380 – نشرة اللؤلؤة

:: العدد 380 :: السبت، 26 أيار / مايو 2012 الموافق 4 رجب المرجّب 1433 ‎‎‎‎‎‎‎::‎
  • اذا اردت الاشتراك في نشرتنا الاخبارية، انقر هنا (Loaloa Newsletter in Google Groups)
  • unsubscribe – لإلغاء الاشتراك في نشرتنا الاخباریة، ارسل رسالة بعنوان unsubscribe للبريد الالكتروني – loaloa.newsletter [at] gmail [dot] com
فلم اليوم
  • عاصمة الثورة : مرتزقة أمن النظام الخلیفي وهي تقمع المتظاهرين بالرصاص الإنشطاري (الشوزن) من مسافة قريبة وبشكل متواصل ومباشر بإتجاه المتظاهرين
    http://youtu.be/aeF_TtybEdg
الأخبار
  • فشل الخليفيون سياسيا وحقوقيا واخلاقيا، فليرحلوا
    تعلم العائلة الخليفية ان بقاءها في السلطة ليس بسبب دعم الشعب لها او استنادها الى دستور كتبه ابناء البلاد واقره مواطنوها، بل لانهم مدعومون من قبل الولايات المتحدة الامريكية، وبالتالي فهي تعتقد ان ذلك البقاء لا يتأثر بما تقوله المنظمات الحقوقية الدولية او حتى مجلس حقوق الانسان. فالقرار الامريكي بالدعم لا يستند الى ارضية اخلاقية بل انه تعبير عن طبيعة شيطانية لا تنفك عما ألفه العالم من السياسات الامريكية في العالم منذ ان استخدمت واشنطن القنبلة الذرية لتدمير سكان هيروشيما وناجاساكي في 1945. مع ذلك فان اقل ما يمكن ان يتمخض عن الموقف الدولي الذي يشجب النظام الخليفي بسبب ممارساته غير الانسانية انه يمثل حرجا اخلاقيا وسياسيا للقوى الكبرى بقيادة امريكا، وان تواصل هذا الشجب من شأنه ان يؤدي الى تفاعلات قد تؤدي بمجموعها الى إخلال بموازين القوى الاقليمية لغير صالح نظام تفوق في اجرامه وانتهاكاته على انظمة سقطت بثورات شعوبها. وما حدث الشهر الماضي في جنيف من شجب واضح للانتهاكات الحقوقية الفظيعة التي مارستها الطغمة الخليفية كان خطوة ايجابية على طريق حصارها التدريجي الذي سينتهي بها الى السقوط حتما. هذا اذا لم تحدث تطورات اقليمية او محلية اخرى تسقطها. الامر المؤكد ان شعب البحرين لن يتعايش مع حفنة مجرمة من قطاع الطرق والمحتلين الذين يستحيل عليهم ان يلتزموا بالتعايش السلمي مع اهل البلاد الاصليين (شيعة وسنة). كان واضحا ان هناك تباينا كبيرا بين ما يحمله العالم المتحضر من قيم تنظم حقوق الانسان وما لدى هذه الزمرة من قيم البداوة من تعطش للدم وغلظة ضد البشر وسادية متعطشة للقتل. فالعالم يطالب بالافراج عن ابناء البحرين المرتهنين في طوامير التعذيب الخليفية، بينما يدعي ممثلهم في جنيف، وهو احد العبيد المستأجرين برواتب عالية، بان هؤلاء الابطال ليسوا سجناء سياسيين. كلمة هذا القن تلخص أزمة البحرين المتواصلة منذ عقود، متمثلة بهذا التباين الكبير في المنطلقات والقيم. فالعالم يعطي الحق الكامل لاي مواطن بالمطالبة بحقوقه السياسية ويعترف له بحقه في تغيير نظام الحكم في بلده، وشجب سياسات الحكام بدون ان يخشى من العقوبة والانتقام. بينما يعتبر الخليفيون ان من يطالب بتلك الحقوق مجرم، وبالتالي فهو ليس سجينا سياسيا. مطلوب من شعب البحرين ان يعيشوا عبيدا، كما هو حال العبد المستوزر الذي يمثل الطغمة الخليفية امام مجلس حقوق الانسان.

    قد يعتقد الحكم الخليفي ان بامكانه الاستمرار في سياساته هذه ما دام الدعم الامريكي غير المشروط مستمرا، ولكن الحراك الثوري هذه المرة لن يتراجع عن ثورته حتى يسقط الحقبة السوداء التي احالت حياة الشعب جحيما، والتي تشهد المزيد من فصولها متواصلا باستمرار تربع رموز التعذيب الخليفي وعلى راسهم الديكتاتور وابناؤه وعمه على صدور البشر. ونود هنا الاشارة الى بعض النقاط:

    الاولى: ان محاكمة رموز الثورة وقادتها التي بدأت مؤخرا اظهرت للعالم طبيعة الاجرام الخليفي ودعمت ما يقوله الثوار عن استحالة التعايش مع عدو لم يترك جريمة الا ارتكبها بحق اشرف الناس واكرمهم واكثرهم ايمانا وعلما وثباتا وصدقا. فما وصفه الاستاذان عبد الوهاب حسين وعبد الهادي الخواجة من تعذيب لم يمارسه حتى الصهاينةبحق الفلسطينيين كشف جانبا من الجرائم التي لم يحدث مثيل لها في ما مضى من الحقب التاريخية. وليس مستبعدا ان يوقف الخليفيون المجرمون هذه المحاكمة التي تحولت الى محاكمة للمحتل الخليفي واظهرته للعالم وحشا كاسرا وعدوا خبيثا ومجرما دونه ابشع الانظمة السياسية في العالم.

    الثانية: ان شهادة عالمية اخرى ظهرت في اروقة مبنى حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف خلال شهر مايو. فلم تبق دولة ذات قدر من الديمقراطية والسيادة والحرية الا علقت سلبا على اوضاع حقوق الانسان في البحرين بعد تقديمها التقرير الدوري الشامل. وعندما قال صلاح علي، وزير الطغمة الخليفية لحقوق الانسان، انه لا يوجد سجناء سياسيون في البحرين، كان ذلك شهادة دامغة امام العالم باستحالة اقناع هذه الطغمة باحترام حقوق الانسان او السماح بحرية التعبير او التجمهر او الاحتجاج. فليس هناك دولة، سوى السعودية، تقبل بذلك المنطق او تعتبر ان آلاف البحرانيين الذين اعتقلوا مجرمون. بل ان كافة الدعوات المنطلقة من المنظمات الحقوقية الدولية والدول تطالب الخليفيين المجرمين باطلاق سراح المعتقلين باعتبارهم سجناء رأي، اعتقلوا وعذبوا بسبب قناعاتهم ومواقفهم ومطالبتهم بالاصلاح السياسي او تغيير النظام، وكلها مطالب مشروعة وفق القوانين الدولية.

    الثالثة: ان رفض الشرذمة الخليفية تنفيذ توصيات لجنة بسيوني اثبت للعالم انها نظام ديكتاتوري شمولي لا ثملك القدرة على اتخاذ خطوات اصلاحية حقيقية. وقد اتخذ الديكتاتور في الشهور الاخيرة اجراءات عدة اثبتت ذلك. فقد قام بترقية مهندس التعذيب في السنوات الاخيرة، خليفة بن عبد الله آل خليفة، عندما وجهت انتقادات واسعة لجهاز الامن الوطني الذي يرأسه والذي عذب المئات من المواطنين في طواميره بأبشع الوسائل والاساليب. كما فتح المجال لعادل فليفل، أشرس معذب عرفته البلاد، للعمل السياسي والظهور الواسع في الاعلام واستفزاز ضحاياه وتحدي ابسط قيم حقوق الانسان، الامر الذي اضاف للقناعة بان الخليفيين قوة شريرة لا يمكن ان تتحول الى نظام حكم عصري يحمي حقوق الانسان ويسمح بالحريات العامة.

    الرابعة: ان الثورة تسير بخطى ثابتة على طريق تحرير البلاد من الاستبداد الخليفي والاحتلال السعودي، وما الاحتجاجات والتظاهرات المتواصلة الا تعميق لخط الثورة واثبات قاطع على فشل كافة وسائل القمع التي انتهجتها الزمرة الخليفية، ابتداء باستدعاء الاحتلال السعودي، مرورا بابشع وسائل القمع والتنكيل وهتك الحرمات وانتهاك حقوق الانسان. يضاف الى ذلك ان فعاليات الثورة لم تتوقف يوما واحدا منذ انطلاقتها في 14 فبراير 2011. فكل يوم يشهد مسيرات وتظاهرات واحتجاجات في كافة مناطق البلاد، الامر الذي اصبح مصدر قلق لحلفاء العائلة الخليفية الذين اعتقدوا ان تحالفهم الشرير قد استطاع القضاء عليها. فاذا كان الحراك السياسي قبل الثورة مقتصرا على النخبة الناشطة، فقد تغير الوضع الآن واصبح الحراك شعبيا على اوسع نطاق. وظهرت اصوات وشخوص لم تكن ظاهرة من قبل. وبرغم تغييب رموز الثورة وقادتها وراء القضبان وتعذيبهم بوحشية وقتل العشرات من الثوار، فقد تضاعفت اعداد النشطاء الذين استطاعوا ملء الفراغ القيادي والتوجيهي، واصبحت العناصر القيادية هي الغائبة الحاضرة في الميدان. وما اكثر نشطاء حقوق الانسان الذين حضر منهم اكثر من ثلاثين عنصرا في جنيف الشهر الماضي. يضاف الى ذلك اعداد اخرى من شباب الثورة الذين يخططون ويشاركون ويتحملون مهمة ادارة ملف الصراع مع العدو الخليفي بكفاءة واصرار وحماس.

    الخامسة: ان تغييب اهم اربعة نشطاء لحقوق الانسان في طوامير التعذيب (عبد الهادي الخواجة، د. عبد الجليل السنكيس، نبيل رجب وزينب الخواجة) لم يقلل وهج الثورة، بل عمق القناعة بضرورة اقتلاع السرطان الخليفي القاتل قبل ان يقضي على الجسد البحراني باساليبه الوحشية. ويعتقد الثوار والمعارضة ان قرار التغييب ليس محليا، بل انه حظي بموافقة انجلو – امريكية من خلال جون تيموني وجون ييتس، الشرطيين ذوي السمعة السيئة في مجال عملهما سابقا. وبدلا من ان يفت هذا التغييب في عضد الثوار، فقد زادهم ايمانا بان بقاء الخليفيين في الحكم خيار مرفوض جملة وتفصيلا لانهم لا يمارسون دورهم كحكومة بل كطغمة حاقدة تستعمل السلطة ليس لحماية الوطن والشعب واقامة حكم القانون بل لقمع المواطنين والقضاء على الشعب تدريجيا. ويشارك في مخططهم الاجرامي هذا دول اجنبية اهمها السعودية وامريكا وبريطانيا والكيان الاسرائيلي. ولقد ادرك الشعب ان استمرار الاعتقالات والعودة لاستعمال الاسلحة الفتاكة كالغازات الكيماوية وسلاح الشوزن والتنكيل بالمعتقلين، يعني ان الحكم تحول الى اداة للقمع وليس لاقامة حكم القانون.

    السادسة: لقد ضاقت الخيارات المتاحة للقوى السياسية التي كانت تعتقد ان بامكانها التغيير من الداخل واصلاح نظام الحكم الخليفي. وبعد خمسة اعوام من التجربة الميدانية وعام من التجربة الثورية، ادركت هذه القوى استحالة تحقيق شيء من ذلك. وجاء فرض ما سمي الاصلاحات الدستورية مؤخرا ليكشف لهذه القوى ان الخليفيين حددوا سقف مشروعهم “الاصلاحي” وانهم لن ينفذوا توصيات بسيوني، ولن يقوموا باصلاحات سياسية ذات معنى او يسمحوا بحوار جاد على قدم المساواة مع المواطنين. وكما فعلوا سابقا، فقد كان حوارهم يتمثل بارسال بلطجيتهم باعداد هائلة للجلوس على الطاولة مع حفنة من ممثلي جمعيات المعارضة، ليتحدثوا في قضايا فرعية ليست ذات شأن. اما القضية الاساس المتثملة بالاجابة على السؤال: كيف يجب ان تحكم البلاد؟ وعلى اي اسس دستورية؟ ومن الجهة المخولة بذلك؟ هذه التساؤلات ليست مطروحة للحوار، الذي اصبح يهدف لفرض اجندة سياسية تسعى الطغمة الخليفية لفرضها على الشعب. وهكذا فشلت تجربة التعايش مع الحكم الخليفي، جملة وتفصيلا، وادرك النشطاء في الجمعيات السياسية ان خيار الاصلاح الحقيقي ليس واردا.

    وعليه دخلت الثورة مرحلتها الاخيرة التي تتجه نحو الحسم النهائي لفصل دموي من الصراع مع العدو الخليفي، آملة ان تتحقق نتائج التغيير سريعا لصالح الشعب وضد الاستبداد والديكتاتورية التوارثية. فلا مستقبل للبلاد الا بالحرية وسلطة الشعب وسيادة الوطن، وقد فشلت الطغمة الخليفية في تحقيق اي منها.

    اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

    حركة احرار البحرين الاسلامية

  • الشيخ عيسى قاسم: لا حل للأزمة من دون الإعتراف بحقوق الشعب والاستجابة لمطالبه
    قال أية الله الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة أمس إن حل الأزمة التي تمر بها البحرين، يأتي من خلال الاعتراف بحقوق الشعب، والاستجابة السريعة لمطالبه، مؤكداً “آنَ الأوان للاستجابة للمطالب الشعبيّة في البُعد الحقوقيّ والسياسيّ معه، وأنّه لا حلّ للأزمة الخانقة للوطن من غير الاعتراف بهذه الحقوق والاستجابة السريعة للمُطالبَةِ بتحقيقها”.
    وذكر قاسم، أنه “آن الأوان فعلاً وقبل اليوم للتخلّي عن الإعلام الزائف وإنكار الحقائق السّاطعة مثل المُعارضة الجماهيريّة الواسعة، والتعبيرِ السلميّ الحضاريّ المُستمرّ عن المطالب الشعبيّة العادلة وامتلاء المُعتقَلات بسُجناء الرأي السياسيّ واستمرارِ انتهاك حقوق الإنسان على يد السلطة بصورةٍ واسعةٍ فاضحة”.
    وبيّن أن “المسيرات والاعتصامات وكلّ أنواع الاحتجاج السياسيّ وأساليب المُطالبة بالحقوق على سلميّتها مُكلفة، وقد دفع الشعب الكثير الكثير في سبيلها – وبالأصلِ في سبيل الإصلاح والعدل-، ولم يأتِ شيءٌ من ذلك تسليةً وملهاةً ولَعِباً وعَبَثاً ولم ينطلق من روحِ انتقام ولا تَشَهٍّ ولا مُجرّد مُسايرةٍ لثورات السّاحة العربيّة ولا من مُنطلق الاستجابة لتحريضٍ هُنا أوهناك، كيفَ والمُطالبّةُ بالحقوق لم تتوقّف من عشراتِ السنين ولم يخفت لها صوتٌ على هذا الطريق؟”.
    وقال: “أصبحَ الوضعُ في البحرين يُسابق في تعامُله مع الشعب أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان في كلّ مجالاتها، وصارت قضيّة انتهاك هذه الحقوق غير قابلةٍ للإنكار ومُدانةً دوليّاً، حتّى من الحُلفاء الرئيسيين (…)، كما كشفت عن ذلك نتائجُ مُناقشات تقرير البحرين المُتعلّق بالوضع الحقوقيّ في مجلس حقوق الإنسان التّابع إلى الأمم المتحدّة بِجُنَيْف، وقد طَالَبَ العديد من الدول النّظام الرسميّ باحترام حقوق الإنسان والتحقيق المستقلّ في شكاوى واستخدام القوّة المُفرطة وتقديم من يَثبت في حقّهم ذلك للمُحاكمة العادلة بما يَشملُ المسئولين الكبار المُتورّطين في مثل هذه التعديّات الخطيرة”.
    وأضاف “لم يجد المجلس الصِدقيّة المزعومَة لتطبيق توصيات لجنة تقصّي الحقائق التي شُكّلَت بإرادةٍ رسميّةٍ بعيدةٍ عن اختيار الشعب، وكان جوابُ “هيومن رايتس” على الدعوى الجريئة، التي يعرف مئات الآلاف من هذا الشعب مُجافاتها للحقيقة ومثّلت صدمةً لهم أو مَثار سخريّة من أنّه لا يُوجَدُ سجينٌ سياسيٌ واحدٌ في سجون البحرين، بأنّها دعوى لا يصدّقها أحد وأنّه آن الأوانُ للتوقّف عن إنكار الواقع واتّخاذ خطواتٍ جادّةٍ لإنهاء أزمة حقوق الإنسان في البحرين”.
    وقال قاسم: “شعبُ البحرين هُنا يعجبُ كيفَ سمحَ وفدُ البحرين الرسميّ لِمَجلس حقوقِ الإنسان التّابع إلى الأمم المتّحدة بأن يُعلنها دعوىً صريحةً صارِخة بأنّه لا وجود لسُجناء سياسيّين في مُعتقلات البحرين وهُو يعرف أنّ مئاتاً وأُلوفاً قَبَعوا ويقبعون في سُجونِ البحرين؛ كلّ جريمتهم مَشاركةٌ في مسيرةٍ أو اعتصام أو رأيٌ سياسيّ غيرُ مصحوبٍ بشيءٍ من العنف والإرهاب”.
    وتساءل: “أيّ قَتْل؟ أيّ حَرْق؟ أيّ إتلافٍ لمُمتلكات خاصّة أو عامّة؟ أيّ هجومٍ على مؤسّسةٍ حكوميّةٍ أو أهليّةٍ؟ شنّه رجال الدين: عبد الجليل المقداد، الشيخ محمد المقداد، الشيخ محمد علي المحفوظ، الشيخ محمد سعيد النّوري، الشيخ ميرزا المحروس، الشيخ عبدالهادي المخوضر، والرّموز السياسيّون: عبد الوهاب حسين، حسن مشيمع، عبد الجليل السنكيس، الخواجة… كلّ الإخوة الآخرون من زملائهم، المئاتُ والألوف ممّن تعرّضوا للتوقيف والتعذيب والمحاكمة والسجن”.
    وتابع في تساؤله “كم قضيّة من قضايا المُعتقَلين والمُعَذَّبين من بين مئاتِ وألوفِ القضايا، التي استطاع القضاء أن يُثبت فيها بالدليل القاطع ومن غير خلفيّة الاعترافات المأخوذة تحت التعذيب، أنّ المعنيّ بها قد مارس فعلاً ما اتُّهِمَ به وتمّت إدانته على أساس ذلك؟”.
    وأردف قائلاً: “لو تنازلنا جدلاً وقبلنا أنّ قضيّةً أو خمس قضايا قطع القضاء بأنّها كذلك، فما شأن مئات القضايا وألوف القضايا الأخرى لمن ذاقوا ويذوقون ويلات السجون؟. ولا سجينٌ واحد سياسيّ… ولا سجين واحد سياسي؟ لو كان كلّ الأعداد الهائلة من السُّجناء من أبناء البحرين قتلةً وإرهابيّين ومُتلفين للمُمتلكات وفي كلّ هذه المدّة الطويلة؛ فكم نتصوّرُ من قتلى على يدهم؟ وماذا يكون قد بقي من ثروة هذا البلد ومؤسساته القائمة على الأرض؟”.
    وتساءل أيضاً: “أصحيحٌ أنّ هناك إدانات على مستوى دوليٍّ واسعٍ لانهتاك حقوق الإنسان الذي يُمارَسُ في حقّ هذا الشعب، وهناك توصياتٌ بالتخلّصِ من وضع انتهاك الحقوق وباحترام الإنسان وحقوقه، والاعتراف بهذا الشعب ودوره في رسم سياسة وطنه وبحريّته وكرامته وحريّة التعبير عن رأيه السياسيّ؟”.
  • أنصار ثورة 14 فبراير يرفضون رفضا كاملا تصريحات وزير الظلم الخليفي بالحوار مع السلطة ويطالبون الشعب بالإستمرار في الثورة حتى إسقاط النظام‎
    على ضوء التطورات المتسارعة على الساحة البحرينية والإقليمية والعربية والإسلامية والعالمية وما شهدته الساحة المصرية من عرس ديمقراطي بعد خلع الديكتاتور حسني مبارك ، وما شهدته جنيف من إصطفاف دولي ضد النظام الخليفي والتنديد بجرائم السلطة الخليفية ومطالبتها بإحترام حقوق الإنسان والتوقف عن جرائم التعذيب ، ومواقف الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني من مؤامرة ضم البحرين للسعودية والذي تكلل بالنجاح وأقبر وأفشل مشروع إلحاق البحرين بالسعودية إلى الأبد ، وما طرحه المسئولين في الجمهورية الإسلامية في إجتماعاتهم مع الأوربيين من مسائل وقضايا ومن ضمنها ضرورة إحترام حقوق الشعب البحريني وإستقلال البحرين ، وحق الشعب البحراني في نظام ديمقراطي ، أصدر أنصار ثورة 14 فبراير بيانا هذا نصه:-

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لقد أطلقت السلطة الخليفية عبر وزير الظلم الخليفي خالد بن علي بن عبد الله آل خليفة إستعدادها للحوار مع المعارضة رافضة أن يتم “أخذ الأمن رهينة” ،وإدعى أن الباب مفتوح لأي نوع من أنواع الحوار ، وإدعى بأن الحوار لابد أن يكون مبنيا على الإدانة الصريحة للعنف وعلى الإعتراف بالجميع والإنفتاح على كافة مكونات المجتمع ؟؟!!
    وقد جاءت هذه الدعوة بعد الهزيمة البالغة التي منيت بها السلطة في جنيف بعد إدانتها دوليا ، وسعيا وراء تمرير التعديلات الدستورية التي أقرها الديكتاتور حمد بن عيسى آل خليفة مطلع شهر مايو الجاري، هذه التعديلات التي رفضتها كافة فصائل المعارضة المطالبة بالإصلاحات السياسية في ظل بقاء الأسرة الخليفية ، وقوى المعارضة التي تطالب بإسقاط النظام والمطالبة بحق الشعب في تقرير مصيره وإنتخاب نوع نظامه السياسي الجديد.
    إن أنصار ثورة 14 فبراير يرفضون رفضا كاملا تصريحات وزير الظلم الخليفي كما يرفضون رفضا قاطعا إستجداء الجمعيات السياسية المعارضة من السلطة للبدء في حوار لحل الأزمة السياسية في البلاد ، ويرون بأن حل الأزمة السياسية لا يأتي إلا عبر إسقاط النظام ومحاكمة الطاغية حمد ورموز حكمه ورحيل آل خليفة من البحرين وأن ينتخب الشعب نوع نظامه السياسي الجديد الذي يرتضيه في ظل إستفتاء شعبي نزيه وبإشراف دولي.
    إننا ندين ونستنكر تصريحات ما يسمى وزير العدل والشؤون الإسلامية التي إتهم فيها شعبنا بالعنف ، وإن الذي مارس العنف والإرهاب والقوة ضد جماهير شعبنا وضد المظاهرات والمسيرات والإعتصامية هو النظام الخليفي الديكتاتوري الذي سفك الدماء وأزهق الأرواح وإرتكب جرائم حرب ومجازر إبادة أدانها المجتمع الدولي ، آخرها إدانة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي عقد إجتماعه الدوري يوم الإثنين الماضي.
    كما أن هذا الوزير الطاغي هو الذي إتهم الكادر الطبي بإحتلال مستشفى السلمانية ، وإتهم القادة الرموز وشرعن محاكماتهم في المحاكم العسكرية في فترة الإعلان عن قانون الطوارىء ، ولذلك فإن شعبنا الذي رفض دعوات الطاغية حمد هو اليوم يرفض دعوات هذا الوزير الظالم.
    إن السلطة الخليفية هي التي مارست أبشع أنواع العنف والقمع والإرهاب ضد جماهير شعبنا ،وإرتكبت مرتزقتها جرائم بمداهماتها للبيوت والمنازل والإعتداء على أبناء الشعب وضربهم ضربا مبرحا حتى الموت داخل البيوت في القرى والأحياء وفي شوارع البحرين والتي شاهدها المجتمع الدولي ، لذلك فإن من حق جماهير شعبنا وشبابنا بالرد على عنف السلطة وإرهابها وقمعها ، وإن الدفاع المقدس والمقاومة المدنية ضد قوات المرتزقة الخليفية وقوات الإحتلال السعودي حق تكفله القوانين الدولية والشرائع السماوية.
    كما أن السلطة الخليفية هي التي إستخدمت العنف والتعذيب القاسي والإغتصاب ضد النساء والرجال في السجون الخليفية ، ولذلك فكيف يقبل شعبنا بالحوار مع القتلة والمجرمين والسفاحين والجزارين ، ولذلك فإن شعبنا يستنكر دعوات الحوار الخليفية المشروطة ، كما يستنكر دعوات إستجداء الحوار التي أطلقتها الجمعيات السياسية المعارضة التي طالبت السلطة بالحوار وفق بنود مبادرة ولي العهد سلمان بحر ، ووثيقة المنامة التي إعتبرها شعبنا بوثيقة المهانة ، هذه الوثيقة التي تثبت شرعية الحكم الخليفي وتسمح للطاغية حمد بالإفلات من العقاب والمحاكمة.
    إن جماهير شعبنا التي خرجت في ثورة 14 فبراير قبل أكثر من عام ونصف وتعرض أبناء وطنها نساءً ورجالا وشبابا وشابات وأطفالا إلى عمليات قتل وذبح وزهق للأرواح وسفك للدماء وهتك للأعراض والمقدسات لا تقبل بعد اليوم بالحوار مع القتلة والمجرمين والسفاحين والمرتكبي لجرائم الحرب ومجازر الإبادة الجماعية والمرتكبي لجرائم التمييز العنصري والتطهير العرقي التي تمت بدعم من قبل قوات الإحتلال السعودي وقوات درع الجزيرة.
    إن شعبنا بعد ثورة 14 فبراير وبعد إرتكاب الديكتاتور حمد مباشرة لجرائم حرب ومجازر الإبادة رفض كل مبادرات الساقط حمد ، وها هو اليوم يبدي رفضه لمبادرة وزير الظلم الخليفي ، وهو مستمر في ثورته المقدسة حتى يتكلل بالإنتصار على الطاغوت والديكتاتور الخليفي والإبتهاج بخروج قوات الإحتلال السعودي ورحيل العائلة الخليفية وسلطتها الدموية من البحرين إلى الزبارة والرياض ونجد.

    يا جماهير ثورة 14 فبراير
    يا شباب الثورة الأبطال والأشاوس

    بعد تفجر ثورة 14 فبراير فإن الشعب البحريني اليوم يتطلع إلى تغييرات جذرية وأساسية في نظام الحكم والدستور والإنتخابات البرلمانية والحكومة المنتخبة وإنتخابات مجالس البلدية ، فالثورة الشعبية الإسلامية قد خلقت واقعا جديدا برفض الملكية الشمولية المطلقة وأسست لمستقبل ونظام سياسي جديدا بعيدا عن القمع والإرهاب والديكتاتورية ، ولذلك فإن شعبنا وبعد ثورة الشعب التونسي وثورة الشعب المصري والشعب اليمني وبعد مارثون الإنتخابات المصرية والعرس الديمقراطي الذي عاشه الشعب المصري العظيم ، فإن جماهيرنا الثورية تتطلع إلى سقوط حكومات التوريث ، كما سقطت حكومة الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي أراد أن ينصب من نفسه فرعون مصر ويورث أبنائه الحكم بعده.
    كما أن التحولات السياسية القادمة سوف تكون تحولات واسعة على نطاق البحرين والسعودية ، وإن هذه التحولات وهذه التغيرات السياسية سوف تغير خارطة العالم العربي السياسية بتغيير أنظمة قبلية ديكتاتورية في كل من الرياض والمنامة ، وإن المحادثات الإيرانية الأروبية التي جرت في بغداد وستجري في موسكو وغيرها من العواصم العربية سوف تؤسس لمستقبل سياسي جديد تتغير فيه حكومات ديكتاتورية في المنطقة ، فالولايات المتحدة الأمريكية باتت تدرك بأن إيران قد أصبحت قوة عظمى في المنطقة يجب الإعتراف بها ،وإن الإعتراف بإيران كقوة عظمى والإنفتاح عليها يعني إحداث تغييرات جذرية في السعودية التي يعاني نظامها السياسي من خطر السقوط ، كما سيؤدي إلى تغييرات سياسية جذرية على مستوى الحكم السياسي ومستقبل النظام السياسي في البحرين.
    إن الإنتخابات المصرية كانت مارثون شعبي جماهيري أدهش العالم فهل يتكرر المشهد السياسي في البحرين بعد رحيل آل خليفة؟؟!! .. إننا على ثقة تامة بالله سبحانه وتعالى ونصره لعباده المؤمنين.
    إن دعوة السلطة الخليفية للحوار مع المعارضة ما هي إلا دعاية للإستهلاك الخارجي بعد هزيمتها في جنيف بإطلاق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رصاص الرحمة على رأس النظام الخليفي المتهاوي ، ولن تنتهي الأزمة السياسية إلا بعد إسقاط النظام وسقوط الطاغية حمد ورحيل آل خليفة عن البحرين.
    إن السلطة الخليفية الديكتاتورية تطالب المعارضة بالحوار في ظل تواجد قوات إحتلال سعودي غازية ، وفي ظل أزيز الرصاص والإستخدام المفرط للقوة وللأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا ، وفي ظل إستخدام الغازات الكيماوية السامة والقاتلة ، وفي ظل المداهمات اليومية والليلية وإعتقال الآف من أبناء الشعب نساءً ورجالا وأطفالا وشبابا وشابات ، ومعتقلين سياسيين وسجناء الرأي وقادة المعارضة وقيادات ورموز الثورة وممارسة التعذيب القاسي والتعسفي بحقهم.
    كما إن السلطة الخليفية تطالب المعارضة بحوار في ظل شرعنة بقاء قوات الإحتلال ، وشرعنة إلحاق البحرين بالسعودية في ظل كونفدرالية سياسية تصبح البحرين تابعة وتفقد سيادتها وإستقلالها على أراضيها ، ويصبح شعبنا فيها عبيدا ورقيقا للحكم السعودي الأموي الدموي في الرياض.
    إن أنصار ثورة 14 فبراير قد أصدروا بيانات سابقة أعلنوا فيها عن رفضهم دعوات الحوار التي دعى إليها الديكتاتور حمد وقد أشرنا فيها بأن القبول بالحوار مع السلطة بمثابة إنتحار سياسي وتساءلنا في بيانات ومواقف سابقة كيف يتم الحوار ورموز وقادة المعارضة والثورة في الزنزانات ، أمثال الشيخ حسن مشيمع والأستاذ عبد الوهاب حسين والعلامة الشيخ محمد علي المحفوظ والشيخين المقدادين وأكثر من أربعين من كبار العلماء ورجال الدين ، إضافة إلى الدكتور عبد الجليل السنكيس والأستاذ عبد الهادي الخواجة وأخيه صلاح الخواجة ، كما أن ضمير الشعب نبيل رجب المطالب بحقوق الإنسان والحقوقية زينب الخواجة لا زالا مسجونان في المعتقلات الخليفية.
    إن قادتنا ورموزنا الدينية والوطنية في السجون قد رفضوا الحوار المشروط جملة وتفصيلا وطالبوا بإسقاط النظام وقيام نظام سياسي جديد وحق شعبنا في تقرير مصيره لإنتخاب نوع نظامه السياسي الجديد.
    كما أن قادتنا الدينيين والوطنيين في السجون قد رفضوا الحوار مع السلطة والإعتذار لها ، كما رفضوا الحوار مع بسيوني ورفضوا الحوار مع الأمريكان ، وأصروا على مواقفهم الصريحة والشفافة بأن الشعب يريد إسقاط النظام ومحاكمة الطاغية الساقط حمد .. ولا حوار لا حوار مع المنافقين والكذابين وناكثي العهود والمواثيق.
    إن إستجابة السلطة الخليفية لضغوط المجتمع الدولي لإطلاق سراح القادة والرموز الدينيين والسياسيين وعلى رأسهم عبد الهادي الخواجة لن يغير من مواقف شعبنا وقادته ورموزه في الإستمرار في المطالبة بحق تقرير المصير والإنعتاق عن سلطة الأسرة الخليفية إلى الأبد.
    إن أنصار ثورة 14 فبراير يطالبون المجتمع الدولي بالضغط على واشنطن والبيت الأبيض لسحب الدعم السياسي والأمني والعسكري ، فإن شعبنا وجماهيرنا وشبابنا قد أبدوا إمتعاضهم وإستنكارهم للتسليح الهائل الذي تقوم به واشنطن لنظام الطاغية حمد ، وإننا نلاحظ نفاق سياسي ودبلوماسية كاذبة فيما يتعلق بثورتنا الشعبية ، ففي الوقت الذي تطالب الحكومة الأمريكية السلطة الخليفية بإصلاحات سياسية شاملة ، فإنها في الوقت نفسه تدعم النظام الديكتاتوري والإستبدادي عسكريا وأمنيا ودعما دبلوماسيا لإفلات الطاغية ورموز حكمه من العقاب ، كما أنها تعطي الضوء الأخضر للنظام السعودي للبقاء عسكريا في البحرين وخنق الثورة وإرتكاب جرائم حرب ومجازر إبادة ضد شعبنا بالتعاون مع قوات المرتزقة الخليفيين.
    إن واشنطن أعطت فرص كبيرة للطاغية حمد ورموز حكمه للإفلات من العقاب ، لاسيما جرائم الحرب ومجازر الإبادة والتعذيب ، وإن على حكومة البيت الأبيض أن تثبت حسن نواياها بالنسبة لمطالب شعبنا بوقف الدعم الدبلوماسي والسياسي لكي يتنسى لمحكمة العدل الدولية في لاهاي لجلب الطاغية حمد للمحكمة ليقف أمامها ويحاكم محاكمة عادلة.
    إن أنصار ثورة 14 فبراير يرون بأن جماهير الصحوة الإسلامية قد إستمرت في الحضور السياسي في الساحات لإسقاط الأنظمة الديكتاتورية والقبلية ، وإن الإنتخابات المصرية لرئاسة الجمهورية كانت عرسا سيكون فاصلا لشعوب الصحوة التي ستطالب بإصلاحات سياسية جذرية وشاملة بعيدا عن الحكومات الفاشية والإستبدادية والقبلية والملكيات المطلقة.
    إننا نرى سر غطرسة الطاغية حمد ونظام حكمه هو عدم إكتراثه بالمواثيق والقوانين الدولية ، وعدم إحترامه لحقوق الشعب البحريني ، ويأتي هذا نتيجة للدعم الأمريكي المطلق للنظام الخليفي والإنحياز الأعمى له، مما أضر وسيضر بسمعة أمريكا ومصداقيتها ، ليس فقط على مستوى الدول العربية والإسلامية وشعوبها ، وإنما على مستوى العالم ، ونتمنى من واشنطن والبيت الأبيض والرئيس أوباما بعد التنديد الدولي لنظام آل خليفة في جنيف أن يغيروا مسارهم ومواقفهم من قضية شعبنا ، فقضية شعبنا أصبحت كالقضية الفلسطينية تؤنب الضمير الإنساني الحر.
    إن هناك تآمر أمريكي بريطاني صهيوني ومساعي متلاحقة لإيجاد حل سياسي على خلاف ما كان شعبنا ينتظره ، فالأمريكان يريدون إجهاض الثورة ، وإن ما صدر من تنديد دولي في جنيف لجرائم النظام الخليفي ضد شعبنا يبدو أنه مقدمه لتمرير مشروع أمريكي بسيوني لإصلاحات سياسية شكلية يراد أن تفرض على الشعب والجمعيات السياسية المعارضة.
    إن واشنطن كانت بالمرصاد للصحوة الإسلامية في تونس ومصر واليمن فهي لا زالت تسعى لمصادرة هذه الثورات ، وفي البحرين سعت على وجه السرعة لإجهاض ثورتنا وبلورة حل سياسي أمريكي بريطاني وصهيوني ترتضيه تقاليد النظام القبلي الخليفي لكي تستمر مصالح أمريكا في المنطقة.
    إن الولايات المتحدة تفكر في المخزون والإحتياطي الإستراتيجي النفطي في السعودية ودول المنطقة الخليجية لدعم الإقتصاد الأمريكي المتهاوي ، وإن خيار واشنطن كما يبدو حاليا هو في دعم مبادرة ولي العهد سلمان بحر وتوصيات بسيوني لإصلاحات سياسية شكلية وهشة تبقي على الحكم الخليفي وإفلات الطاغية حمد ورموز حكمه من العقاب ، وهذا ما يرفضه شعبنا وترفضه القوى السياسية وإئتلاف شباب الثورة وما نرفضه رفضا قاطعا ، فالشعب سيبقى يرفض بقاء الحكم الخليفي وسيواصل إطلاق شعاراته المطالبة بسقوط الطاغية وإسقاط النظام.
    لذلك فقد أعلن إئتلاف شباب ثورة 14 فبراير اليوم الجمعة جماهير الشعب البحراني إلى تنظيم مسيرات لإحياء جمعة رفض التسليح الأمريكي لنظام المنامة ، وإننا نطالب الشعب بالمشاركة الفعالة إستجابة لهذا النداء الهام والقيام بإطلاق الشعارات المنددة بأمريكا والإستكبار العالمي والصهيونية العالمية ، وحرق العلم الأمريكي الصهيوني تنديدا بدعم واشنطن والبيت الأبيض لنظام الديكتاتور حمد وتسليحه بمختلف الأسلحة الفتاكة والغازات الدخانية السامة وتدريب قوات المرتزقة الخليفيين لقمع مسيرات شعبنا.
    كما نطالب جماهير شعبنا بالتنديد بالتآمر الأمريكي الصهيوني السعودي بإلحاق وإندماج البحرين بالسعودية سياسيا ، برفض هذه المؤامرة والمطالبة بخروج قوات الإحتلال السعودي والإعلان عن أن البحرين ستبقى دولة مستقلة ذات سيادة على أراضيها وإن شعبنا يرفض قرار الإلحاق والإندماج مع نظام لا زال ومنذ أكثر من عام ونصف على الثورة يحتل بلادنا ويقتل أبناء شعبنا ويستبيح قرانا وأحياءنا ومددنا بالتعاون مع قوات المرتزقة الخليفيين ، وإرتكبت قواته الغازية والمحتلة جرائم حرب ومجازر إبادة وعمليات تطهير عرقي ومذهبي لشعبنا.
    كما ونطالب جماهيرنا الثورية وشبابنا الثوري بالمطالبة بتفكيك الأسطول الأمريكي الخامس الجاثم في قاعدة الجفير وتفكيك القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في البحرين ، والمطالبة برفع الهيمنة والتآمر الأمريكي البريطاني الصهيوني السعودي على بلادنا والإعلان عن إستمرار الثورة الإسلامية الشعبية على الحكم الخليفي حتى إسقاط النظام وتقرير المصير وإنتخاب النظام السياسي الجديد ، والقيام بعرس ديمقراطي آخر كما قام الشعب المصري بعرسه الديمقراطي بإنتخاب رئيسا للجمهورية رافضا للحكم الفرعوني ، وإن شعبنا يرفض وسيرفض إلى الأبد حكم الملكية الخليفية الشمولية المطلقة وأمله بالله وبالنصر الإلهي القادم لتخرج جماهيره الثورية كما خرجت جماهير الشعب المصري الثوري للإستفتاء على الدستور الجديد والإستفتاء على إنتخاب رئيسا للبلاد إن شاء الله.

    أنصار ثورة 14 فبراير
    المنامة – البحرين

  • جمعية العمل الاسلامي (أمل):174 توصية من مجلس حقوق الانسان تضع البحرين الصغيرة ضمن أكبر الدول المستبدة في العالم..
    تطالب جمعية العمل الاسلامي – أمل – بضرورة إدراج ملف البحرين في الأمم المتحدة، بعد رفع 174 توصية من مجلس حقوق الإنسان بجنيف، والذي أثبت إن السلطة في البحرين قد تجاوزت كل المعايير الإنسانية والحقوقية، وأدرجت اسم البحرين في مقدمة الدول المستبدة، وثبتت البحرين ضمن الدول المتخلفة جدا في مجال حقوق الإنسان، وضد الكرامة الانسانية والتغيير والديمقراطية المنتشرة في العالم المتحضر اليوم..

    وتطالب جمعية – أمل – بضرورة أن يتخذ مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة خطوات ملزمة ونافذة بقرارات دولية صادرة من الأمم المتحدة تلزم السلطة في البحرين بتنفيذها ضمن قرارات مرقمة وصادرة بشكل رسمي، وضمن جدول زمني مصدّق ونافذ.

    مع ضرورة فتح مكتب لمجلس حقوق الإنسان في البحرين لمتابعة تنفيذ التوصيات في الجدوّلة الزمنية المقرة من الأمم المتحدة.

    وتدعو جمعية – أمل – المجتمع الدولي لتحمل مسئوليته تجاه شعب البحرين وإدانة ما يجري في حقه من قمع وانتهاكات فضيعة لأبسط حقوق المواطن، حيث لا يزال معتقلي الرأي والرموز معتقلين كرهائن عند السلطة، ولا يمكن البدء بأي تنفيذ للتوصيات الـ 174 قبل الإسراع بالإفراج عنهم.

    جمعية العمل الإسلامي (أمل)

    المنامة – البحرين

    السبت 4 رجب الأصب 1433هـ

    الموافق 26 مايو 2012م

  • محاكمة شرطية في البحرين لتعذيبها صحافية في قناة فرانس 24
    حدد القضاء في البحرين الخميس يوم السادس من حزيران/يونيو موعدا لبدء محاكمة شرطية متهمة بتعذيب صحافية بحرينية تعمل في قناة تلفزيون “فرانس 24”.

    وفي بيان اوضحت النيابة العامة البحرينية انها احالت شرطية امام محكمة ستعقد اولى جلساتها في السادس من حزيران/يونيو.

    وسبق ان اعلنت محكمة ابتدائية عدم صلاحيتها للنظر في الدعوى، واحالت الملف الى النيابة العامة.

    وستنظر المحكمة الجنائية الكبرى في البحرين في القضية.

    والشرطية ملاحقة لانها اقدمت على ضرب الصحافية نزيهة سعيد فيما كانت تغطي التظاهرات البحرینیة المطالبة باصلاحات سياسية في المملكة.

    وتعود احداث القضية الى ايار/مايو 2011 عندما استدعت الشرطة الصحافية لاستجوابها حول علاقاتها مع تلفزيون المنار التابع لحزب الله اللبناني.

    واكدت منظمة مراسلون بلا حدود ان شرطية اقدمت على ضرب الصحافية وتوجيه الشتائم والاهانات اليها لفترة طويلة من الوقت.

  • البحرين توقف بث باقتها على “عرب سات” احتجاجا على “تجاوزات” قنوات إيرانية
    قررت هيئة شؤون الإعلام وقف بث الباقة البحرينية على المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عرب سات) اعتبارًا من أول يونيو 2012م، احتجاجًا على عدم اتخاذها إجراء رسمي بوقف تجاوزات القنوات الإيرانية العدائية عبر القمر العربي ضد مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية الشقيقة وتحريضها على الطائفية وزعزعة الأمن والاستقرار، بما يخالف كافة الاتفاقات والمواثيق العربية والدولية.
    وأدانت الهيئة استغلال القنوات الإيرانية للعرب سات في بث مواد إعلامية مسيئة تتضمن التحريض على الطائفية والكراهية والعنف والإرهاب، وإشاعة الأكاذيب والإساءات بحق القيادات السياسية والمجتمعية في البحرين والمملكة العربية السعودية، وتشويه العلاقات الأخوية والودية التاريخية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على المستويين الرسمي والشعبي.
    وأكدت أن قرارها بوقف بث الباقة البحرينية عبر “عرب سات” جاء بعد خطابات واتصالات متواصلة منذ 20 فبراير 2011م طالبت خلالها هيئة شؤون الإعلام بوقف بث القناة الإيرانية وتجاوزاتها، وقدمت الأدلة على ذلك، إلا أن الجهاز التنفيذي للعرب سات لم يستجب لهذه الطلبات رغم إغلاقه لقنوات مخالفة متعلقة بالسحر والشعوذة، وتكليفه من الجمعية العمومية في 18/4/2012م بمراقبة المحتوى الإعلامي، واتخاذ ما يلزم بوقف الفضائيات المخالفة.
    وأوضحت إن التجاوزات الإعلامية الإيرانية تشكل مخالفة صريحة لبنود اتفاقية (عرب سات)، وميثاق الشرف الإعلامي العربي، ووثيقة “مبادئ تنظيم البث الفضائي العربي”، وتلقت استنكارًا من معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية في بيان له يوم 21/5/2012م، والذي دعا الحكومة الإيرانية إلى وقف حملة التصعيد الإعلامي واحترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والسيادية للمملكة ودول مجلس التعاون، حرصاً على أمن واستقرار المنطقة.
    وأكدت هيئة شؤون الإعلام في ختام بيانها إن التحريض الإعلامي الإيراني يمثل انتهاكًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، الذي يحظر في مادتيه (19) و(20) أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على العداوة أو العنف، ويدعو إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي والنظام العام.
    وكان رئيس هيئة شؤون الإعلام ، الشيخ فواز بن محمد آل خليفة، أكد أن بلاده “بصدد الانسحاب رسميًا من المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية، “عرب سات”، احتجاجًا على عدم اتخاذها إجراءات قانونية بوقف بث عدد من القنوات الفضائية “المثيرة للفتنة الطائفية” و”المُحرّضة على الكراهية والعنف وقلب نظام الحكم” في مملكة البحرين، بحسب قوله.
    وأوضح في حوار مع صحيفة “الحياة” اللندنية، الأربعاء، أن هناك 40 قناة فضائية مدعومة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية “لها مواقف عدائية وموجهة ضد مملكة البحرين ودول الخليج عموما لأسباب طائفية بغيضة”.
    ووصف هذه القنوات بأنها لعبت دورًا “مشبوهًا” ضد أمن البحرين واستقرارها، ولا تزال، بادعاءات “باطلة وأكاذيب وحملات لتشويه دور قوات درع الجزيرة الخليجية”، وغيرها من الشائعات التي أثبت تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق كذبها.
    وقررت المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عربسات) في جمعيتها العمومية في العاصمة اللبنانية (بيروت) يوم الاربعاء (18 ابريل 2012) وضع ضوابط وأسس للمحطات الفضائية على أقمارها تمنع تمزيق الوحدة الوطنية للدول واثارة الطائفية وذلك بناء على طلب تقدمت به مملكة البحرين.
    وقالت وكالة أنباء البحرين (بنا) أن التوصية التي تقدمت بها مملكة البحرين حظيت في اجتماع الجمعية العمومية بشأن تفعيل صلاحيات الجهاز التنفيذي في مراقبة المحتوى الإعلامي لأي من القنوات، بدعم خليجي وعربي حيث ايدت التوصية كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان وليبيا وجمهورية اليمن ومصر والسودان، كما وافقت كل من تونس والأردن على التوصية مع وضع بعض المعايير، كما طلبت مملكة البحرين اتخاذ ما يلزم من اجراءات لوقف بث قناة العالم.
    وأعربت مملكة البحرين في الكلمة التي ألقاها المدير العام لإدارة المطبوعات والنشر بهيئة شئون الإعلام نواف المعاودة أمام الجمعية العمومية لعربسات عن قلقها من محاولات إساءة استغلال مؤسسة عربسات بواسطة عدد من القنوات الفضائية، بشكل مباشر أو غير مباشر، في بث مواد إعلامية مخالفة وتسببها في تهديد الأمن القومي العربي، والإساءة إلى القيادات السياسية والاجتماعية في مملكة البحرين والوطن العربي فضلاً عن تأجيج الطائفية والعنصرية والكراهية والتحريض على العنف وزعزعة الأمن والاستقرار وهدم النسيج الاجتماعي.
    وقال المعاودة ان التوصية بهذه الخطوة تأتي تنفيذًا للأهداف السامية لاتفاقية “عربسات”، وميثاق الشرف الإعلامي العربي لسنة 2007م، ووثيقة البث الفضائي العربي الصادرة عن جامعة الدول العربية، والتزامًا بالمواد المنصوص عليها في عقود المشتركين، وانطلاقًا من مسئولية المؤسسة عن المحتوى الإعلامي لأي قناة سواء كان البث مباشرًا أو غير مباشر، واسترشادًا بالتجارب العالمية في حظر القنوات المسيئة على شبكات أميركية وبريطانية، وإدراكًا لخطورة دورها التحريضي على الكراهية والعنصرية، وأخيرًا، الحرص المسئول على حفظ الأمن والاستقرار والسلم الأهلي والاجتماعي في المنطقة بموجب المواثيق والعهود الدولية، والأعراف المهنية والأخلاقية.
  • الدكتور سعيد الشهابي : الاتحاد الخليجي مطلوب لكن ضمن مستلزماته الواقعية
    منذ سقوط الخلافة العثمانية قبل تسعين عاما بقيت الامة متعطشة لكيان يجمع شملها بعد ان قام الاستعمار الغربي بتمزيق وحدتها وتكريس الحدود المصطنعة التي أطرت الدولة القطرية المستمرة حتى الآن. فكتب المفكرون والادباء حول ضرورة الوحدة، وكلما ظهر مؤشر لشيء منها تصاعدت معنويات الجماهير وهتفت من اجلها. ويستحضر من تبقى من جيل الاربعينات حالة النشوة التي انتشرت في اوصال الامة عندما اعلن عن مشروع الوحدة بين مصر وسورية (1958-1961)، التي لم تستمر سوى ثلاثة اعوام عاصفة انتهت ومعها أحلام الوحدة لدى الكثيرين.

    كان الامل بان يكون انتهاء الوصاية الاستعمارية على البلدان العربية مدخلا لعصر من التقارب والتآلف، ولكن نصف القرن اللاحق شهد تعمق ظاهرة الاستبداد التي هيمنت على الدولة القطرية وحالت بين شعوبها وتحديد المصير. وانشغلت الحركات المعارضة طوال نصف القرن الاخير بالنصال من اجل الحرية ضمن الدولة القطرية، بينما وجدت النخب المتحكمة في شؤون البلاد والعباد نفسها، وهي الوكيلة الجديدة للاستعمار القديم، متعاونة في ما بينها ليس من منطلق الرغبة في الوحدة بل لتكريس الحدود الجغرافية. فكأن التاريخ يعيد نفسه، اذ أدى سقوط دولة المسلمين في الاندلس قبل اكثر من خمسة قرون الى قيام الممالك الصغيرة وتنامي ظاهرة ‘ملوك الطوائف’، وهي ظاهرة شهدت مصاديق لها في العقود الخمسة الاخيرة. فبعد فشل مشروع الوحدة المصرية السورية طرحت مشاريع لتوحيد البلدان المتجاورة، فاعلن القذافي عزمه عن الاتحاد مع مصر، وطرحت افكار حول وحدة مصرية سودانية. وكان آخر التجارب الوحدوية توحد شطري اليمن قبل عشرين عاما، ولكنها كانت تجربة مريرة ادت الى تصاعد المطالبة بالانفصال بسبب نمط حكم علي عبد الله صالح الاستبدادي. وبالاضافة لمشروع جامعة الدول العربية الذي طرح في الاربعينات، وهو مشروع لا يعبر عن الوحدة التي تدور في الاذهان، طرحت مشاريع تقارب اقليمية، مثل منظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد المغاربي ومجلس التعاون الخليجي. ولم يخف على المراقبين ان منظمة المؤتمر الاسلامي كانت ردا سعوديا على ‘الجامعة العربية’ التي اعتبرتها ذراعا لعبد الناصر تحت شعار الوحدة العربية.

    الملاحظ ان التوجهات للتقارب والتعاون في العالم العربي انطلقت في اوقات التوتر السياسي او التهديد الامني، وكانت تعبر في اغلبها عن رغبات الحكام في حماية انظمتهم وليس عن قرار حقيقي بتوحيد شعوب الامة. فالوحدة الحقيقية لا تتحقق الا عندما تتلاشى الحدود ويعطى للشعوب حق تقرير مصيرها، وتقوم الدولة الموحدة على اساس القيم المشتركة، الدينية او الثقافية او السياسية بين الشعوب. اما التحالفات الاقليمية فقد تقوم هنا وهناك ولكنها ليست محكومة بالبقاء والنجاح خصوصا اذا اقيمت بدون ان يعطى للشعوب الحق في مناقشتها قبل اقرارها او رفضها. ويستحيل تحقيق الوحدة في ظل انظمة الاستبداد والقمع المتحكمة في مصائر الشعوب العربية. فهذه الانظمة مستعدة لارتكاب ابشع الجرائم من اجل اضعاف مناوئيها لكي تبقى في الحكم. فبالاضافة للحكم الديكتاتوري وما يتضمنه من قمع واعتقال تعسفي وتعذيب وقتل خارج القانون، اصبح الاعلام الرسمي قادرا على اثارة الفتن بين ابناء الوطن الواحد لاسباب تافهة. فهل يعقل ان يصل الاختلاف حول مباراة بين بلدين الى حد القتل وسحب السفراء كما حدث بين مصر والجزائر قبل عامين؟ هل يمكن تصور قيام نظام عربي بطرد آلاف الفلسطينيين بسبب الاختلاف في موقف سياسي كما حدث في ليبيا قبل خمس سنوات؟ وهل من الاخلاق او الضمير في شيء ان تقطع ارزاق آلاف اليمنيين العاملين في السعودية بسبب موقف اليمن الرافض للحرب الغربية ضد العراق في 1991؟ وهل يجوز ان تتهدد ارزاق اكثر من مليوني مصري يعملون في السعودية بسبب تداعيات ثورة مصر؟ وهل يعقل ان يعمد حاكم لاستبدال شعبه بشعب آخر كما يفعل نظام الحكم في البحرين لان الشعب يطالب باصلاحات سياسية حقيقية؟ هذه النماذج من المواقف والسياسات لا تعبر عن تفكك الامة بقدر ما هو تعبير عن تعمق حالة الاستبداد وظاهرة الحكم الفردي او الحكم العائلي في امة تستحق معاملة افضل كثيرا مما تواجهه في ظل تعملق ظاهرة الدولة القطرية.

    الوحدة اذن مطلب مقدس لدى الملايين من ابناء هذه الامة. ولكن هذه الرغبة يجب ان لا تستغل لتمرير مشاريع تبدو في ظاهرها وحدوية ولكنها تستبطن تكريس ظاهرة الاستبداد والديكتاتورية ضمن اتفاقات امنية وعسكرية واقتصادية، بعيدا عما يتطلع اليه مواطنو تلك البلدان. وعندما اعلنت السعودية في قمة الرياض لمجلس التعاون الخليجي في شهر ديسمبر الماضي عن مشروع اتحاد خليجي اصيب الكثيرون بالذهول. وفيما طبلت ابواق الانظمة لهذا المشروع وطرحته كمشروع وحدوي يستحق الدعم، فهم المناضلون في البحرين وكذلك المراقبون الاقليميون ان ذلك المشروع ليس وحدويا بقدر ما هو مشروع امني فرضته ثورة البحرين من جهة وثورات الربيع العربي من جهة اخرى. وشعر الكثيرون انه ليس مشروعا مهيأ للنجاح لاسباب عديدة: اولها انه طرح بسرعة فائقة وبدون اعداد كاف او تخطيط مناسب، وبدا للمراقبين ان الملك السعودي الذي طرحه لم يستوعبه تماما ولم يقرأ مضامينه وتجلياته المستقبلية. مع ذلك حظي المشروع بالتصفيق من اجهزة الاعلام في البلدين التي طرحته بصور مختلفة. فهو تارة ‘تعبير عن ضرورة تاريخية لجمع دول مجلس التعاون’ واخرى انه ‘تطور طبيعي لمشروع مجلس التعاون بعد اكثر من ثلاثة عقود على تأسيسه’ وثالثة انه ‘ضرورة يقتضيها التصدي للتهديدات الايرانية’. ايا كان الامر فان ا حدا لم يهضم فكرة اتحاد خليجي يدرك الجميع انه سيكون لقمة سائغة بايدي السعودية، ولن يحقق اكثر مما حققه مجلس التعاون الخليجي. فاذا كان ذلك المجلس قد استغرق عشرين عاما قبل ان يصل الى اتفاق بشأن التعرفة الجمركية المشتركة، فكيف يستطيع اقامة اتحاد كامل لدوله؟ واذا كان عاجزا عن الدفاع عن حدود دوله برغم ما تمتلكه تلك الدول من امكانات عسكرية انفق عليها مئات المليارات، فما الجديد الذي سيحدث؟ فقد اعتمدت دول المجلس على التحالف الغربي بقيادة امريكا للتعاطي مع ازمة الاجتياح العراقي للكويت، ولم يكن للسعودية اي دور في صد الاجتياح او مواجهته. ولم تنجح السعودية في سياساتها الاقليمية او الدولية طوال العقدين الاخيرين، بل اصبحت تعتمد بشكل كامل على الولايات المتحدة في شؤونها الدفاعية. ولم تتعاف الرياض بعد من صدمة اجتياح الكويت وعجزها الكامل امام ذلك التحدي، وكيف ادى ذلك الى تواجد القوات الامريكية في كافة دول مجلس التعاون وذلك نتيجة شنها الحرب ضد القوات العراقية في الكويت. وكان من نتيجة تلك الحرب تمركز امريكا في المنطقة، الامر الذي اتاح لها لاحقا التدخل العسكري لاسقاط نظام صدام حسين. فما دامت كل من دول مجلس التعاون معتمدة على الدعم العسكري الامريكي الذي يتخذ قواعد له في كل دول المجلس، فما جدوى الاتحاد مع السعودية؟ يضاف الى ذلك انه في غياب الدولة الجامعة لهذه المشيخات، فان اي توحد مع السعودية يعني هيمنة العائلة الحاكمة فيها على المطلقة وذوبان الطرف الآخر. فالسعودية لا تؤمن بالتعاون المؤسس على المساواة، بل على الاستحواذ والهيمنة. وبالرغم من سعة اراضي الجزيرة العربية التي تبلغ مساحتها حوالي مليونين وربع مليون ميل مربع، فان الرياض حتى الآن لم تستطع حسم القضايا الحدودية مع جاراتها الخليجيات. فلديها اولا مشكلة حدودية مع الامارات. وقد رفضت الاعتراف بدولة الامارات بعد قيامها في 1971 بعد الانسحاب البريطاني من الخليج، لان الامارات رفضت ترسيم الحدود والزحف السعودي على اراضيها، ولم يتم تبادل السفراء بينهما الا في 1974. وفي الاعوام الاخيرة تفاقمت المشكلة الحدودية بعد ان وضعت السعودية يديها على حقل الشيبة وبدأت انتاج النفط منه، الامر الذي اغضب الامارات حتى الآن لاعتقادها ان الحقل يقع ضمن حدودها. وبرغم صمت العائلة الحاكمة في البحرين على المسألة الحدودية، فان هناك شعورا بان السعودية قضمت جزءا كبيرا من منطقة حقل ابوسعفة منذ الخمسينات، واعترفت قبل عشرين عاما بحق البحرين في نصف انتاجه النفطي، ولكن بشرط ان تتحكم الرياض في عملية الانتاج والبيع. واستولت السعودية على جزر صغيرة تابعة للبحرين ومن بينها ‘البينة الكبرى’ و’البينة الصغرى’ فيما لاذت حكومة البحرين بالصمت. اما الكويت فما تزال تسعى لترسيم الحدود البحرية والجرف القاري مع السعودية، ولكن الخلاف حول ذلك يحول دون الترسيم. فبعد حرب 1991 بقيت القوات السعودية على الحدود مع الكويت وتمركزت في جزيرة قاروه واحدثت تغيرا على الحدود ما يزال يحول دون ترسيم الحدود البحرية.

    يضاف الى ذلك شعور حكام دول مجلس التعاون الآخرين بان السعودية فقدت المبادرة في ادارة الملفات السياسية التي تصدت لها، وبالتالي فمن الصعب الدخول معها ضمن اطر اتحادية جادة. فمجلس التعاون الذي يكمل هذا الاسبوع 31 عاما من وجوده، لم يستطع احداث نقلة نوعية في العلاقات بين دوله التي تترنح بفعل الظروف الاقليمية او الداخلية. وبرغم الحديث عن العملة الخليجية الموحدة ما يزال التكامل الاقتصادي غائبا مع تكرر المشاريع الصناعية في دول المجلس. اما التكامل العسكري فقد بقيت قوات درع الجزيرة شاهدة على صعوبة الاتفاق على تطويرها لتكون صمام امام دفاعي للدول. فبعد تشكيل تلك القوات من عشرة آلاف جندي توقف تطويرها بشكل جاد. وعندما طرحت سلطنة عمان في 1992 زيادة عدد قواتها الى مائة الف لم يحظ الاقتراح باهتمام سعودي يذكر. فكيف يمكن توحيد هذه الدول في ظل الاختلاف في الرؤى والاولويات؟ وفيما كان قادة دول مجلس التعاون يجتمعون في الرياض الاسبوع الماضي لمناقشة المشروع السعودية لـ ‘الوحدة’ كان وفد عسكري عماني رفيع المستوى ينسق مع الايرانيين حول القضايا العسكرية. وقد جاء رد دول المجلس على المقترح السعودي بالاتحاد فاترا. فكيف تستطيع الكويت التي مضى على كتابة دستورها وتجربتها الانتخابية خمسون عاما الدخول في اتحاد مع دولة ترفض كتابة دستور دائم لها بدعوى ان القرآن هو الدستور؟ المرأة الكويتية التي مارست قدرا من الحرية بالتصويت والترشح لمجلس الامة، لن تقبل بالانتماء لاتحاد مع السعودية التي لا تسمح حتى الآن للمرأة بسياقة السيارة. ولذلك قال احمد السعدون، رئيس مجلس الامة يوم امس في معرض تعليقه على المشروع السعودي للاتحاد: ‘الأمر الحتمي ان هذا التطوير لا يتحقق الا من خلال انظمة متشابهة منفتحة على شعوبها خاصة في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة بما في ذلك حرية التعبير عن الرأي والمشاركة الشعبية في صنع القرار’. وفي حديث سابق في شهر فبراير قال السعدون: ‘لا يمكن أن يكون هناك اتحاد بين دول طبيعة أنظمتها السياسية مختلفة، حيث لا يمكن أن تتحد الكويت – مثلاً – كدولة تتمتع بقدر من حرية التعبير والتمثيل الشعبي وقدر من حق الناس في إدارة شؤونهم، مع دول تعج سجونها بالآلاف من مواطنيها لأنهم عبروا عن آرائهم’، بحسب تعبيره.

    ماذا يعني ذلك؟ ان مشروع الاتحاد الخليجي فكرة سعودية فهمها الكثيرون انها تنطلق من رغبة في التوسع وليس في تحقيق الوحدة الحقيقية المنشودة. وهناك عدد من الامور في هذا الجانب: اولها ان الوحدة تنطلق من قاعدة الهرم وليس من قمته، والا اصبحت مفروضة وبالتالي غير متوفرة على شروط النجاح. ثانيها: انها يجب ان تتم بين الشعوب اولا، وذلك بصهرها مع بعضها واذابة الحدود في ما بينها، وفتح المجال امامها للمشاركة السياسية بالانتخاب واختيار الحكومة وادارة الملفات الجوهرية، وهذا غير متحقق في الوضع الخليجي القائم. ثالثها: ان من الضروري لاي مشروع جاد استفتاء المواطنين بشأنه، فما لم يحظ بدعم واسع فلن ينجح، ولن يختلف مصيره عما حدث لمشاريع الوحدة السابقة التي تمت الاشارة اليها. رابعها: ان الاتحاد لا يتحقق الا اذا اطمأنت القلوب والنفوس بان الاتحاد لن يكون مصيدة يصطاد الطرف القوي بها الطرف الاضعف ويصادر وجوده وحقوقه ويحرمه من الشراكة الحقيقية على قدم المساواة. خامسها: ان اي اتحاد يجب ان يخطط له على مدى سنوات، يتم خلالها عرضه للنقاش الشعبي المفتوح، ويعرض لعملية نقد طويلة حتى يستكمل شروط النجاح والتوافق قبل تحويله الى مشروع على ارض الواقع. سادسها: ان الا تحاد لا يتم في ظل الاحتلال، كما هو الحال القائم، حيث القوات السعودية اخترقت الحدود البحرينية وساهمت في قمع ثورة شعبها وهدم مساجد المواطنين في وضح النهار. فلا بد من انسحاب القوات السعودية قبل التفكير في اي مشروع وحدوي، لان ما يسمى الاتحاد في هذا الظرف سيكون ضما عمليا للبحرين وليس اتحادا معها خصوصا في ظل الرفض الشعبي الواسع. سابعها: ان الوحدة لا تقوم الا بين شعوب تمارس حقوقها الديمقراطية وتجتمع مع بعضها ويستحيل ان تنجح في ظل الاستبداد والديكتاتورية والقهر.

    وفي الوقت الذي يتطلع مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي لمستقبل وحدوي يزيل الحدود والفوارق، فانهم يعلمون ان الوقت ما يزال بعيدا لتحقيق اتحاد حقيقي، خصوصا مع استمرار تغييب الحراك الديمقراطي والتمثيل الشعبي، والوجود العسكري الاجنبي الجاثم على صدور المواطنين. ان هناك رغبة جامحة للتوحد لكن ضمن الظروف التي توفر للمشروع فرصا واقعية للنجاح، وليس تحت عناوين تخفي مضامين توسعية واستبدادية اقسى، وتنطوي على التصدي لقوى التحرر ودعاة الديمقراطية وحقوق الانسان والقضاء عليها.

  • السعـوديـة تخـاف ثـورة البحـريـن
    عندما يُكتب التاريخ الصحيح الحقيقي لثورات الربيع العربي لن يكون من الضروري مراجعة النهايات التي انتهت اليها فحسب، بل سيكون من الضروري مراجعة البدايات ايضاً.

    والبداية الاولى لثورات الربيع العربي لم تكن في تونس، أي لم تكن في حدث انتحار الشاب التونسي بوعزيزي. فهذه كانت بداية ثورة تونس حقاً ولكنها لم تكن البداية لثورات الربيع العربي. ثورات الربيع العربي بدأت بعيداً كثيراً عن تونس، بل بعيداً كثيراً عن عيون الإعلام العربي التي تعرف اين تنتقي وتفلت منها هذه المعرفة في احيان كثيرة.

    البداية الحقيقية كانت في البحرين. في وقت ليس سابقاً بكثير على وقت تفجر الثورة التونسية، لكنه على أي الأحوال سابق عليها. في البحرين كانت البداية، والبداية لا تزال مستمرة. أما كيف أمكن إخفاء البداية بل ومحاولة طمسها فإن الامر يتعلق لا بالبحرين إنما بالسعودية. السعودية تملك من المال والنفوذ والسلطان على منطقة الخليج ما يمكنها من تغيير الحقائق وتغيير مسار التاريخ اذا لزم الامر، وهي لا تكون في مثل هذه الجهود وحدها. إنها تجر وراءها الإعلام العربي في معظمه، بل ومعظم الإعلام الغربي، بما في ذلك الإعلام الذي يملك السطوة والتأثير العظيمين في العالم وهو الإعلام الأميركي.

    إنما لا يبدو ان السعودية قادرة على وأد ثورة البحرين لا على ارض الواقع ولا على فضائيات الإعلام. ثورة البحرين تبرهن على قدرتها على الاستمرار، بل تبرهن على قدرتها على الاستمرار في إفزاع المارد السعودي المجاور وإظهار مدى خوفه من ثورة البحرين الصغيرة بكل المقاييس، عدا الثورة والإصرار والاستمرار.

    هذه هي الصورة الراهنة لمشروع ابتلاع المملكة العربية السعودية البحرين الذي كان مقرراً أن يعلن في صورة اتحاد بين البلدين في الرياض قبل أسابيع قليلة. ولكن ما كان منتظراً لم يتحقق وتأجل إعلان اتحاد البحرين والسعودية الى وقت آخر، ربما يحين عندما يعقد اجتماع القمة لمجلس التعاون الخليجي في موعده الدوري المقرر في شهر كانون الاول المقبل.

    حتى الآن لم يعرف سبب حقيقي لهذا التأجيل وقد لا يعرف في اي وقت ولكن من الواضح ان عملية الابتلاع لم تبد بالسهولة التي تخيلها المارد السعودي. ذلك ان الفوارق بين البلدين لا تتعلق فقط بالحجم إنما تتعلق بدرجة تقدم المكونات السياسية في كل منهما ولصالح الكيان الاصغر حجماً.

    المملكة العربية السعودية تبلغ من حيث المساحة مليونين و150 الف كيلو متر مربع. اما البحرين فلا تتجاوز مساحة 757 كيلو متر مربع. السعودية يزيد تعداد سكانها على 26 مليون نسمة (حسب آخر تعداد جرى في العام 2010)، اما البحرين فلا يتجاوز تعداد سكانها مليوناً واحداً و206 آلاف نسمة (2010)، نسبة الشيعة بينهم 58 في المئة والسنة 24 في المئة. مع ذلك فإن الطبقة الحاكمة (التي اختارت التحول الى النظام الملكي في العام 2006) تتألف من السنة وحدهم. إجمالي الدخل القومي السعودي 472 مليار دولار (2008) مقابل 14 ملياراً للبحرين.

    مع ذلك فإن البحرين تتجاوز السعودية بمسافة كبيرة من حيث التركيبة السياسية والتركيبة التعليمية والثقافية بشكل عام. وربما يرجع هذا الى ان البحرين ـ وهذه حقيقة نتصور انها غير معلومة على نطاق واسع في العالم ـ ليست دولة نفطية، انما تعتمد على موارد محلية اخرى تنتجها طبقة عاملة اكثر تطوراً. وتستورد البحرين سنوياً نفطاً لاستهلاكها المحلي بما يصل الى نسبة 51 في المئة من اجمالي وارداتها. اما السعودية فإن نسبة النفط من صادراتها الى الخارج تصل الى نحو ثمانين في المئة من إجمالي هــذه الصادرات. ويبــلغ تعداد افراد القوات المسلحة السعودية 221 ألف عنصر، ويبلغ نصيب الفرد السعودي من الإنفاق العسكري 1540 دولاراً في العام.

    وقد عاشت البحرين تحت احتلال برتغالي استمر من العام 1521 الى العام 1602 وتحت الاحتلال البريطاني من العام 1920 الى العام 1971. وشهدت نضالاً وطنياً ضد الاحتلال ارتفع بمستوى الحياة السياسية فيها ليسبق بلدان الخليج الاخرى النفطية. وطوال عهودها الماضية، عانت البحرين من التشتت بين انتمائها العربي وإصرار إيران على أنها جزء منها، وهو وضع كان شديد التوتر طوال حكم الشاه الإيراني ولكنه خفّ كثيراً منذ قيام الثورة الإيرانية في عام 1979.

    في المقابل، يبدو أن أنباء سعي السعودية الى ضمّ البحرين في اتحاد معها أعادت الى إيران لهجة التحذير من هذا المشروع ووصف مجلس الشورى الايراني (البرلمان) المسعى السعودي بأنه يقوم على تصور خاطئ بأن البحرين «لقمة سائغة». وطالب بعض النواب الايرانيين حكومتهم بالقيام بعمل دبلوماسي جاد ازاء خطة السعودية التي وصفوها بأنها يمكن أن تثير الازمات في المنطقة. وعمد 190 نائباً في البرلمان الإيراني الى إصدار بيان جاء فيه ان «هذه الخطوة غير المنطقية ستؤدي بالتأكيد الى تعزيز الانسجام والاتحاد بين ابناء الشعب البحريني في مواجهة المحتلين، وستنقل الأزمة البحرينية الى السعودية وستدفع المنطقة الى فوضى واسعة النطاق، اذ لا يمكن تهدئة الشعوب بالقوة وبالضغوط السياسية». والواقع ان الحرب الكلامية اشتعلت بين حكومتي البحرين والسعودية من ناحية وإيران من ناحية اخرى، واستدعت البحرين القائم بأعمالها في طهران، كما استدعت سفير طهران في المنامة للفت نظره الى مواقف إيران المناهضة للبحرين. ووصف مسؤول برلماني إيراني سلوك السعودية تجاه البحرين بأنه يتعارض مع ميثاق الامم المتحدة …إن حكّام البحرين لا يملكون الحق في بيع البلاد الى دولة اخرى».

    في الوقت نفسه، اكد المراسل البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الاوسط ايان بلاك (صحيفة الغارديان) ان المعارضة البحرينية ترفض، وقد اعلنت بالفعل رفضها، فكرة الاتحاد بين السعودية والبحرين ومطالبتها بإجراء استفتاء يشمل دول الخليج جميعاً في شأن هذا الاتحاد. وتدل التظاهرات العارمة التي هزت السعودية، مع أنها جرت على ارض البحرين، ضد فكرة اتحاد الابتلاع على مدى وعي جماهير البحرين للهدف النهائي من هذا الضم القسري. انه محاولة لوقف تيار الثورة من الامتداد الى خارج البحرين في اي اتجاه كان، وبالأخص اذا اتجه صوب السعودية. وفي السعودية فإن ظروف الثورة وعواملها تنتشر فوق الارض وتحت الارض. تنتشر بين ابناء «الطائفة» الشيعية في المناطق التي تسجن فيها الطائفة، كما بين ابناء «الطائفة « السنية حيث تنتشر مظالم النخبة الملكية الحاكمة. وقد تبدو ظاهرة مثيرة للدهشة ان تظهر السعودية كل هذا الخوف من تأثيرات ثورة الشعب البحريني، ولكن هذا الخوف دليل واضح على مدى اهتزاز النخبة الملكية هناك امام احتمالات انتشار هذه «المعارضة « عبر الحدود بين بلدان الخليج.

    وربما تخشى السعودية اكثر ما تخشى وجود ودور الحزب الشيوعي البحريني الذي يلعب دوراً مهماً في حياة البحرين السياسية والثقافية منذ تأسيسه في خمسينيات القرن العشرين، وإن كان النظام الحاكم لأسرة الحمد قد فرض على هذا الحزب ان يمارس دوره النضالي «تحت الارض». فالحزب يلتزم العمل السري منذ سنوات طويلة. ولكن الاحزاب الشيوعية العربية والعالمية كثيراً ما تشير الى دور الحزب الشيوعي البحريني باعتباره اهم الأدلة على وجود الحركات التقدمية في هذا البلد الذي يتميز عن بلدان الخليج الاخرى بوجود طبقة عاملة قوية وواعية. وهو امر لا تستطيع النخبة الحاكمة السعودية ان تحتمله او تغفره.

    ويصف الحزب الشيوعي البحريني نفسه بانه «حركة الطليعة الواعية المنظمة للطبقة العاملة في البحرين. يتبنى الحزب في سياساته وعمله إلغاء استثمار الانسان للانسان واضطهاد شعب لشعب ويهدف الى بناء مجتمع ديموقراطي. ويدعو الى حمل السلاح والنضال ضد الطبقة الحاكمة الظالمة. ويدعو الى العمل للتغلب على الطائفية بكل أنواعها».

    وقد ذكرت وكالة «رويترز» البريطانية للانباء – في برقية لها من الرياض – ان المعارضة البحرينية ترفض مشروع الاتحاد الذي تريد السعودية فرضه على البحرين وذلك باعتباره مشروعاً يهدف في الاساس الى تجنب الاصلاح السياسي. ولا يستقيم هذا المعنى الا اذا اعتبرنا ان الاسرتين الحاكمتين في السعودية والبحرين يجمع بينهما هذا الميل الى تجنب الاصلاح السياسي في البلدين وليس في البحرين وحدها. ويجدر بالذكر هنا ان الافكار التي اعلنت عن هذا الاتحاد تبقي على كياني الدولتين بل وتبقي على عضوية كل منهما في الامم المتحدة. كما ان المشروع الاتحادي يشمل مجالات العلاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية. وأضافت وكالة «رويترز» ـ نقلا عن صحف محلية في السعودية والبحرين ـ ان الحكومتين تسعيان مبدئياً الى إقامة اتحاد بينهما في ظل قلق يساور البلدين من مشاعر السخط بين المواطنين الشيعة تجاه الأسرتين الحاكمتين اللتين تتهمان ايران بإذكاء هذه المشاعر وهو ما تنفيه الحكومة الايرانية.

    وليس خافياً على من يتابع تطورات منطقة الخليج ان البحرين كانت مبكرة في الثورة ضد الهيمنة الطائفية والتسلط القمعي الذي تمارسه الاسرة المالكة الحاكمة، وان النخبة الحاكمة اضطرت الى الاستنجاد بالسعودية التي سارعت الى ارسال قوات منها لقمع مظاهرات البحرينيين ضد الهيمنة الطائفية والقمع السياسي. وقد بدا كأن القوات السعودية نجحت في إخماد المظاهرات الاحتجاجية ولكن استمرار الاحداث دل على عكس ذلك. ولا تزال البحرين تشهد المظاهرات والاضطرابات في وجود قوات النجدة السعودية.

    ويرى المراسلون الغربيون في منطقة الخليج ان المسؤولين البحرينيين يرون في الاتحاد مع السعودية «طريقاً الى تبرير مزيد من القمع ضد الغـــالبية الشيعية في الجزيرة، وهو الهدف الذي سعت اليه القوات السعودية عـــندما غزت البحرين لقمع احتجاجات البحرينيين المطالبين بإجراء انتخابات حرة».

    والآن يبدو ان السعودية اصبحت تخشى تأثيرات القوى التقدمية البحرينية على الأوضاع السعودية الداخلية. وربما اعتقدت ان ادماج البحرين معها في هذا النوع من الاتحاد يمنح السعودية فرصة اكبر للتدخل في البحرين من دون اثارة اعتراضات خليجية او عربية او عالمية.

    ان البحرين تستضيف في اراضيها اكبر قاعدة عسكرية اميركية في منطقة الخليج. وقد تجنبت القاعدة حتى الآن التدخل ضد تظاهرات القوى الثورية، ولا يمكن الجزم بأنها ستتجنب هذا التدخل كل الوقت وبعد ان يتم ابتلاع السعودية للجزيرة. لم يكن بين أهداف إقامة هذه القاعدة العسكرية الاميركية في البحرين ان تخمد القاعدة الاميركية «القلاقل الداخلية» في البحرين، ولكن ليس من المتصور ان تتجنب القاعدة التدخل في الشان البحريني المتعلق بالحكم او المتعلق بالديموقراطية او التركيب الطائفي اذا بدا ان هذه امور يمكن ان يصل تأثيرها الى المملكة السعودية. انما المؤكد ان صانع القرار الاميركي سيبقي اختيار التدخل الى ما بعد اختبار قدرة السعودية على الاحتفاظ بالامر الواقع من خلال احتواء البحرين في الكيان السعودي الأكبر والأقوى.

    والجديد ان المخاوف من النيات السعودية تجاه البحرين بدأت تقلق دويلات الخليج الاخرى. فانعكاسات الخوف السعودي من ثورة البحرين لا تقف عند حدود السعودية ولا تقف عند حدود البحرين.

صور

الدراز: الوقفة التضامنية مع معتقلي قرية المعامير المحكومين بالمؤبد

 our Site in Google

our Twitter

 our Facebook

our Google Group

 


الأرشيف 1 |
الأرشيف 2 ::
يرجی نشر هذة النشرة – 2011
Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: