049 – نشرة اللؤلؤة

:: العدد التاسع و الأربعون :: الخميس، 30 حزيران / يونيو 2011 الموافق 29 رجب 1432 ::
  • اذا اردت الاشتراك في نشرتنا الاخبارية، انقر هنا (Loaloa Newsletter in Google Groups)
  • unsubscribe – لإلغاء الاشتراك في نشرتنا الاخباریة، ارسل رسالة بعنوان unsubscribe للبريد الالكتروني – loaloa.newsletter [at] gmail [dot] com
فلم اليوم
الأخبار
  • ارادة الشعب البحريني لم تنكسر رغم القمع السعودي الاجرامي
    افاد ناشطاً سياسياً من القاهرة : الشعب البحريني يمتلك قيماً دينية وثورية.

    قال الناشط السياسي ابراهيم البدراوي من القاهرة : وتيرة ازدهار ربيع الثورات العربية المتزايدة ادّت الى خشية النظام في الاردن من امتداد هذه اليقظة الاسلامية الى داخل اراضيه حيث جعل هذا النظام ان ينضم لمجلس التعاون الخليجي اي التحالف من اجل اجهاض الثورات الاسلامية .

    لكن ضغوط الشارع العربي اقلق وهزّ الاساس الهش لهذه العروش للعملاء الغربيين من جهة هم يعرفون بان ارادة الشعب البحريني الذي يمتلك القيم سيكون النموذج الامثل لاشقاءه من العرب للقيام على انظمتهم المستبدة والعميلة فلذلك استدعوا قوات غازية من الخارج لكنهم تفاجئوا من فشلهم في هذه المؤامرة حينما شهدوا ما كان ليس متوقعاً حسب عقليتهم ،فكلما اكثروا القمع ازدادت عزيمة الشعب.

    فما يجري في البحرين هي ثورة شعبية بكل المعاييرولها قيادة قوية متمثلة بأولئك الذين قُدم بهم الى المحاكم وزجّ بهم في السجون على ادانة المطالبة بحقوق الناس .

    في الواقع ان كل الانظمة العميلة من الممالك العربية ، اصيبوا بسهم الشعب البحريني على بركة ثورته الاسلامية ، فاليوم نشهدهذا الارتكاز من المرتزقة على الشعب الذي يتمسك بالقيم خوفاً من انه سيكون هو النموذج الامثل لايقاض الشعوب العربية الاخرى فهم يخشون من ان تسقط انظمتهم على ايدى شعوبهم بدايةً من ثورة البحرين لذا نشهدهم يمارسون القمع بشتى السبل سوى ان كانت اعلامية اوميدانية وبابشع الطرق الوحشية على هذا الشعب المظلوم .

    من جهة هم يئسوا من الاحتفاظ على مناصب منحتهم الغرب اياها كما شهدنا بان اعلن الخليفيون عن دعمهم الكامل للطاغية المخلوع “حسني مبارك” الدال على هذا التحالف المشؤوم والذي هو امتداد من الهيمنة الامبريالية الاميركية والصهيونية الذين وسّعوا سيطرتهم على العالم العربي ،و ذلك من خلال عملاءهم من الملوك الذين تتزعمهم عائلة آل سعود فهم يخشوا ان يصيبهم نفس المصير الذي اخذ حسني مبارك الى نهايته المظلمة وذلك وفق ما حدّده الشعب المصري الى هذا الطاغية .

    فنحن الشعوب مصمّمون وعازمون على تطهير اراضينا من جميع الانظمة العميلة .

    والمضحك هو ان اعلامهم ينصحنا فعليهم ان ينصحوا انفسهم ومرتزقتهم الذين يقتلون ابناءنا ليضيفوا فقرات جديدة على قائمتهم الاجرامية .

    فالشعوب طالبت بابسط حقوقها بشكل سلمي وعبروا عن حظارتهم امام العالم اجمع لكن هم من تعامل مع الشعب الذي طالب بابسط حقوقه وبشكل سلمي بالنار والقمع امام المشهد العام وهذه الانتهاكات كلها سجلتو دونت لدى المنظمات الحقوقية وسياحكمون يوما ًما امام المحاكم الوطنية لينالوا حقهم مثل ما ناله حسني مبارك .

    بالتالي هناك مسألتين ؛الاولى :نحن شهدنا قمة الحظارية في هذه الاحتجاجات خصوصاً في البحرين بالمقابل الانظمة عبرت عن وحشيتها من خلال القمع البشع والشرس .

    لهذا السبب نحن ضد محاكمة الشعب البحريني في المحاكم المسيسة وذلك فقط على ادانة مطالبتهم بابسط حقوقهم المشروعة .

    المسئلة الثانية هو هل ان القرار بحرينياً او سعودي؟ في حين كلا النظامين لن يمتلكوا ادنى درجة من الاستقلالية في تزعمهم فهم ينفذوا القرارات الامبريالية والصهيونية والتي احتلت المنطقة من خلالهم فالقرار بالنهاية هو قرار اميركي وصهيوني .

    انا في رأيي اي ملك من ملوك العالم العربي لن يستطيع ان يتخذ قرار دون تنسيق مسبق مع الجهات الغربية من اسيادهم الذين يدعون بحقوق الانسان لكن اليوم اقتضت مصلحتهم ان يقمعوا الثورة البحرينية لينتهكوا حقوق الانسان وبما ان لعبتهم السياسية انكشفت امام الرأي العام لذلك لجئوا الى المبادرة الاخيرة في الدعوة للحوار وهذا طبعاً خياراً اميركي لتضليل الاعلام العام .

    مع ذلك اليوم الشعب البحريني دخل الى مرحلة جديدة لن يوقفه القمع بل سيزيده عزماً بدلا من ان يعيدهم الى الوراء او الاعتكاف في البيوت وهذه هي المسئلة الهامة بان الشعب البحريني لن يستسلم كما ان لن يوجد اي مؤشر للتراجع لدى هذا الشعب وهذا ما ارعب الانظمة الملكية في العالم العربي .

    ومن ضمن آخر محاولاتهم الغاشمة هو قيامهم بعملية تضليلية اقتصادية ليوحوا بان النظام مستقر في حين النظام الخليفي يعاني من ازمة اقتصادية بحتة وهناك خسائر فادحة تكبده هذا النظام على البحرين والتي تدل بان هذا النظام انتهى دوره لانه لن يعد يسيطر على الادارة الاقتصادية وهذا ما اجبره ان يلجئ الى العنف والقبضة الحديدية من اثر هذا الهلع الذي اصيب به حكام العالم العربي .

  • شوكة الأطباء أخطر ما في حلق السلطة الخلیفیة
    “كان الأطباء، السمكة التي أرادت السلطة أن تبلع بها حقيقة ضحاياها، فابتلعتها سريعاً في قضمة واحدة، ونست أن الشوكة أخطر ما في السمكة”.

    لماذا الأطباء والكادر الطبي أكثر من غيرهم؟ ما الخطر الذي يمثله وجود هؤلاء على السلطة؟ كيف سار سيناريو الأحداث في مستشفى السلمانية الطبي منذ ١٤ فبراير حتى الآن؟ وكيف عاش الكادر الطبي الأوقات العصيبة وغير الاعتيادية التي فاجأته بشكل لم يكن مهيئاً لها؟ وكيف تطورت الأحداث المتلاحقة خارج المستشفى، وما تأثيرها على الداخل؟ وما الذي عايشه الأطباء من إذلال وتنكيل داخل مستشفى السلمانية والمراكز الصحية المختلفة، وداخل زنازين السلطة؟
    كل هذه التساؤلات، سيحاول هذا التقرير الدخول في تفاصيلها على شكل حلقات. مصادرنا هي شهادات من عناصر الكادر الطبي الذين لن نتمكن من ذكر أسمائهم، والحوادث الموثقة والبيانات، بالإضافة إلى إفادات الأطباء والشهود المدونة في محاضر الأمن التي حصلنا عليها بشكل خاص.

    // البداية//

    البداية كانت في 14 فبراير. اليوم الأول لبدء الاحتجاجات التي تحمل شعار “الشعب يريد إصلاح النظام” رجال الأمن يقمعون الاحتجاجات السلمية التي خرجت في مناطق متفرقة من البحرين. مستشفى السلمانية تصله عدد من الحالات والإصابات والاختناقات بالغازات المسيلة للدموع، قبل أن تصل حالة الوفاة الأولى، إنه علي مشيمع (21 سنة) أول ضحية في الأحداث. ما يقارب من الـ 50 متجمهراً من أقارب مشيمع توافدوا فوراً إلى المستشفى. تزايد العدد بعد ساعات ليصير 800 حسب إفادة الرئيس التنفيذي للمستشفيات وليد المانع، في ملفات التحقيق، لم تتمكن إدارة المستشفى من إخراجهم، قوات الأمن العام وصلت المستشفى مبكراً، لكنها لم تتمكن من السيطرة على الجماهير الغاضبة، المتجمهرون دخلوا غرفة الإنعاش حيث جثة مشيمع. الإعلام الخارجي كان هناك، دخل غرفة الإنعاش والتقط صور جثة مشيمع. وحسب إفادة وليد المانع، فإنه عند إخبار الوكيل المساعد لشؤون المستشفيات الدكتور أمين الساعاتي، أجاب أنه لا يستطيع القيام بشيء. تم نقل الجثة إلى المشرحة. الفوضى لا تزال قائمة في المستشفى حتى حضر نائبان من جمعية الوفاق، استطاعا السيطرة على المتجمهرين، غادر المتجمهرون الساعة الواحدة صباحاً. الأمن أيضاً وصلهم الأمر بالإنسحاب، انسحب الجميع.

    “الأطباء المتهمون لم يكونوا حاضرين هذا المقطع من الحدث، إدارة مستشفى السلمانية وحدها كانت من يدير الوضع هناك، لم تتمكن الإدارة من السيطرة على هذا العدد القليل نسبياً من المتجمهرين الغاضبين، رغم أن خطة الطوارئ كانت قد وضعت قبل هذا الحادث بأيام، وذلك إثر الاعلان عن تاريخ بدء الاحتجاجات الشعبية في شبكات التواصل الاجتماعي” تقول إحدى الطبيبات.

    في إفادته التي أدلى بها إلى النيابة، يؤكد المانع أن الوزير السابق فيصل الحمر وجه إلى اجتماع للاستعداد لإدارة الأزمات من باب احترازي، ترأسه الوكيل الساعاتي، وتم فيه توزيع المهام على المسؤولين في المستشفى للقيام بالإجراءات اللازمة. لكن منذ اليوم الأول، فشلت تلك الإدارة في (إدارة) الأزمة الاحترازية.

    // صباح 15فبراير//

    صباح 15 فبراير تشييع القتيل الأول. تجمهر المشيعون عند مستشفى السلمانية منذ الصباح الباكر، الأمن أيضاً.
    الأمن يقوم بضرب المتجمهرين بمسيلات الدموع والرصاص المطاطي. الجنازة تخرج من السلمانية إلى منطقة البلاد القديم ثم تنعطف يمين منطقة جدحفص وتنتهي عند مقبرة السنابس. لكن حدثاً آخر يجعلها لا تنتهي “كنا في الجنازة عندما سمعنا بسقوط القتيل الثاني” يقول أحد المشاركين. إنه فاضل المتروك (32 سنة) سقط أثناء خروجه للمشاركة في تشييع الأول. التجمهر يعود إلى مستشفى السلمانية في عدد أكبر. الغضب يتصاعد، الهتاف يحتد: “الشعب يريد إسقاط النظام”.

    ظهراً، يخرج الملك على شاشة التفزيون، يعرب عن أسفه للحدث الذي وقع: “على ضوء ما جرى من حوادث متفرقة يوم أمس واليوم وكانت هناك للأسف وفاة لاثنين من أبنائنا الأعزاء، وعليه نتقدم بتعازينا الحارة لذويهما وأن يلهمهم العلي القدير الصبر والسكينة والسلوان. كما ليعلم الجميع بأننا قد كلفنا سعادة الأخ جواد بن سالم العريض نائب رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة خاصة لمعرفة الأسباب التي أدت إلى تلك الأحداث المؤسفة التي جرت”.

    يتم تشييع المتروك بتاريخ 16 فبراير دون تدخل رجال الأمن، وذلك في اليوم الثاني من الوصول للدوار الذي كان خالياً أيضاً من رجال الأمن . وهذا ما أتاح لعشرات الآلاف أن تتوافد حاملة غضبها إلى دوار اللؤلؤة. في مساء 15فبراير بدأ نصب الخيم والتمهيد لاعتصام أعلن أنه يمتد حتى تحقيق المطالب.

    //خيمة الأطباء//

    الحضور الرسمي للأطباء بدأ من هنا. المقدمات السابقة، جعلت عدداً من الأطباء يتفقون على أهمية وجود خيمة طبية في مكان الاعتصام، تحسباً لأي طارئ أو حادث غير متوقع.

    تم نصب خيمتين طبيتين، تم تجهيزهما بمواد أولية، الطبيب علي العكري تجري محاكمته الآن بتهمة سرقة مواد طبية للخيمة. لكن وثيقة تم تسريبها تقول غير ذلك، وفيها طلب رسمي قدمه عبد الحي العوضي رئيس بمجمع السلمانية الطبي، إلى وليد المانع الإداري التنفيذي، أن يوفر مواد وأجهزة صحية للعيادة في دوار اللؤلؤة، وذلك بناء على طلب من الدكتور علي العكري. هكذا تقول الوثيقة الرسمية التي نشرتها “مرآة البحرين” قبل أسابيع.

    هناك أطباء، أحضروا معدات من عياداتهم الخاصة، ووضعوها في الخيمة “تركتها على أن أستعيدها بعد انتفاء الحاجة لها، لكنها ذهبت جميعها في الهجوم الأول على الدوار” يقول أحد الأطباء.

    بدأ التنظيم لأوقات العمل على 3 فترات، على أن يكون هناك طبيب مناوب واحد في كل فترة. الوكيلان المساعدان مريم الجلاهمة وأمين الساعاتي، اقترحا إعطاء الأطباء المناوبين بدل مناوبة، سواء في الرعاية الصحية الأولية أو الثانوية. الأطباء رفضوا، اعتبروا أنهم يقومون بعمل تطوعي لخدمة المصابين “لم يكن هدفهم الخروج ضد النظام ولا أن يهتفوا ضده، هم ليسوا سياسيين، بل أطباء، يؤمنون أن إسعاف المصابين واجباً إنسانياً ومهنياً” يقول أحد الأطباء.

    الأمور سارت على نحو هادئ فيما تبقى من يوم 15 فبراير، استمر كذلك طوال اليوم التالي، آلاف المعتصمين ينصبون خيماً جماعية يطالبون بالإصلاحات، مستشفى السلمانية غاب عن الحدث منذ ظهر الدوار، خيمتا الأطباء كانتا تمثلان الحضور الاحترازي هذه المرة.

    //فجر17فبراير الطويل//

    فجر 17 فبراير، كل من الطبيبين علي العكري وصادق العكري في مناوبتهما الليلية في خيمتي الأطباء مع بقية الطاقم الطبي. كان حدث آخر ينتظر الجميع. حدث لم يتوقعه أحد منهم ولم يتخيلوا وحشيته. هجوم مباغت من قوات الأمن عند الثالثة فجراً في هدوء الخيام والناس. الطبيبان تعرضا إلى هجوم مباشر، وشاهدا بأعينهما وحشيته مع وجود النساء والأطفال. اقتحم الأمن الخيمة التي يناوب فيها علي العكري. قال لهم: رجاءً لا تضربوا، جميعنا طاقم طبي أتينا فقط لحالات الطوارئ. تم القاء مسيلات الدموع داخل الخيمة. أخرج العكري معه عدد من الطاقم الطبي في سيارته وتوجهوا إلى مستشفى السلمانية.

    صادق العكري كان في الخيمة الأخرى، غادرها قبل أن يتذكر أن أحد أفراد الطاقم الطبي نائماً هناك. عاد ليطمئن عليه فداهمته قوات الأمن. لم يشفع له رداءه الأبيض وإخباره لهم أنه طبيب. تم ركله بالأحذية وضربه بالهراويات والأسلحة، فكانت إصابته التى نقل على إثرها إلى غرفة العمليات.

    نداء الاستغاثة لسيارات الإسعاف أطلق مباشرة بعد وصول خبر ضرب الدوار، خرجت بين الساعة 3:30- 6:30 صباحاً فقط، اختفت بعدها.
    المصابون لجأوا إلى مجمع السلمانية الطبي، اعتبروا الحرم الطبي مكاناً آمناً، الطاقم الطبي في حالة ذهول. لا أحد يعرف حجم المصابين وعددهم وإصاباتهم. الحالات والإصابات بدأت تتوافد إلى المستشفى في سيارات خاصة. بدأ التجمهر مرة أخرى. هذه المرة بغضب أكبر وهيجان أكبر وعدد أكبر. الحدث كان صادماً للجميع، قتيلان سقطا وعشرات الجرحى توافدوا على المستشفى.

    بعد الساعة الثامنة صباحاً، حدث ثوران شعبي عارم، أعداد غفيرة احتشدت عند المستشفى. المحتجون حاولوا العودة للدوار. قوات الأمن واجتهم بمسيلات الدموع والرصاص المطاطي والإنشطاري عن قرب، إلى الحد الذي تم فيه تفجير رأس ضحية ثالثة بتصويب مباشر، الحادث، شهدته الصحفية نزيهة سعيد ونقلته للإعلام، وفي شهادتها الشفهية لمرآة البحرين، أضافت أنها شاهدت كذلك فيما تظنه الشهيد على المؤمن وفق المواصفات التي قرأتها لاحقا عنه. إصابات مختلفة ومتفاوتة دخلت المستشفى، إحدى الحالات تعرضت لإصابة بالرصاص الإنشطاري في الرقبة، تم إنقاذها، بعد عمل الأشعة لها اتضح أن الرصاص الإنشطاري منتشر في كامل الرئة، لكنها نجت من الموت.

    قوات الأمن تقدمت من جهة الدوار باتجاه مجمع السلمانية. وصلت مستشفى الطب النفسي، وهنا بدأ منع المسعفين من الوصول إلى الدوار، تم توقيف المسعفين وضربهم.
    الأطباء في مفاجأة الحدث والتعامل مع الحالات التي تصل إليهم، وفي ترقب ما يصلهم من حالات جديدة. الطوارئ تحول إلى فوضى عارمة بسبب العدد الكبير من أهالي المصابين والمتجمهرين. الأطباء قالوا سنخرج مع سيارات الإسعاف لاحضار المصابين من الدوار، لكن سيارات الإسعاف اختفت فجأة. عندما سأل الأطباء عنها أخبرتهم الإدارة أنه بسبب التجمهر وعدم قدرتها على التحرك بسهولة، فقد تم سحب السيارات إلى مركز كانو الصحي. أطباء ذهبوا إلى مركز كانو الصحي ليخرجوا مع الإسعاف من هناك، لكنهم تفاجئوا أن الباب مقفل من الخارج . كانت الساعة لا تزال التاسعة صباحاً، الإصابات لا تزال تأتي السلمانية بسيارات مدنية.

    //الإسعاف الحائر//

    بين الساعة التاسعة والحادية عشرة، يبدأ استنفار الأطباء، كيف يمكن الوصول إلى الحالات التي لا تزال في الدوار، وسط الحصار الأمني الذي أغلق كل الطرق الموصلة إليه، وكيف يتأكد الأطباء أنه تم إخلاء الدوار من الجرحى والمصابين. الإسعاف ممنوع من الوصول إلى مكان الحدث والمسعفون تعرضوا للضرب وتم سحب سيارات الاسعاف منهم. مجموعة من الأطباء تذهب للالتقاء بوليد المانع ليتم السماح للإسعافات بالخروج. بعد الساعة11:30 يأتي الإذن بخروج الإسعافات من الوزير. منذ السادسة والنصف وحتى الحادية عشرة والنصف كان الإسعاف ممنوعاً من الوصول إلى الدوار “لا أحد يعرف سبب منعنا من الوصول إلى الدوار قبل هذا الوقت، لا تفسير له سوى أن الأمن كان لديه مهمة خاصة ينجزها هناك طوال الساعات الخمس هذه، وعندما انتهى من مهمته الخاصة، سمح للاسعاف والكادر الطبي بالوصول” تقول إحدى الطبيبات.

    قبل الإذن للإسعافات بالخروج، كانت حالة أقرب إلى الثورة الغاضبة يعيشها الطاقم الطبي. عند بوابة قسم الطوارئ انقسم الأطباء إلى قسمين. فريق يقول بالخروج والتظاهر احتجاجاً على منع سيارات الإسعاف من الوصول للجرحى. هذا الفريق يضم علي العكري الذي كان شاهداً على وحشية الهجوم وما أصاب قريبه صادق العكري. الفريق الآخر يضم زميله نبيل تمام، ويرى أن يبقى الأطباء لمعالجة المصابين. خرجت المجموعة في مسيرتها الاحتجاجية بشكل عفوي وتحت تأثير الحدث الساخن الذي عايشه الكادر الطبي للمرة الأولى في تاريخ البحرين. المجموعة الثانية اجتمعت بعد أن أعطاها الوكيل أمين الساعاتي الضوء الأخضر، وتم الإعلان في أجهزة المناداة داخل السلمانية عن اجتماع للأطباء، حضره ما يقارب 50 طبيباً، الهدف هو التهدئة ومحاولة الوصول إلى حل مشكلة الفوضى التي كانت قد سيطرت على المستشفى بالكامل.

    في الاجتماع تم الاتصال برئيس جمعية الأطباء أحمد جمال والنائب علي ابراهيم. بعدها يصدر بيان إدانة من الجمعية: “إن ما حدث هذا اليوم من استخدام للعنف المفرط والغير مبرر من قبل أجهزة الأمن والذي نتج عنه وفيات وإصابات بالغة بين جموع المواطنين المعتصمين سلميا بكفالة الدستور والأعراف الدولية لمهول وغير مقبول، كما أن منع الطواقم الطبية والمهنية من أداء واجبها في إسعاف المصابين ونقلهم إلى المستشفى أمر لا تقره الشرائع الدولية والإنسانية وعليه، فإن كل من جمعية الأطباء البحرينية وجمعية أطباء الفم والأسنان البحرينية، تدين وتستنكر هذا العنف غير المبرر تجاه المواطنين المسالمين والطواقم الطبية التي تقدم لهم الإسعافات اللازمة، والذي نتج عنه أيضاً إصابة عدد من أفراد الطواقم الطبية بجروح بليغة. ونطالب الدولة وعلى رأسها جلالة الملك للتدخل السريع لوقف هذه التصرفات والإجراءات الضارة بالمواطنين والوطن والحيلولة دون بث الفرقة والهلع في صفوف المجتمع الواحد والآمن. والله ولي التوفيق”.

    الحادية عشرة والنصف، يتزامن خروج الفريق الأول من الأطباء في المسيرة الاحتجاجية، مع اجتماع الفريق الثاني، مع بيان جمعية الأطباء، مع صدور قرار الوزير أخيراً بالسماح للإسعاف بالخروج. الأطباء قطعوا مسيرتهم وركبوا الإسعافات وتوجهو للدوار “لم نجد شيئاً هناك. لماذا إذاً تم منع الإسعاف من الوصول إلى الدوار طوال الساعات الخمس؟ قمنا بمسح المناطق القريبة من الدوار لعل مصاباً هنا أو هناك، لكن لم نعثر على أحد” تشرح إحدى الطبيبات.

    هل سيقف هنا ما عايشه الأطباء من أحداث مرعبة؟ الجمعة 18 فبراير، كان حدثاً جديداً أكثر تعقيداً ينتظر الأطباء. نكمله في الجزء الثاني من هذا التقرير.

  • لجنة الدفاع عن سجناء البحرين تجدد طلبها لحضور جلسات محاكمة العلامة الشيخ المحفوظ وزملائه
    جدد المحامي السيد محمد الموسوي رئيس لجنة الدفاع عن سجناء البحرين في العراق ، تأكيده على الطلب المقدم لسفير مملكة البحرين في العراق والقاضي بحضور جلسات المحاكمات والسماح بتقديم الاستشارات والآراء القانونية والترافع أمام المحاكم البحرينية والدفاع عن سماحة الشيخ العلامة محمد علي المحفوظة أمين عام جمعية العمل الاسلامي (أمل).

    وأوضح السيد الموسوي ان طلب حضورنا هذا في مملكة البحرين جاء على ضوء التقارير والأنباء المتواترة عن وقوع انتهاكات واسعة لحقوق الانسان في هذا البلد ومن ذلك الاعتقال التعسفي لأعداد كبيرة من المواطنين وإيداعهم السجون، ومن ثم تقديمهم الى المحاكمة أمام القضاء العسكري البحريني رغم مشاركتهم في احتجاجات شعبية ذات طابعي سلمي.

    وأعرب السيد الموسوي عن بالغ قلقه تجاه سلامة حقوق المعتقلين لاسيما سماحة الشيخ المحفوظ وبما في ذلك الحق في محاكمة عادلة وضمان دفاع قانوني نزيه ومحايد، مشيرا الى ان دولة البحرين هي موقعة ومصادقة على كافة القوانين والاتفاقات والعهود الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان.

    يشار الى ان محامين من مصر وايران وبلدان أخرى في العالم تقدموا بطلبات مماثلة لحضور جلسات المحاكمات في مملكة البحرين للدفاع عن السجناء ولاسيما العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ أحد الرموز الدينية في هذا البلد.

    والجدير ذكره ان نظام ال خليفة يتعامل مع المعتقلين من قادة ورموز المعارضة وحتى المتظاهرين العزل ، بالوحشية والقسوة وقد استشهد تحت التعذيب 3 من المعارضة البحرينية ، وسارعت منظمات حقوقية دولية ومازالت بادانة ممارسات النظام الذي جسد حكما ديكتاتوريا ، واستعان بالنظام السعودي الذي امده بقوات مدعومة بالدبابات والمدرعات ومروحيات الاباتشي ، في ظل دعم مباشر من واشنطن ولندن .

  • ارتفاع وتيرة التسريحات في القطاع العام البحريني
    شهدت الأيام الأخيرة ارتفاع وتيرة التسريحات العمالية في القطاع العام (الحكومي) البحريني ، إذ بلغ عدد المسرحين في هذا القطاع بحسب بيانات الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين 268 مسرحاً في 22 مؤسسة ووزارة رسمية.

    ونقلا عن صحيفة الوسط البحرينية ، جاءت وزارة البلديات والتخطيط العمراني في مقدمة الجهات الرسمية ذات النصيب الأكبر من عملية التسريحات إذ بلغ عدد مسرحيها 98 موظفاً بحرينياً (بمن فيهم مسرحو المجالس البلدية) تلتها وزارة التربية والتعليم بـ59 مسرحاً، ومن ثم وزارة الصحة بـ23 مسرحاً وهيئة شؤون الإعلام بـ18 مسرحاً.

    فيما سجل الاتحاد قيام 117 مؤسسة بالقطاع الخاص بتسريح 1754 عاملاً بحرينياً منذ نهاية شهر مارس/آذار وحتى الآن، ليصبح مجموع المسرحين في القطاعين (العام والخاص) 2022 مسرحاً.

    وسجل الاتحاد حتى يوم أمس تسريح 394 عاملاً من شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) لتسجل بذلك أول شركة بحرينية تسرح هذا العدد الكبير من عمالها، ولاتزال شركة «بابكو» في المرتبة الثانية من حيث عدد المسرحين (299 مسرحاً)، متخطين بذلك ما أعلنه وزير الطاقة عن تسريح 293 عاملاً.

    وبلغ عدد المسرحين من شركة طيران الخليج (الفارسي) 210 مسرحين، وفي شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو) 163 مسرحاً، يليها ميناء خليفة بـ 143 مسرحاً، فيما أعلنت شركة «بناغاز» تسريح 52 موظفاً، إلا أن عدد المسجلين في الاتحاد منهم حتى الآن 50 مسرحاً، كما بلغ عدد مسرحي شركة «أسري» 48 مسرحاً.

  • كما ترويه بلسانها؛ ماحدث لـ زينب الخواجة أثناء محاكمة والدها
    قالت بنت الناشط البحريني البارز في مجال الدفاع عن حقوق الانسان عبد الهادي الخواجة إنه بدأت المحاكمة العسكرية لوالدها لكن لا يسمح لأفراد عائلته بدخول المحكمة.

    في الشهر الماضي شهدت البحرين أسوأ اضطرابات منذ التسعينات بعد احتجاجات كان معظم المشاركين فيها من الأغلبية الشيعية حين خرج المتظاهرون الى الشوارع مستلهمين الانتفاضات التي تجتاح المنطقة. ودفعت المظاهرات ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الى إعلان حالة الطوارئ واستدعاء قوات من دول مجاورة.

    واعتقل الخواجة وصهران له في وقت سابق هذا الشهر في إطار حملة أمنية شنتها الحكومة. وأقيمت نقاط تفتيش في أنحاء المنامة العاصمة والقرى التي يغلب على سكانها الشيعة. وألقي القبض على مئات الأشخاص بينهم الكثير من نشطاء المعارضة والساسة.

    وقالت زينب الخواجة ابنة الناشط الحقوقي إن محاكمة والدها بدأت لكن لا يسمح لأفراد عائلته بدخول المحكمة وأضافت أنها لا تعلم الاتهامات الموجهة له. وأضافت أن والدها اتصل ولم يبد على ما يرام وقالت إنها تعتقد أنه مصاب في فمه لأنه كان يتحدث بالكاد. ومضت زينب التي أنهت إضرابا عن الطعام للمطالبة بالإفراج عن أفراد أسرتها تقول إنه ظل يردد إن القمع هائل.

    فیمایلي تفاصیل الروایة:

    مرحبا بكم جميعا ، أنا أغرد من سجن يسمى البحرين. حيث تم الانتهاء من جميع البحرينيين بحكم يقضي بالسجن مدى الحياة في ظل القمع من النظام.

    اليوم قد حكم على والدي، ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان ( عبد الهادي الخواجة ) بالسجن مدى الحياة.
    والدي هو رجل عادل، وكما كتب ثورو “بموجب أي محافظة التي تسجن ظلما، المكان الصحيح للرجل العادل هو أيضا السجن” بعد نطق الحكم، ثار والدي و صرخ و هو رافع قبضته “سنواصل السير على طريق المقاومة السلمية”!

    بدأو بدفع والدي بعنف للخروج من قاعة المحكمة. وكان كل ما كنت أفكر به “الله أكبر من هؤلاء الطغاة”، لذلك قلت ذلك كما إخوتي الذين يصرخون من أسطح منازلهم كل ليلة، صرخت “الله أكبر”، حتى تمت تغطية فمي من قبل أحد أفراد الشرطة العسكرية، وقد سحبت خارج المحكمة وفمي مغطى، ثم اقتدت الى غرفة حيث كبلت، ويداي وراء ظهري في الغرفة كانت معي جليلة، المعلمة التي تم سجنها لكونها فردا من افراد كلية المعلمين. ومحاكمتها قبل أبي
    نظرنا لبعضنا البعض وابتسمنا، حيث انه لا يمكن التحدث بوجود الشرطة العسكرية في الغرفة جاء شرطي عسكري الى الغرفة، ومشى مباشرة إلي و بصق في وجهي.

    نظرت بعيدا وابتسم، جليلة بدت مستائة جدا من ذلك جاء شرطي آخر وأخذ يصرخ ” لو كنا في طهران لأمكننا أن نشنقكم منذ فترة طويلة!”
    بدأ شرطي بهز إصبعه أمامي: “اليوم استخدمت يدي لتغطية فمك، في المرة القادمة أستخدم شيئا آخر لإسكاتك”

    نظرت بعيدا عنه، و لم أرد الحدة تجعل للتغلب على الخوف يجب علينا أن نفهم ذلك. تنفست بعمق لخفض دقات قلبي.. الشرطي: “إذا تجرئتي و أظهرت وجهك خلال الاستئناف، سوف أريك ما سوف افعل بك”. لاحظت يده لقد كانتا ترتجفان…

    لن أقول اني لم أكن خائفة ولكن بعون الله أصبحت هادئة جدا و مسترخية. ابتسمت كثيرا لجلية لأظهر لها بأني بخير.
    سألت شرطية إذا كان بإمكاني أن أصلح حجابي، كانت خائفة من التحدث معي. أتت جليلة التي لم تكن مكبلة اليدين و أصلحته لي…

    جاء رجل يرتدي ملابس مدنية إلى الغرفة وسألني “هل أنت سعيدة الآن؟؟ هل هذا ما أردتيه؟؟ هل انتي مرتاحة مع تلك القيود؟؟ ”
    أجبته: “أنا بحرينية، نحن تعودنا على الحصول على هذا النوع من العلاج. والدي يمر بظروف أسوأ بكثير مني”..
    قال: “أبوك مجرم” نظرت له و نظر بعيدا قم قلت: “والدي ليس مجرما و لم يكن مجرما ابدا”.

    “عمك في الخارج، هل تريدين أن يأتي لكِ أو نأخذكِ له” قالها مبتسما. قلت له:” انا المكبلة لست أنا من يتخذ القرارت”..
    قال: “أريد أن أسمعك وانت تترجيني للذهاب لعمك”. قلت له: كلا!! أنا لن أسئلك شيئا. فغضب وانسحب خارجا…
    وجاءت الشرطة النسائية وسحبتني للخارج، لأول مرة رأيت زنزانات السجون وراء قاعة المحكمة. كنت قد تساءلت دائما عن مكان أبي و هو ينتظر المحكمة.

    أنهم لم يضربونني واصل فقط دفعي للحائط، وضعوني في سيارة واقتادوني إلى مركز للشرطة.
    في محطة الشرطة كانت محاميتي المدهشة الرائعة تنتظرني بالفعل. أحبك ريم
    مررت بنفس التجربة كما في السابق، رافضة التحدث بدون محاميتي و مرة أخرى قالوا لي بأني لست في الولايات المتحدة و أني أشاهد التلفزيون كثيرا.

    رغبت في المحكمة لو أنني أصرخ: “أنا أحبك يا أبي”.

    سمحوا لمحاميتي بالدخول، أعطيت بياناتي حول ما حدث. وتأكدت من أن نتحدث أنا و والدي بعد تأجيل المحكمة. في مخفر الشرطة، كنت انا و محاميتي قلقين جدا عندما سمعنا أنهم تعرضوا لضرب امرأة. فقد سمعنا صراخا. كان رجلا يصرخ عليها..

    كان من المفترص توقيع تعهد، و لكن الأمر كان مختلفا، لم يقولوا لي بأنني سوف لن آتي إذا ما تم استدعائي، لكن قالوا بأنني أخذت التعهد لأني أريد كسر القانون.

    (لم تكن هناك تفاصيل، أنا لن أشارك في تجمعات غير قانونية (5 أو أكثر ) أنا لن افعل شيئا لعرقلة مسيرة سلمية…وهلم جرا..).

    لكنني رفضت توقيع هذا التعهد وقلت سوف أوقع شيئا واحدا ( أن آتي للمحاكمة أذا ما تم استدعائي ). لم أعتقد بانها سوف تعمل، ولكن فعلت وقعت وأطلق سراحي. غادرت مركز الشرطة، للمرة الـ 3 في أقل من شهر. ذلك يجعلها المرة الثالثة التي أوقع فيها تعهدا.

    شيء واحد جعلني أقوى: أثناء الاحتجاز في الغرفة، كانت الشرطة تتجادل حول من سيراقبني والذي سيذهب لآيات هناك أيضا من أجل استئنافها
    للأسف، لم أذهب لرؤية آيات القرمزي، ولكن بمجرد سماع اسمها ترتسم ابتسامة على وجهي مما جعلني أكثر هدوءا.

    والدي والذين معه ربما يكونون خلف القضبان، ولكن هم أكثر حرية في الروح والعقل أكثر من أي واحد منا. أنا فخورة جدا بالناشطين لدينا كما يروي لنا دائما السنكيس، يقول: “سنكون محررين! ” لم أعتقد للحظة أن والدي والآخرين سوف يقضون حياتهم في السجن.

    الشعب البحريني لن يسمح بذلك. لأن علينا جميعا “مواصلة السير على طريق المقاومة السلمية”.

    أشعر أن هناك سبب واحد لم أتعرض للضرب من أجله اليوم هو التغريد. انه يجعلهم يشعرون بأنهم مكشوفين، انهم يحبون ارتكاب جرائمهم في الظلام.

  • سياسة غير متوازنة؛ الولايات المتحدة متساهلة في البحرين، عنيفة مع عرب آخرين
    إن التناقض الحاد الموجود بين مقاربة إدارة أوباما للديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين والسياسة الأميركية تجاه دول عربية مجاورة كسوريا واليمن أمر محرج.

    لقد عانت مملكة البحرين، بلد في الخليج الفارسي يبلغ تعداد سكانه 1.2 نسمة، من نفس الإضطرابات الحاصلة في بلدان أخرى، وما يعرف بـ ” الربيع العربي” للمنطقة. أما أساس هذه الإضطرابات فهو بنية البلاد السياسية اللاديمقراطية. إذ يحكم البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة وعائلته، أي آل خليفة، الذين هم من المسلمين السنة. أما الأكثرية، المقدرة بحوالي 70 بالمئة من السكان، فهم من المسلمين الشيعة المستثنين بالكامل تقريباً من مواقع السلطة. هناك أيضاً شريحة كبيرة تتألف من عمال أجانب من بنغلادش، مصر، باكستان وبلدان أخرى، الذين لا يلعبون، أيضاً، دوراً سياسياً في البحرين.

    في الربيع، عندما تظاهر البحرينيون الشيعة ضد الملك وآل خليفة تم إلقاء القنابل المسيلة للدموع وإطلاق النار عليهم وإعتقالهم. أما مركز التظاهرات، ميدان اللؤلؤة في العاصمة المنامة، فقد تم تدميره. وبسبب تعرض قوات الأمن البحرينية لخطر طغيان المتظاهرين عليها، أرسلت العربية السعودية المجاورة بالإضافة الى الإمارات العربية المتحدة، الدولتان السنيتان أيضاً، فرقها المسلحة.أما أكثر عمل جائر حدث مؤخراً، كان يوم الأربعاء، وهو الحكم على ثمانية متظاهرين بالسجن مدى الحياة.

    في الوقت الذي حدث هذا الأمر، ظلت الولايات المتحده، التي إستمرت بالإعتراض بشدة على إستخدام نظام بشار الأسد في سوريا والرئيس علي عبد الله صالح في اليمن قسوة مشابهة ضد معارضيهم، صامتة.

    إذن ما هو الفرق هنا؟ إن البحرين تستضيف على أرضها مراكز قيادة الأسطول الخامس الأميركي. كما أن العائلة البحرينية الملكية الحاكمة مدعومة من قبل العربية السعودية، وحكام العربية السعودية منزعجون من الولايات المتحدة بسبب تفضيلها خروج الرئيس المصري حسني مبارك من الحكم، وهو سني أيضاً وصديق للسعوديين. وتلعب العربية السعودية دوراً هائلاً في جهود إستقرار سوق النفط العالمي.

    إن التجانس في السياسات الخارجية أمر من الصعب تحقيقه دوماً، بسبب الفوارق والإختلافات الموجودة بين البلدان وإختلاف المصالح الأميركية فيها. في نفس الوقت، مطلوب أن يكون هناك إنتقاد أكبر لأفعال البحرين ومقاربة أكثر هدوءاً لسوريا واليمن إذا أرادت إدارة أوباما تجنب الظهور بمظهر ريائي ونفاقي في ما يخص شؤون الشرق الأوسط.

  • محامون: “البلوشي” تكذب وتحويل القضايا للمحاكم العادية تحصيل حاصل
    كذب محامون تصريحات وزيرة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي بشأن تحويل ملفات القضايا المتبقية لمتهمي الأحداث السياسية إلى محاكم القضاء الاعتيادي بدلاً من محاكم السلامة الوطنية. وقالوا “إن تلك كانت مغالطة وكذباً مقصوداً ذلك أن هذا الإجراء تحصيل حاصل وهو واجب على النائب العام العسكري، وليس باختياره”.

    وأوضحوا بأن المادة 13 من مرسوم السلامة الوطنية لا تجيز لمحاكم السلامة الوطنية النظر في القضايا التي لم ترفع الدعاوى بها أمامها بعد رفع المرسوم، أي التي لم تتم إحالتها من النيابة العامة العسكرية للمحكمة، إذ يفرض المرسوم إحالة هذه القضايا إلى المحاكم العادية. واعتبروا تصريح الوزيرة البلوشي “التفافاً متعمداً على القانون، وتزييفاً للحقيقة، من أجل تدعيم الموقف السياسي للنظام فقط، وتلميع صورته أمام الرأي العام بأي ثمن، حتى لو كان ذلك بالكذب والخداع” على حد تعبيرهم. واتهم المحامون الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم خشية من تعرضهم للانتقام، محكمة السلامة الوطنية بتجاوز القانون فيما يتعلق باستمرار النيابة العسكرية في تمثيل الادعاء في القضايا المحالة إليها، كون المرسوم لم يجز استمرار اختصاصها في ذلك بعد رفع حالة السلامة الوطنية إنما أجاز ذلك للمحكمة الخاصة فقط.

    ولفتوا إلى أنهم “قدموا الاعتراض على ذلك رسمياً، وطالبوا بتحويل جميع القضايا إلى النيابة العامة كممثل للادعاء”، مشيرين إلـى “بطلان الأحكام التي ستصدر في هذه القضايا إذا استمر ذلك”. وكانت البلوشي قد ثمّنت في تصريح عبر حسابها في “تويتر” إجراء النائب العسكري بتحويل القضايا المتبقية إلِى المحاكم العادية، كما صرحت للصحف بأن ذلك يأتي “في إطار تهيئة الأجواء المناسبة لإتمام المسيرة الإصلاحية المقبلة بقيادة جلالة الملك” في إشارة إلى الحوار السياسي المزعوم. واعتبرت ذلك “خطوة في طريق التأكيد على ما تؤمن به الحكومة من ترسيخ القيم الحقوقية في نظام الدولة” وفق تعبيرها.

    يشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تزور فيها الوزيرة الحقائق بشكل متعمد، فقد زورت تصريحاً سابقاً للمفوضة السامية لحقوق الإنسان، ولفقت تهماً لناشطين في مجال حقوق الإنسان بحجة أنهم فبركوا صوراً لضحايا الاحتجاجات السابقة، وقالت في برنامج تلفزيوني أن مساجد سنية كانت بين المساجد التي تم هدمها وليست فقط الشيعية. في حين لم تثبت ذلك أي من الوقائع على الأرض. إلى ذلك، وصف المحامون الإجراء بأنه “جاء متأخراً، إذ كان يجب أن يأخذ مجراه منذ رفع السلامة الوطنية بداية الشهر الجاري”.

    ولم يعرف بعد متى ستبدأ المحاكم النظر في هذه القضايا، مع قرب العطلة القضائية، في حين يقبع المئات في السجون منذ شهور، من دون أن توجه لهم تهم محددة، أو ترفع ملفاتهم للقضاء، ودون أن يتمكنوا من تعيين محام للدفاع عنهم، ناهيك عن الظروف الصعبة التي يعيشونها في التوقيف، وعدم تمكن أهاليهم من اللقاء بهم، ما يخالف أبسط الحقوق التي يكفلها لهم القانون والمواثيق الدولية.

    وعبر مراقبون عن خشيتهم من أن هذا الإجراء قد يزيد الأمر سوءاً على المتهمين الباقين، في حين كان يتوقع الإفراج عنهم ضمن تهيئة الأجواء للحوار السياسي، وفي حين لا يعلم أحد ما هي التهم التي قد توجّه إليهم، كما أنه سيكون من الصعب على المحامين التوفيق بين حضور جلسات القضاء العسكري في الرفاع، والقضاء الاعتيادي في المنامة، في حين كانوا يشكون من تراكم القضايا وتعارضها بين محكمتي السلامة الوطنية الابتدائية والاستئنافية. ورأوا أن “القضاء الاعتيادي ليس أقل سوءاً من محاكم السلامة الوطنية، وأن إجراءاته وتعامل قضاته مع المحامين سيء ومعقّد خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا السياسية” مذكرين “بانسحاب المحامين من قضية ال 25 المتهمين بتشكيل تنظيم لقلب نظام الحكم خلال أغسطس/ آب 2010 احتجاجاً على سير القضية وعدم تجاوب المحكمة مع مطالبهم القانونية”.

    نشرت تقارير تكشف أسرار القضايا المنظورة في محاكم السلامة الوطنية، والتي شهدت إجراءات مخالفة للقانون، وتعديات واسعة، وأحكاما مسيسة بلا أدنى دليل. كما ستكشف حقيقة الشهادات المزيفة، والأدلة التي رفضتها المحكمة في عدة قضايا رغم قطعيتها، دون أن تبدي الأسباب، إضافة إلى الكثير من المواقف التي أحرجت القضاة، وتلعثم ردودهم الضعيفة والمهزوزة، وتدخلاتهم في سير القضايا لصالح النيابة.

  • بعد أن تمخض الجمل فولد فأراً؛ انصار 14 فبراير : الحوار الذي ولد ميتا ..
    أصدر أنصار ثورة 14 فبراير بیاناً حول الحوار في البحرين وفیما یلي نص البیان:

    كان الهدف من المصالحة السياسية مع الحكم الخليفي في عام 2001م والتصويت على ميثاق العمل الوطني بالأكثرية هو قيام نظام برلماني ، ولكن سرعان ما إنقلب الحكم الخليفي على مبادىءالميثاق في 14 فبراير 2002م ، وأصدر دستور بصورة منفردة دون الرجوع إلى الناس وأقام مجلس وطني فاقد للتشريع والرقابة ومساءلة الوزراء ومواجهة السرقات ونهب المال العام ومحاربة الفساد الإداري للسلطة التنفيذية.

    ومنذ 14فبراير 2002م إلى 14 فبراير 2011م ، ولتسع سنوات متواصلة من المحاولات من أجل إقناع النظام ليغير سياسته وإعادة النظر في دستور المنحة ، قامت المعارضة بمطالبته بمراجعة الدستور وحل البرلمان وقد قدمت له عريضة بهذا الخصوص ورفض إستلامها مرتين ، حيث تم رفضها في المرة الأولى بعد تسليمها للبلاط الملكي والمرة الأخرى عندما تم إرسالها عبر البريد المسجل.

    وبعد أن يئست المعارضة من قبول العريضة قامت في عام 2009 بتسليمها إلى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة عبر الدكتور عبد الجليل السنكيس ، مما أثار حفيضة الحكم الخليفي الذي دبر مؤامرة لإعتقال قادة حركة حق بتهمة قلب نظام الحكم المعروفة بقضية الحجيرة.

    وإستمرت مسرحيات الحكم الخليفي ضد المعارضة والناشطين السياسيين والحقوقيين من أجل حرف أنظار الرأي العالم الداخلي والخارجي عن الأزمة الحقيقية المتمثلة في الإنقلاب الصارخ والفاضح على الدستور العقدي لعام 1975م وحكم البلاد عبر المراسيم الملكية في ظل ملكية شمولية إستبدادية مطلقة وعقلية قبلية ترفض المشاركة السياسية للشعب في الحكم والتداول السلمي للسلطة.

    ومرة أخرى ومن أجل إغفال الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة والإدارةالأمريكية والدول الغربية ، من أجل إستيعاب الضغوط الدولية على الحكم الخليفي عبرمطالبته بإيجاد حل لحالة الإحتقان السياسي وحل الأزمة السياسية المستعصية في البحرين ،وكعادته قام الحكم الخليفي بطرح مبادرة حوار التوافق الوطني الثانية في الأول من شهر يونيو/حزيران الجاري ، حيث أعلن ملك البحرين عن مبادرته بعد أن أعلن عن إلغاء قانون السلامة الوطنية الذي لا زال ساري المفعول مع المحاكم العسكرية التي أطلق عليها محاكم السلامة الوطنية ، وبعدها تم تعيين خليفة الظهراني رئيس مجلس النواب رئيسا للحوار الوطني.

    جميع إجراءات حوار الطرشان وجميع إجراءات حوار البلاطجة الخليفيين المتخذة تدخل في دائرة العقاب الجماعي الذي فرضته السلطة الخليفية ضد أبناء شعبنا وقوى المعارضةالسياسية .. وهذا موقف لا يمكن أن ننساه أبدا ، وقد جربناه في عقود متوالية وتمتجربته أيام الإنتفاضة الشعبية في التسعينات (1995م – 2000م) فلا فرق بين حوارالبلطجية الذي سيكون تحت الحراب وأفواه البنادق وأي حاجز تفتيش أمني شاهدناه في فترة قانون الأحكام العرفية (قانون الطوارىء أو ما يسمى بقانون السلامة الوطنية).

    إن كل هذه الإجراءات القمعية والبوليسية ما هي إلا محاولات إيحاء كاذب بسيطرة الحكم الخليفي على الثورة الشعبية ونهضتنا المقدسة من أجل القيام بحرب نفسية وإثارة الإحباط في نفوس شعبنا ، ولكن وبحمد الله فقد أفشل شعبنا كل مكائدهم وقد سقط بعد إنتشارالمظاهرات في القرى والأحياء والمناطق والمدن ، فكما أسقط الشعب وثوار 14 فبراير شرعية ميثاق العمل الوطني وشرعية دستور المنحة وشرعية مجلس النواب والشورى والمراسيم الملكية وبعدها قانون الطوارىء بإستقامته وثباته وإيمانه وعزيمته وصموده، فإنه سوف يسقط ويفشل حوار الطرشان الذي أرادوه أن يكون تحت الحراب وفوهات البنادق.

    وقد واجه الشعب وشباب ثورة 14 فبراير خطاب الملك بإستمرارالمظاهرات والمسيرات في القرى والأحياء والمدن وأفشلوا الحوار جملة وتفصيلا، ولا زالوا يواصلون المظاهرات والإحتجاجات حتى بعد الأحكام القاسية التي صدرت بحق قادة ورموز المعارضة الدينية والوطنية أخيرا. ولابد من تعزيز المظاهرات والمسيرات والإستمرار فيها حتى نفشل كل مؤامرات السلطة ضد ثورتنا ومطالبنا السياسية العادلة.

    ومنذ اليوم الأول للإعلان عن الحوار سعت السلطة لتسويق هذا المشروع ، وأعطت الضوء الأخضر لجمعية الوفاق لتقوم بحشد جماهير الشعب للتحدث عن هذه المبادرة ، وراهنت الحكومة على الوفاق لكي تسوق للحوار الكاذب التي أرادت أن تقنع الجماهر وحلفائها بأن خيارالحوار مع السلطة هو الخيار الأنجع والأنسب ، وإن خيار إسقاط النظام الذي دعت له قوى المعارضة لا يجدي نفعا وإن الشعب والمعارضة لا يستطيعون إسقاط النظام وإن خيارالإسقاط لا يوصل إلى النتائج المرجوة.

    قبل ذلك أيضا سعت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ومنذ اليوم الأول لإندلاع الثورة أن تقنع الشارع البحريني الغاضب بأن يستبدل شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”بشعار “الشعب يريد إسقاط حكومة خليفة بن سلمان” ، والشعب يريد ملكية دستورية ، وأخيرا الشعب يريد إصلاح النظام.

    أماالجماهير الثورية وشباب الثورة فقد واصلوا هتافاتهم وشعاراتهم وبالإضافة إلى شعارالشعب يريد إسقاط النظام ، وصدحت حناجر الجماهير الثورية بشعار يسقط حمد يسقط حمد، ويا آل خليفة إرحلوا وحتى أبواق السيارات والمزامير والطبول صاحت يسقط حمد يسقط حمد ، وإنتشرت الشعارت المكتبوبة على الجدران المطالبة برحيل آل خليفة وسقوطهم والمنددة بالأحكام القاسية للرموز وإنتشرت صور الرموز على الجدران والحيطان وتحدت الجماهيرالسلطة الخليفية ولم تعرأي إهتمام لشعارات الوفاق ومشروعها السياسي الذي يضفي ويعطي للأسرة الخليفية الشرعية مرة أخرى.

    وقد أرادت السلطة منذ بداية الأزمة السياسية إستغلال جمعية الوفاق بإعتبارها جمعية رسمية وتؤمن بشرعية الحكم لكي تسوق لمشروعها الكاذب ، كي تفرق السلطة الصف الوطني وتفشل مشروع المعارضة ومشروع ثوار 14 فبراير المطالبين برحيل آل خليفة عن الحكم وإقامة نظام جمهوري ، وقد نجح الحكم إلى حد ما وإستفاد من الوفاق التي قامت بإيجاد فرامل للثورة وعمدت على تهدأة الشارع من أجل تهيئة المناخ الملائم للحوارالمزعوم ، وسوقت للحوار في بداية الثورة وكان لها لقاءات مع المسئولين الرسميين ولقاءات مع مندوبي الحكومة الأمريكية ومنهم جيفري فيلتمان والسفير الأمريكي ومع وفد الأمير الكويتي.

    لقد عمدالحكم الخليفي إلى حرب إعلامية وحرب نفسية ضد الشعب وشباب الثورة وأراد أن يضلل الرأي العام الداخلي والعالمي بأننا (السلطة) قمنا بمبادرة للحوار ولكن المعارضة رفضت ورفعت من سقف المطالب بدعوتها لإسقاط النظام ، ولذلك فإننا قمنا بإستدعاء القوات السعودية وقوات درع الجزيرة لتفريق المعتصمين في دوار اللؤلؤة والمرفأ المالي وإعادة الأمن والإستقرار للبلاد؟!

    وكما أشرنا في بيانات سابقة على أنه ومنذ بداية إندلاع الثورة كان ولي العهد سلمان بن حمد عراب الحوار الكاذب الذي دعى له الملك الطاغية أو بكلام آخر الحوار الذي دعى له موفد الشر للشرق الأوسط والبحرين المدعو “جيفري فيلتمان” ، تلك الدعوةالتي شقت طريقها بصعوبة إلى الجمعيات السياسية وخصوصا أن الحوار آنذاك لم يكن يتسم بالجدية ، مما إستدعى من ولي العهد أن يبذل جهود كبيرة لتسويق مواقفه التي تحمل في ظاهرها الحوار وفي باطنها التسويف والإلتفاف على المطالب وإتلاف الوقت من أجلال تمهيد لدخول الإحتلال السعودي وقوات درع الجزيرة لإخماد روح الثورة.

    وربما أن النقاط المطروحة على طاولة الحوار المزعوم في بداية الثورة لم تكن تلبي مطالب الجمعيات ، بينما كان تدفق الألاف من أبناء الشعب إلى دوار اللؤلؤة مؤكدين إصرارهم على التغيير بشكل حازم،فتدخلت إدارة البيت الأبيض وحضر فيلتمان لتزخيم وتضخيم الحواروأهميته وإعطائه دفعة معنوية بنكهة إسرائيلية عبر طرح كل شيء على طاولة الحوار ،وهو مبدأ لطالما إعتمده الإحتلال الصهيوني الإسرائيلي خلال مفاوضاته مع السلطة الفلسطينية منذ مفاوضات أسلو حتى يومنا هذا،وفي نهاية المطاف يجد المفاوضالفلسطيني نفسه يراوح في مكانه من دون إحراز أي تقدم ، وإنه غارق في لعبة تضييع الوقت والمماطلة والتسويف. وقد نجح فيلتمان في إقناع الجمعيات بالحوار بعدما أضفى عليه هذه اللمسة المشبوهة التي تتلخص بأن كل شيء مطروح على مائدة الحوار والحصيلة السراب.

    وما أن وافقت الجمعيات على المشاركة في مبادرة الحوار الأولى حتى أستؤنفت الأوامر بسحق كل من نزل إلى الشارع للتعبير عن الرغبة في التغيير وغابت واشنطن وولي العهد عن السمع بإنتظار الإجهاز على التحرك الشعبي الذي حظى بضوء أخضر جديد خلال زيارة وزير الحرب الأمريكي “روبرت غيتس” إلى المنامة ، ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه بقوة لماذا التسويق الأميركي لولي العهد؟.

    لا يخفى على أحد ما لولي العهد من حظوة لدى البيت الأبيض ، فهو يتمسك به لأنه قدم على الإدلاء بتصريحات التطبيع مع الكيان الصهيوني على طريقة الرئيس المصري المخلوع ، وقد نقلت صحيفة الـ”واشنطن بوست” في تموز/يوليو عام 2009م كلاما لولي العهد قال فيه”إن أهم أخطاء العرب في ما يتعلق بالسلام هو إفتراضهم أنه أمر سهل ، رغم أن الواقع يثبت أنه يتطلب قدرا كثيرا من الدعاية المتأنية والإتصال المتكرر بجيمع الأطراف المعنية ، مضيفا أن هذا هو المجال الذي “لم نقم فيه نحن كعرب بما يكفي للإتصال المباشر بشعب إسرائيل والعمل على تقريب الفجوة بين الشعوب العربية وإسرائيل وتابع معربا عن رغبته العارمة في تحقيق ذلك والسير نحو السلام مع أسرائيل .ودعى ولي العهد الى التواصل مع الشعب الإسرائيلي لتسليط الضوء على مزايا وفوائد السلام الحقيقي ، مقترحا أن يكون ذلك التواصل عبر وسائل الإعلام الإسرائلية”.

    لقد شكلت هذه المواقف وغيرها من الأفعال نحو الإعتراف بـ”الكيان الصهيوني الغاصب”أحدى مراحل إستيفاء صك الغفران الأميركي لضمان بقاء سلمان بن حمد في السلطة في وسط مضطرب قائم على التهميش والإقصاء.

    أليس هذا كافيا كي يفوز سلمان بن حمد بالحظوة المباركة الأمريكية – الصهيونية ؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل تبدو سهلة وتفترض أن تسخر له واشنطن كل الإمكانيات لدعمه وتوفيرالنجاح له كونه ممثلا لها ولمصالحها ، وهو بمثابة معتمد سام أمريكي في البحرين يرعى مصالحها ، وهذا يؤدي إلى نتيجة أخرى تطرح أكثر من علامة إستفهام حول رغبة الملك في إبقاء الحوار في عهدة رئيس مجلس النواب الذي يروج له على أنه على خلاف مع ولي العهد، وفي هذا الطرح تسخيف للعقول التي تدرك طبيعة العلاقة التي تربط واشنطن بالبحرين القائمة على السمع والطاعة ، إذ أن إبعاد ولي العهد عن الحوار ، لا يعدو كونه صوريا ،وقد يكون أحد السبل لتشتيت الموقف الشعبي وإدخاله في متاهة المواقف المتناقضة ، ومحاولة واضحة لصون ورقة ولي العهد والحيلولة دون إحراقها في تفاصيل حوار يبدو أنه لن يكون جديا أو منصفا بعد إحتراق أوراق كل من رئيس الوزراء والملك، وهذا يقتضي من إدارة البيت الأبيض الإبقاء على سلمان بن حمد كورقة رابحة لإستخدامها في الوقت المناسب لتسويق ما يريده البيت الأبيض من سياسات ومصالح له في البحرين.

    ونتساءل كيف يتم حوار في ظل الإحتلال وتحت فوهات الدبابات والبنادق وتحليق الطائرات العمودية والهيلوكبتر والأباشي ، وكيف يتم الحوار والسيف مسلط على رقاب الناس ولايستطيع أحد منهم أن يدخل قريته أو يطل من نافذته؟!

    كيف يتم الحوار والسلطة تسعى للإيحاء للشعب والقوى السياسية والمجتمع الدولي بأن الأغلبية الشيعية أصبحت أقلية ؟! (بعد عملية التجنيس السياسي الممنهج).

    كيف يتم الحوار وقادة المعارضة السياسية والرموز الوطنية والدينية في غياهب السجون؟!

    كيف يتم الحوار وكل أبناء الشب سجناء أو مطاردين أو مفصولين من الأعمال وأكثر الناس والنساء والأمهات والأباء مهددين وتحت رحمة البطش؟!

    كيف يتم حوار في ظل قطع الأرزاق ومحاصرة المدن والقرى والأحياء والآباء والأبناء معتقلين والطلبة مفصولين من جامعاتهم؟!

    كيف يتم حوار والألآف مفصولة من أعمالها ووظائفها ،ويمارس بحق الشعب عقاب جماعي لحضوره في المسيرات والمظاهرات والإعتصامات وحضورة في دوار اللؤلؤة دعما لمطالب الجماهير وشباب ثورة 14 فبراير؟!

    كيف يتم الحوار والمساجد والحسينيات والمظائف وقبور الأولياء والصالحين مهدمة ، وكتاب الله يحرق أمام أعيننا ووسائل الإعلام وتلفزيون البحرين المعروف بتلفزيون”العورة”كلها مسخرة للنيل من الرموز الوطنية والدينية وتخونهم في وطنيتهم ، ولا زال السب والشتم والسخرية والإهانة للشعب قائم على قدم وساق؟!

    كيف يتم حوار في ظل هدم المساجد والحسينيات والإعلام يشتم المذهب والمقدسات وينال من الأئمة المعصومين عليهم السلام؟!

    كيف يتم الحوار والأطباء والمعلمين والممرضين والمحامين قيد الأسر ووراء القضبان؟!

    كيف يتم الحوار والحكم الجائر وإعلامه يوصف الشعب وشبابه ورموزه وقياداته بالمخربين والدخلاء والعملاء وقد جردوا الشعب من وطنيته وأصبح الذي جاء عبر القرصنة البحرية وإحتل البحرين صاحب البلد وأصبح المجنس صاحب إبن البلاد بينما أصحاب وأبناء البلاد الأصليين أصبحوا هم غرباء عن هذا الوطن ؟!

    ولو كان الحكم يريد حوار جاد ومثمر لأطلق سراح المعتقلين السياسيين والناشطين الحقوقيين وبيض السجون وقبل بما تطرحه القوى السياسية من مطالب كانت قد طرحتها في إنتفاضة التسعينات وخلال التسع سنوات مضت بعد الإنقلاب على الدستور وإدارة البلاد عبر ملكية شمولية مطلقة؟!

    فلو كان الحكم جاد في الحوار لخلص الشعب من أزمته ومحنته وطالب بخروج قوات الإحتلال وأطلق الحريات السياسية وحاكم المتورطين في جرائم القتل والتعذيب

    ولكن كما كانت مبادرة الحوار الأولى كذب وتسويف ومماطلة ومضيعة للوقات ، فإن هذه المبادرة هي الأخرى مبادرة عقيمة وقد ولدت ميتة وكما قلنا فقد تخمض الجبل فولد فأرا ، ولكن العجب العجاب أن الوفاق مرة أخرى صدقت وقامت بإقناع جماهيرها في الداخل وحلفائها في الخارج بمصداقية تصريحات الحكم الخليفي المعروف بالكذب والدجل ونقض العهود والمواثيق ، وسعت وبكل ما تملك من قوة بأن تدفع بعملية الحوار مع الحكم إلى الأمام ، ووقفت أمام الجماهير الثورية الغاضية المطالبة بإسقاط النظام التي قالت عنها أنها أفسدت عليها رأيها ، وأن شعاراتها كانت فوق مستوى المطالب المعقولة وهو قيام الملكية الدستورية.

    ومنذ بداية تفجر الثورة والتي إستمرت لأكثر من أربعة أشهر أو أكثر لا زال بعض مؤيدي الوفاق في تيارها وبعض المحسوب عليها والمؤيدين لها من رجال الدين في الداخل والخارج يحاولون وبكل ما أوتوا من قوة التشكيك في قدرة الشعب على إسقاط الحكم الخليفي ، ويحاول بعضهم ممارسة الضغوط على من يدافع عن مشروع المعارضة وتيار الممانعة في إسقاط النظام ، وإن هذا يخالف وجهة نظر الوفاق ومن يدعمها ومن يعطي الشرعية لها ، وإنكم لا تستطيعون إسقاط النظام وإن عليكم أن لا تخالفوا هذا النهج ومن يدعو إليه ، وكأن أنصار الوفاق في الداخل والخارج هم أوصياء على الناس وعلى طريقة تفكيرهم وأن ليس من حقهم إنتخاب طريقهم ومشروعهم السياسي ، بل أن عليهم إتباع الوفاق ومن يؤيدها وأن هذا الخط هو الخط الصحيح وأن رموزها هم أصحاب الشرعية فقط.

    ولذلك وبعدأن وصلت الوفاق ورموزها ومن كان يؤيدها إلى طريق مسدود مع الحكم الخليفي وعرفواغدر السلطة الخليفية لهم وللغالبية من أبناء الطائفة الشيعية وقوى المعارضة ، وأنالحوار كان مجرد إلهاء للشعب ولم يكن الحكم جادا في إيجاد مخرجا للأزمة وتحقيقالإصلاحات التي يطالب بها الشعب ، فنتمنى أن تتجاوز الوفاق وأنصارها هذه المرحلةوأن لا يمارس أنصارها ضغوط سياسية على بعض العلماء والوجهاء والشخصيات السياسيةالفاعلة ، وأبناء الشعب الذين يختلفون معهم في المشروع السياسي والرؤية ، وأننبتعد عن حالة الحزبية والتهميش والإقصاء والتسقيط التي كان ولا يزال يعمد إليهاالحكم الخليفي في محاربة معارضيه السياسيين.

    إن الساحة السياسية في البحرين ليست حكرا على مرجعية دون أخرى ، وليست حكرا على قيادة دينية وسياسية دون أخرى ، ولا يمكن تهميش أو إقصاء الآخرين ودعوتهم إلى الإلتفاف حول مرجعية قيادية ، والشارع البحريني ينتمي إلى مرجعيات دينية وسياسية ولابد أن نؤمن بحالة التعددية المرجعية والسياسية وأن لا نفرض قيادة معينة بالقوة على الشعب بينما مختلف شرائح الشعب تسترشد بقيادات ورموز ميدانية وقيادات ورموز روحية.

    إننا بحاجةإلى توحيد كل الطاقات في بوتقة واحدة ، وأن نسعى إلى توحيد كل الإنتماءات الدينية والمرجعية والسياسية من أجل أهداف سياسية موحدة وأن تكون هناك إستراتيجية واضحة المعالم نتمحور حولها للوصول إلى الهدف المنشود حتى ولو إختلفنا في التكتيك ، ومن الموسف أن القوى السياسية المعارضة وشباب ثورة 14 فبراير وجمعية الوفاق متفقين في التكتيك ومختلفين في الإستراتيجية ، فبينما خيار المعارضة وثوار 14 فبراير هوإسقاط النظام ، فإن خيار جمعية الوفاق هو الملكية الدستورية بوجود الأسرة الخليفية وشرعيتها ، ولذلك لابد من تذليل العقبات وتذويب الخلافات والتباينات والإتفاق على مجموعة توافقات سياسية وتبادل أدوار لكي نصل إلى هذا الهدف.

    إننا بحاجة اليوم وبعد أن عرفنا غدر السلطة بالجمعيات السياسية والشعب وقوى المعارضة الرئسية التي حكمت عليهم السلطة بأحكام قاسية أن نتلاحكم أكثر فأكثر وأن نؤجل خلافاتنا الحزبية والسياسية والمرجعية وأن نعمل جاهدين من أجل توحيد الصف والإتفاق على المشروع السياسي لكافة أطياف المعارضة من أجل إفشال مؤامرة حوار التوافق الوطني التي تهمش قوى المعارضة الرئسية والأغلبية الشيعية بإعطاء الوفاق وهي جمعية سياسية رسمية 5 مقاعد من بين300 مقعدا سيشاركوا في المؤتمر ، وكأن السلطة تريد أن تبعث رسالة الى أبناء الطائفة الشيعية بأنكم أقلية في مقابل الطائفة السنية التي أصبحت أكثرية بفضل التجنيس السياسي لأكثر من 400 ألف مجنس جاؤا من مختلف أصقاع الأرض ليشاركوا في قمع الشعب والمشاركة في الإنتخابات البلدية والبرلمانية وليغيروا الخارطة الديموغرافية للبلاد.

    وبعد أنوصل الحكم إلى الغاية عبر الإستفادة من الوفاق كجسر عبور لمقاصده الخبيثة قام بعدأن حكم على قادة المعارضة بأحكام ما بين المؤبد وخمسة عشر عاما وخمس سنوات ،بتهميش وإقصاء الوفاق فإما أن تشارك بحصتها أو أن لا تشارك.

    إن ثورة 14فبراير برهنت على تماسك الشعب ووحدته الوطنية سنة وشيعة ، وإن شعار:”إخوان سنة وشيعة هذا البلد ما نبيعه” قد دوى في دوار اللؤلؤة (ميدان الشهداء) وفي المسيرات والمظاهرات والإعتصامات ، وسيبقى هذا الشعار وهذا التماسك الوطني قوي اوثابتا لكي نفشل سياسة الحكم الخليفي في تأجيج الفتنة الطائفية ولكي نقف معا سنة وشيعة أمام مؤامرة وسياسة التجنيس السياسي التي دمرت ولا زالت تدمر البحرين وأدخلتنا في نفق مظلم لا يحمد عقباه.

    وقبل البدء في مؤتمر الحوار ستحاكم السلطة بقية رموز وقادة المعارضة المتمثل في تيار العمل الإسلامي يوم الثلاثاء 28 حزيران/يونيو الجاري لتمارس ضغوط سياسية جديدة وعملية إبتزاز على بقية الرموز ومحاكمتهم بأحكام قاسية من أجل المراهنة على القبول بمشروعها في الإصلاح السياسي السطحي.

    ونحن نتساءل هل يعقل أن شعبنا وبعد مرور كل عشر سنوات وعندما يفجر ثورة وإنتفاضة يذهبمرة أخرى لصناديق الإستفتاء ليعطي الشرعية للحكم الخليفي ؟! وقد سفكت دماء رجاله ونسائه وشبابه وأطفاله وقدم الشهداء والجرحى والتضحيات الجسام ،وتمارس السلطة مرةأخرى أبشع أنواع التهميش والإقصاء وتتعالى وتتكبر على الشعب وتطالبه هذه الأيام بأن يتحاور مع خليفة الظهراني رئيس مجلس النواب ، وهل يعقل أن تتحاور المعارضة معمن هو ملكي أكثر من الملك نفسه؟!

    لذلك نتمنى من أخوتنا في الوفاق وتيارها ومناصريها من رجال الدين وغيرهم ومن يطمئن بالسلطة بأن يرجعوا إلى صوابهم ويرجعوا إلى الشارع الذي صعد من وتيرة المعارضة والمقاومة المدنية وأن تتلاحم قوى المعارضة وجهود رجال الدين والعلماء ويتفقوا على مجلس تنسيقي لكي يحددوا المطالب ويتحركوا سياسيا بإستراتيجية واضحة المعالم داخليا وعالميا ، على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي لكي نفشل مشروع الحوار الكاذب ونحقق إنتصارات لشعبنا في إصلاحات سياسية جذرية ترتقي لمستوى طموحات شعبنا العظيم.

    إن شعبنا الذي تحمل كل هذه المصائب والألآم وقدم التضحيات والشهداء والمئات من الجرحى وهتكت أعراضه وحرماته وهدمت مساجده وحسينياته ومقدساته وحرق كتابه ومصحفه الشريف وأرتكبت بحقه أبشع الجرائم والمجازر يطالبنا اليوم قبل الغد أن نوحد صفوفنا وجهودنا ونتحدمن أجل إسقاط الحكم الديكتاتوري الغاشم وإن تتكاتف الجهود من أجل تقديم رموز الحكم الخليفي لمحاكمات عادلة في المحاكم الجنائية الدولية لينالوا جزاءهم العادل ويقام بحقهم القصاص العادل على ما إرتكبوه من جرائم حرب ضد الإنسانية.

    أنصار ثورة 14 فبراير في البحرين

صور

تكسير سيارات في المعامير

 our Site in Google

our Twitter

 our Facebook

  our Google Group

 


الأرشيف ::
يرجی نشر هذة النشرة – 2011
Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: