاختلافات داخل بيوتات المعارضة، مؤكداً أنها الحالة الطبيعية في أي تجربة، يرى مراقبون آخرون أن واقع الملف البحريني بتعقيداته وصعوباته وتحدياته القائمة لا يحتمل مثل هذه الانشقاقات، خصوصاً وأنها تزداد بوتيرة تنذر بتحولها إلى أن تكون (الغول) الذي يأكل شارع المعارضة، دون أن تدري.
     
    الانتقاد الأبرز لقوى المعارضة على اختلافها ما بين قوى (الإسقاط) وجمعيات (الإصلاح)، أن أحداً من الفريقين لا يملك برنامج عمل حقيقي. وفي حين أن لكل معسكر من المعسكرين وصفةprescription  تجعله القطب الأقرب من الواقع والواقعية. ولكل معسكر من (اللوجيك) ما يحتاج لتبرير أحلامه وطموحاته، إلا أن أحداً منهما لا يملك (برنامج العمل) لتحقيق ما يؤمن به من أهداف. وعليه، تبقى آلية (ردة الفعل) هي السائدة تجاه أي متغير يطرأ على المشهد السياسي. ويستفيد النظام الحاكم في هذا السياق من أنه يواجه معارضة (باردة) الطباع، ليس لديها – فعلاً – ما تخفيه!
     
    لم تكن المعارضة البحرينية يوماً ما أليفة مع ما تقتضيه فضاءات العمل السياسي من آليات وأنماط عمل، وفي الوقت الذي تعج فيه مؤسسات المعارضة بالأحلام والطموحات المشروعة – وبالمؤسسات السياسية والحقوقية والإعلامية مؤخراً – ولديها كامل الاستعداد لتتصارع عليها وفيها، لا يبدو أن ثمة شيء موجود لتتصارع عليه! وهكذا، تبدو صراعات قطبي الإصلاح والإسقاط كصراع الصبيين المتناحرين على حلم أن يكون لأحدهما مزرعة وخراف، وللآخر ذئاب مهمتها أن تفتك بخراف الآخر! يتصارع الصبيان، وما من خراف في المزرعة وما من ذئب يعيش في الجوار. 
     
    بالنسبة لجمعية الوفاق كبرى جمعيات المعارضة وأبرز الأقطاب السياسية في البلاد، تصارع الجمعية لإدارة ملف الأزمة محكومة بحبال التحالف السياسي الهش مع الجمعيات السياسية في التيار الوطني أولاً، ومسايرة شارعها المتحفز والحالم ثانياً، والتنسيق مع العواصم الغربية والتعامل مع مفتاح تسوية ولي العهد ثالثاً. وهي مهمة شاقة في التموضع، وصعبة في القدرة على إرضاء الأطراف كلها مجتمعة.
     
    يدير أمين عام الوفاق الشيخ علي سلمان كل هذه المعادلات، ينجح مرة، ويخفق في أخرى. لكنه على أي حال، لا يزال وجمعيات المعارضة في الداخل يبحث عن شراكة حقيقية في مؤسسة الحكم لإنجاز التسوية السياسية التي يريد. 
     
    الذي يقلق الوفاق  وباقي جمعيات المعارضة هو أن شريك الحكم المأمول بعيد عن المشهد السياسي، وسواء أكان ولي العهد – المفتاح المفترض – غائباً أو مغيباً فإن الجمعيات تضاعف خساراتها مع كل مرة تتقدم فيها بإيجابية مفرطة من دعاوى الحوار التي باتت كـ “الفخ” الذي تبادر عن طيب خاطر الى الوقوع فيه. تراهن الجمعيات في هذه الجزئية على الراعي الدولي الذي لن يقبل بأي ردة فعل سلبية تجاه دعوات الحوار، وهو تبرير مقبول ما خلا أنها – أي الجمعيات – لم تتحصل في أي مرة أخل النظام فيها بتعهداته على (تعويض) مجزٍ أو ضغط دولي على النظام يوازي خسائر بيتها الداخلي.
     
    2013: ما العمل؟
    لا يبدو أن الرهانات في العام 2013 تختلف عن العام الفائت، وليس ثمة ما يحيل إلى أن شيئاً قد يطرأ على المشهد السياسي في البلاد. وعليه، قد يبقى فضاء العملية السياسية مرهوناً بالمتغيرات الإقليمية والضغوط الدولية، التي قد تجبر مؤسسة الحكم في البحرين على الذهاب لتسوية سياسية، تحقق ما يشفع للمعارضة القدرة على إقناع شارعها بالقبول بها. وأمام التسوية المفترضة تقف تحديات جدية قد لا يكون المرور منها متاحاً، ليس أقلها ملك البلاد ذاته، الذي يتحمل مسؤولية كل ما كان، أو سيكون.
     
    وفي الحقيقة، يؤكد مراقبون سياسيون أن لا فرصة لحل سياسي حقيقي في البحرين دون أن يكون ملك البلاد حمد بن عيسى آل خليفة جزء منه. فالملك لا يزال يتصرف في حدود مملكته ويحكم بما يشاء ويشتهي، ولن يستطيع ولي العهد أن يتجاوز صلاحيات أبيه وسلطة أو أن يقطع ذراع الملك (الخوالد) الممتدة والمُحكمة سيطرتها على المؤسسة العسكرية ومجلس الوزراء. وهو مشهد يعود بالبحرين للعام 1923 إبان فترة حكم الحاكم المعزول عيسى بن علي ال خليفة (1869 – 24 ديسمبر 1932)، وقتئذ تيقن (الوصي) البريطاني أن عيسى بن علي هو عنوان المشكلة وجوهرها، وأن لا نافذة إصلاحية ليطل الحاكم المنبوذ على شعب البحرين منها مجدداً.
     
    وعليه، لا تكمن حلحلة الأزمة السياسية في البحرين عبر (حوار) أو (حركة إصلاحية) يكون الملك جزء من رعايتها أو صناعتها، أو حتى مؤهلاً ليستفيد من مخرجاتها لتكون التطور الطبيعي لما يعتبره هو المشروع الإصلاحي الذي بدأه العام 2001، فالملك على الأرض فقد شرعيته وقدرته على الإقناع والتأثير، بل أصبح – بحسب البعض – عنوان الأزمة وشعارها. وفي الخلاصات: المستبعد هو أن تنضج تسوية ولي العهد في ظل وجود الملك، والمستحيل: هو أن يكون (هو) جزءاً منها. 
     
    وأن يكون الملك جزءاً من الحل فهذا يقتضي بطريقة او أخرى أن يغادر المشهد السياسي كاملاً، فيكون السؤال الرئيس في هذه المقالة خاطئاً. وعليه، يبدو  أن قوى المعارضة تدور في حلقة مفرغة، تراهن فيها على حصان خاسر.
     
    يزيد الأمور تعقيداً، تشكيك البعض في أي مقارنة بين عيسى بن علي وحمد بن عيسى، فالوصي الجديد (السعودية) ليس من هواة التغيير، فضلاً عن أنه لا يبدو متحمساً لولي العهد الذي يبدو أنه لا يروق لأهواء الرياض ولا يتناسب مع أهدافها. نعم، ليس من المعقول أن لا يكون الإخوة الكبار (الولايات المتحدة) و(بريطانيا) قد فكروا في مثل هذا الخيار، لكن التوقيت وتعقيدات الإقليم قد تستبعد هذا التغيير، أو تؤجله إلى حين.

  • بوليتكنك البحرين: دليل جديد يلقي ظلال الشك على دقة لجنة البحرين المسقلة لتقصي الحقائق، وعلى مصداقية «الإصلاح» في البحرين

     
    إصلاح التعليم العالي في البحرين: 2008-2011
     
    “عند فشلها في التفريق بين علاقة بوليتكنك البحرين مع وزارة التربية والتعليم وما بين علاقة جامعة البحرين مع الوزارة، كانت لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق متواطئة في بسط سلطة الدولة على المؤسسات المستقلة حتى الآن من الناحية القانونية. أنا متأكد من أن ذلك قد حدث دون قصد من جانب المفوضين، ولكن بالمستوى المهني الذي يعملون فيه لا يمكن أن تكون هناك أعذار – لقد ساعدوا على تسهيل الانزلاق نحو الشمولية”.
     
    لقد جذب انتباهي دليل له أثران هامّان. الأول، أنه يساعد على وضع الأمور في نصابها على ما حدث في بوليتكنك البحرين 2010-2012. ثانيا، يسلط الضوء على كيفية وضع تقرير لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق، والتي تشير إلى طرق تقرير لجنة التحقيق– بغض النظر عن نيافة المفوضين في اللجنة – التي قد قصرت في الارتقاء إلى مستوى المعايير التي يمكن توقعها من تحقيقات مماثلة في المملكة المتحدة وأماكن أخرى.
     
    في آذار/مارس 2012 كتبت عن لجوء النظام – من خلال وسائل إعلامه المروَّضة الناطقة باللغتين العربية والإنجليزية – لتشويه صورة الإدارة السابقة لبوليتكنك البحرين. وكنت أقول أن هذا التشويه كان جزءا من انتهاك مستمر للمعايير المهنية العالية التي تأسست عليها كلية الفنون التطبيقية في عام 2008. كانت بوليتكنك البحرين على وشك تحويل التعليم العالي في البحرين، بديلا عن وزارة التربية والتعليم وجامعة البحرين الجامدتين.
     
    في حين أن وزارة التربية والتعليم وجامعة البحرين قد روَّجت، ولا تزال تروِّج، لتحكم اجتماعية ودورِ رقابي على التعليم، كانت بوليتكنيك البحرين على وشك تمكين الطالب. وكان هذا تماما في تناغم مع رؤية مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين “2030”، والذي فهم بحق أن التنويع الاقتصادي الحقيقي في البحرين اعتمد على تخريج الطلاب الذين تم تمكينهم ذهنيًّا وإكسابهم المهارة مهنيًّا بطرق يطالب بها أرباب العمل الناجحون في الاقتصاديات التسويقية والديناميكية.
     
    ولأن أمثال وزارة التربية والتعليم وجامعة البحرين كانوا جاهلين تماما فيما يتعلق بدور تمكين التعليم، فقد تأسست كلية الفنون التطبيقية لتوفير بديل ضروري. وكان للعناصر الرجعية والفاسدة داخل نظام البحرين كل ما يدعو للخوف من التمكين الاجتماعي والسياسي الذي كان نتيجة منطقية وضرورية للتمكين التعليمي والمهني. ولذلك بذلوا أقصى جهودهم لتقويض الإصلاح الحقيقي خلال صراعهم مع الجناح الإصلاحي للنظام عام 2010.
     
    ومع ذلك، جاءت فرصتهم الحقيقية لقلب عقارب الساعة إلى الوراء  بقمع انتفاضة 2011. وخلصت  في آذار/مارس أن:
     
    “اغتصاب بوليتكنك البحرين يوفر الآن أدلة أكثر – كما لو كانت هناك حاجة أكثر – وهي لماذا لم تقُم أيّ مؤسسة تعليم عالية، أو هيئة مهنية، أو وكالة اعتماد دولية محترمة بأي شيء مع البحرين حتى حدث التغيير الاجتماعي والسياسي الأساسي هناك “. 
     
    يجب ملاحظة السياق هذا في سعي النظام لتشويه صورة الإدارة السابقة لبوليتكنك البحرين. أيّ مؤسسة دولية للتعليم العالي تخاطر بسمعتها – إذا ما ساعدت نظام البحرين في الظروف الحالية – تعرض مخزونها  الأخلاقي والمهني والأكاديمي لمخاطر غير مقبولة، وتعرض سمعتها وموارد رزق موظفيها إلى الخطر.
     
    هناك معلومات جذبت انتباهي توفر آفاقا جديدة حول تلطيخ السمعة هذه، وهي تلقي بالكثير من ظلال الشك على دقة عملية جمع الأدلة في لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق. هذه المعلومات تأتي فقط تدريجيا لإلقاء الضوء لأن بعض اللاعبين الرئيسيين قد أعربوا عن مخاوف حقيقية عن وصول النظام إلى إلحاق الضرر بأصدقائهم وزملائهم الذين يولونهم التقدير وأسرهم. وكان هناك ثمة شاغل آخر على عدم تقديم تنازلات للبحرينيين الذين لا يزالون يكافحون نشاط الحرس القديم للدفاع عن الإصلاح في التعليم والاقتصاد.
     
    من خلال مصادر متصلة في بوليتكنيك، كان لدي مشهد من المراسلات المتبادلة بين الرئيس التنفيذي السابق لبوليتكنك البحرين جون سكوت وأعضاء اللجنة المستقلة. تقرير اللجنة يقول:
     
    اللجنة اجتمعت أيضا مع رؤساء جامعة البحرين وجامعة بوليتكنك البحرين لمناقشة طرد أو توقيف الطلاب وإلغاء المنح الدراسية [الففرة 19 ، المترجم]
     
    وكما يتضح من هيكلها التنظيمي، بوليتكنك البحرين ليس لديها ولم يكن لديها، موظف تحت عنوان “الرئيس”:
     
    ومع أن جامعة البحرين يترأسها شخص يحمل هذا اللقب. أرسل سكوت رسالة إلى المفوضين في لجنة البحرين المستقلة، بعد وقت قصير من نشر التقرير في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، تنفي بشدة قيام الإدارة الفعلية لبوليتكنك البحرين بأي شيء مع اللجنة.
     
    مؤكدا أنه كان الرئيس التنفيذي لبوليتكنك البحرين طوال عام 2011، وأوضح سكوت أن اللجنة لم تتحدث إليه في أي وقت من الأوقات، ولم يسلم أي شيء إلى اللجنة لأنه لم يشأ تقديم أي تصريحات من شأنها أن… ” تعرض حياته وحياة موظفيه وطلاب بوليتكنك البحرين للخطر”.
     
    ومن الواضح أن سكوت كانت لديه مخاوف حول أمن عملية جمع اللجنة للأدلة، وعلى وجه التحديد أن المعلومات التي أرسلت إليها قد تكون تسربت إلى لجان الأمن الأهلية “الموالين” لحكومة البحرين الذين قد يعرضون الطلاب للخطر. في الصفحة 5 من اللجنة، ذُكرت بوليتكنك البحرين على أنها واحدة من المؤسسات البحرينية التي جمعت اللجنة أدلتها منها، في الصفحة 356 تقول:
     
    بوليتكنك البحرين شكلت أيضا لجنة تحقيق. وقد شُكلت هذه في 9 أيار/مايو وضمت اثنين من أعضاء إدارة الجامعة. اللجنة حققت مع طلاب يشتبه في أنهم شاركوا في الاحتجاجات في حرم جامعة البحرين. وقد حققت بوليتكنك البحرين مع ما مجموعه 81 طالبًا واتخذت إجراءات تأديبية بحق معظمهم. وحتى تاريخ 13 حزيران/يونيو طرد ما مجموعه 54 طالبًا، 12 منهم تم توقيفهم لفترات تتراوح بين فصل دراسي إلى مدة سنة وصدرت بحق أكثر من 5 “إنذارات نهائية”.
     
    اللجنة المذكورة في التقرير – في الواقع هي محكمة تأديبية وإجرائية – تتألف من أحد كبار الموظفين البحرينيين  السنة – الدكتور عسيري – واثنين من المستشارين القانونيين من الوزارة الذين تم تعيينهم من قبل وزير التربية والتعليم. العدد النهائي للطلاب المطرودين من جامعة البحرين كان في الواقع 59 طالبًا، وليس 54 على النحو الوارد في تقرير لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق.
     
    رسالة سكوت إلى مفوضي لجنة البحرين المستقلة تشدد على أن ذلك تم دون سلطته كرئيس تنفيذي لبوليتكنك البحرين. وفي حين أنه كان على علم بالطرد، الا أنه لم يكن مطلعا على أي دليل ضد الطلاب، ولا تحقيق اللجنة مع الطلاب المذكور أعلاه، ولا أية مناقشات لاحقة من قبل اللجنة بشأن الحالات الفردية. كل هذا جرى بشكل كامل باللغة العربية، اللغة التي لا يفهمها سكوت، وهو مغترب جديد من نيوزيلندا. ولم تجر أية محاولة لتقديم ترجمة أو تفسير. هذا على الرغم من حقيقة أن هذه اللجنة تبدو وكأنها لا تجد صعوبة في تقديم مواد مفصلة مكتوبة باللغة الإنجليزية إلى لجنة البحرين المستقلة، كما تأكد على الصفحة 359 من تقرير اللجنة.
     
    ومضى سكوت بالإشارة إلى أنه قد تم “تضليل” مفوضي لجنة البحرين المستقلة من قبل وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي والدكتور محمد عسيري –  المعين من قبل وزارة التربية والتعليم والمفروض على البوليتكنيك بعد فترة وجيزة من انتفاضة عام2011 – كما كانت الإجراءات الفعلية لإدارة بوليتكنك المعين قانونيا، واصفة إدخال عسيري إلى لجنة البحرين المستقلة على انه “غير مصرح به”.
     
    عند كتابة هذا المقال، في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2012، بعد تسعة عشر شهرًا على الأحداث الموصوفة في التقارير وسنة واحدة بعد نشر تقرير لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق، عسيري لا يزال يوصف حاليا  بأنه “الرئيس التنفيذي بالنيابة” لبوليتكنك البحرين:
     
    كما أن وزير التربية والتعليم هو عميد سابق في الجيش البحرين ذو رؤية قليلة جدا في التعليم، لذلك عسيري هو مهندس يفترض أنه متخصص في تصميم المفاعل النووي –  بخبرة قليلة جدا في إصلاح التعليم والإدارة.
     
    تقرير لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق يصف في سلسلة من الحواشي من يفترض أنها لجنة “مشتركة” لجامعة البحرين- وزارة التربية والتعليم – بوليتكنيك البحرين الحاضرة في الحكم الصادر على الطلاب المتهمين. وأول ما  يظهر هذا في الصفحة 357:
    727. اجتماع في وزارة التربية والتعليم في 21 آب/أغسطس 2011. حيث اجتمع محققو اللجنة مع مسؤولين كبار من بوليتكنك البحرين في وزارة التربية. في اجتماع عمداء الجامعة  قدم رئيس الجامعة الدكتور إبراهيم جناحي، نسخة الجامعة من أحداث 13 آذار/مارس 2011، وأوضح أسباب الجامعة في طرد وتعليق المئات من الطلاب.
     
    والثاني في الصفحة 360:
     
    733. اجتمع محققو اللجنة مع مسؤولين كبار من بوليتكنك البحرين في وزارة التربية في 21 آب/أغسطس 2011. وقدم المسؤولون قائمة أسماء جميع الطلاب الذين حققت بوليتكنك البحرين معهم وأولئك الذين اتخذت الجامعة ضدهم إجراءات تأديبية. القائمة كانت تحت عنوان “قائمة لجنة التحقيق مع الطلاب: الطرد النهائي من الجامعة”
     
    والثالث في الصفحة 361:
     
    734. وفقا للتقارير المقدمة لمحققي اللجنة خلال اجتماع مع مسؤولي بوليتكنك البحرين في وزارة التربية والتعليم في 21 آب/أغسطس 2011.
     
    وأخيرا، الرابع يظهر في الصفحة 363:
     
    737. أصدرت وزارة التربية هذا التقرير بالتزامن مع بوليتكنك البحرين وجامعة البحرين، في استجابة مباشرة لاجتماع 21 آب/أغسطس 2011 بين مديري الجامعة، ووزارة التربية والتعليم، ومحققي اللجنة. القسم الأول من التقرير يؤكد الموقف السابق للجامعات وحكومة البحرين على الطرد ومبررات اتخاذهم قرار الطرد والتوقيف بحق الطلاب، في حين أن القسم الثاني من التقرير يعبر عن الموقف الجديد للجامعات وحكومة البحرين المتعلقة بالقرارات التأديبية.
     
    الحاشية 727 تعرض تجاهلًا تاما للاستقلالية المؤسسية لبوليتكنك البحرين عن وزارة التربية، والتي في الإطار الزمني المشار إليه في الحاشية كان لا يزال قانونيا. يبدو أن هناك خلطًا بين بوليتكنك البحرين وجامعة البحرين، ولا يوجد ذكر لحقيقة أن “المسؤولين الكبار” الذين تشير إليهم لم يكونوا من المجلس التنفيذي في بوليتكنك البحرين! إهمال لجنة البحرين المستقلة مضاعف في الحاشية 733، فوثيقة “القائمة” التي تم تسلميها إلى لجنة التحقيق من قبل “كبار الإداريين ” في بوليتكنك البحرين يبدو أيضا أنها تخلط بين بوليتكنك والجامعة. في صفحة 737 هذه الأخطاء تتفاقم مرة أخرى.
     
    هذا الارتباك يلقي بظلال الشك على مدى دقة عملية لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق، ويكشف عن الطريقة التي يمكن حتى لأبرز مديري المغتربين أن يناور فيها في أوقات الأزمات من قبل النظام البحريني، إلى حد أن حتى الرئيس التنفيذي للكلية لا يعتبر كـ “مسؤول كبير”، ولا توفر له نسخات باللغة الإنجليزية للوثائق المصيرية. متى يكون الرئيس التنفيذي ليس رئيسا تنفيذيا؟ متى يكون هو أو هي مغتربة، ربما؟ الآثار المترتبة على نزاهة “الإصلاح” في البحرين في ظل النظام الحالي في غاية الخطورة.
     
    في رسالته إلى لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق، يذكّر سكوت بالاسقلالية المؤسساتية لبوليتكنك البحرين عن وزارة التربية، مؤكدا أن “… وزير التربية والتعليم… لا يوجد لديه سلطة مباشرة أو مشاركة في الإدارة أو إدارة بوليتكنك”. وبالتالي، فإن رسالة سكوت توحي بأن أية معلومات أعطيت إلى لجنة البحرين المستقلة حول بوليتكنك البحرين من قبل الوزير أو الرئيس المعين من قبله لا تستند إلى أي معرفة مباشرة أو مشاركة في إدارة بوليتكنك، وهي “تشويه” يهدف إلى تضليل اللجنة عن نشاطات الطلاب في بوليتكنك البحرين.
     
    هذا التشويه يتضمن الوزير الذي يتظاهر أمام لجنة البحرين المستقلة بأن لديه نوعًا من الدور الإداري  في بوليتكنك البحرين والذي كانت لديه فيما يخص جامعة البحرين. وهذا لا يلقي فقط بظلال الشك على نوعية ومصداقية المعلومات المقدمة إلى لجنة البحرين المستقلة، ولكن أيضا على نوعية المعلومات التي استندت إليها الإجراءات التي اتخذت ضد الطلاب في بوليتكنك البحرين.
     
    رسالة سكوت تشدد كذلك على روح الشمولية والتمكين لبوليتكنك البحرين وعلى وجه الخصوص  “قيم ونهج” بوليتكنك التي شجعت الطلاب على “حرية التعبير”. وأن وزير التربية والتعليم الغارق في نموذج التعليم العالي الذي يعتمد على المراقبة والتحكم ” امتعض” من ذلك مما أدى به إلى استهداف طلاب بوليتكنك البحرين.  
    في الصفحة 361، يضع تقرير لجنة البحرين المستقلة  البيان التالي حول الرسائل النصية المرسلة إلى طلاب بوليتكنك  من قبل رئيسها التنفيذي  – ومن الواضح  جدا أن اللجنة كانت على علم بأن الرئيس التنفيذي كان موجودا:
     
    طلاب من بوليتكنك البحرين زعموا أن المدير التنفيذي للكلية أرسل سلسلة من رسائل SMS إلى الهيئة الطلابية طوال الأحداث. واحدة من الرسائل تحذر الطلاب من نشر البيانات الناقدة التي تخص [حكومة البحرين] على مواقع الشبكات الاجتماعية. وذكرت الرسالة أن مثل هذه التعليقات الانتقادية قد تحيلهم إلى الشرطة للتحقيق فيها. وفي حين أن اللجنة تمكنت من التأكد من أن بوليتكنك البحرين لم برسل رسائل نصية إلى الطلاب نيابة عن الرئيس التنفيذي، فإن المحققين لم يتمكنوا من التحقق من مصدر ومضمون الرسائل التي وصفها الشهود.
     
    رسالة سكوت إلى مفوضي اللجنة تقدم التوضيحات التالية:
     
    طوال فترة الإغلاق بعثت شخصيا رسائل نصية إلى جميع الطلاب بشكل شبه يومي وبرسالة واضحة جدا. أكدت لهم… أننا كنا بيئة محايدة، وأنه يجب أن يبقوا آمنين وحريصين على ما يرسلون في وسائل الإعلام الاجتماعية. حذرتهم من مغبة العواقب لأن الوزارة كانت ترصد جميع وسائل الإعلام الاجتماعية وتتحرى من خلال برامج التعرف على الوجوه على كل الوجوه الموجودة في الحشود. وأن بوليتكنك لم تكشف أبدا هوية أي طالب أو  دخلت إلى صفحات فيسبوك.
     
    الفرق في التشديد ذو مغزى. في حين أن نسخة لجنة البحرين المستقلة تستنسخ شيئا من أجواء الخوف والذعر الذي يسود المؤسسات الحكومية في البحرين في ذلك الوقت، فإن نسخة سكوت تكشف عن المخاوف الشرعية المهنية الأخلاقية  لمدير من ذوي الخبرة في التعليم العالي حريص على الحفاظ على استقلال وحياد المنظمة التي يرأسها في ظل الازمة. بشكل ملحوظ، يوضح سكوت مرة أخرى أنه، على خلاف جامعة البحرين، أن الإدارة الشرعية لبوليتكنك البحرين  لم تسمح لمؤسستهم بأن تصبح ذراعا للقمع الذي تمارسه الدولة.
     
    في الصفحة 363،  يقول تقرير لجنة البحرين لتقصي الحقائق:
     
    في 5 أيلول/سبتمبر 2011، قدمت وزارة التربية تقريرا إلى اللجنة بشأن الأحداث التي وقعت في 13 آذار/مارس 2011 في جامعة البحرين والإجراء التأديبي الذي تلى ذلك. وقدم التقرير الموقف المشترك  لوزارة التربية، وجامعة البحرين، وبوليتكنك البحرين.
     
    هذا الذي يدعى ‘الرأي الجماعي” لجامعة البحرين وبوليتكنك في الواقع يمثل اللحظة التي انتهت بها الاستقلالية المؤسساتية القيمة جدا والتي نوضل بشدة من أجلها لبوليتكنك البحرين، وبدء تبعية بوليتكنك لنظام وزارة التربية / وجامعة البحرين.
     
    وعلاوة على ذلك، في اتخاذ ما يسمى “الموقف المشترك” بظاهره، والفشل في التفريق بين علاقة بوليتكنك مع وزارة التربية من علاقة جامعة البحرين مع الوزارة، فإن لجنة البحرين المستقلة متواطئة في بسط سلطة الدولة على مؤسسات مستقلة من الناحية القانونية. أنا متأكد من أن ذلك قد حدث دون قصد من جانب المفوضين، ولكن على المستوى المهني الذي يعملون به لا يمكن أن تكون هناك أعذار – لقد ساعدوا في تسهيل الانزلاق نحو الشمولية.
     
    وهكذا وبالشكل المناسب برمته، رسالة سكوت إلى المفوضين تلقي ظلال الشك على شرعية هذا التقرير، “كرئيس تنفيذي لبوليتكنك البحرين هذه هو المرة الأولى التي أعلم فيها بوجود هكذا تقارير وعلاوة على ذلك من التلخيص الخاص بك أنأى بنفسي عن المحتويات”. ويتابع تقرير لجنة البحرين المستقلة بأن التقرير المشترك المفترض لبوليتكنك وجامعة البحرين هو:
     
    … صرح بأنهم اعتقدوا أن أحداث 13 آذار/مارس كانت مدفوعة من قبل منظمات سياسية غير قانونية والتي زرعت بذور الفرقة الطائفية بين الطلاب، وأن هذا أدى تدريجيا من مظاهرات صغيرة متكررة إلى احتجاج أكبر  ونهائي في الجامعة  يوم 13 آذار/مارس. وعلاوة على ذلك، ذكروا أنهم يعتقدون أن احتجاج واشتباكات  13 آذار/مارس قد تعززت وتشجعت من قبل موظفي وطلاب هيئة التدريس بالجامعة والذين سهلوا الطريق للبلطجية المسلحين لدخول الحرم الجامعي وتدمير الممتلكات ومهاجمة الطلاب. وردًا على ذلك، شكلت جامعة البحرين تحت إشراف وزارة التربية  لجنة تحقيق في هذه الأحداث.
     
    كنت أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية المعلمين في ذلك الوقت. ومثل بوليتكنك، فإن كلية المعلمين في البحرين وُجدت  كجزء رئيسي من رؤية 2030 لمجلس التنمية الاقتصادية من أجل الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في البحرين، وفي نهاية المطاف كانت مبادرة  ولي العهد. كلية المعلمين لم تحقق الاستقلال الكامل الذي حققته بوليتكنك – أو الذي كان يعتقد أنه حققته – عن وزارة التربية والتعليم  وجامعة البحرين.
    عند بدء كلية معلمي البحرين في أواخر عام 2008 كنت رئيس أكاديمية التطوير المهني المستمر، وعضوًا في مجلس رؤساء الكلية، وكنت نشطًا في صياغة القوانين الخاصة والإجراءات للحذو بالكلية نحو الاستقلالية المؤسساتية الكاملة. ومع ذلك، رأيت أن الرؤية الأصلية لكلية المعلمين تتقوض بصورة ممنهجة خلال عام 2010 المتوتر سياسيا، حيث بدا أن الجناح “الإصلاحي”  لنظام آل خليفة قد يخسر في خضم صراع داخلي على السلطة، مع متشددين يلتفون حول رئيس مجلس الوزراء، ووضع الإدارة الأصلية لكلية المعلمين في صالح الغرباء المقبولين لدى الفصائل المتشددة التي لديها الآن اليد الطولى.
     
    بحلول عام 2011  لم أعد رئيسا للأكاديمية، وكان قد تم إخباري من قبل عميد جديد متعاقد معه لكلية المعلمين بأنه لن يتم تجديد عقدي – ولم يذكر أيّ سبب، رغم الطلبات المتكررة. لحسن الحظ، كنت قد حصلت على مستوى امتياز في الماجستير وحصلت على جائزة في الممارسة الأكاديمية تسلمتها في الحرم الجامعي لكلية المعلمين من إحدى الجامعات البريطانية كجزء من إصلاحات 2030. هذه الملاحظة الواسعة لعملي كمدير- مرب، والتي قادتني إلى زمالة أكاديمية كاملة في التعليم العالي في المملكة المتحدة، وهيئة القيادة في المملكة المتحدة لضمان التميز في التعليم والتعلم في التعليم العالي كانت سببا لتمكيني من التفاوض على تمديد عقدي.
    كنت شاهد عيان على الأحداث الرئيسية لانتفاضة البحرين 2011، وتعهدت لنفسي أن أشهد على الأحداث في جامعة البحرين في  13 آذار/مارس 2011. حصلت على سجل فوتوغرافي للأحداث، وقدمت شهادتي الخاصة، لأكثر من 11 ألف كلمة إلى لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق. وهذا يوضح أن في ذلك اليوم عندما كان  العنف غير المقبول يرتكب من قبل جميع الأطراف:
     
    (أ) الاستخدام الاول للعنف كان من قبل المتطوعين “الموالين” الذين وصلوا إلى الحرم الجامعي مسلحين بأسلحة مثل السيوف والقضبان الحديدية
     
    (ب) الاستخدام الاول هذا للعنف انطوى على هجوم غير مبرر على مظاهرة سلمية مؤيدة للديمقراطية
     
    (ج) المتطوعون “الموالون” الذين هاجموا المظاهرة كانوا مساندين من قبل الشرطة
     
    (د) رغم أن العنف اللاحق من قبل الناس الذين دخلوا الحرم الجامعي لدعم المتظاهرين المهاجمين كان خطأ، الا أنه في نظر مرتكبيها كان يهدف إلى حماية المتظاهرات اللواتي تعرضن للهجوم.
     
    ويمكن الاطلاع على كامل شهادتي هنا:
    في أيار/مايو 2011  رفضت جامعة البحرين قبول استقالتي، بزعم أن رصد نشاطاتي على الإنترنت قد أظهرت أنني كنت أشارك في ” نشاط سياسي غير قانوني ” وهو كذب وتشويه. الوثيقة الرسمية الأخيرة التي وصلتني كعضو في كلية المعلمين بالبحرين كان طلبا لرسالة مؤرخة في 3 أيار/مايو. هذا يؤكد أنواع التدابير التي اتخذتها وزارة التربية ضد الطلاب بوليتكنك:
     
    الإجراءات التي اتخذتها حكومة البحرين/وزارة التربية:
     
             – اعتقال أكثر من 30 طالبا في كلية المعلمين، بما في ذلك 3 إناث
             – يتم إنهاء برنامج التعليم المهني، ويتم طرد أو اعتقال الطلاب.
             وقد تم التحقيق مع العديد من الموظفين؛ وتم تفتيش أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم.
             – تم طرد السيد س.
             – تم عرض الطلاب والموظفين وأعضاء هيئة التدريس على صفحات فيسبوك، كما تم عرضهم على موقع     يوتيوب.
             – نصب سياج شبكي معدني  تعلوه الأسلاك بطول 6 أقدام حول موقف السيارات الخاص بالطلاب، والدخول إلى الحرم الجامعي عبر النفق. وتم تركيب كاميرات وتسييج جميع المباني.
     
    وأكثر ما يثير الانزعاج، هو إنه يحتوي على البند التالي:
     
    4. مناقشات تتعلق بالطلاب:
     
    الاستفادة من الأحداث لطرد جميع الطلاب الراسبين (العميد أيان).
     
    أيان هاسلام، عميد كلية المعلمين: تم توظيفه في آب/أغسطس 2010 عندما كان هناك مماطلة في حركة الإصلاح في البحرين. هو مواطن كندي بلكنة إنجليزية شمالية مميزة. حاصل على ماجستير في إدارة الأعمال من ” فرع ملحق” لجامعة بريطانية في سنغافورة، ودكتوراه في العلوم الرياضية من مكان ما. ومن المثير للاهتمام، أن هاسلام كان مؤهلًا كمدرس في المملكة المتحدة في منتصف عام 1970، ثم انتقل إلى منطقة البحر الكاريبي قبل نهاية هذا العقد.
     
    يبدو أن كلية المعلمين في البحرين أعدت إدارة جديد للـ “استفادة من الأحداث” ولزيادة طاقتها في معدل النجاح الأكاديمي المتصور – وبالتالي السمعة لإدارتها الجديدة – في الوقت الذي كانت تجري فيه محاكمة الطلبة حتى عمر 15 عاما من قبل المحاكم العسكرية الصورية.
     
    وفي حين أن مفوضي لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق اختاروا عدم الرجوع مباشرة إلى شهادتي في كلية معلمي البحرين، إلا أنه يبدو أنهم كانوا حريصين كثيرا لقبول “موقف مشترك” مفترض من جامعة البحرين وبوليتكنك البحرين في ظاهره، حول ما كان الموظف التنفيذي الأعلى لبوليتكنك يجهله، والذي نأى بنفسه عنه تماما. ومرة أخرى يؤكد سكوت في رسالته:
    هذه التقارير لا تمثل وجهة نظر بوليتكنك البحرين بل وجهة نظر الوزارة، أو بدقة أكثر وزير التربية والتعليم. لا علم لي بما قيل أو زعم بأنه موقف قدمه الوزير. ومرة أخرى جميع القرارات والمناقشات كانت باللغة العربية. لم تتم مشاركة كبار موظفي مكتبي بصرف النظر عن الدكتور عسيري. وأي شخص آخر يزعم أنه عضو في إدارة بوليتكنيك فهو يسيء في تمثيل نفسه.
     
    في أعقاب قمع انتفاضة 2011، عُيِّن وزير التربية والتعليم كـ “وزير مسؤول” عن بوليتكنيك، وبذلك أسس ولأول مرة في تاريخها التنظيمي لرابط مباشر بين وزارة التربية وبوليتكنك، وسحب بوليتكنيك بشكل فعال إلى مدار سيطرة الدولة. رسالة سكوت تفصّل العواقب التي ترتبت على هذا الخيار المشترك. وهذا يستحق نقلا مطولا:
    تم تقديم قائمة إلىّ من الموظفين لطردهم. كانوا جميعا من الشيعة في مناصب إدارية. رفضت ولكن بعد ذلك أخرجت أبرز الشخصيات عن الأضواء لحمايتهم. وقد تم ذلك بالتشاور الكامل مع هؤلاء الموظفين. وكان مسؤول من الوزارة  يعين الموظفين كما لو كان نائبي. وبدأ على الفور التحقيق مع الموظفين والطلاب. هذا جرى  باللغة العربية وتم استبعاد أحد مرشحي الذي كان من الشيعة. كل أعضاء اللجان كانوا من السنة… وعندما طلبت الأدلة من الوزير قيل لي أنها سر ولا يسمح لي أن أراها… قوائم الموظفين (والطلاب) ظهرت بانتظام مع الصور أو مرجع من وسائل الإعلام الاجتماعي وتعليمات التحقيق معهم ثم طردهم في وقت لاحق. أجبت أنه لا يوجد دليل لتبرير فصل الموظفين واستمررت في التماس التبريرات المكتوبة عن سبب اتخاذي الإجراء اللازم.
     
    رسالة سكوت واقعية وذات مصداقية، ومألوفة جدا، مدير إصلاحيّ للتعليم العالي مثاليّ يرسم خريطة الانحدار نحو الشمولية ومقاومة تعايش مؤسسة التعليم العالي مع الذراع القمعي للدولة، والعرض التالي لتجويف الأخلاقيات المهنية ضد المرتزقة القساة المجردين من المبادئ تماما :
     
    انفجرت موظفة بكاءً عندما أخبرت بأن الطلاب قد طردوا. وفي غضون دقائق وصلت تعليمات من مكتب الوزير تخبرني بأن تؤدب الموظفة بسبب تعاطفها مع الطلاب.
     
    رسالة جون سكوت إلى مفوضي لجنة البحرين المستقلة تلقي مزيدا من الضوء على الدسائس التي من خلالها تم تدمير الاستقلالية المؤسساتية العالية القيمة لبوليتكنك – التي أنشئت خصيصا لتوفير بديل للانحراف التعليمي لوزارة التربية والتعليم وجامعة البحرين. إنها تظهر كيف أن مؤسسات التعليم العالي قد تحولت إلى أدوات للرقابة والقمع.
     
    وأكثر من ذلك، إنها تلقي المزيد من ظلال الشك على مصداقية الأدلة المقدمة ضد الطلاب المحتجين، فتقرير لجنة تقصي الحقائق في حد ذاته لا يظهر سالما.  ونيافة المفوضين الفرديين على الرغم من ذلك، يبدو أنهم كانوا في أقل تقدير سذّجًا ومتسرعين في أخذ المعلومات من وزارة التربية وجامعة البحرين على ظاهرها. نظرة سريعة على موقع بوليتكنك يخبرهم أن بوليتكنك ليس لديها “رئيس” ومن كان رئيسها التنفيذي.
     
    لجنة البحرين لتقصي الحقائق أعطت النظام فسحة مهمة ليلتقط أنفاسه، وسمحت لداعمين خارجيين للنظام البحريني مثل وزارة الخارجية البريطانية التي زعمت بأن “الإصلاح” جار وفي بدء سرد شركات العلاقات العامة الرامية إلى فصل البحرين عن “الربيع العربي”. فإذا كان من السهل “تضليل” لجنة البحرين المستقلة في مجال هامشي نسبيا من التعليم العالي، فكيف كان التضليل في مكان آخر؟ جون سكوت يقول إنه لم يقدم شهادة لأنه كان يخشى أن يتم استخدامها ضد الطلاب، السهولة التي سمحت فيها اللجنة لنفسها بالتضليل يوحي بأنه كان لها سببٌ وجيهٌ للشك في دقة إجراءاتها.
     
    وفي حين أن تقرير لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق كانت له ضربة قاسية عكس ما كان العديد يتصور (كيف يمكنه أن يكون غير ذلك؟)، الامتثال للنظام بتوصياته الرئيسية كانت انتقائية وجزئية، وفي بعض القضايا المركزية كان غير موجود.
     
    بوليتكنك البحرين كانت جزءا أساسيا من أجندة إصلاحية طموحة، مدعومة من ولي عهد البحرين والمؤسسات شبه الرسمية، مثل مجلس التنمية الاقتصادية، لقد تأسست لضمان تنفيذ إصلاح حقيقي في جوف الوزارات والمؤسسات الحكومية الموجودة.
     
    وفي حين أن العديد من الإصلاحات التي كانت في نهاية المطاف مبادرة من ولي العهد الأمير سلمان جديرة بالثناء، إلا أنه كانت هناك نقاط ضعف رئيسية في تنفيذها. لكن وبنية حسنة، نفذوها بطريقة سلطوية “وبنظريةX  ” من الاعلى إلى الاسفل. هذا يعني أن القليل من البحث الميداني على المستوى الشعبي لمحاولة فهم توقعات البحرينيين العاديين من أن الإصلاح قد جرى. كان هناك تشاور ضئيل أو معدوم مع الناس، ولم تكن هناك أي محاولة حقيقية لإيصال رسالة الإصلاح على نحو فعال، ولا الالتزام بها. وفي هذا الصدد قامت عناصر الإصلاح للنظام بعرض الكثير من الافتراضات نفسها، البقع العمياء، والضعف كالمتشددين، يختلفون في الأجندة فقط.
     
    الأجانب مثل جون سكوت أو أنا، تم إحضارنا في محاولة لعدم الإحاطة بشكل سليم بالتغييرات التي تحدث- ولم يكن من الممكن الإحاطة بها بشكل سليم – وعلى التوترات الداخلية داخل النظام وعدم الثقة بين النظام والمجتمعات البحرينية على نطاق أوسع. ونتيجة لذلك، كان علينا أن نفكر ونتعلم بأنفسنا في رحلة صعبة بشكل لا يصدق بأنه لا توجد خارطة طريق – بعض الأمور حصلنا عليها، وبعضها لا. الفهم الأمور بعد  فوات الأوان ليس استخداما عمليا كثيرا، ولكن على الأقل التزمنا بصدق في محاول تحقيق تحول حقيقي تقريبا. كان هناك أولئك الذين يعملون من أجل ” العلامة التجارية” للتعليم العالي للمؤسسات في البحرين التي كانت ترغب ببساطة في بيع المنتج مع قليل من القلق بشأن ما إذا كان هناك أي تغيير حقيقي يحدث. الاستشاريون السنغافوريون في كلية المعلمين، على سبيل المثال، ينبغي عليهم أن يشنقوا أنفسهم من العار في هذا الصدد.
     
    إذا واجه الإصلاح عقبات مثل هذه في سياق الهدوء نسبيا من 2008-2010، فأي أمل هناك من إصلاح ذي مغزى في سياق 2013 وما بعده الأكثر عنفا واستقطابا وريبة؟ إذا كان من السهولة تقويض بوليتكنك البحرين – والمؤسسات شبه الحكومية التي كان من المفترض أن تقدم له النسخة الاحتياطية – من قبل القوى الرجعية في النظام البحريني فكم هي المصداقية المتوقعة من سياسة وزارة الخارجية البريطانية الحالية حول فكرة أن “الإصلاح” ممكن في ظل الظروف الحالية في البحرين. مبادرات المملكة المتحدة من وراء الكواليس لتقوية المعتدلين والمصلحين كلها  جيدة للغاية. ولكن عدم وجود استراتيجية لوضع القوى الرجعية تحت المراقبة، فإن ذلك دعمًا لهم في ظل الوضع الراهن.
     
    التعليم العالي يلعب دورًا إيجابيًا وتقدمًا في بناء المجتمع المدني والأنظمة السياسية الحاكمة الممثلة والشرعية والديمقراطية في المجتمعات التي تضررت من الدكتاتورية والصراعات الأهلية والتقسيم الطائفي. وفي هذا الصدد، يمكن دراسة مبادرات إصلاح 2030  الفاشلة للبحرين 2008-2011، والتحديات التي واجهها الإصلاحيون في منظمات مثل كلية المعلمين وبوليتكنك والتي يمكن أن تقدم مساهمة قيمة في المعرفة الموجودة والخبرات في مجالات مثل إصلاح التعليم وتدويل التعليم العالي. وإذا كان التعليم العالي يريد تقديم مساهمة إيجابية للمجتمعات الخارجة حاليا من الدكتاتورية في العالم العربي وفي أماكن أخرى، نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على التعلم من التجارب السابقة.
     
    أما بالنسبة للبحرين، الإصلاح ذو معنى للاقتصاد والتعليم والنظام القانوني والشرطة وغيرها ممكن تحقيقه فقط إذا قامت البحرين بإصلاحات سياسية أساسية أولا. وحتى يحدث ذلك، سوف تستمر خيانة الشباب البحريني – الذين كانوا قادرين في الحرم الجامعي لبوليتكنك حتى عام 2011 على أخذ لمحة حول كيف يمكن أن يكون مستقبل، أحرار البحرين.
     
    2 كانون الأول/ديسمبر 2012 
     

  • ناصر زين > السلطة البحرينية، محاولات «الطأفنة» الكريهة

     
    دعا المجلس الإسلامي العلمائي إلى مسيرة جماهيرية حاشدة تحمل شعار: «الأخوة الإسلامية والوحدة الوطنية»، تنطلق من جامع رأس الرمان إلى مركز الفاتح الإسلامي (مسجد الفاتح) وإقامة صلاة موحدة، وذلك يوم الثلثاء  (15 مارس/ آذار 2011). ورحب رئيس تجمع الوحدة الوطنية الشيخ عبداللطيف المحمود رداً على جريدة «الوسط» بالخطوة رغم قوله إنه لا علم له بها.
     
    وقال عضو الهيئة المركزية في المجلس العلمائي الشيخ أحمد أمر الله: «إن هذه المسيرة تأتي لتأكيد الوحدة كمبدأ وخيار ومصير وطني استراتيجي، لا يمكن السماح بالتفريط فيه، كما تأتي لنبذ كل الممارسات الطائفية وقطع الطريق على محاولات شق اللحمة الوطنية، وأن المسيرة  ستشارك فيها المجاميع الشعبية من الطائفتين الكريمتين”.
     
    بسبب هذا الخبر الذي جاء قبل يومين من مجزرة سترة والهجوم على دوّار اللؤلؤة في اليوم التالي، بالإضافة إلى ما سطّرته الجماهير بمختلف أطيافها وطوائفها وفصائلها من ملاحم حضارية في ميدان اللؤلؤة واستطاعوا إزالة الشوائب بين المواطنين ولملمة الشمل وتذويب كل الإيديولوجيات في بوتقة الوحدة الوطنية والمصير المشترك، وما ساهمت فيه رياح الربيع العربي من تهيئة الأرضية لثورات الشعوب ضد أنظمتها القمعية، هنا ارتعدت فرائص السلطات البحرينية خيفة وتوجساً من أن ينفلت عقال (التشتيت والتفريق) بين فئات الشعب من يدها، والذي كانت ممسكة به، وهو اللعبة التي كانت تتقنها ببراعة في سبيل تفتيت الوحدة بين الطائفتين من السنة والشيعة وعدم اتحادهما واجتماعهما وإجماعهما على مطالب شعبية واحدة ومصير مشترك تحت عنوان المواطنة بعيداً عن المصالح الفئوية والطائفية، وهي اللعبة التي نجح النظام في إدارتها طيلة عقود استلهاماً واستنساخاً لألاعيب الإستعمار البريطاني للبحرين – حينذاك – وسلاحة الفتاك “فرق تسد”.
     
    بهذه الدعوة من المجلس العلمائي التي جاءت في وقت قد يمثل مقتلاً للنظام وقتذاك، وغيرها من الأمور التي صاحبت الثورة بسيطرة الثوار على الدوّار طيلة شهر، استشعر النظام حينها، بل أيقن، بخطورة الأمر عليه في حال ظل اجتماع السنة والشيعة كشعب واحد للمطالبة بحق المشاركة في القرار والثروة، في الوقت الذي كان مستفرداً هو بالقرار والسلطة والثروة منذ عقود طويلة، فكيف يسمح بمشاركة الشعب معه في ذلك، وهو مَنْ يعتبر البحرين وما عليها ملكاً له و”غنيمة غزو”.
     
    هنا، كان لابد للنظام، أن يخطط ويدبر كيف يضعضع هذا البنيان الذي أخذ في التراص والتمدد والتشكل القوي منذ أن بدأت الثورة في 14 فبراير، وأصبحت المسيرات تضم مئات الآلاف دون اعتبارات طائفية في إطار ملتزم بالسلمية الحضارية المحرجة للنظام، وعليه أوعزت السلطات البحرينية هنا إلى ماكنتها الإعلامية وشاشاتها الطائفية وأقلامها المأجورة إلى تجييش وتحريض وبث الكراهية بين مكونات الشعب، فكان لابد من أجل أن تكتمل عملية “طأفنة” الثورة أن يتم ترويج مسمى “دوّار المتعة” على دوّار اللؤلؤة لإصباغها بلون طائفي واحد تمهيداً لبث مزيد من مفاهيم “الطائفية العفنة” لتجد سوقها في أوساط الطائفيين عبر المنتديات الفتنوية والشبكات والمنابر الدينية التابعة والموالية للنظام، ومن هنا نفهم لماذا  يقوم الضباط والمعذبون في السجون والشوارع بنعت المعتقلين ووصفهم بـ”أولاد المتعة” حيث لم تأتِ من فراغ، بل أن ما رُوّجته السلطات – عبر شبكات التواصل الإجتماعي والمنتديات الموالية – من أن هناك خيمة رقم (6) مخصصة “للمتعة” في الدوّار، هو يصب في ذات الهدف، ولا زالت هذه الفبركات السخيفة ثابته في عقول البسطاء والمغفلين للأسف.
     
    ولتكتمل عملية الطأفنة أيضاَ، بالإضافة لما رّوّجه النظام – عبر مختلف وسائله الرسمية والأهلية/الطائفية التابعة له – من ارتباط الثورة بولاية الفقية وإشاعة مصطلاحات ونعوت إزدرائية ضد المعتصمين والمعارضة مثل (الرافضة، المجوس، الصفويين، الخونة)، كان لابد أيضاً من تصوير الحراك الشعبي المطلبي بحالة من التفسخ الأخلاقي وربطه بالمعتقد الديني للتشيع المذهبي حتى تكتمل عملية “الطأفنة” للحراك في نظر كثير من المغفلين والبسطاء والمتعصبين مذهبياً للأسف من شركاء الوطن كبضاعة رائجة في سوق التعصب الديني والطائفية العمياء، والمحيط الإقليمي المنفجر بالطائفيه بوسائل إعلامه الجاهزة لهذه البضاعة المزجاة. 
     
    ولذلك سعت السلطات البحرينية لتشويه الصورة الناصعة للحراك الثوري المطلبي، حيث رأينا كيف وضع أحد مستشاري الملك بعد ساعات قليلة من الإخلاء الثاني للدوّار صورة لقميص نوم نسائي فاضح لونه أحمر، يحمله جندي من الجيش، حيث ادعى فيه أنه وُجِدَ في داخل خيام المعتصمين، وكتب هذا المستشار تغريدة تهكمية واستهزائية بما معناها “ماذا كان يحدث في داخل خيام الدوار؟!!” تحت صورة القميص، إيحاءً منه بأن هناك “ليالي حمراء” !!
     
    هذا بالإضافة إلى قيام الجيش وقوات النظام بتصوير فيلم من داخل خيام المعتصمين بعد إخلاء الدوار يُظهر مقاطع فيديو لـ “واقيات ذكرية” مستخدمة داخل الخيام وأخرى غير مستخدمة، وملابس داخلية نسائية بجانب الأسلحة والمسدسات الفرد والسيوف التي زعمت السلطات أنها عثرتْ عليها داخل الخيام، بالإضافة إلى إشاعة أخبار كاذبة أن المعتصمين كانوا يتعاطون “حبوب هلوسة”، على غرار ما ادعاه النظام المصري ضد الثوار، وكل ذلك من أجل ضرب الثورة وإسقاطها أخلاقياً وتشويه صورتها إعلامياً وربط حراكها بالأمور العقيدية والمذهبية تمهيداً لطأفنتها أمام المكون السني في الداخل بالذات لضرب إسفين التفريق والتمزيق والتشرذم حتى لا يجتمع المكونان على مطالب واحدة تحت عنوان المواطنة التي من شأنها سحب الإمتيازات من حكم الفرد الواحد المستفرد بالسلطة والمستحوذ على خيرات ومقدرات الوطن طيلة عقود وعقود.
     
    وللأسف هذه اللعبة، انطلت على كثير من الناس، خصوصاً لدى المكون الآخر، وهبوا بـ “فزعة” للدفاع عن طائفتهم، نتيجة عامل الخوف الذي زرعه النظام بحملة كبيرة وشعواء عبر أبواقه الإعلامية وأدواته “الإنترنتيه” والمنتديات الطائفية التابعه له بتصوير الحراك المطلبي أنه يهدف إلى إقامة دولة شيعية (اثني عشرية/ مهدوية) هدفها قتل (أهل السنة) على الهوية واستعبادهم، وقد ساهمت جميع أجهزة الدولة ووزراؤها في هذه الحملة الخبيثة بزرع هذا الوهم والخوف والرعب في نفوس أهل السنة ضد أخوانهم الشيعة، فتم فبركة القصص والقضايا الجنائية من الإدعاء بقطع لسان المؤذن لأنه يأذن بأذان (سني المذهب) – والذي أبطل هذه القضية القضاء المسيس نفسه – وكذلك قتل سائق التكسي الشيخ العمري (السني)، والذي يثبت شريط فيديو أنه تعرض لحادث سير وليس قتلاً، بالإضافة إلى إلباس الأطباء تهمة التمييز في علاج (أهل السنة)، بل الضرر بهم، وهذا ما نفاه تقرير بسيوني، وبرّأه قضاء السلطة أيضاً نظراً لسخافته، وغيرها من الأكاذيب التي تصب في ذات السياق لزرع هذا الوهم والخوف والتوجس عند المكون السني تجاه المكون الشيعي وإظهار أن “النظام” هو الحامي والحافظ الأول للسنة من “الشيعة الخونة الصفويين الذين يريدون تحويل البحرين للمحافظة 14 لإيران”!!.
     
    ومن هنا جاء تقرير لما يعرف باللجنة الأهلية لتوثيق أحداث 14 فبراير (كرامـــــــــة) التابعة (لتيار الفاتح) والتي ادعت فيه توثيق 30 اعتداء على مساجد أهل السنة من قبل الصفويين* خلال شهري فبراير ومارس 2011 ، ولذلك نفهم لماذا تزامن قمع الدّوار مع تهديم السلطة نحو 40 مسجداً شعيّاً، ألا وهو مشروع (طأفنة) الثورة، بحيث يتم لصقها بالمعتقد الديني والمذهبي، وإلا لم يكن للمساجد والمأتم دور في تأجيج ثورة 14 فبراير، فلماذا يتم استهدافها آنذاك؟!! إلا أن يكون ضمن مشروع “الطأفنة”.
     
    لكن وعي الجماهير البحرينية بمختلف طوائفها وحراكها الواضح طيلة عامين أبطل إدعاءات السلطة والنظام من أن المشكلة في البحرين طائفية، وأثبت الحراك أن المشكلة قائمة بين شعب يطالب بالحرية والعدالة والديمقراطية والتوزيع العادل للثورة وبين حكم القبيلة والفرد والديكتاتورية المتجذرة في عمق السنين والمعشعشة في حنايا النظام البحريني، وليس بين السنة والشيعة أبداً.
     

  • البحرين‏..‏ من النفق المظلم إلي آفاق الحل

     
    يمكن وصف عام‏2012‏ في البحرين بأنه عام العبور من تداعيات الأحداث التي شهدتها تلك المملكة الخليجية في أوائل عام‏2011‏ واستمرت تلقي بظلالها علي مختلف جوانب الحياة حتي الآن‏,‏
     
    إلي الضوء الخافت في نهاية النفق, والتوقعات بأن يشهد عام2013 انفراجة في تلك الأزمة بجلوس جميع الأطراف والقوي السياسية علي طاولة الحوار.
     
    وخلال هذا العام واصلت الحكومة البحرينية تنفيذ توصيات اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التي ترأسها القانوني الدولي محمود شريف بسيوني, حيث قامت الحكومة بتنفيذ26 توصية وضعتها اللجنة أبرزها إسقاط جميع التهم المتعلقة بحرية التعبير, وتم اجراء اصلاحات لضمان اجراء التحقيقات وملاحقة الجرائم والمحاكمة بشكل يتماشي مع معايير حقوق الانسان المتعارف عليها دوليا. 
     
    كما تم إنشاء صندوق وطني لتعويض الضحايا ومحاكم متخصصة للنظر في دعاوي التعويضات وكذلك اطلاق مبادرة التسوية المدنية من أجل تسريع تسوية الدعاوي خارج المحاكم, وقد أعيد الغالبية العظمي من المفصولين, ممن لم تثبت في حقهم أي أحكام جنائية أو لهم قضايا منظورة أمام النيابة العامة أو المحاكم, إلي أعمالهم. 
     
    وتم كذلك تصحيح أوضاع المواقع غير المرخصة والمخالفة التي كانت تستخدم كدور للعبادة وعددها30 موقعا, كما أنشئت وحدة تحقيق خاصة مستقلة بمكتب النائب العام للتحقيق في الاعمال والأحداث التي وقعت خلال فبراير ومارس2011, بالإضافة إلي وحدة خاصة في النيابة العامة مسئوليتها الأساسية هي المساءلة, وإنشاء مكتب مستقل لأمين عام التظلمات بوزارة الداخلية وتضمن تنفيذ التوصيات العمل علي إعداد مشروع قانون جديد للاتصال والإعلام يتم بموجبه تنظيم حرية الرأي والتعبير وأن يتولي هذه المهمة مجلس أعلي للإعلام والاتصال ضمانا لالتزام وسائل الإعلام بالحيادية والموضوعية وتطبيق القواعد الأخلاقية المتعلقة بالمحتوي الإعلامي.
     
    وقد تواصلت أعمال العنف والشغب خلال العام الحالي وشملت قطع الطرق وحرق الاطارات والاعتداء علي دوريات الشرطة والممتلكات العامة والخاصة باستخدام زجاجات المولوتوف الحارقة والأسياخ الحديدية والمتفجرات محلية الصنع, مما أدي إلي سقوط ضحايا من بين رجال الأمن والعمال الأسيويين. 
     
    وقد أكد وزير العدل البحريني الشيخ خالد بن علي آل خليفة أن البحرين شهدت11 ألف حادث شغب وأعمال عنف وتخريب خلال العام الحالي وعلي مدي11 شهرا, منذ يناير2012 وحتي نوفمبر الماضي, وقال أن المخربين تسببوا في تحطيم129 سيارة شرطة وإصابة456 رجل أمن من بينهم56 شرطيا اصيبوا بعاهات مستديمة وإعاقات مزمنة. وقال الوزير البحريني إن أجهزة الأمن قامت بضبط14 ألف زجاجة مولوتوف حارقة كانت معدة للاستخدام في أعمال العنف والتخريب بالإضافة إلي2105 أسياخ حديدية و336 اسطوانة غاز لاستخدامها في التفجيرات.واتهم الوزير المعارضة بأنها تتهرب من الحوار وأنها لا ترغب بالدخول في أي حوار حقيقي وأنهم يبتكرون مصطلحات متناقضة ومراوغة ولا يتخذون موقفا حقيقيا بإدانة العنف والتوقف عن ممارسته, مشددا علي أن الحوار المقبل يعتمد علي مصداقية تلك الجمعيات. ورغم كل ذلك فإن عام2012 لم يشأ أن يرحل فيما يبدو دون أن تلوح في نهاياته بارقة أمل جديدة في دخول كافة الأطراف والقوي السياسية في حوار قد يفضي في النهاية إلي حل الأزمة المستمرة منذ أكثر من22 شهرا. وقد لاحت هذه البارقة في ندوة حوارية نظمها مركز البحرين للدراسات والطاقة دراسات حول حقوق الانسان شاركت فيها19 جمعية سياسية من بينها جمعية الوفاق الشيعية المعارضة والجمعيات المتحالفة معها بالإضافة إلي تجمع الوحدة الوطنية, الذي يضم خليطا من السنة والشيعة ومعتنقي الديانات والمذاهب الأخري في البحرين.
     

صور

مسيرة التضامن مع الأسرى الرياضيين – بلدة الدير 5-1-2013

Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: